- بدء دوام طلبة المدارس في المملكة، اليوم الأحد، للعام الدراسي 2026/2027، إيذانا بانطلاق عام دراسي جديد
- المؤسسة الاستهلاكية المدنية، تعلن عن تخفيضات وعروض على مجموعة من السلع في جميع أسواقها، اعتبارا من السبت وتستمر حتى مساء 5 أيلول المقبل، وبنسب تخفيض تصل إلى 46% لبعض المواد
- المنطقة العسكرية الجنوبية، تحبط فجر الأحد، محاولة تسلل أربعة أشخاص عبر إحدى واجهاتها الحدودية
- أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي يقول السبت إن "أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على إيران تُعدّ عدوا"
- إصابة عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي السوري، السبت، إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة تابعة للقوى على طريق معرونة–التل في ريف دمشق
- يكون الطقس الأحد، صيفيًا معتدلًا في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارًا في مناطق البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
كيف قرأ الإعلام الصيني والأمريكي جولة الملك عبد الله الثاني في الصين؟
تبدو زيارة الملك عبد الله الثاني إلى الصين مختلفة باختلاف زاوية النظر إليها، في الإعلام الصيني، تتحرك التغطية أساساً حول الشراكة، الاقتصاد، التكنولوجيا، والتنسيق السياسي.
أما في الإعلام الأمريكي والتحليلي الغربي، فالسؤال الأبرز هو ماذا تعني هذه الزيارة لعلاقة الأردن بواشنطن؟ في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة شديدة الاضطراب؟.
الملك بدأ زيارته في 18 آب وتستمر حتى 24 منه، وتشمل شنغهاي وشنتشن وبكين. وتقول وزارة الخارجية الصينية إن هذه هي الزيارة التاسعة للملك إلى الصين منذ اعتلائه العرش، والأولى منذ عام 2015، عندما أقام البلدان شراكة استراتيجية. وزارة الخارجية الصينية، إعلان الزيارة شينخوا، تفاصيل الزيارة
في الصين، التركيز على الشراكة أكثر من المنافسة
التغطية الصينية الرسمية قدمت الزيارة باعتبارها محطة جديدة في مسار العلاقات الأردنية الصينية، وليس باعتبارها خطوة في لعبة النفوذ بين بكين وواشنطن.
وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" نقلت عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان أن العلاقات بين البلدين تتمتع بـ"صداقة تقليدية"، وأنها شهدت نمواً مستقراً خلال السنوات الأخيرة، مع تعاون في مجالات متعددة. وأضاف أن بكين تريد استثمار الزيارة لتعزيز الثقة السياسية، وتوسيع التعاون المتبادل، وزيادة التبادل بين الشعبين والتنسيق في المحافل متعددة الأطراف. تغطية شينخوا للزيارة
وهذه اللغة مهمة في فهم طريقة تقديم الزيارة في الإعلام الصيني فالمفردات الأساسية ليست "الأردن يبتعد عن الولايات المتحدة"، انما "شراكة استراتيجية" و"تعاون عملي" و"ثقة سياسية".
صحيفة "غلوبال تايمز"، المقربة من الخط الرسمي الصيني، ذهبت خطوة أبعد في إبراز الجانب الاقتصادي. ففي تقرير لها عن الزيارة، نقلت عن غرفة تجارة الأردن أن القطاع الخاص الأردني يريد الانتقال بالعلاقة مع الصين من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على التجارة والاستيراد إلى تعاون يقوم على الاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا ونقل المعرفة.
