البشير: الاقتصاد الأردني يدور في حلقة الدين والضرائب.. وفاتورة المعيشة يدفعها المواطن

قال الخبير الاقتصادي ورئيس المنتدى العربي محمد البشير إن معالجة الأزمة الاقتصادية في الأردن تتطلب مراجعة جذرية لأدوات المالية العامة، محذراً من استمرار الاعتماد على ضريبة المبيعات والاقتراض لسد عجز الموازنة، ومؤكداً أن ارتفاع كلف الطاقة والمحروقات والضرائب وفوائد البنوك أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وإضعاف قدرة الاقتصاد على النمو.

وأضاف البشير، خلال استضافته في برنامج على راديو البلد، أن العلاقة بين السياسة والاقتصاد وثيقة، وأن قدرة الفريق السياسي على إدارة المالية العامة تحدد إلى حد كبير طبيعة الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن المالية العامة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي النفقات الجارية، والضرائب، والمديونية.

وقال إن إدارة هذه الأدوات الثلاث هي التي تحدد ما إذا كان الاقتصاد يسير في اتجاه سليم أم يعاني من اختلالات متراكمة، معتبراً أن المشكلة في الحالة الأردنية تكمن في طبيعة إدارة هذه الأدوات وليس في وجودها بحد ذاتها.

النفقات الجارية وفوائد الدين

وأوضح البشير أن النفقات الجارية في الأردن مرتفعة، وأن الرواتب والدعم النقدي وفوائد المديونية تستحوذ على الجزء الأكبر منها، ما يترك مساحة محدودة للإنفاق على قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم والأمن والخدمات العامة.

وأشار إلى أن فاتورة فوائد الدين العام ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، بعدما كانت تقارب 1.6 مليار دينار سنوياً، لتصل حالياً، بحسب تقديره، إلى نحو ملياري دينار وربما 2.25 مليار دينار سنوياً.

وأكد أن ارتفاع فوائد الدين يضغط مباشرة على النفقات الجارية، ويحد من قدرة الحكومة على توجيه الموارد نحو الخدمات والاستثمار.

وقال إن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الدين، وإنما بالطريقة التي يتم فيها استخدام الاقتراض، موضحاً أن الدين يمكن أن يكون أداة اقتصادية عندما يوجه إلى مشاريع إنتاجية قادرة على توليد عوائد وفرص عمل وزيادة الإيرادات، لكنه يتحول إلى عبء عندما يستخدم بصورة أساسية لسد عجز الموازنة.

وأضاف أن الأردن، منذ أكثر من عقدين، يعتمد بصورة كبيرة على الوظيفة الثانية للدين، أي تمويل العجز، بدلاً من توجيه القروض إلى مشاريع إنتاجية كبيرة.

وضرب أمثلة على المشاريع التي يمكن أن توجه إليها القروض، مثل السكك الحديدية، ومشاريع المياه، والمطارات في المحافظات، ومشاريع الطاقة والبنية التحتية.

وأشار إلى أن جزءاً من المديونية ذهب بالفعل إلى مشاريع وبنية تحتية، لكنه اعتبر أن حجم الاقتراض الذي استخدم لسد العجز كان كبيراً، وأن الإصلاح الضريبي كان يمكن أن يكون جزءاً من معالجة الاختلال المالي بدلاً من استمرار تدوير الدين.

ضريبة المبيعات في قلب الأزمة

ووضع البشير النظام الضريبي في مقدمة أسباب الاختلالات الاقتصادية، منتقداً الاعتماد الكبير على ضريبة المبيعات كمصدر رئيسي للإيرادات.

وقال إن ضريبة المبيعات تستحوذ على أكثر من 70% من الإيرادات الضريبية، بينما تراجعت مساهمة ضريبة الدخل مقارنة بما كانت عليه في السابق.

وأشار إلى أن ضريبة المبيعات بدأت في الأردن في منتصف التسعينيات، وأنها أصبحت مع مرور السنوات أداة رئيسية لتمويل الخزينة، على حساب الضرائب المباشرة.

ويرى البشير أن هذا التحول أحدث خللاً في توزيع العبء الضريبي، لأن ضريبة المبيعات تُفرض على الاستهلاك، وبالتالي يدفعها المواطن بغض النظر عن مستوى دخله.

