مهندستان سوريتان تفوزان بالمركز الثاني بجائزة التميز المعمارية

فكرة المشروع جاءت تبعاً لتأثير أزمة كورونا على العلاقات الإنسانية والتفكك الذي أصاب العلاقات الأسرية
فكرة المشروع جاءت تبعاً لتأثير أزمة كورونا على العلاقات الإنسانية والتفكك الذي أصاب العلاقات الأسرية
الرابط المختصر

حصدت مهندستان سوريتان تقيمان في الأردن المركز الثاني عن مشروعهن بتصميم فراغ مثالي للعزل الذاتي استجابة لأزمة كورونا، في مسابقة جائزة التميز المعمارية التي انطلقت في الرابع من أيار من هذا العام، وهي جائزة عالمية مقرها بريطانيا، ويشرف عليها لجنة تحكيم من أهم الأكاديميين والمعماريين في العالم.

والمشروع الفائز للمهندستين هو واحد من خمسة مشاريع فازت من إجمالي 300 مشروع شارك في المسابقة، بهد أن تم تأهيلهنَّ للمرحلة النهائية ضمن 200 مشروع مشارك.

تقول المهندسة المعمارية رزان طعمة، وهي تدرس حاليا ماجستير تخصص" حفاظ معماري" في الجامعة الألمانية الأردنية، إن فكرة المشروع جاءت تبعاً لتأثير أزمة كورونا على العلاقات الإنسانية، والتفكك الذي أصاب العلاقات الأسرية، حيث أصبح التباعد بين الجميع أسلوب حياة، إذ تضمنَ المشروع فصل الفراغات والوظائف ضمن المسكن الواحد لشخص واحد ضمن القواطع، وقد قسمتُ هذا الاستديو إلى أربع فراغات رئيسية تبعاً لمستوى التعقيم من الأكثر تلوثاً للأقل تلوثاً، ويمكن من خلال تسلسل الفراغات في البيت معرفة مستوى الجراثيم والتلوث في كل فراغ.

 وتشير طعمة لـ "سوريون بيننا" إلى أنّ التصميم يبدأ من القسم الأكثر تلوثاً وهو قسم المدخل والحمام بحيث نضمن عند الدخول للبيت التخلص من الجراثيم العالقة بنا من الخارج في هذا القسم، والقسم الثاني هو المطبخ حيث يتم فيه تعقيم الأغراض التي نأتي بها من الخارج قبل إدخالها لبقية المنزل، أما القسم الثالث وهو المعيشة والطعام والتراس، وهو قسم موجه للجنوب ويبقى مشمس دائماً، مما يضمن تعقيمه من الجراثيم، والقسم الرابع وهو الأكثر تعقيماً في البيت قسم النوم والمكتب، فالمكتب الذي يمثل فراغ العمل معرض للإنارة والتهوية الطبيعية من جميع الجهات.

وتوضح طعمة أن التصميم يحقق إضافة لمفهوم التباعد ثلاث مفاهيم أخرى وهي الحماية والتكيف والمرونة، ويمثل وجودهم شرط أساسي لتصميم أي مبنى خلال جائحة كورونا أو أي جائحة أخرى، وهناك أيضاً مفهوم رابع وهو الاستدامة الذي يمثل نقطة قوة لمشروعنا، حيث يساعدنا في استغلال المباني السكنية المتواجدة وتطبيق المشروع عليها، وإجراء التعديلات المطلوبة بما يحقق الأهداف، دون الاضطرار لبناء مساكن جديدة أو إخراج الناس من منازلهم ونقلهم إلى منازل أخرى.

وتبين طعمة "واجهتنا العديد من التحديات منها الوقت المحدد لتسليم المشروع وهو سبعة أيام فقط، والمسابقة كانت خلال شهر رمضان وفترة الحجر الصحي، إضافة إلى التنسيق للمشروع عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي بيني وبين المهندسة راما نظرا للبعد، ولكن التحدي الأكبر عدم وجود مشاريع مشابهة لمشروعنا سواءً بالمراجع أو بأي موقع على الانترنيت، ولكننا اعتمدنا كمرجع لمشروعنا دراسات حديثة بمجلات معمارية مشهورة لمعماريين مشهورين أُعدت خلال جائحة كورونا، وتمكنا من جعل هذه الدراسات النظرية أفكار قابلة للتنفيذ والتطبيق، مع العلم أن فكرة المسابقة قائمة على الإبداع.

ومن جهتها تقول المهندسة المعمارية راما الملقي(29عاماً) حاصلة على ماجستير تخصص"تخطيط مدن" من الجامعة الألمانية الأردنية، أنّ المشروع عبارة عن تحدي التميز للتصميم، ومن شروط المسابقة أن يكون المشروع ضمن مساحة 25 متر مربع، ويكون هناك فراغ منفصل أو متصل ضمن المنزل أو أي فراغ آخر. ومرّ َالمشروع بعدة مراحل، بدايةً التسجيل بالمسابقة وبعدها تصميم المشروع، وتسليمه خلال سبعة أيام فقط، ومن ثم التقييم وإصدار النتائج، حيث كان من المشاريع الخمسة التي فازت.

وتبين الملقي أن الهدف من المشروع تصميم فراغ مثالي للعزل الذاتي استجابة لجائحة كورونا، من خلال عدة خطوات، منها فصلنا للفراغات تبعاً للوظائف، واعتمادنا تعديل واستخدام مواد إكساء ملساء وسهلة التنظيف، ذات نوعية تحدُّ من دورة حياة الفيروس، وذلك ضمن اشتراطات منظمة الصحة العالمية، واعتمدنا التهوية والإضاءة الطبيعية من خلال النوافذ وتوجيهها، وتموضع التراس في المنتصف، وأضفنا عناصر خضراء من خلال الفواصل النباتية.

وتشير الملقي "صممنا فراغ مكتبي مستقل يتناسب مع الوضع الحالي للعزل، ومن مزايا مشروعنا تقليل الاعتماد على المقابض، والحدّ من اللمس بالأيدي للأسطح والأبواب والخزائن، واعتمدنا مصطلح(minimalist design)، للتقليل من العناصر المعرضة للتلوث، وأضفنا زوايا منحنية عند نقاط التقاء الجدران بالأسطح والأسقف لتقليل أماكن تجمع الغبار والأتربة".

وتبين الملقي أن من النتائج المستقبلية لمقترحنا التصميمي، بكونه يتضمن الكثير من الأفكار العملية والسلسة القابلة للتطبيق، مما يجعل أي شخص معني بعملية البناء من شركات هندسية ومقاولات وحرفيين وإسكانات، أو أشخاص يرغبون ببناء بيت مستقبلي أو إجراء تعديلات في منازلهم، مع إمكانية اطلاع منظمة الصحة العالمية على فكرة مشروعنا ومشاريع المشتركين الآخرين، والاستفادة من أهم الأفكار واعتمادها كاشتراطات بنائية للمستقبل، بحيث لاقدر الله حدثت جائحة أخرى أن يكون لدينا خط دفاع أول لنشعر بالأمان في منازلنا.

ويستخدم في التصميم مواد للبناء تحدّ من دورة حياة الفيروس لمدة طويلة، وتوجيه الفراغات الموجودة في المبنى الذي نعيش فيه.

أضف تعليقك