- بدء دوام طلبة المدارس في المملكة، اليوم الأحد، للعام الدراسي 2026/2027، إيذانا بانطلاق عام دراسي جديد
- المؤسسة الاستهلاكية المدنية، تعلن عن تخفيضات وعروض على مجموعة من السلع في جميع أسواقها، اعتبارا من السبت وتستمر حتى مساء 5 أيلول المقبل، وبنسب تخفيض تصل إلى 46% لبعض المواد
- المنطقة العسكرية الجنوبية، تحبط فجر الأحد، محاولة تسلل أربعة أشخاص عبر إحدى واجهاتها الحدودية
- أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي يقول السبت إن "أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على إيران تُعدّ عدوا"
- إصابة عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي السوري، السبت، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة تابعة للقوى على طريق معرونة–التل في ريف دمشق
- يكون الطقس الأحد، صيفيًا معتدلًا في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارًا في مناطق البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
من التسول إلى الاتجار بالبشر.. ماذا يقول القانون عن قضية الأطفال الأردنيين في ماليزيا؟
لا تتوقف قضية الأطفال الأردنيين الذين جرى إنقاذهم في ماليزيا عند واقعة استغلالهم في التسول، بل تفتح ملفا قانونيا يتجاوز المخالفة إلى احتمال الاتجار بالبشر، خصوصا مع الاشتباه بنقل أطفال عبر الحدود واستغلالهم لتحقيق منفعة مالية بحسب خبراء قانونيين وحقوقيين.
وكانت السلطات الماليزية قد أعلنت إنقاذ أطفال أردنيين، تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر و14 عاما، خلال عملية أمنية للاشتباه باستغلالهم في التسول، وأوقفت 15 شخصا يعتقد أنهم أردنيون، فيما تواصل التحقيق لتحديد طبيعة العلاقة بين الأطفال والموقوفين وما إذا كانت الوقائع تشكل جريمة اتجار بالبشر.
وبحسب الشرطة الماليزية، دخل الأطفال إلى البلاد بصورة قانونية برفقة الموقوفين، باستخدام تصاريح زيارة اجتماعية، قبل أن يجري استغلالهم في التسول في مناطق مختلفة من العاصمة كوالالمبور، فيما تحقق السلطات في القضية بموجب المادة 14 من قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين لعام 2007.
تضع التشريعات الأردنية استغلال الأطفال في التسول ضمن نطاق الحماية من الاستغلال والاتجار بالبشر، فقد نص قانون منع الاتجار بالبشر وتعديلاته على أن استغلال الأشخاص يشمل التسول المنظم، كما أفرد حكما خاصا بمن هم دون 18 عاما، بحيث لا يشترط لقيام جريمة الاتجار بالبشر في حالتهم إثبات وسائل مثل التهديد أو القوة أو الإكراه متى ثبت استقطابهم أو نقلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بقصد استغلالهم.
ويأتي ذلك بالتوافق مع قانون حقوق الطفل رقم 17 لسنة 2022، الذي يحظر تعريض الطفل للاتجار بالبشر والاستغلال الاقتصادي، وينص صراحة على حظر إجبار الطفل على العمل أو التسول، مع إلزام الجهات المختصة بمتابعة هذه الحالات وحماية الأطفال.
وتوضح مديرة مركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان ليندا كلش، في حديثها لـ عمان نت أن التسول المنظم يمكن أن يشكل إحدى صور الاتجار بالبشر، خصوصا عندما يتعلق الأمر باستغلال الأطفال ونقلهم عبر الحدود لتحقيق منفعة.
وتشير إلى أن الحادثة محل التحقيق تحمل طابعا عابرا للحدود، نظرا إلى انتقال الأطفال من الأردن إلى ماليزيا واستغلالهم، إذا ما ثبتت الوقائع، في التسول، مشيرة إلى أن استغلال الأطفال يختلف قانونيا عن حالات الاتجار بالبالغين، إذ لا يشترط القانون إثبات وسائل الإكراه المعتادة متى ثبت استقطاب الطفل أو نقله أو إيواؤه أو استقباله بغرض استغلاله.
وبحسب قانون منع الاتجار بالبشر، فإن المادة 8 تقرر العقوبة الأساسية لجريمة الاتجار بالبشر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر أو بغرامة من ألف إلى خمسة آلاف دينار أو بكلتا العقوبتين في الحالات التي تنطبق عليها أحكامها.