وأضاف أن وظيفة ضريبة الدخل تختلف عن ضريبة المبيعات، لأن ضريبة الدخل يمكن أن تسهم في تقليص الفجوة بين أصحاب الدخول المختلفة من خلال نظام أكثر تصاعدية.

وقال إن تخفيض معدلات ضريبة الدخل على الشركات والبنوك والمؤسسات المالية خلال العقود الماضية، مقابل توسيع الاعتماد على ضريبة المبيعات، أدى إلى نقل جزء أكبر من العبء إلى المستهلك.

وأشار إلى أن معدلات ضريبة الدخل على بعض القطاعات كانت في السابق أعلى بكثير، قبل أن تنخفض تدريجياً، بينما ارتفعت معدلات ضريبة المبيعات من مستويات منخفضة إلى معدلات أعلى وصلت في بعض السلع والخدمات إلى 16%.

المواطن يدفع الضريبة قبل أن يحصل على دخله

وتحدث البشير عن أثر النظام الضريبي على الأسرة الأردنية، قائلاً إن ضريبة المبيعات أصبحت جزءاً من الكلفة اليومية التي يدفعها المواطن في كل عملية شراء تقريباً.

وأوضح أن فاتورة الأسرة لا تخلو من سلع وخدمات تخضع لنسب مختلفة من ضريبة المبيعات، تبدأ من نسب منخفضة وتصل إلى 16%.

وقال إن المشكلة لا تتوقف عند المستهلك النهائي، بل تمتد إلى المنتج المحلي أيضاً.

وأوضح أن الشركات والمصانع تبيع جزءاً من منتجاتها بالآجل، لكنها قد تكون مطالبة بدفع ضريبة المبيعات قبل تحصيل قيمة المبيعات من الزبائن.

وضرب مثالاً على ذلك بأن مؤسسة تبيع مليون دينار، وإذا كانت نسبة من مبيعاتها مؤجلة، فقد تضطر إلى دفع ضريبة على مبالغ لم تحصلها بعد، بينما تبقى احتمالية تعثر بعض الديون أو عدم تحصيلها قائمة.

وأكد أن هذه الكلفة تنتقل في النهاية إلى سعر المنتج والمستهلك، وتضعف قدرة المنتج الأردني على منافسة السلع المستوردة.

ويرى البشير أن ارتفاع العبء الضريبي على الاستهلاك ينعكس أيضاً على الإنتاج، لأن انخفاض القدرة الشرائية يؤدي إلى انخفاض الطلب، وبالتالي لا تعمل خطوط الإنتاج في مختلف القطاعات بطاقتها الكاملة.

تراجع القدرة الشرائية

وقال البشير إن المواطن الأردني يشعر اليوم بأن جزءاً كبيراً من قوته الشرائية اختفى، رغم بقاء قيمة الدينار مستقرة.

وأوضح أن المشكلة ليست بالضرورة في سعر الصرف، وإنما في ارتفاع أسعار السلع والخدمات واتساع قاعدة النفقات التي أصبحت الأسرة مطالبة بتغطيتها.

وقال إن المواطن كان يستطيع سابقاً شراء عدد أكبر من احتياجاته بالمبلغ نفسه، بينما أصبح المبلغ ذاته يشتري كمية أقل بكثير من السلع.

وأشار إلى تغير نمط الاستهلاك في الأردن، موضحاً أن خدمات كانت تعتبر في الماضي غير أساسية أصبحت اليوم جزءاً من النفقات الشهرية، مثل الإنترنت، إلى جانب ارتفاع كلف المياه والتعليم والصحة والنقل.

وأضاف أن كلف المعيشة أصبحت تضغط على الطبقة الوسطى، وأن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية ساهما في تقلص هذه الطبقة.

وكان البشير قد حذر في تصريحات سابقة أيضاً من أثر ارتفاع كلف الطاقة والمحروقات والنقل والرسوم والضرائب على موقع عمان ضمن العواصم ذات كلف المعيشة المرتفعة.

المحروقات والطاقة ترفع كلفة الاقتصاد

وفي حديثه عن أسعار المحروقات، قال البشير إن ارتفاع أسعار الطاقة لا ينعكس فقط على فاتورة البنزين والديزل التي يدفعها المواطن، بل ينتقل إلى معظم القطاعات الاقتصادية.

وأشار إلى أن كلفة الطاقة تدخل في الإنتاج والنقل والخدمات، وبالتالي فإن ارتفاعها يؤدي إلى زيادة كلفة المنتج النهائي.

