موجة الحر ترفع التحذيرات من مخاطر الإجهاد الحراري والحرائق وتستدعي إجراءات وقائية

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة، تتجدد التحذيرات من مخاطر التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة خلال ساعات الذروة، في وقت لا تقتصر فيه تداعيات موجات الحر على الشعور بالإرهاق وارتفاع درجات الحرارة، بل تمتد لتشمل احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، وارتفاع خطر اندلاع الحرائق، إلى جانب حوادث مرتبطة بترك الأطفال داخل المركبات أو سوء التعامل مع المواد القابلة للاشتعال.

ويقول  مستشار الأرصاد الجوية في "طقس العرب" جمال الموسى إن المملكة تشهد ارتفاعا تدريجيا في درجات الحرارة مع نهاية شهر تموز وبداية شهر آب، نتيجة تأثر المنطقة بما يعرف بـ"القبة الحرارية"، موضحا أن هذه الظاهرة تنتج عن وجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا يعمل على ضغط الهواء الساخن نحو سطح الأرض، ما يؤدي إلى احتباس الكتل الهوائية الحارة واستمرار تأثيرها لفترة أطول.

ويوضح الموسى أن القبة الحرارية ليست ظاهرة جديدة أو مرتبطة بشكل مباشر بالتغير المناخي، وإنما تعد من الظواهر الجوية المتكررة خلال فصل الصيف نتيجة طبيعة الموقع الجغرافي للجزيرة العربية وشمال أفريقيا، باعتبارهما من أبرز مصادر الكتل الهوائية الحارة المؤثرة على بلاد الشام.

ويشير إلى أن درجات الحرارة خلال الأيام الحالية ستكون أعلى من معدلاتها المعتادة بنحو درجتين إلى أربع درجات مئوية، حيث تصل درجة الحرارة العظمى في العاصمة عمّان إلى نحو 34 درجة مئوية، فيما ترتفع بشكل أكبر في مناطق الأغوار والعقبة والبحر الميت.

ويبين الموسى أن وجود منخفض جوي خلال فصل الصيف لا يعني بالضرورة انخفاض درجات الحرارة، إذ إن بعض الأنظمة الجوية، مثل منخفض الهند الموسمي، قد تسهم في نقل كتل هوائية حارة نحو المنطقة، مؤكداً أن متابعة تغيرات الضغط الجوي تعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها خبراء الأرصاد في توقع فترات ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة.

 

 

 

إجراءات وقائية 

من جانبه، يؤكد ضابط الإعلام والتثقيف في الدفاع المدني الملازم أول محمد الخطاطبة أن كوادر الدفاع المدني لم تتعامل منذ بدء موجة الحر الحالية مع أي حالات إجهاد حراري أو ضربات شمس، معتبرا أن ذلك يعكس ارتفاع مستوى الوعي لدى المواطنين والتزامهم بالإرشادات الوقائية.

ويوضح الخطاطبة أهمية التمييز بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس، مبينا أن الإجهاد الحراري يحدث غالبا لدى الأشخاص الذين يعملون في بيئات مرتفعة الحرارة، مثل المخابز والمطاعم أو الأماكن القريبة من مصادر الحرارة، بينما تنتج ضربة الشمس عن التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، وهي حالة أكثر خطورة وتتطلب تدخلاً إسعافياً فوريا.

ويشير إلى أن أعراض الإجهاد الحراري تتمثل في التعرق الشديد، والإرهاق، والدوخة، والصداع، والغثيان، والعطش الشديد وتسارع النبض، في حين تشمل أعراض ضربة الشمس ارتفاع حرارة الجسم بشكل كبير، وتشوش الوعي أو فقدانه، والتشنجات، والصداع الشديد والغثيان وتسارع ضربات القلب.

ويدعو الخطاطبة إلى نقل المصاب بالإجهاد الحراري إلى مكان بارد أو مظلل، وإراحته وتعويض السوائل، بينما تتطلب حالات ضربة الشمس الاتصال بالإسعاف فوراً، والعمل على تبريد جسم المصاب بالماء البارد أو الكمادات، خصوصاً في مناطق الرقبة والإبطين والفخذين، مع تجنب إعطاء أي سوائل للشخص فاقد الوعي لتفادي الاختناق.

