عنَّفها زوجها بعد توقفه عن العمل.. تعرف إلى قصة سميرة

تم الإبلاغ عن 168 حالة للاجئات سوريات تعرضن للعنف الأسري من أصل 9000 حالة في الأردن
تم الإبلاغ عن 168 حالة للاجئات سوريات تعرضن للعنف الأسري من أصل 9000 حالة في الأردن
الرابط المختصر

"فكرت بالانتحار كثير ما كان قدامي وسيلة لارتاح غيره" بهذه الكلمات بدأت اللاجئة السورية سميرة أحمد رواية قصتها ومعاناتها مع التعنيف الأسري بسبب زوجها.

سميرة سيدة سورية في عقدها الرابع، تسكن في عمان ولديها أربعة أولاد.

تقول سميرة إنه "مع بدء الحظر المنزلي بسبب جائحة كورونا وتعطل زوجي عن العمل بدأت قصتي مع التعنيف في المنزل، فزوجي أصبح عصبيا جداً ويضع اللوم علي في تركه لعمله وكأنني أنا السبب في وجود جائحة كورونا".

وتضيف "عدا عن فشة الخلق عند كل صباح في حال طلبنا حاجات أساسية للمنزل كما تقول سميرة بصوت مكسور وجسد قد أثقله التعب."

وتشير إلى أنها لم تكن الوحيدة المستهدفة في المنزل فالأولاد أيضا لم يسلموا من "هذا الشرور"، حتى أنهم في بعض الأحيان يتمنون لو أن أباهم يبقى نائما كي لا يكونوا ضحية مزاج عكر!

وتؤكد سميرة أن معاناتها لم تكن مقتصرة على التعنيف اللفظي بل زادت قسوة العنف لتعنيف جسدي ونفسي ويمارس عليها من قبل زوجها بشكل يومي.

 

غياب الأهل وثقافة العيب

تقول سميرة حاولت كثيراً البوح لأهلي بما يحدث معي وكان الرد دائما من والدتي "أسكتي أنت بدك تفضحينا" بهذه الكلمات كانت أمي دائماً تسكتني، لا أعلم ما هي الفضيحة بالنسبة لأهلي هل أنا في هذه الحالة أعيش بستر تسأل سميرة

وتضيف أن هم والدتها الوحيد كان ألا يعلم والدي بما يحدث معي حتى لا يضع اللوم عليها بأنها لم تعرف تربي ربة منزل صالحة من وجهة نظره

وحتى لا يلحقنا العيب والعار في حال طلبت أن أنفصل عن زوجي لأن من وجهة نظر والدي هذا هو العيب والعار!

 

إحصاءات وأرقام رسمية

في ظل عدم وجود إحصاءات دقيقة عن النساء المعنفات تخص اللاجئات السوريات في الأردن

إلا أن العديد من المؤسسات الرسمية تحدثت عن إحصاءات شملت جميع السكان إن كانوا أردنيين أو غير أردنيين.

بحسب بيان لإدارة حماية الأسرة في الأردن ارتفعت حالات العنف الأسري بنسبة 33% خلال شهور الحظر الشامل بمقارنة مع نفس الفترة من عام 2019

وفي بيان أصدره مركز "عفت للإرشاد" قال فيه أنه استقبل ما يفوق 800 حالة لنساء أو فتيات أردنيات وغير أردنيات تعرضن للعنف الأسري خلال ثلاثة أشهر فقط وهذا الرقم يفوق ما استقبله المركز خلال عام 2019 كاملا

وتقول كريستينا كاغدو الناشطة في مجال حقوق المرأة استنادا إلى إحصاءات إحدى المنظمات التي عملت فيها بالأردن أنه تم "الإبلاغ عن 168 حالة للاجئات سوريات تعرضن للعنف الأسري من أصل 9000 حالة في الأردن" .

 

عمل المرأة سبب لتوقف ممارسة التعنيف عليها

تقول مجدولين خالد مديرة مركز "بريق " وهو مركز غير ربحي متخصص في دعم المرأة وتمكينها في المجتمع من خلال إدارتي للمركز تعاملت مع الكثير من النساء المعنفات وكان السبب الرئيسي لتوقف العنف عليهن هو إيجاد فرصة عمل والحصول على استقلال مادي

إذ تؤكد الخالد أن الاستقلال المادي مهم جداً للمرأة اليوم لأنه يعزز من ثقة المرأة بنفسها ومن مكانتها بالمجتمع وبالتالي تمتلك خيارات أوسع ورأيا مستقلا يمكنها من التخلص من التعنيف الأسري أو من أثار التعنيف أو حتى يعطيها القدرة من خوض تجربة قانونية للحصول على حقوقها كرفع قضية أو توكيل محامي.

وتضيف من المهم أن يكون هناك حملات ثقافية وتوعية للمرأة تعرفها بحقوقها وواجباتها وخصوصا جلسات التوعية ضد العنف الأسري لأن الكثير من الحالات التي نراها اليوم تظن أن هذا التعنيف هو أمر طبيعي ويجب أن تتحمله.

 

الحظر المنزلي وأثره على العنف الأسري

تؤكد عبير قدومي وهي أخصائية نفسية ومرشدة أسرية، أن حالات التعنيف الأسري زادت في ظل الحجر المنزلي لعدة أسباب من أهمها الوضع الاقتصادي، إذ أصبح هناك تغير في الوضع لاقتصادي خصوصا للأشخاص الذين يعتمدوا على دخلهم من خلال العمل اليومي. 

وتنوه القدومي أن هذا الوضع الاقتصادي كان سببا في ارتفاع نسبة القلق والتوتر والاكتئاب وبالتالي تفريغ هذه المشاعر على شكل غضب وعنف على أفراد الأسرة

 وتضيف أن انعدام التواصل الاجتماعي وبقاء الأفراد مع بعض في إطار المنزل وبالتالي انحصار جميع الأنشطة داخل المنزل وبالتالي ازدياد النقاش والحوار أدت لمشاكل ومشاحنات عائلية بين أفراد الأسرة وهذا الشيء زاد من نسبة العنف الأسري

"وأيضا عدم قدرة النساء المعنفات من الوصول بسبب الحظر الشامل في بداية الأزمة إلى مجموعات الحماية التي تلجأ لها بالعادة كالجيران والأصدقاء والأهل أو المنظمات المجتمعية المهتمة بهذا الشأن".

وأرجحت القدومي أن الأسباب التي تدفع الرجل للتعنيف من خلال تعريفها للشخص المُعنف هو الشخص الذي يمتلك السلطة أو القوى وفي مجتمعاتنا وبيوتنا الرجل هو الذي يمتلك هذه السلطة سواء أكانت سلطة مادية أو قوة جسدية أو دعم من المجتمع

وأضافت أن مجتمعاتنا تعطي دور السلطة للرجل سواء أكان متزوج أو غير متزوج والأنثى في مجتمعنا هي الحلقة الأضعف لأنها غير قادرة أن تدافع عن نفسها لعدة أسباب من أهمها ثقافة العيب والقيود المجتمعية المفروضة عليها

أما عن تأثير هذا التعنيف وأثره النفسي على المرأة تقول القدومي: العنف الممارس على المرأة ممكن أيجعلها شخص معنف لأطفالها لأن التعنيف يؤدي لاضطرابات نفسية ومشاكل في النوم وبكاء مستمر ومن الممكن أيضا أن يجعلها تفكر في إيذاء نفسها عن طريق التفكير بالانتحار.

 

أضف تعليقك