وقال إن الضرائب المفروضة على المحروقات تمثل جزءاً مهماً من السعر الذي يدفعه المواطن، معتبراً أن معالجة مشكلة الأسعار تتطلب النظر إلى المكونات الضريبية إلى جانب أسعار الطاقة العالمية.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب ضريبة المبيعات وفوائد البنوك، يشكل مجموعة من العوامل التي ترفع كلفة الإنتاج الأردني وتضعف قدرته على المنافسة.

وكان البشير قد دعا في مواقف اقتصادية سابقة إلى تخفيض ضريبة المبيعات والضريبة الخاصة على المحروقات وفوائد البنوك باعتبارها من أهم العوامل الضاغطة على الاقتصاد.

ثلاثة ملفات أهملتها الحكومات

ووصف البشير السكن والتعليم والصحة والنقل بأنها من أبرز الملفات التي أصبحت تشكل عبئاً متزايداً على الأسر الأردنية.

وقال إن ثلث الطلبة الأردنيين في مرحلة التعليم قبل الجامعي يدرسون في مدارس خاصة، مشيراً إلى أن الذهاب إلى التعليم الخاص لا يعني بالضرورة أن الأسرة ميسورة، وإنما قد يكون نتيجة الضغوط والمشكلات التي تواجه بعض المدارس الحكومية.

وأضاف أن كلفة العلاج أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على المواطنين، إلى جانب كلفة النقل.

وأشار إلى دراسة للباحث حمادة أبو نجمة حول أسباب ترك العمال وظائفهم، قال فيها إن 36% ممن تركوا أعمالهم فعلوا ذلك بسبب كلف النقل، وخاصة بين النساء.

واعتبر أن ارتفاع كلفة النقل يمكن أن يحول دون استمرار العامل في وظيفته حتى لو كان لديه عمل، لأن الأجر الصافي بعد خصم تكاليف الوصول إلى مكان العمل يصبح منخفضاً.

"البرجوازية" في التعليم والصحة والنقل

وفي وصفه للواقع الاجتماعي، قال البشير إن المال أصبح عاملاً حاسماً في قدرة المواطن على الحصول على خدمات أفضل في التعليم والصحة والنقل.

وأشار إلى أن من يملك المال يستطيع الحصول على تعليم أفضل، وعلاج أفضل، ووسيلة نقل أكثر راحة، بينما يجد أصحاب الدخول المحدودة أنفسهم أمام خيارات أقل جودة.

وقال إن هذا الوضع يثير قضية العدالة الاجتماعية، لأن الفوارق في الدخول أصبحت تنعكس مباشرة على قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأضاف أن معالجة الضرائب يجب أن ترتبط أيضاً بإعادة النظر في هذه الأعباء التي تتحملها الأسر.

الدين العام.. قروض لسداد قروض

وحول سؤال عن سبب استمرار ارتفاع المديونية، قال البشير إن المشكلة الأساسية تتمثل في استخدام الاقتراض لسد عجز الموازنة.

وأضاف أن القروض لا تذهب، في معظمها، إلى مشاريع إنتاجية قادرة على توليد دخل جديد، وإنما يستخدم جزء كبير منها لتغطية العجز وخدمة الدين.

وقال إن الأردن يدخل بذلك في حلقة تبدأ بالاقتراض لسد العجز، ثم ترتفع خدمة الدين، فتحتاج الحكومة إلى مزيد من الاقتراض لتغطية احتياجاتها المالية.

ووصف هذا النموذج بأنه أحد أهم أسباب استمرار الأزمة المالية.

وأشار إلى أن الدين العام الأردني وصل، وفق تقديره، إلى نحو 40 مليار دينار، معتبراً أن الرقم لا يمكن التعامل معه بمعزل عن حجم الاقتصاد وقدرته على توليد النمو والإيرادات.

وكان البشير قد قال في تصريحات سابقة إن مديونية الأردن ارتفعت بصورة كبيرة خلال العقد الأخير نتيجة عجز الموازنة وارتفاع النفقات الجارية.

مديونية المواطنين والشركات

ولم يحصر البشير مشكلة الدين في الحكومة، بل تحدث أيضاً عن ارتفاع مديونية الأفراد والشركات.

وقال إن مديونية الأفراد لدى البنوك تبلغ، وفق تقديره، نحو 15 مليار دينار، فيما تصل مديونية الشركات إلى أكثر من 20 مليار دينار.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد الأعباء على المقترضين، ويؤدي إلى اقتطاع جزء أكبر من دخولهم لسداد الأقساط والفوائد.

