أزمة الليمون تتكرر.. مزارعون يحذرون من الخسائر ووزارة الزراعة تؤكد أن الاستيراد ضرورة

تتجدد أزمة استيراد الليمون مع بداية كل موسم إنتاج، لتعود معها الخلافات بين المزارعين ووزارة الزراعة حول توقيت منح رخص الاستيراد وحجم الكميات المسموح بإدخالها إلى السوق المحلية.

وفي حين تؤكد الوزارة أن الاستيراد يتم وفق سياسة "تكاملية" تهدف إلى سد النقص في المعروض ومنع ارتفاع الأسعار، يرى مزارعو الليمون أن استمرار منح الرخص خلال فترات طرح الإنتاج المحلي يؤدي إلى إغراق الأسواق وإلحاق خسائر مباشرة بالمنتجين.

وتصاعدت حدة الخلاف هذا العام بعد تلويح جمعية منتجي الليمون باللجوء إلى القضاء وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد ورئاسة الوزراء، احتجاجا على استمرار منح رخص الاستيراد، رغم اعتماد الوزارة للرزنامة الزراعية كمرجع لتنظيم عمليات الاستيراد وتحديد الفترات المسموح بها وفقا لحجم الإنتاج المحلي واحتياجات السوق.

 

أزمة تتكرر كل عام

يؤكد رئيس جمعية الحمضيات الأردنية عبدالرحمن الغزاوي، في حديثه لـ"عمان نت"، أن المشكلة ليست جديدة، بل تتكرر بصورة شبه سنوية نتيجة استمرار السماح باستيراد الليمون خلال فترات يرى المزارعون أنها تتزامن مع بدء طرح الإنتاج المحلي في الأسواق.

ويوضح أن المزارعين الأردنيين ينتجون الليمون على مدار العام، إلا أن حجم الإنتاج ينخفض لمدة تتراوح بين شهرين وشهرين ونصف، وهي الفترة التي تلجأ خلالها وزارة الزراعة إلى منح رخص الاستيراد، خاصة من مصر وجنوب أفريقيا.

وبحسب الغزاوي، تبدأ عمليات الاستيراد عادة من منتصف أيار وحتى نهاية تموز، أي قبل وصول الإنتاج المحلي إلى ذروته، ما يؤدي، وفق تقديرات المزارعين، إلى إرباك السوق المحلية والضغط على الأسعار.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الزراعة أن الاستيراد يتم ضمن حدود ضيقة ووفقا لحاجة السوق، تقول جمعية منتجي الليمون إن بيانات دائرة الجمارك تشير إلى دخول نحو 12 ألف طن من الليمون إلى المملكة خلال شهرين ونصف فقط، أي ما يعادل 12 مليون كيلوغرام خلال 75 يوما.

وإذا ما قورنت هذه الأرقام باحتياجات السوق اليومية التي تقدرها وزارة الزراعة بنحو 150 طنا، فإن إجمالي الاستهلاك خلال 75 يوما يبلغ نحو 11.2 ألف طن، وهو رقم يقترب من حجم الكميات التي تقول الجمعية إنها دخلت إلى المملكة خلال الفترة نفسها.

ويرى المزارعون أن هذه الأرقام تشير إلى وجود فائض يتجاوز احتياجات السوق، في حين تؤكد الوزارة أن الكميات المسموح بإدخالها تخضع لرقابة يومية ولا تتجاوز الحدود المطلوبة.

ويقول الغزاوي إن المزارعين أبلغوا في وقت سابق بأن الكميات المتبقية من الليمون المستورد لن تتجاوز بضع مئات من الأطنان، قبل أن يجري تمديد فترة تصريفها حتى مطلع آب.

لكن المزارعين، بحسب قوله، فوجئوا لاحقا بدخول كميات جديدة إلى السوق المركزي تراوحت بين 300 و400 طن خلال أيام قليلة، رغم وجود تفاهمات سابقة بوقف الاستيراد.

ويضيف أن الجمعية فوجئت أيضا بعدم إشراكها في الاجتماعات السنوية المتعلقة بتنظيم استيراد الحمضيات، مشيرا إلى أن محاولاتها للحصول على تفاصيل الاتفاقيات المتعلقة بملف الاستيراد لم تسفر عن الحصول على نسخة منها ن معتبرا أن غياب الشفافية في إدارة الملف يحرم المزارعين من القدرة على التخطيط لمواسمهم الإنتاجية واتخاذ قرارات تسويقية مناسبة.

