سلسلة جرائم خلال أيام بالأردن.. هل بات الأمر مقلقا؟

الرابط المختصر

انشغل الرأي العام الأردني، مؤخرا بسلسلة جرائم وحوادث وقع جزء منها أمام نوادٍ ليلية في العاصمة عمان، كان آخرها إطلاق النار على صاحب ملهى ليلي من قبل أحد أصحاب الأسبقيات السبت الماضي.

الحادثة تزامنت مع سلسلة جرائم قتل، ومشاجرات، نشر رواد التواصل الاجتماعي جزءا منها على شبكات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حول أسباب ارتفاع معدل الجرائم، وكيفية التعامل الأمني مع هذه الجرائم.

 

وناقش مجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء عمر الرزاز في جلسه عقدها مساء الاثنين، الحوادث والاعتداءات التي حصلت أخيراً، وتمّ تداولها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنها حوادث فرديّة ولا تعكس قيم المجتمع الأردني الأصيلة، ولا تندرج ضمن منظومة الأخلاق العامّة الملتزمة.

 

وأكدت الحكومة، حسب بيان لها ضمان سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون تمييز، مشيداً بوعي الأردنيين في التصدي للإشاعات والممارسات السلبيّة، وبدور الأجهزة الأمنيّة التي تبذل جهوداً كبيرة في سبيل الحفاظ على أمن الوطن والمواطنين.

الدكتور حسين محادين أستاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعة مؤتة، رأى أن هذه الجرائم بحاجة إلى دراسة وتحليل عميق، ولماذا وصل المجتمع إلى هذا المنسوب المرتفع من العنف، محملا السياسات الحكومية الاقتصادية مسؤولية ارتفاع الجرائم وعلى رأسها سياسة الخصخصة التي باعت القطاع العام وجعلت الشرائح الفقيرة مكشوفة أمام تحكم رأس المال وتحكم قلة قليلة بثروات البلد.

وقال محادين لـ"عربي21"، إن "ضعف خطاب الدولة الأردنية وعدم الثقة بالخطاب الحكومي جعل مواقع التواصل الاجتماعي تتسيد المشهد، كما أن إساءة وتضخيم استخدامات وسائل التواصل الاجتماعي يؤشر على أنه هناك خللا فكريا ومعرفيا لدى بعض من المتلقين".

داعيا إلى إيجاد مصدر دقيق للمعلومات يحترم وعي المواطن ويبين له ما الذي يجري مباشرة بعد الأحداث.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي ما يقرب من 7 مقاطع فيديو لمشاجرات احتوت عنفًا، وإطلاقا للعيارات النارية، مما خلق حالة من الذعر بين مواطنين وتساؤلات حول الحالة الأمنية في المملكة التي طالما تغنت بمقولة "بلد الأمن والأمان".

وفي وقت رأى فيه أستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي، في حديث لـ"عربي21" أنه وبالرغم انخفاض معدل الجرائم إلا أن الخطورة تكمن في عملية النشر على شبكات التواصل الاجتماعي من قبل فئات عمرية مختلفة ومجموعات الكترونية تنشر بهدف شغل الناس عن موضوعات مهمة.

إلا أن هذه الحوادثالحوادث ليست حبيسة شبكات التواصل الاجتماعي، إذ انتقلت إلى قبة البرلمان الأردني، حيث طالب مساعد رئيس مجلس النواب، إبراهيم أبو السيد، النواب بإجراء تشريعي بإلغاء تصاريح فتح البارات (محلات المشروبات الكحولية) التي "تخالف شرعنا الإسلامي والعادات الأردنية".

وقال النائب أبو السيد: إن "ترخيص هذه النوادي الليلية يتنافى مع دستور الأردن، الذي نص على أن دين الدولة هو الإسلام، ولا يليق أن تكون هذه الأماكن موجودة في بلد محافظ يحكمه الهاشميون، ويجب على الحكومة الغاء تصاريح هذه الأوكار".