وأضاف أن انتشار الجمعيات المالية والاقتراض بين الناس يمثل مؤشراً إضافياً على الضغوط التي تواجه الأسر.

وقال إن بعض المواطنين يلجأون إلى الاقتراض من بنك لسداد التزامات لبنك آخر، ما يؤدي إلى تدوير الديون بدلاً من حل المشكلة الأصلية.

الاقتصاد لا يولد فرص العمل

وربط البشير بين ضعف النمو الاقتصادي وسوق العمل، قائلاً إن معدلات النمو الحالية لا تكفي لاستيعاب الزيادة في السكان وأعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

وأشار إلى أن الأردن كان قبل نحو عقدين يضم قرابة أربعة ملايين نسمة، بينما أصبح عدد السكان اليوم يتجاوز سبعة ملايين، ما يعني أن الاقتصاد يحتاج إلى معدلات نمو أعلى بكثير لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

وقال إن الاقتصاد لا يستوعب أعداد الخريجين من الأطباء والمهندسين والصيادلة والمحامين وغيرهم من أصحاب المهن.

وأضاف أن ضعف القطاع الخاص جعل الوظيفة الحكومية أكثر جاذبية، رغم محدودية قدرتها على استيعاب أعداد جديدة.

وأشار إلى وجود مهندسين يعملون بأجور منخفضة جداً، وبعضهم يحصل على أجور لا تتناسب مع مؤهلاته، فيما يعمل آخرون بأجور تقل عن الحد الأدنى للأجور، بحسب ما قال.

التقاعد المبكر يضغط على سوق العمل

وتحدث البشير عن أثر التقاعد المبكر على سوق العمل، قائلاً إن خروج موظفين في سن مبكرة من العمل ثم عودتهم إلى السوق بوظائف جديدة يخلق منافسة إضافية أمام الشباب الداخلين حديثاً إلى سوق العمل.

وأوضح أن المتقاعد الذي يحصل على راتب تقاعدي يمكن أن يقبل بوظيفة مقابل أجر أقل من شخص يعتمد على الوظيفة كمصدر دخل وحيد.

وقال إن هذا الوضع يضر بسوق العمل، خصوصاً عندما يعود المتقاعدون إلى وظائف جديدة في وقت يعاني فيه الخريجون من صعوبة العثور على فرص.

وأضاف أن التقاعد المبكر يضغط أيضاً على مؤسسة الضمان الاجتماعي، لأن المؤسسة تتحمل التزامات لفترات أطول.

الوظيفة العامة والفجوة في الرواتب

وانتقد البشير ما وصفه باتساع الفجوة بين الرواتب داخل القطاع العام.

وأشار إلى أن هناك تفاوتاً كبيراً بين مستويات الدخول داخل الجهاز الحكومي، وأن جزءاً من المشكلة يرتبط بالمكافآت والبدلات والاستشارات والمخصصات التي تضاف إلى الراتب الأساسي.

وقال إن النظر إلى بند الرواتب في الموازنة وحده لا يكشف كامل فاتورة الأجور، لأن هناك بدلات ومكافآت وبدلات اجتماعات واستشارات وغيرها من البنود.

وأضاف أن الحكومة تستطيع تخفيض جزء من هذه النفقات دون اللجوء إلى تسريح الموظفين، من خلال مراجعة المكافآت والبدلات والمهمات والاستشارات.

وانتقد وجود حالات يكون فيها للوزير أو المدير العام مستشار إعلامي إلى جانب مكتب إعلامي، أو مستشار قانوني إلى جانب جهاز قانوني داخل المؤسسة، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى تضخم في النفقات خارج إطار الحاجة الفعلية.

لماذا لا تنجح برامج الإصلاح؟

وعن مشروع التحديث الاقتصادي الذي أطلق في الأردن عام 2022، قال البشير إن تقييمه يجب أن يبدأ من سؤال أساسي، وهو ما إذا كان المشروع قد عالج جذور الأزمة المالية.

وأضاف أن أي مشروع إصلاحي لا يتعامل مع النفقات الجارية والضرائب والمديونية سيظل محدود الأثر في معالجة الاختلالات الاقتصادية.

وقال إن استمرار الاعتماد على ضريبة المبيعات، وتزايد فاتورة فوائد الدين، واستمرار ارتفاع النفقات الجارية، يعني أن جوهر المشكلة المالية لم يتغير.