 

 

أسعار متباينة وخسائر يتحملها المزارعون

وتنعكس أزمة الاستيراد بصورة مباشرة على الأسعار، التي تعد إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، فبحسب جمعية منتجي الليمون، يباع الليمون المستورد في الأسواق بأسعار تصل إلى ثلاثة دنانير أو أكثر للكيلوغرام، رغم أن جزءا منه يكون مخزنا داخل البرادات لفترات طويلة.

في المقابل، يبيع المزارعون إنتاجهم المحلي حاليا بأسعار تتراوح بين 50 و60 قرشا للكيلوغرام، وهي أسعار يقولون إنها بالكاد تغطي تكاليف الإنتاج.

ويحذر الغزاوي من أن استمرار انخفاض الأسعار قد يدفع عددا من المزارعين إلى التوقف عن زراعة الليمون مستقبلا، داعيا المستهلكين إلى دعم المنتج المحلي الذي يؤكد أنه يتمتع بجودة عالية وأسعار مناسبة.

في المقابل، ينفي الناطق الإعلامي باسم وزارة الزراعة، لورانس المجالي،  في حديثه لـ عمان نت وجود استيراد مفتوح أو دخول كميات كبيرة من شأنها الإضرار بالمزارعين.

ويؤكد أن الوزارة تتعامل مع الملف وفق سياسة تقوم على تحقيق التوازن بين حماية المنتج المحلي والحفاظ على استقرار الأسعار وضمان توافر السلعة للمستهلك، موضحا أن حاجة السوق اليومية من الليمون تقدر بنحو 150 طنا، في حين تنخفض الكميات المحلية المطروحة أحيانا إلى نحو 70 طنا فقط، ما يفرض الحاجة إلى استيراد كميات محدودة لسد العجز ومنع ارتفاع الأسعار.

ويشير إلى أن الوزارة تعتمد ما يسمى بسياسة الاستيراد التكميلي، التي تقوم على مراقبة حجم المعروض بصورة يومية والسماح بإدخال كميات محددة عند الحاجة.

ويضيف أن الوزارة أوقفت استيراد الليمون لمدة شهر كامل، قبل أن تسمح لاحقا بإدخال كميات محدودة للحفاظ على التوازن في السوق، مشددا على أن الليمون يعد من السلع الأساسية التي تستخدم على نطاق واسع في المنازل والمطاعم والقطاع الغذائي، ما يستدعي ضمان استقرار أسعاره وتوافره بشكل مستمر.

وبحسب بيانات الوزارة، تبلغ حاجة السوق نحو 134 طنا يوميا، في حين تصل كميات الليمون المحلي المطروحة إلى 105 أطنان، مقابل 11 طنا فقط من الليمون المستورد، وهي أرقام ترى الوزارة أنها تؤكد محدودية الاستيراد وعدم تأثيره في المنتج المحلي.

وتعتمد الوزارة في منح رخص الاستيراد على الرزنامة الزراعية، التي تحدد الفترات المسموح خلالها باستيراد المحاصيل الزراعية، بما فيها الليمون، وفقا لحجم الإنتاج المحلي والكميات المتوافرة في الأسواق. 

وتشير بيانات الوزارة إلى أن فتح باب الاستيراد يرتبط بتقديرات العرض والطلب، ويقتصر على الفترات التي ينخفض فيها الإنتاج المحلي.

وبحسب الآلية المعتمدة، يتعين على المستوردين الحصول مسبقا على بطاقة مستورد ورخصة استيراد صادرة عن وزارة الزراعة، قبل السماح بإدخال أي شحنة إلى المملكة، وتخضع الطلبات لمراجعة مديرية التراخيص والمراكز الحدودية، قبل إصدار الموافقة النهائية.

كما تمر الإرساليات المستوردة بسلسلة من الإجراءات الرقابية، تبدأ بالتحقق من شهادات المنشأ والوثائق الرسمية، وفحص بطاقات البيان المثبتة على العبوات، ثم إخضاعها لإجراءات الحجر الزراعي وأخذ عينات مخبرية للتأكد من مطابقتها للمواصفات الأردنية وخلوها من الآفات الزراعية مؤكدة الوزارة أنها أعادت بعض الإرساليات القادمة من جنوب أفريقيا بسبب عدم استكمال الوثائق المطلوبة.