كما طالب حزب جبهة العمل الإسلامي الحكومة الإثنين باتخاذ إجراءات فاعلة وجادة لمعالجة ظاهرة انتشار النوادي الليلية في الأردن، والعمل على إغلاقها "لما تشكله من أوكار للرذيلة والمجون والجريمة وملاذاً للخارجين عن القانون".

المحامي د.هيثم عريفج، عضو مؤسس في حزب التحالف المدني، يقول لـ"عربي21"، إن ما يحدث من جرائم ليس بالشيء الطارئ على المجتمع لكن أصبح الجميع يحمل هاتفا ويستطيع التصوير، عمليات تصوير الجرائم وبثها على شبكات التواصل الاجتماعي خلق نوعا من التضخيم، بالإضافة إلى أن بعض التيارات تحاول استغلال هذه المقاطع لتصوير أن الرذيلة منتشرة في الشوارع، وهذا غير دقيق".
 

الحكومة: الجريمة في انخفاض

الحكومة الأردنية ترى أن معدلات الجريمة في الأردن بانخفاض، وقال وزير الداخلية سلامة حماد خلال  لقاء صحفي مع قادة الأجهزة الأمنية يوم الأحد إن "الحوادث والاعتداءات التي حصلت مؤخرا، تحصل في جميع دول العالم مؤكدا أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية والإدارية بحق المخالفين دون استثناء وسيتم إحالتهم للجهات القضائية حسب الأصول".

 بينما قال مدير الأمن العام اللواء فاضل الحمود إن نسب الجريمة انخفضت خلال الخمس سنوات الماضية على الرغم من ازدياد عدد سكان المملكة مبينا أن عدد الجرائم في عام 2017 انخفض إلى 22550 جريمة على الرغم من زيادة عدد السكان في العام نفسه والبالغ 035ر10 ملايين نسمة في حين أن عدد الجرائم عام 2018 بلغ 24654 وعدد السكان 309ر10 ملايين نسمة.

وكشف محافظ العاصمة سعد شهاب، عن وجود 150 ناد ليلي في عمان، منها 23 ناد مرخص فقط، إضافة لوجود 20 بار و7 ديسكوهات، متوزعة بمناطق متفرقة.

الأردنيون ورغم التطمينات الحكومية بانخفاض معدلات الجرائم مقارنة مع السنوات الماضية، إلا أنهم يشعرون بأن انتشار هذه الجرائم ومقاطع الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي لعمليات إطلاق نار ومشاجرات بين أصحاب سوابق مقصود كعملية "لشغل الرأي العام الأردني".

رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور، أشار إلى أن الحوادث التي شهدتها العاصمة مؤخرا ليست بجديدة، معتبرا أن محاولات الإيحاء أن عمان لم تعد آمنة، أو تنتشر بها النوادي الليلة والرذيلة أمر معيب وفيه مبالغة متهاوية.

وقال منصور لـ"عربي21" ما يحدث كان يحدث سابقا وربما أكثر، ولم نكن نعلم به ونراه، لكن الجديد أن كل منا يشهر موبايله ويصور وينشر عبر السوشيال ميديا، ويسود الاعتقاد سواء بشكل مقصود، أو نتيجة لتزايد وتوسع مجتمع النميمة في الأردن أن هذه الظواهر تتعاظم في بلادنا".

 وحسب منصور "دائما ما توجه أصابع الاتهام إلى الحكومة بأنها تقف وراء شيوع هذه الأخبار، لتمرير مشروع القانون المعدل للأسلحة والذخائر، ومطالبتها بجمع الأسلحة من الناس، إلا أن نظرية المؤامرة هذه في الغالب صناعة شعبية بامتياز والحكومة بريئة منها".

وبقيت أخبار الجرائم تسيطر على منصات شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن، وبروز أصوات تدعو للتركيز على مشاكل أكبر في الأردن أبرزها الفقر، والبطالة، والتعليم، والصحة، والفساد وحقوق الإنسان والإصلاح السياسي.
 

أضف تعليقك