عمان ليست المدينة الفاضلة

الرابط المختصر

كالعادة ينشغل الأردنيون بقصص تتناسل وتصبح حديث الناس، وكثيرون يلجأون لإصدار الفتاوى والأحكام، وهكذا تنتهي القصص مثل فقاعات الصابون، ونصحو بعد ذلك على قصص جديدة، حتى باتت هناك قناعات أن إثارة القضايا والتلهي بها، وتسريب الفيديوهات وحتى بعض التقارير والوثائق مبرمج يأخذ الناس لمزاج ومناخات لا تتعلق بالواقع وتحدياته، ويمهد لاستحقاقات غير منظورة.

في العيد غير سفر الأردنيين والكلام أن عمان أصبحت خالية انشغل الناس بفيديو لـ”مشاجرة” أو اشتباك وتلاسن شارع الجاردنز، و”بلطجة” في الصويفية وإطلاق النار على شاب والتنكيل به، والتباهي بتصويره.
من المهم التذكير ان حوادث التنمر والبلطجة و”الخاوات” ليست جديدة على عمان، ومحاولات الايحاء ان عمان لم تعد آمنة، او تنتشر بها النوادي الليلة و”الرذيلة” بالاستناد إلى حادث إطلاق نار هنا، أو ظهور فتيات بلباس لافت هناك، أمر معيب وفيه مبالغة متهاوية، وما يحدث الآن كان يحدث سابقا وربما أكثر، ولم نكن نعلم به ونراه، والجديد ان كل منا يشهر موبايله ويصور وينشر عبر السوشيال ميديا، ويسود الاعتقاد سواء بشكل مقصود، أو نتيجة لتزايد وتوسع مجتمع النميمة في الأردن أن هذه الظواهر تتعاظم في بلادنا.

قضية الجاردنز ابتداء من حادث سير بسيط تحول الى اشتباك وتلاسن واعتداءات، وكلنا لا نألف ولا نقبل عدم احترام سيدة أو رجل مسن مهما فعلوا وحتى لو اخطأوا.

ولكن سؤالي الأهم لولا تنميط صورة الفتاتين اللتين ظهرتا في الفيديو، وتوجيه الاتهامات لهما مسبقا دون أي دليل سوى ربط الإدانة باللباس، ولولا الإشارة لعلاقتهما بأشخاص قيل انهم من جنسيات عربية، والادعاء بمعرفتهم بأصحاب نفوذ فوق القانون، لولا كل ذلك لما كانت هذه الضجة، ولما أصبحت قصة لها تفسيرات وامتدادات ومطالبات بالتحقيق، ونبش في سجلات دائرة السير للتشهير بأشخاص قد لا يكونون متورطين بأي مخالفة للقانون.

الطريف والغريب بعد حادثة الاعتداء في الصويفية ان بعض رواد السوشيال ميديا تذكروا ان لدينا نوادي ليلية، وبأنها سبب المشكلات وخراب المجتمع، وانطلقوا للمطالبة بإغلاقها.

بصراحة عمان ليست المدينة الفاضلة، وهي مزيج مما نحبه وربما ما نكرهه، والواقع ان “البارات” والنوادي الليلة ليست وليدة اليوم وموجودة منذ عقود ومرخصة قانونا، وعلينا أن نتذكر أنها منتشرة في أكثر دول العالم ومنها دول اسلامية عديدة مثل مصر وتركيا حتى لا نجلد ونعاقب انفسنا، وهي جزء من متطلبات السياحة داخلياً وخارجياً، ولا توجد دلائل أنها سبب في شيوع الجريمة، أما مفهوم الأخلاق فهو أمر نسبي لا يتفق على تعريفه الجميع، والأجدى إن كانت هناك انتهاكات حقوقية في هذه النوادي مثل الاتجار بالبشر ملاحقتها ومحاسبة مرتكبها.

الحكومة دائماً توجّه لها أصابع الاتهام ويقولون ان شيوع هذه الأخبار، واظهار صور بلطجية وأصحاب اسبقيات يستخدمون مسدساتهم بشكل لافت مرتبط برغبة الحكومة تمرير مشروع القانون المعدل للأسلحة والذخائر، ومطالبتها بجمع الاسلحة من الناس، وحتى تجد هذه التوجهات قبولاً ودعماً شعبياً فان استحضار واثارة هذه القضايا يصنع رأيا ضاغطا مؤيدا.
باعتقادي نظرية المؤامرة في الغالب صناعة شعبية بامتياز والحكومة بريئة منها، والأمر لا يعدو أكثر من إجازة، والجميع بعد انجاز واجبات العيد تفرغ لرصد ما يبث على وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركة دون تحمل عناء التثبت من صحة ما ينشره.

