المفرق: البحث عن الأمان الوظيفي

اعتصام المتعطلين من المفرق بالقرب من مبنى المحافظة، صفحة فيسبوك، تشرين الثاني 2019
اعتصام المتعطلين من المفرق بالقرب من مبنى المحافظة، صفحة فيسبوك، تشرين الثاني 2019
الرابط المختصر

في 20 شباط 2019، انطلقت من محافظة إربد مسيرة راجلة ضمت 30 متعطلًا عن العمل من أبناء محافظات الشمال، من بينها المفرق، وأثناء المسير انضم إليهم آخرون، ليتجاوز عددهم عندما وصلوا الديوان الملكي في اليوم التالي 80 متعطلًا، بينهم 12 متعطلا من المفرق، بحسب تقديرات أعضاء في اللجنة الممثلة عن المتعطلين عن العمل من أبناء المدينة.

بعد يومين، أنهى متعطلو المفرق اعتصامهم بعد تلقيهم وعودا من رئيس الديوان الملكي بتوفير فرص عمل خلال أسبوعين، على أن يرسلوا أسماءهم وبياناتهم عبر الفاكس، بحسب خالد الحوامدة، عضو اللجنة الممثلة عن المتعطلين من المفرق.

مَرّ أسبوعان دون أن تتواصل أي جهة معهم، فأقام متعطلو المفرق اعتصاما جديدا في محيط الديوان الملكي، في 17 آذار، استمر لتسعة أيام، وشارك فيه العشرات بحسب تقديرات أعضاء اللجنة الممثلة، إلى أن أبرموا اتفاقية مع أربعة نواب -حينها- هم: نصار القيسي، وحابس الشبيب، وريم أبو دلبوح، وصوان الشرفات. نصّت الاتفاقية على توفير فرص عمل للمتعطلين في مدة لا تتجاوز 18 يوما، من خلال المتابعة مع أصحاب القرار، وقامت لجنة المتعطلين بتزويد النواب بكشفٍ يحتوي على أسماء 190 معتصما.

يدرك الحوامدة أن الاتفاقية غير ملزمة للحكومة، وأن مجلس النواب ليس جهة ذات علاقة بالتوظيف، "هو طرف واسطة بينّا وبين الدولة (..) واللي دفعنا للتوقيع إنهم متواصلين مع الحكومة"، يقول الحوامدة. أما النائب سابقا ريم أبو دلبوح فتقول إنه لم يكن لديهم -عند توقيع الاتفاقية- أي ضمانات لتوفير فرص العمل للشباب المتعطلين، وأن دورهم انتهى عند إعطاء الجهات المعنية الكشوفات وبيانات المتعطلين ليتابعوها عن طريق الجهات الرسمية.

"إحنا حلقة وصل"، يقول النائب السابق صوان الشرفات، مؤكدا أنهم استثمروا الفترة المتفق عليها في الاتفاقية بمخاطبة الجهات المعنية، ونظموا اجتماعاً مع رئيس الوزراء -حينها- عمر الرزاز، بحضور وزير العمل ورئيس ديوان الخدمة المدنية، لدراسة فرص العمل المتوفرة في كل منطقة.

وهكذا، انقضى الموعد المتفق عليه دون تنفيذ بنود الاتفاقية، فأقام المتعطلون، في 14 نيسان 2019، اعتصاما ثالثا، في المفرق هذه المرة، واستمر حتى 23 أيار، بمشاركة ما يزيد عن 50 معتصما، والتقوا خلال هذه المدة بوفدٍ مكون من رئيس غرفة تجارة المفرق ومدير مديرية العمل وأصحاب عمل، وعُرضت عليهم وظائف ضمن الفئة الثالثة توفر الحد الأدنى من الأجور في عددٍ من المصانع، لكن المعتصمين رفضوها لانعدام الأمان الوظيفي، ولعدم مراعاتها المؤهلات العلمية لبعض المعتصمين.

