النقابات العمالية في الأردن.."رهن التضييق"

الرابط المختصر

لم تفلح محاولات عمال الزراعة في الأردن، بتأسيس نقابة لهم بعد صراع قانوني وحقوقي خاضوه مؤخرا كان آخره التوجه للقضاء الأردني، وسط شكوى من نقابات أخرى من التضييق.

الحكومة الأردنية قررت مؤخرا ضم عمال الزراعة إلى نقابة العاملين في الصناعات الغذائية، وضم عمال المنازل إلى نقابة العاملين في الخدمات، وضم عمال الأسمنت إلى نقابة العاملين في المناجم والتعدين بدلا من تأسيس نقابات خاصة بهم.

وانطلقت الحركة العمالية الأردنية من خلال تشكيل نقابات عمالية للقطاعات المهنية المتواجدة في الخمسينيات وتم تشكيل الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن عام 1954، وكانت النقابات المؤسسة للاتحاد ست نقابات ثم وصلت عام 1970 لحوالي 36 نقابة.

 

وبحسب مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، أحمد عوض، فقد "حصرت القرارات الحكومية عدد النقابات العمالية لتصل إلى 17 نقابة منذ عام 1976 إلى وقتنا الحالي، وبالرغم من تنوع القطاعات وزيادة القوى العاملة منذ ذلك الوقت إلى الآن، لم يسمح بتشكيل نقابات عمالية جديدة. واستمر ذلك إلى أن بدأ تأسيس النقابات العمالية المستقلة للقطاعات التي لا يوجد لها نقابات عمالية عام 2011".

وتركت النقابات المستقلة غير المعترف بها قانونيا أثرا من خلال قياداتها اعتصامات ووقفات احتجاجية استطاعت انتزاع حقوق عمالية، مثل النقابة المستقلة للعاملين في البلديات، والكهرباء، والموانئ.

 

اقرأ ايضا: الحق في التنظيم النقابي وأثره على الحمايات الاقتصادية للعمال

الدستور الأردني والنقابات

ويستند القائمون على هذه النقابات إلى النصوص الدستورية، تنص المادة (16/2) من الدستور الأردني، على أن (للأردنيين حق تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية على أن تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف الدستور).

وأوجبت المادة 23 منه على أن تضمن الدولة للعمال تنظيما نقابيا حرا ضمن حدود القانون، والمادة (128/1) التي أكدت على أنه (لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها).

وتطالب منظمات مجتمع مدني ونشطاء حقوقيين ونقابيين بإعادة النظر في أحكام قانون العمل المتعلقة بالتنظيم النقابي، وبشمول فئات العمال كافة بأجر الخاضعين لأحكام قانون العمل بالحق في تكوين النقابات، ومنهم عمال الزراعة والعاملين في المنازل.

من جهته، قال سليمان الجمعاني، وهو رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة: "جاء انطلاق النقابات المستقلة للأردن بسبب تخاذل النقابات التقليدية عن أداء دورها بشكل سليم، وبعد تحالفها مع رأس المال وأصحاب العمل، لذا التف العمال وراء النقابات المستقلة التي تأخذ قرارتها من الدولة".

وتابع: "السلطات في الأردن أهم ملف لديها الآن هو إنهاء النقابات المستقلة، وهناك خشية من تعاظم دورها وأعدادها وقوتها على غرار نقابة المعلمين".

 

وقال: هناك حرب على النقابات المستقلة، ومنع هذه النقابات من عقد مؤتمراتها، وتتعامل السلطات مع النقابات كملف أمني في ظل حالة انحسار الحريات تشهدها الأردن، بالتالي أي قوة تنظم نفسها في إطار تشعر السلطات إنها خطر كونها تقف أمام تفردهم وتغولهم في السلطة".

تعليق من وزارة العمل

بدوره، أكد مديرية علاقات العمل في وزارة العمل الأردنية، عدنان الدهامشة، أن "قانون العمل الأردني يتفق مع المعايير الدولية المتعلقة بحرية التنظيم النقابي".

وقال : "لا يوجد أي نشاط اقتصادي إلا منظم نقابيا، ولدينا 17 نقابة عمالية تشمل كافة القطاعات، الى جانب 56 نقابة لأصحاب العمل، لكن القانون يمنع الازدواجية في تشكيل النقابات؛ كون هدفنا الإرتقاء بالعمل النقابي".
وبحسب تقارير حقوقية محلية ودولية، فإن السلطات الأردنية تفرض قيودا على حرية تشكيل النقابات ومنع التجمع السلمي وحرية التجمع، بما في ذلك قوانين مقيدة لحق تشكيل الجمعيات، واعتقال ناشطين سياسيين ومنع اعتصامات لنقابة المعلمين وحراكات سلمية.

مخاوف رسمية من التنظيم النقابي

في المقابل، قال رئيس بيت العمال للدراسات حمادة أبو نجمة، إن "قانون العمل الأردني قد تضمن العديد من القيود على عمل النقابات وتأسيسها ونشاطاتها بما يخالف المعايير الدولية، فاعتمد أسلوب التسجيل والتصنيف لإكسابها صفة الشخصية المعنوية، وأعطى لمسجل النقابات في وزارة العمل صلاحيات رفض تسجيل النقابة دون بيان أسباب الرفض".

وقال: "حجم العضوية في مجمل النقابات المسجلة حوالي (427) ألفا من ما مجموعه (1.136.868) من مجمل الأعضاء المنتسبين إلى منظمات المجتمع المدني وبنسبة (37.5 %) فقط".
وحول المخاوف الأردنية من فتح الباب للتنظيم النقابي، أضاف: "هذا قصور في النظر لأهمية التنظيم النقابي وأهميته في الأثر الاقتصادية والأمن المجتمعي، والعلاقات الصحية بين العمال وأصحاب العمل، وتحسين بيئة العمل والإنتاجية".

وقال: "يجب أن تتغير النظرة الرسمية غير الإيجابية للتنظيم النقابي، فلا يجوز تجزئة العملية الديمقراطية بأن نشجع الانضمام للأحزاب ونغفل النقابات".

وتابع: "في 2010، كان هناك انفتاح حول التنظيم النقابي في التشريعات، لكن بعد 9 سنوات تم التراجع عن ذلك الانفتاح بعد انحسار الربيع العربي.. يجب أن نتمسك بإرادة واضحة في تحسين العملية الديمقراطية وإعطاء الحق للناس في عملية التنظيم النقابي". بحسب أبو نجمة

اتفاقيات دولية ملزمة

دوليا، صادق الأردن على معظم الاتفاقيات والمعاهدات ذات العلاقة بحق التنظيم النقابي، ومن ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص على أن (لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أكد على أن (لكل فرد الحق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه).

كما صادق الأردن على اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات العلاقة بتطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية.

 

أضف تعليقك