ويشدد على ضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة الممتدة تقريبا من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الرابعة أو الخامسة مساء، والإكثار من شرب المياه والسوائل، والبقاء في أماكن جيدة التهوية، إضافة إلى حمل عبوة ماء عند الخروج من المنزل.

 

 

 

يحذر الخطاطبة من ترك الأطفال أو كبار السن داخل المركبات حتى لفترات قصيرة، موضحا أن درجة الحرارة داخل المركبة المتوقفة تحت أشعة الشمس قد تصل إلى نحو 60 درجة مئوية، رغم أن درجة الحرارة الخارجية تكون أقل بكثير، ما يشكل خطراً كبيراً خلال وقت قصير.

كما يدعو  إلى عدم ترك المعقمات والقداحات والعطور داخل المركبات خلال موجات الحر، لاحتوائها على مواد قابلة للاشتعال قد تتسبب باندلاع الحرائق.

وفيما يتعلق بحوادث الغرق، أكد الخطاطبة أن البرك الزراعية والسدود وقنوات المياه الجارية مناطق غير آمنة للسباحة، داعيا المواطنين إلى ارتياد المسابح المرخصة التي تتوفر فيها وسائل السلامة والمنقذون المؤهلونن موضحا أن البرك الزراعية تتميز بأسطح بلاستيكية شديدة الانزلاق، بينما تحتوي السدود على الطمي وضعف الرؤية، ما يزيد من خطورة السباحة فيها.

ويحذر من ارتفاع خطر حرائق الأعشاب الجافة خلال فصل الصيف، داعيا إلى عدم رمي أعقاب السجائر على جوانب الطرق، أو إشعال النيران بالقرب من الأشجار والغابات، لما قد يسببه ذلك من انتشار سريع للحرائق واتساع رقعتها.

 

إرشادات لمواجهة آثار الحر

وفي القطاع الزراعي، يدعو مدير عام الاتحاد العام للمزارعين الأردنيين المهندس محمود العوران المزارعين ومربي الثروة الحيوانية إلى الالتزام بالإرشادات اللازمة للتعامل مع موجة الحر، بهدف تقليل آثارها على المزروعات والمواشي.

ويوضح العوران أن هذه الموجة تعد الأولى التي تشهدها المملكة خلال الموسم الحالي، مؤكدا أن خبرة المزارع الأردني السابقة في التعامل مع الظروف الجوية المشابهة، إلى جانب الالتزام بالتوصيات الزراعية، تسهم في الحد من آثارها.

ويدعو مربي المواشي إلى تجنب إخراج الحيوانات إلى المراعي خلال ساعات الظهيرة، والاعتماد على ساعات الصباح الباكر والمساء المتأخر، مع توفير أماكن مظللة ومياه شرب كافية، خاصة لصغار المواليد، إضافة إلى تقديم الفيتامينات اللازمة لمساعدتها على مقاومة الإجهاد الحراري.

وفي قطاع الدواجن، يشدد على أهمية تحسين التهوية داخل الحظائر، خصوصا البيوت المفتوحة، وتوفير المياه الباردة، وطلاء الأسقف المعدنية باللون الأبيض للمساعدة في عكس أشعة الشمس وتقليل درجات الحرارة الداخلية.

كما يدعو إلى تجديد مياه الأحواض السمكية وزيادة ضخها وتوفير الظل لها، إضافة إلى تأمين مياه الشرب للنحل ووضع خلاياه في أماكن مناسبة بعيدة عن الحرارة المباشرة.

أما فيما يتعلق بالمحاصيل الزراعية، فأكد أهمية زيادة كميات مياه الري، وحصر عمليات الري في ساعات الصباح الباكر أو المساء، وتجنب الري خلال فترة الظهيرة بسبب سرعة تبخر المياه وإجهاد النباتات.

ويشدد العوران على ضرورة وقف استخدام الأسمدة النيتروجينية وعمليات التسميد والتقليم خلال موجة الحر، مع إمكانية استخدام الأحماض الأمينية وعنصر البوتاس لمساعدة النباتات على تحمل الإجهاد الحراري، وتجنب رش المبيدات والأسمدة الورقية خلال ساعات ارتفاع درجات الحرارة، محذرا من زيادة نشاط الزواحف والحشرات الضارة والسامة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، داعيا إلى أخذ الحيطة والحذر، ومتمنياً السلامة للمواطنين وللقطاع الزراعي في المملكة.