قبيل رمضان ..شكاوى من جودة الأرز "يابس ومسوس" والغذاء والدواء توضح

الرابط المختصر

مع اقتراب شهر رمضان، تزداد حركة التسوق في الأسواق المحلية، وتحرص الأسر على تجهيز احتياجاتها الأساسية، وعلى رأسها مادة الأرز الذي يشكل أحد الأطباق الرئيسية على الموائد الرمضانية.

 إلا أن بعض الأسر لاحظوا فروقات تتعلق بجودة الأرز المتوفر في الأسواق، حيث اشتكى عدد منهم من تغير واضح عند الطهي، معتبرين أن بعض الأنواع لا تنضج بشكل جيد أو تبقى حباتها يابسة، فيما يشير آخرون إلى وجود تسوس أو حبوب مكسرة في بعض العبوات، مما أثار حالة من الاستياء ودفع كثيرين إلى زيادة التدقيق عند الشراء.

وتتراوح أسعار الأرز في السوق المحلي بناء على نوعه ووزنه، حيث تتوفر خيارات متنوعة بأسعار تنافسية، منها أرز بسمتي 4 كغم،  بسعر حوالي 4.99 دينار، وأرز متوسط الحبة 3.5 كغم بأسعار تبدأ من 3.29 إلى 5.59 دينار، بينما يبلغ سعر أرز الشعلان 5 كغم حوالي 4.99 دينار، كما توفر المؤسسة الاستهلاكية المدنية عروضا تخفيضية ضمن حملاتها الموسمية قبيل رمضان.

في السياق تقول غادة في حديثها لـ "عمان نت"، " للأسف، لاحظنا في الفترة الأخيرة أن حبات الأرز عند الطبخ غالبا تكون يابسة، وكأنها بلاستيك، ولا تستوي بشكل جيد، وخاصة الأنواع ذات الأسعار المرتفعة، أحيانا يضطر الواحد للبحث عن السعر الأقل، حتى لو قلّت جودة النوع."

بدورها تتحدث ليلى عن تجربتها الشخصية "كنت أشتري رزا معينا قبل سنوات وأجد بعض الحبوب مسوسة، واليوم صرت أبحث عن الرز الجيد بغض النظر عن السعر أو بلد المنشأ، أهم شيء أن يكون صالحا للاستهلاك البشري".

أما أم أحمد، ترى أن المنتجات المحلية خيار مناسب من حيث الجودة والسعر، مؤكدة أن معيارها الأساسي هو سلامة بلد المنشأ وجودة المنتج، وتقول "الجودة تهمنا جدا، ولدينا منتجات محلية ذات جودة عالية وأسعار مناسبة، لذلك أختار الأرز المحلي طالما بلد المنشأ سليم والجودة مضمونة".

من جهتها، تشير أم سيف إلى اختلاف التجربة مع التعبئة والتغليف "في بعض الأحيان تجد الأرز معبأ بشكل سيء، وأحيانا جيد، وأحيانا متوسط،  تجد غلافا مسوسا وآخر مكسر، والغلاف النظيف غالبا سعره مرتفع، لذلك البحث عن الرز الجيد يحتاج مجهود."

ويضيف خالد "نبحث دائما عن العروض التي تجمع بين السعر والجودة، لكن للأسف كل شيء مرتفع، سواء حبوب أو رز أو خبز. بالنسبة لي، المنتج النظيف وعالي الجودة أهم من السعر، لأنه يؤثر على صحتنا وصحة أولادنا في المستقبل."

ويؤكد أبو إياد أن غالبية الأسر اليوم تهتم بالسعر بشكل كبير، مشيرا إلى أن بعض المحلات تقدم منتجات محدودة الصلاحية بأسعار مرتفعة، مما يقلص القدرة الشرائية للمواطن مقارنة بالمنتجات المتوفرة.

 

 

 

رد مديرية الغذاء 

من جانبه، يوضح رئيس قسم المصانع والمعامل الغذائية في مديرية الغذاء المهندس محمود الصمادي أن الأرز المتوفر في الأسواق يأتي بأنواع متعددة، مشيرا إلى أن السوق المحلي يحتوي على الأرز الشائع بالإضافة إلى الأرز البسمتي، والأرز السيله، وأرز الكامولينو، الذي يتميز بالحبة المتوسطة، إضافة إلى الأرز الأبيض المستخدم بكثرة في الأطباق الرئيسية، مؤكدة أن جودة الأرز تختلف بين الأصناف المختلفة، ولا يمكن التعميم على نوع واحد فقط.

وفيما يتعلق بالإجراءات الرقابية التي تنفذها المؤسسة العامة للغذاء والدواء، يوضح الصمادي أن الرقابة تبدأ منذ دخول شحنات الأرز عبر المعابر الجمركية، حيث تخضع جميع الشحنات للفحص بدقة وفق أحدث أنظمة الرقابة،  ويتم التأكد من خلوها من الآفات ومتبقيات المبيدات الحشرية، مع متابعة سلاسل التوريد حتى مستودعات التخزين، موضحا أن الأرز مادة حساسة جدا وتستلزم تخزينا وفق شروط محددة لضمان سلامته.