كما أشارت إلى رغبة أردنية في جذب استثمارات صينية في التصنيع المتقدم والتعدين والأدوية والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي واللوجستيات والسياحة. غلوبال تايمز، حول انتقال العلاقة من التجارة إلى الاستثمار والتكنولوجيا
حتى اختيار المدن التي زارها الملك يحمل دلالة اقتصادية واضحة ففي شنغهاي التقى مسؤولين ورجال أعمال وشركات صينية، بينما ترتبط شنتشن بصورة مباشرة بالتكنولوجيا والتصنيع والابتكار. ونقلت المحكمة الملكية أن لقاء الملك مع أمين الحزب الشيوعي في شنتشن ركز على فرص إقامة شراكات اقتصادية وتكنولوجية جديدة وتبادل الخبرات. الديوان الملكي، لقاء الملك في شنتشن
وتقدم "غلوبال تايمز" قراءة أكثر إيجابية للعلاقة في مقال رأي نشرته خلال الزيارة، إذ وصفت الشراكة الصينية الأردنية بأنها تقوم على المصالح المشتركة والتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، وربطت بين موقع الأردن الجغرافي وقدرات الصين الصناعية والتكنولوجية. المقال، وهو رأي لكاتب أكاديمي، تحدث أيضاً عن فرص التعاون في الصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية والتكنولوجيا واللوجستيات. غلوبال تايمز، مقال حول الشراكة الصينية الأردنية
بمعنى آخر، تبدو بكين مهتمة بأن تقول إن زيارة الملك هي زيارة شريك إلى شريك، وأن قيمتها تقاس بما يمكن أن ينتج عنها من تعاون ومشاريع واستثمارات، وليس بما إذا كانت ستغير اصطفافات الأردن الدولية.
الإعلام الأمريكي يقرأ الزيارة بطريقة مختلفة
في المقابل، وضعت منصة "Al-Monitor" الزيارة داخل المشهد الجيوسياسي الأوسع في الشرق الأوسط.
عنوان تحليلها كان مباشراً: "الملك عبد الله يزور الصين فيما تناور المنطقة في مواجهة عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأمريكية". واعتبرت المنصة أن الزيارة لا تعني بالضرورة أن الأردن يتحول بعيداً عن الولايات المتحدة، لكنها تعكس، بحسب تحليلها، إعادة ضبط إقليمية أوسع تبحث فيها الدول الحليفة لواشنطن عن خيارات اقتصادية ومساحة استراتيجية أكبر للمناورة. تحليل Al-Monitor حول زيارة الملك إلى الصين
الاختلاف هنا واضح.الإعلام الصيني ينظر إلى السؤال من جهة: ماذا يمكن أن تبني الصين والأردن معاً؟ أما القراءة الأمريكية فتسأل: لماذا تحتاج عمّان الآن إلى توسيع خياراتها خارج واشنطن؟
وتشير "Al-Monitor" إلى أن الملك لم يزر الصين منذ 2015، وأن الجولة الحالية تأتي في ظل أزمة إقليمية واسعة، فيما تبحث عمان عن الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة وسلاسل توريد جديدة. وتلفت المنصة إلى أن التجارة بين الأردن والصين وصلت إلى نحو 6.7 مليار دولار في 2025، لكنها تميل بشدة لمصلحة الصين، إذ بلغت الصادرات الصينية إلى الأردن نحو 6.29 مليار دولار، مقابل نحو 430 مليون دولار من الصادرات الأردنية إلى الصين.
وهذه الأرقام تفسر جانباً من التركيز الأردني على تغيير طبيعة العلاقة. فالمسألة بالنسبة لعمان ليست فقط شراء المزيد من المنتجات الصينية، بل محاولة جذب الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا إلى الأردن.
"التوقيت يقول كل شيء"
التحليل الأمريكي لم يكتفِ بالاقتصاد. صحيفة "Christian Science Monitor" حضرت في قراءة "Al-Monitor" عبر الصحفي تايلور لوك، الذي اعتبر أن أهمية الزيارة تكمن في توقيتها أكثر من الزيارة نفسها.
وبحسب لوك، فإن الجولة لا تمثل توبيخاً لواشنطن، لكنها تعكس إدراكاً في عمان بأن الاعتماد المفرط على شريك اقتصادي وأمني واحد يحمل مخاطر، خصوصاً في ظل أزمة إقليمية متصاعدة.
وهنا تظهر العبارة الأهم في القراءة الأمريكية: الأردن، وفق هذا التفسير، لا يختار بين الصين والولايات المتحدة، بل يحاول توسيع هامش الحركة.
"Al-Monitor" نفسها خلصت إلى أن عمان لا تستبدل واشنطن ببكين، وإنما تسعى إلى الحفاظ على العلاقة الأمريكية التي تعتبرها أساسية لأمنها، بالتوازي مع توسيع العلاقة مع الصين بهدف الحصول على قدر أكبر من الاستقرار السياسي والاقتصادي والخيارات الاستراتيجية.