أما المادة 9 فتشدد العقوبة في حالات محددة، ومن بينها الحالات التي يكون فيها المجني عليه طفلا، أو يكون الجاني من الأصول أو الفروع أو الولي أو الوصي أو ممن لهم سلطة على الضحية، أو تكون الجريمة ذات طبيعة عابرة للحدود أو مرتبطة بجماعة إجرامية منظمة.
وتصل العقوبة في هذه الحالات إلى الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات، وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على 20 ألف دينار.
القانون الماليزي يتعامل مع الواقعة كشبهة اتجار بالأطفال
في الجانب الماليزي، تخضع القضية للتحقيق بموجب المادة 14 من قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين لعام 2007 (Act 670)، وهي المادة التي تتناول الاتجار بالأطفال.
وبحسب النص الحالي للمادة، فإن من يتاجر بشخص من الأطفال بقصد استغلاله يعاقب، عند الإدانة، بالسجن المؤبد أو بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، إضافة إلى الجلد، كما تنص المادة على أن الوسيلة المستخدمة ضد الطفل ليست عنصرا يتعين إثباته لقيام الجريمة.
وتؤكد الشرطة الماليزية أن القضية الحالية يجري التحقيق فيها بالفعل بموجب المادة 14، مما يعني أن السلطات تتعامل معها في هذه المرحلة باعتبارها شبهة اتجار بالأطفال، وليس مجرد مخالفة متعلقة بالتسول.
وترى كلش أن وجود عدد من الأطفال في دولة أخرى واستغلالهم بصورة جماعية في التسول يشكل مؤشرا يستدعي التحقيق في احتمال وجود نشاط منظم، خصوصا إذا ثبت أن نقلهم تم بقصد استغلالهم وتحقيق منفعة مالية.
وتشدد على أن القضية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها واقعة فردية إذا كشفت التحقيقات عن وجود شبكة أو مجموعة منظمة تقف وراء نقل الأطفال واستغلالهم، مؤكدة أهمية تفكيك أي شبكة تتولى استقطاب الأطفال أو نقلهم أو استغلالهم.
ويتفق المحامي عماد الشرقاوي مع كلش، موضحا أن تشغيل الأطفال يختلف عن الاتجار بالبشر، وأن الوقائع المتعلقة بالأطفال الذين تم العثور عليهم في ماليزيا، في حال ثبوت نقلهم واستغلالهم، تتجاوز جريمة تشغيل الأطفال إلى نطاق الاتجار بالبشر.
ويشير الشرقاوي إلى أن قانون العمل الأردني يحظر تشغيل من لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور، وفق المادة 73، كما يحظر تشغيل من لم يكمل الثامنة عشرة في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة، وفق المادة 74.
إستمع الآن
أما العقوبة المتعلقة بمخالفة أحكام تشغيل الأحداث، فقد حددتها المادة 77 من قانون العمل بغرامة على صاحب العمل أو مدير المؤسسة تتراوح بين 300 و500 دينار، وتضاعف الغرامة في حالة التكرار، وهذه العقوبة تتعلق بمخالفات تشغيل الأحداث في إطار قانون العمل، ولا ينبغي الخلط بينها وبين العقوبات الأشد المقررة لجريمة الاتجار بالبشر.
ويؤكد الشرقاوي أن الأطفال الموجودين في ماليزيا لا تنطبق على حالتهم، إذا ثبتت وقائع النقل والاستغلال، مجرد أحكام تشغيل الأطفال، لأن القضية تتعلق بنقلهم إلى دولة أخرى واستغلالهم في التسول، وهو ما قد يندرج ضمن جريمة الاتجار بالبشر.
وتوضح كلش أن تقييم ما إذا كانت الواقعة تشكل اتجارا بالبشر يتطلب النظر إلى عناصر الجريمة، من حيث الفعل والوسيلة والنتيجة، وفق طبيعة الحالة والنص القانوني المنطبق.
وتتمثل الأفعال في الاستقطاب أو النقل أو الإيواء أو الاستقبال بقصد الاستغلال، بينما تشمل صور الاستغلال، وفق القانون الأردني، التسول المنظم وغيرها من صور الاستغلال.
وفي حالة الأطفال تحديدا، لا يشترط القانون إثبات استخدام وسائل الإكراه أو التهديد أو الخداع التي قد تكون مطلوبة في بعض صور الاتجار بالبالغين، إذ يكفي من حيث المبدأ القانوني، ثبوت استقطاب أو نقل أو إيواء أو استقبال الطفل بغرض استغلاله.