ويرى البشير أن الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى معالجة هيكلية، وليس فقط إطلاق مشاريع أو مؤشرات جديدة.

الصناعة والزراعة في قلب الحل

ودعا البشير إلى توجيه السياسة الاقتصادية نحو الصناعة والزراعة باعتبارهما قطاعين قادرين على خلق فرص عمل وزيادة الإنتاج وتقليص العجز التجاري.

وأشار إلى تجارب دول مثل أوزبكستان، التي قال إنها حققت معدلات نمو مرتفعة بعد إجراء تغييرات هيكلية في الاقتصاد ودعم قطاعات الإنتاج.

وقال إن رفع قدرة الصناعة والزراعة على الإنتاج والتصدير يمكن أن يؤدي إلى زيادة النمو، وتقليص العجز في الميزان التجاري، وخفض البطالة.

وأضاف أن الاقتصاد الأردني يحتاج إلى الانتقال من التركيز على إدارة العجز إلى بناء قاعدة إنتاجية جديدة.

التصنيف الائتماني وخفض كلفة الاقتراض

وقال البشير إن تحسين التصنيف الائتماني للأردن يمكن أن يساهم في خفض كلفة الاقتراض، لكنه شدد على أن الوصول إلى هذا الهدف يحتاج إلى تحسين قدرة الاقتصاد على النمو والإنتاج.

وأضاف أن ارتفاع التصنيف الائتماني يؤدي إلى شروط تمويل أفضل، وفوائد أقل وآجال أطول، لكن ذلك لا يعالج المشكلة إذا بقي الاقتصاد معتمداً على الاقتراض.

وأشار إلى تجارب دول اختارت تقليل اعتمادها على المؤسسات المالية الدولية، معتبراً أن استمرار الاعتماد على الدين يمكن أن يؤثر في القرار الاقتصادي والسياسي للدولة.

صندوق النقد الدولي

وانتقد البشير الدور الذي تلعبه المؤسسات المالية الدولية في رسم السياسات الاقتصادية للدول المدينة، وقال إن برامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لا يمكن فصلها عن الخيارات الاقتصادية والسياسية التي تتخذها الحكومات.

وأشار إلى أن الأردن تعامل مع هذه المؤسسات على مدى سنوات، لكنه يرى أن النتائج لم تكن كافية لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.

وكان البشير قد اتخذ موقفاً مشابهاً في تصريحات سابقة، إذ اعتبر أن برامج صندوق النقد لم تؤد إلى تحسين جوهري في الاقتصاد الأردني، وربط استمرار المديونية ببرامج الإصلاح المالي والاعتماد على الاقتراض.

الإصلاح الضريبي أولاً

وفي ختام حديثه، حدد البشير ثلاثة محاور قال إنها تمثل المدخل الأساسي لأي معالجة جذرية للأزمة الاقتصادية.

أولها، مراجعة نظام ضريبة المبيعات، والثاني إعادة النظر في النفقات الجارية، خصوصاً المكافآت والبدلات والمصاريف غير الأساسية، والثالث التعامل مع المديونية بطريقة مختلفة بحيث لا تستخدم القروض بصورة رئيسية لسداد العجز.

وأكد أن الإصلاح الضريبي يجب أن يعيد التوازن بين ضريبة الدخل وضريبة المبيعات، مع تخفيف العبء الواقع على الاستهلاك.

وقال إن الاقتصاد لا يمكن أن يستعيد قدرته على النمو بينما تظل الأسرة الأردنية تحت ضغط ارتفاع كلف التعليم والصحة والنقل والطاقة والسلع الأساسية.

وأضاف أن المشكلة في النهاية لا تتعلق برقم واحد في الموازنة، وإنما بنموذج اقتصادي كامل يحدد من يدفع الضرائب، ومن يحصل على الإعفاءات، وكيف تنفق الدولة أموالها، وإلى أين تذهب القروض.

وختم البشير بالتأكيد على أن معالجة الاقتصاد الأردني تحتاج إلى تغيير في طريقة إدارة المالية العامة، بحيث يتحول الاقتراض من وسيلة لسد العجز إلى أداة لتمويل الاستثمار والإنتاج، ويتحول النظام الضريبي من الاعتماد على الاستهلاك إلى نظام أكثر عدالة في توزيع العبء الضريبي.