ثم علّق المتعطلون اعتصامهم بعد لقاء جمعهم بمحافظ المفرق، حيث أخذ كشفا بأسماء وبيانات المعتصمين، ووعدهم بتوفير فرص عمل لهم، وذلك بعد زيارة وفد وزاري للمحافظة، يرأسه نائب رئيس الوزراء آنذاك رجائي المعشّر، بحسب أعضاء اللجنة الممثلة.

كان إبراهيم* (36 عاما) أحد المعتصمين الحاصلين على وظيفة، إذ تم تعيينه كمراسل في وزارة التربية والتعليم عن طريق ديوان الخدمة المدنية، في مدرسةٍ داخل المفرق تبعد عن بيته 12 كيلومترا، وكان يعمل سابقا في البناء، حتى سقط خلال عمله عام 2015 وتضرر عموده الفقري والقفص الصدري، ووصلت نسبة العجز لديه 75%، فاعتمد في إعالة أطفاله السبعة وزوجته على دعم صندوق المعونة الوطنية البالغ 149 دينارا، وبيع البضائع الموسمية في سوق مدينة المفرق، إلا أنّ ذلك لم يكد يكفي لتوفير احتياجات أسرته الأساسية.

"ظروف الحياة صعبت والعيال كبرت والمصاريف كثرت لهيك قررت أطلع الاعتصام مع الشباب" يقول إبراهيم، ولا يرى أنّ الوظيفة التي حصل عليها تكفي لسدّ مستلزمات عائلته، إذ يتقاضى راتباً قدره 255 دينارا، مضيفا: "كنت بطمح لوظيفة مريحة أكثر، اللي الواحد يقدر يأمّن مستقبل أولاده، الراتب هذا ما بسمح توخذ عليه قرض، ما بسمح توفريلك منه ولو 50 دينار".

لم يزد عدد الوظائف التي تم توفيرها بعد اعتصامهم الثالث على 14 وظيفة وفق تقديرات أعضاء في اللجنة، وبحسبهم فقد كانت جميعها ضمن الفئة الثالثة، وتوزعت بين وزارة التربية والتعليم، والصحة، والعدل، والشؤون البلدية. فعاد المتعطلون إلى الميدان مرة رابعة بعد مضيّ حوالي ثلاثة أشهر على انتهاء اعتصامهم السابق، حيث أقاموا بتاريخ 15 أيلول 2019 اعتصاما مفتوحا في المفرق.

شارك في الاعتصام 67 معتصما، وبعد مرور 72 يوما التقى وزير العمل -حينها- نضال البطاينة باللجنة الممثلة عن المتعطلين لبحث سبل توفير فرص عمل لائقة لهم، يقول رائد أبو ناموس، رئيس اللجنة الممثلة للمتعطلين من أبناء المفرق: "اتفقنا على تأمين الشباب بفرص عمل بشركات خاصة، لكن ما تكون بامتيازات ضمن الحد الأدنى للأجور، يعني مزايا أعلى من الحد الأدنى للأجور".

وفي انتظار استكمال التعيينات التي تعهد بها وزير العمل، بحسب أبو ناموس، استمر الاعتصام حتى 14 كانون الثاني 2020، حيث توفرت لمعظم المعتصمين فرص عمل في مصانع داخل المحافظة، وفي المناطق التنموية، والأسواق الحرة ومحطات الوقود.

وفي بداية شباط الماضي، وُفِرت 13 فرصة تدريب من أجل التشغيل في شركة توظيف تعمل لصالح شركة الكهرباء، حيث عمِلَ من وقَع عليهم الاختيار بعقد تدريبٍ مدته 3 أشهر، تبعه عقد عمل لمدة سنة واحدة يشمل التأمين الصحي والضمان الاجتماعي، براتب قدره 270 دينارا. فيما لم يحصل 13 متعطل على أيّ فرصة عمل حتى الرابع من تموز الماضي.

للاطلاع على اتفاقية المفرق 

_______________________________________________________________

* أسماء مستعارة بناء على طلب أصحابها.

 

أضف تعليقك