وهذا المبدأ موجود أيضا في التشريع الماليزي، إذ تنص المادة 14 من قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين على أن الوسيلة المستخدمة ضد الطفل ليست شرطا يتعين إثباته في الملاحقة الخاصة بالاتجار بالأطفال.
صلة القرابة لا تلغي المسؤولية
وتكتسب مسألة صلة القرابة بين الأطفال والموقوفين أهمية خاصة في القضية، إذ قالت الشرطة الماليزية إن التحقيقات مستمرة لتحديد طبيعة العلاقة بينهم.
وترى كلش أن ثبوت صلة القرابة لا يعني بالضرورة تخفيف المسؤولية، بل إن استغلال الأب أو الأم أو أحد الأقارب لسلطته على الطفل بهدف استغلاله قد يمثل ظرفا مشددا بموجب القانون الأردني.
وتشير أحكام المادة 9 من قانون منع الاتجار بالبشر إلى تشديد العقوبة في حالات يكون فيها مرتكب الجريمة زوجا للمجني عليه أو أحد أصوله أو فروعه أو وليه أو وصيه، إلى جانب حالات أخرى مشددة.
ويؤكد الشرقاوي بدوره أن الأطفال، في حال ثبوت جريمة الاتجار بهم، يجب التعامل معهم باعتبارهم ضحايا للجريمة وليسوا متهمين، بينما تمتد المسؤولية إلى كل من يثبت تورطه في التخطيط أو النقل أو الاستغلال أو التسهيل.
ولا تتوقف القضية، بحسب كلش، عند محاسبة المتورطين، بل تمتد إلى ضمان حماية الأطفال بعد إنقاذهم، خصوصا إذا ثبت أن البيئة الأسرية نفسها كانت جزءا من عملية الاستغلال.
وتدعو إلى إبعاد الأطفال عن بيئة الاستغلال عند الضرورة، وتأمين التعليم والرعاية والمتابعة النفسية والاجتماعية لهم، مع تقييم وضع كل طفل بصورة منفردة وفق عمره واحتياجاته.
ويتفق الشرقاوي مع ذلك، مشيرا إلى أن التعامل مع طفل رضيع لا يمكن أن يكون مماثلا للتعامل مع طفل في سن المراهقة، وأن مراكز الإيواء والحماية المتخصصة يمكن أن توفر الرعاية النفسية والقانونية والتعليمية اللازمة للضحايا، بحسب احتياجات كل حالة.
كما يؤكد قانون حقوق الطفل الأردني حق الطفل في الحماية من الاستغلال والاتجار بالبشر والاستغلال الاقتصادي، بما في ذلك إجباره على العمل أو التسول، وهو ما يوفر إطارا إضافيا لحماية الأطفال في حال إعادتهم إلى المملكة.
وبالنظر إلى الطابع العابر للحدود للقضية، يشدد الشرقاوي على ضرورة التعاون بين الجهات الأردنية والماليزية المختصة، ليس فقط في التحقيق مع الموقوفين، وإنما أيضا في تحديد أي أشخاص آخرين قد يكونون متورطين في التخطيط أو تسهيل نقل الأطفال أو استغلالهم.
هذا وكانت قد أعلنت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين أنها تتابع، بالتنسيق مع السلطات الماليزية، أوضاع عدد من الأردنيين، بينهم أطفال، جرى استغلالهم في التسول من قبل مجموعة تحقق السلطات الماليزية معها بشبهة الاتجار بالبشر.
ويقول الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، إن الوزارة من خلال مديرية العمليات والشؤون القنصلية والسفارة الأردنية في كوالالمبور، تتابع أوضاع الأشخاص الذين تعرضوا للاستغلال، للاطمئنان عليهم وتقديم المساعدة اللازمة لهم، إضافة إلى التنسيق مع السلطات الماليزية بشأن إعادتهم إلى المملكة.
ويضيف أن التنسيق جار مع السلطات الماليزية والجهات الأردنية المعنية بشأن المتهمين، موضحاً أن بعضهم من أقارب الأشخاص الذين تم استغلالهم، مشيرا إلى أن الجهات الأردنية المختصة ستتولى، عند عودة البالغين منهم، إحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق التشريعات الوطنية ذات الصلة، بما فيها قانون منع الاتجار بالبشر، باعتبار أن القضية ذات طابع عابر للحدود.













