كل يوم ستزداد الفوضى التي تنتجها السوشيال ميديا بسبب الأخبار الكاذبة والزائفة والإشاعات، بالتزامن مع تكاثر الشخصيات الراغبة بالاستعراض والظهور وتنصيب أنفسها حكماء واوصياء على المجتمع، خاصة في ظل ضعف الرواية الرسمية، وتأخر حضورها لتجيب عن كل الاسئلة وتملأ الفراغ، يضاف لكل ذلك تراجع هيبة القانون وسيادته وقناعة الناس أنه يسود على الجميع ولا أحد فوقه.

* الغد

أضف تعليقك
س منذ عام 1998 مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن وشغل منصب الرئيس التنفيذي، ويعمل المركز منذ ذلك الحين على تطوير الواقع الإعلامي في الأردن والعالم العربي. وقبلها في عام 1995 أصدر جريدة الحدث الأسبوعية في عمان وما تزال تصدر بانتظام حتى الآن وهي جريدة سياسية شاملة. ولد نضال منصور عام 1962 في قرية سيلة الظهر في فلسطين واستمر منذ طفولته مع عائلته في الكويت، حيث تلقى تعليمه حتى الثانوية العامة. التحق في قسم الصحافة والإعلام بجامعة اليرموك في عام 1979، وتخرج منها عام 1984 ليعود إلى الكويت وينضم لأسرة جريدة الرأي العام الكويتية، حيث عمل صحفياً في قسم المحليات حتى عام 1988، لينتقل بعدها للعمل في جريدة القبس حتى عام 1990. أسس في الكويت مع مجموعة من الصحفيين أول مجموعة إعلامية تعمل مع منظمة العفو الدولية وأسهمت في إصدار صفحة عن حقوق الإنسان في الصحف. بعد الاحتلال العراقي للكويت عاد للأردن وعمل مديراً للتحرير في جريدة شيحان الأسبوعية منذ عام 1990 وحتى عام 1994، وبعدها رئيساً لتحرير جريدة البلاد إلى أن أسس جريدة الحدث. واستمر في عمان في نشاطه مع منظمة العفو الدولية، وتقديراً لنشاطه اختارته الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية في لندن أمين سر الفرع الأردني للمنظمة عام 1992، وانتخب بعدها من المجموعات الأردنية ليصبح أمين السر ومسؤول لجنة الإعلام للمنظمة في الأردن، واشرف على تأسيس الفرع الأردني. منح عام 1998 جائزة "Hellmann Hammett" بعد ترشيح منظمة مراقبة حقوق الإنسان "Human Rights Watch" بسبب الجهود التي بذلها في الدفاع عن حرية الصحافة بعد إقرار الحكومة لقانون المطبوعات والنشر المؤقت عام 1997 والذي أدى إلى إغلاق 13 صحيفة. انتخب أمين سر ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في نقابة الصحفيين الأردنيين في الأعوام 1997-2000. وعام 2000 اختارته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" عضواً في اللجنة الاستشارية لحرية الصحافة، وعضو في اللجنة التحكيمية لجائزته " Guillermo Cano World Press Freedom Prize" واستمر في عضوية اليونسكو حتى عام 2003. طوال أكثر من عشر سنوات على تأسيس مركز حماية وحرية الصحفيين عمل منصور على تنفيذ والإشراف على عشرات المشاريع والبرامج التي تدعم تطوير قدرات الصحفيين المهنية والدفاع عنهم وأبرزها تأسيس وحدة المساعدة القانونية للإعلاميين منذ عام 2001، بالإضافة إلى عقد مؤتمرات إقليمية ودولية لحرية الإعلام وأصدر دراسات وتقارير وكتب عن الصحافة وحرية الإعلام. (لمزيد من المعلومات يرجى الاطلاع على موقع المركز (www.cdfj.org. وفي بداية عام 2009 التحق في جريدة الغد ليكتب عموده الصحفي. الخبرات العملية كاتب صحفي في جريدة الغد 2009 ـ وحتى الآن الرئيس التنفيذي/ مركز حماية وحرية الصحفيين 1998- وحتى الآن ناشر ورئيس تحرير جريدة الحدث الأسبوعية / الأردن 1995- وحتى الآن رئيس تحرير جريدة البلاد الأسبوعية / الأردن 1994 - 1995 مدير تحرير جريدة شيحان الأسبوعية / الأردن 1990 - 1994 صحفي في جريدة القبس/ الكويت 1988 - 1990 صحفي في جريدة الرأي العام/ الكويت 1984 - 1988 عضوية مؤسسات دولية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" اللجنة الاستشارية لحرية الصحافة 2000 - 2003 أمين سر منظمة العفو الدولية فرع الأردن 1992 - 1994 التعليم جامعة اليرموك بكالوريوس صحافة وإعلام 1979 - 1984 اللغات العربية الانجليزية معلومات شخصية تاريخ الميلاد: 11/3/1962 الحالة الاجتماعية: متزوج وله ولدان.