لكن واشنطن ما تزال حاضرة في الحسابات
القراءة الأمريكية لا تتجاهل حقيقة أن الصين أصبحت شريكاً اقتصادياً مهماً للأردن، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى حدود هذا التقارب.
فبحسب "Al-Monitor"، أقرت الولايات المتحدة في 2026 حزمة دعم للأردن بقيمة 2.1 مليار دولار تشمل الدعم الاقتصادي والعسكري والموازني، فيما تبقى العلاقة الأمنية بين البلدين عنصراً أساسياً في حسابات الاستقرار والدفاع الأردني.
لهذا يصعب قراءة زيارة الملك باعتبارها انتقالاً من محور إلى آخر.
الأردن لديه مصلحة في واشنطن لا تستطيع بكين، حتى الآن، أن تحل محلها بالكامل، وفي الوقت نفسه لديه مصلحة متزايدة في الصين تستطيع أن توفر له ما تحتاجه اقتصاده من استثمارات وتكنولوجيا وسلاسل توريد وأسواق.
الملك نفسه يضع الاقتصاد في قلب الزيارة
اللافت أن الخطاب الذي قدمه الملك في مقابلته مع "شينخوا" ينسجم جزئياً مع القراءة الصينية أكثر مما ينسجم مع فكرة "التحول الجيوسياسي".
في المقابلة التي نشرتها الوكالة الصينية قبل بدء الزيارة، ركز الملك على فرص تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وعلى التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي والسياحي والثقافي. كما تحدث عن دور الصين في دعم السلام والأمن الدوليين، وعن أهمية مساهمتها في دفع حل الدولتين. مقابلة الملك مع شينخوا، كما نشرها الديوان الملكي
وفي بكين، قال رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي إن بلاده مستعدة لتعزيز الصداقة التقليدية مع الأردن وتوسيع التعاون العملي ودفع العلاقات الثنائية إلى نمو مستقر. فيما أكد الملك استعداد الأردن لتعميق التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري. تغطية اللقاء مع تشاو له جي، شينخوا
الصورة التي تخرج من مجمل التغطية إذاً ليست صورة أردن يبدل حليفاً بحليف. الصورة أقرب إلى دولة تحاول إعادة توزيع المخاطر. بكين تريد أن ترى في الأردن شريكاً اقتصادياً وسياسياً أكثر حضوراً.
وواشنطن ترى في الجولة مؤشراً إلى أن حلفاءها التقليديين في الشرق الأوسط يريدون مساحة أكبر من الاستقلال الاقتصادي والاستراتيجي.
أما عمان، فتبدو رسالتها أكثر عملية: العلاقات مع الولايات المتحدة مستمرة وراسخة، لكن الاقتصاد الأردني يحتاج إلى خيارات إضافية، والصين تملك التكنولوجيا ورأس المال والقدرة الصناعية التي يمكن أن تساعد الأردن في بناء هذه الخيارات.
لهذا ربما تكون أهم دلالة في جولة الملك ليست ما إذا كان الأردن يتجه شرقاً أو غرباً، انما أنه يحاول أن تكون لديه القدرة على التحرك في الاتجاهين في الوقت نفسه.
تبدو جولة الملك عبد الله الثاني محاولة مستمرة للبحث عن مساحات جديدة للاقتصاد الأردني، في بلد دفع خلال العقود الماضية كلفة كبيرة نتيجة أزمات المنطقة وحروبها وتداعياتها الاقتصادية.
التحرك نحو الصين، مثل الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة، يعكس سياسة تقوم على توسيع الخيارات وعدم ترك الاقتصاد الأردني رهينة لتقلبات الإقليم.
وبين البحث عن الاستثمار والتكنولوجيا والأسواق الجديدة، والحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني، تبدو الأولوية التي يحملها الملك واضحة: حماية الأردن كدولة مستقرة وواحة أمان في منطقة مضطربة، وفتح أبواب اقتصادية جديدة أمام شعب يحتاج إلى فرص عمل ونمو حقيقي.
وهذه ربما هي القيمة الأهم لأي تحرك خارجي، أن يتحول إلى فرص ملموسة للأردنيين، وأن يساعد البلد على الصمود والتقدم رغم كل ما يحيط به من أزمات.













