ويؤكد الصمادي أن بعض المشاكل في جودة الأرز قد تنشأ في مراكز البيع بالتجزئة مثل المولات والبقالات والسوبرماركت، نتيجة سوء التخزين، مما يؤثر على جودة المنتج النهائي، مضيفا أن الرقابة تبدأ في المشاغل والمعامل التي تقوم بتعبئة وتغليف الأرز، مشيرا إلى أن عدد هذه المنشآت في الأردن يبلغ حوالي ثلاث منشآت موزعة في العاصمة عمان والزرقاء وبعض محافظات المملكة الأخرى.

ويشير إلى أن الرقابة تشمل مراحل التخزين، إذ تعتبر الحبوب والبقوليات جاذبة للقوارض والحشرات، لذلك تلزم جميع المنشآت الغذائية بوجود أنظمة مكافحة حشرات، سواء كانت ذاتية أو من خلال شركات مرخصة،  موضحا أن الحملات الموسعة التي تنفذها المؤسسة، خصوصا خلال شهر رمضان، تستهدف المؤسسات التي قد يحدث فيها سوء تخزين أو أسباب أخرى تؤدي إلى تلف الأغذية، بهدف ضبط هذه الحالات ومنع تكرارها.

وحول شروط التخزين، يوضح الصمادي أن الأرز يجب أن يخزن في درجة حرارة لا تتجاوز 30 درجة مئوية، مع الحفاظ على الرطوبة تحت 75%، لضمان سلامة خطوط الإنتاج، كما يوضح أن عملية التعبئة والتغليف للأرز تشمل مراحل الغربلة والتدريج والتصنيف، وليس فقط إعادة تعبئة العبوات الكبيرة إلى صغيرة.

أما بالنسبة للأرز المكسر، يشير إلى أن المواصفة القياسية الأردنية تلزم المعبئين بالالتزام بنسبة كسر منخفضة تبلغ حوالي 3%، وإذا تجاوزت النسبة يمكن للمواطن تقديم شكوى عبر الخط الساخن أو الموقع الإلكتروني للمؤسسة.

 

حملات رقابية مكثفة

الحملات الرقابية المكثفة على الأرز والحبوب قبل شهر رمضان تأتي لأسباب رئيسية، بحسب الصمادي، منها ارتفاع الطلب والاستهلاك خلال الشهر الفضيل، وأهمية الأرز كطبق رئيسي على المائدة الأردنية، موضحا أن الرقابة ليست ردة فعل لمشاكل قائمة، بل هي جولات استباقية لضمان عدم حدوث مشاكل نتيجة سوء التخزين في مراكز التجزئة خلال درجات الحرارة المرتفعة، وهو نوع من الإجراءات الوقائية.

بالنسبة للتخزين الأرز في المنازل، ينصح الصمادي بأن يكون بعيدا عن مصادر الحرارة، مع الحفاظ على درجة حرارة لا تزيد عن 25 درجة مئوية ورطوبة لا تتجاوز 75%، لضمان منع التسوس وانتشار الحشرات، مضيفا أن جميع أصحاب المنشآت الغذائية ملتزمون بتعليمات النقل والتخزين والتداول الخاصة بالأرز.

ويشير إلى أن المعامل والمشاغل الرئيسية متمركزة في عمان والزرقاء، وبعض المشاغل البسيطة موجودة في إربد، فيما تقوم مديرية المناطق بالتفتيش المستمر على الأسواق، بدءا من نقاط البيع الكبيرة مثل المولات والمؤسسات الكبرى، ثم الانتقال إلى السوبرماركتات ومحلات التجزئة الأصغر.

وفي حال رصد أي مخالفة من أي منشأة غذائية، يشير الصمادي أن الإجراءات تشمل التحفظ على كامل الكمية، وإذا كان للمركز فروع، يتم سحب المنتج من جميع الفروع، وتحويل صاحب المخالفة إلى الادعاء العام وفق قانون الغذاء، مؤكدا أن جولات التفتيش هذا العام أظهرت تحسنا ملحوظا في التزام المنشآت الغذائية بالاشتراطات الصحية مقارنة بالسنوات السابقة، مضيفا أن السنة الماضية شهدت نسب تسوس أقل، وحتى الآن لم يتم رصد أي حالات مخالفة سوى شكوى واحدة تم التعامل معها نتيجة سوء التخزين في مركز بسيط.
مع بدء الحملات الرقابية المكثفة واستمرار الاستعدادات الرمضانية، يبقى المواطن  أكثر حرصا على اختيار الأرز والحبوب ذات الجودة العالية، فيما تواصل المؤسسة العامة للغذاء والدواء جهودها لضمان سلامة الغذاء وجودته، خصوصا في موسم يرتفع فيه الإقبال على الشراء بشكل ملحوظ.