الدعم النفسي والاجتماعي يكسر الحواجز بين اللاجئين السوريين والمجتمع المستضيف

صورة جوية لمخيم الزعتري للاجئين السوريين
صورة جوية لمخيم الزعتري للاجئين السوريين
الرابط المختصر

تعبر سيدة سورية متعافية عن أثر الدعم النفسي والاجتماعي على حياتها فتقول: "الدعم النفسي كان له أثر إيجابي كبير بحياتنا، استطعنا ترتيب فوضى المشاعر التي كنا نشعر بها، يعني تغيير البلد أمر كتير صعب، الحرب والمستوى الاقتصادي والاجتماعي يلي تغير فجأة، يمكن لو بقينا لوحدنا من دون هالدعم نكون بحالة يرثى لها بأسوأ، ما نقدر نواجه الشي يلي طرأ علينا، الخوف الفقر العذاب، التغيير كان بشكل فظيع، كتير كان الأمر أفضل وأحسن بوجود الدعم النفسي".

 

الخوف والفقر والعذاب هكذا لخصت السيدة المتعافية معاناة السوريين فللحرب آثار لا تزول بسهولة من نفوس الناجين منها، لكن من شأن الدعم النفسي والاجتماعي أن يساعد اللاجئين السوريين على تخطي هذه الآثار وعدم الاستسلام لها ويساعد أيضاً بحسب الأخصائية النفسية سارة البدور: "يساعد العلاج النفسي والاجتماعي على مساعدة المراجعين على التعافي من الأعراض النفسية الناجمة عن الحروب ومشاهد التعذيب ومعاناة التهجير عن أوطانهم، كما يساعدهم على اكتساب مهارات نفسية للتكيف وصقل مهاراتهم المجتمعية لإيجاد فرص جديدة في بيئة جديدة تماما وظروف جديدة وقدرات تكيف عالية جدا، ويساعد على توفير شبكة معلومات لكافة الخدمات المتخصصة في العلاج المجاني والحماية وأماكن الدعم القانوني".

والانخراط في المجتمع إحدى وسائل الدعم النفسي والاجتماعي التي تساعد السوريين على تخطي الضغوطات والأعراض النفسية، ويتشكل هذا الانخراط كما ترى البدور: "من خلال خلق روابط بين المصادر الداخلية والخارجية للشخص، الخارجية مثل الأسرة والأصدقاء والمصادر المادية والعمل، والسمات الداخلية هي الأمور التي تأثرت باللجوء، مثل السمات الشخصية كالصبر والقوة على التحمل والضعف والخوف وقلة الثقة بالذات".

 

والانخراط بالمجتمع يتحقق من خلال العلاقات الإيجابية مع الآخرين وبالتمكين الشخصي وبالاستقلالية في الشعور بالهدف وأن للحياة معنى، وتضيف البدور: "وبالنمو والتطور الشخصي للوصول إلى حالة الرفاه النفسي والاتزان أي التكيف مع الأحداث الصعبة التي حدثت معه بالإضافة إلى التعبير عن المشاعر بطريقة آمنة ضمن بيئة صحية".

 وبحسب البدور فقد ساعد الدعم النفسي الاجتماعي اللاجئ على الوصول إلى مرحلة الاستقلال نوعاً ما، الاستقلال بالمشاعر وببرامج تمكين، والشخص حتى يستطيع العمل والانخراط في المجتمع يجب أن يكون على مستوى جيد من الصحة النفسية وقادراً على التحمل والصبر.

 

وينعكس تقديم الدعم النفسي والاجتماعي على المجتمعين، مجتمع اللاجئين والمجتمع المضيف، حيث يقول الدكتور في علم الاجتماع عبد الباسط العزام: "يعمق هذا الدعم مبدأ الشعور بالقيمة لدى اللاجئ السوري والقيام بدوره في المجتمع بشكل واضح مما يدفعه نحو التفاعل مع الجميع وتقديم نفسه بشفافية، ويتسطيع أن يكون مجموعة من الأصدقاء خارج محيط العائلة والجماعة، هذا الوجود التفاعلي يساهم في عمليات الاندماج الاجتماعي للّاجئين في المجتمع المضيف مما يعمق مبدأ الاستقرار والتوازن المجتمعي".

وينعكس هذا الدعم على الاندماج في المجتمع حيث يقول العزام: "هذا الدعم يلعب دوراً كبيراً في عملية تنمية هذه القدرات والمشاعر والأفكار للاجئين السوريين مما يؤدي إلى الاندماج في هذا المجتمع".

 

ورفع السوية النفسية والاجتماعية للسوريين ينعكس بشكل  إيجابي على حياتهم الشخصية وعلى الآخرين من حولهم حيث يضيف العزام: "رفع السويّة النفسية والاجتماعية للسوريين خاصة ممن عانوا من آثار الحرب والشتات العائلي يؤدي إلى تقديم ذواتهم للآخر بشفافية كما أن الوجود داخل المجتمع بعد اللجوء وبعد تقديم السوية النفسية والاجتماعية يشعره بالسعادة دائماً، ويساهم هذا الدعم في التخفيف من اضطراب الفكر وشرود الذهن بسبب فقدان الأهل والأحبة، كما يؤدي إلى الثقة المتبادلة بالمحيط المجتمعي فيشعر بأنه قوي ويمكن أن يساهم في فعل أي شيء لصالح المجتمع".

 

وتوصي الأخصائية سارة البدور بالتثقيف والتوعية حول المرض النفسي وأهميته وطلب العلاج المبكر والتفات المؤسسات المجتمعية لتطوير برامج الدعم النفسي بصورة أكبر، وتدريب المتطوعين القادرين على التدخلات الأساسية في حالات الطوارئ التي نسميها الإسعافات النفسية الأولية".

 

ويعيش في الأردن نحو 666 ألف لاجئ مسجل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، 128 ألفا منهم داخل المخيمات، بينما تقول إحصائيات حكومية إن 1.3 سوري يعيشون في المملكة.

 

أضف تعليقك