اعتقالات في صفوف ناشطين تؤزم المشهد السياسي

ارشيفية
ارشيفية
الرابط المختصر

صهيب نصر الله، ومالك الجيزاوي، ومحمد عجاج، ثلاثة شباب أردنيين اعتقلتهم السلطات الخميس الماضي، على خلفية المشاركة في اعتصام مناهض لورشة البحرين في مخيم البقعة، وأسندت إليهم تهمة "الإساءة لدولة عربية شقيقة بالهتافات".

 الشبان الثلاثة ضمن قائمة أطول من معتقلين يقدرها ناشطون بـ29 شخصا عبروا عن آرائهم خلال الأشهر الأخيرة في مسيرات واعتصامات، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

اعتقالات أزمة المشهد السياسي الأردني الداخلي، في ظل تحديات اقتصادية، وسياسية خارجية، شغلت الرأي العام الأردني أبرزها الموقف من ورشة البحرين، وصفقة القرن التي أعلن الأردن رسميا رفضها على أعلى المستويات.

ويربط ناشطون أردنيون بين اقتراب إعلان صفقة القرن، وارتفاع وتيرة الاعتقالات في صفوف معارضين سياسيين، فحسب الناطق باسم "حراك بني حسن" د.عبد الله العمرو فإن "اعتقال الناشطين جاء لمجرد رفضهم صفقة القرن وانتقاد دعم بعض دول الخليج لهذه الصفقة"، معتبرا ذلك في حديث لـ"عربي21"، "مؤشرا خطيرا".

واعتبر حزب الوحدة الشعبية في بيان صحفي وصل "عربي21" نسخة منه الاعتقالات "خطوات تصعيدية حكومية، لا تصب إلا في اتجاه التمهيد الرسمي لتسويق صفقة القرن، ومحاولة إسكات كافة الأصوات المعارضة لهذا المسار التصفوي للقضية الفلسطينية". 

وقال الحزب إن "هذه الإجراءات لن تزيد القوى الوطنية والشعبية إلا إصرارا على المضي قدما باتجاه المزيد من الخطوات التصعيدية لمواجهة صفقة القرن والضغط على الحكومة لوقف أي توجهات لتسويقها أو القبول بها".

وطالب الحرب بـ"بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي، ووقف ملاحقة الناشطين والاستدعاءات الأمنية بحقهم". 

من جانبها، أكدت الحكومة الأردنية على لسان الناطقة باسمها، جمانة غنيمات، أن "الحد الفاصل بين حرية التعبير أو تجاوزها هو مدى الالتزام بالدستور والقانون الذي أكد حرية الأردنيين في إبداء الرأي والتعبير دون الإساءة للآخرين أو التعرض لثوابتنا الوطنية التي يجمع عليها أبناء الشعب الأردني كافة".

انتقاد حقوقي

ودفعت الاعتقالات منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية لاتهام السلطات الأردنية باستهداف نشطاء سياسيين معارضين مؤخرا عبر توقيف عدد منهم بتهم "تنتهك حقهم في حرية التعبير".

وقالت المنظمة إن "السلطات الأردنية تستهدف بشكل متزايد النشطاء السياسيين ومناهضي الفساد بتهم تنتهك حقهم في حرية التعبير".

ومن بين المعتقلين، الناشط والأسير المحرر من سجون إسرائيل، سلطان العجلوني، الذي أوقف إداريا من محافظ مدينة الزرقاء على خلفية تجارية، إلا أن ذلك لمن يمنع من فتح باب الجدل حول الصلاحيات الواسعة للحكام الإداريين في مسألة التوقيف.

ورفض محافظ الزرقاء، الثلاثاء، تكفيل العجلوني وأبقاه رهن الاحتجاز، فيما قال محاميه خلدون الشياب إن سرعة تطبيق الإجراءات القضائية خلافاً لما هو متعارف عليه في الأردن بحق موكله ودون توجيه أي إنذار له تؤكد أن توقيفه "سياسي بامتياز" على حد قوله.

الملك: يجب وقف الاعتقالات

ونقل الكاتب الصحفي مهند مبيضين في مقال له، أبرز ما حدث في لقاء الملك بصحيفة الدستور، عن الملك عبد الله الثاني تأكيده خلال لقائه عددا من الكتاب الشهر الماضي على "ضرورة وقف الاعتقالات والاستماع لمطالب الناشطين وعن الصوت المعتدل فيه".

وتساءل العمرو: "الملك يقول إنه يجب أن توقف الاعتقالات، لكن يبدو أن هنالك جهة ما داخل الدولة مصرة على الاعتقالات السياسية ومخالفة الدستور الأردني الذي كفل حرية الرأي والتعبير".

وينفذ حراك عشائر بنى حسن، أكبر العشائر الأردنية، اعتصاما مفتوحا منذ أسابيع أمام مبنى محافظة الزرقاء، رفضا لـ"سياسة القمع وتكميم الأفواه والاعتقال السياسي التعسفي وحملة الاعتقالات الأخيرة التي طالت أحرار الوطن والإفراج عن معتقلي الرأي السياسيين". حسب العمرو.

اقرأ أيضا: المعارضة الأردنية هند الفايز تروي تفاصيل اعتقالها 

وزير داخلية محافظ

ويربط الكاتب والمحلل السياسي بسام بدارين في حديث سابق لـ"عربي21" بين الاعتقالات الأخيرة وبين تعيين سلامة حماد وزيرا للداخلية وبين رسالة الملك لمدير المخابرات الجديد اللواء أحمد حسني، التي دعاه فيها إلى "التصدي لكل من تسول له نفسه محاولة العبث بالمرتكزات التي ينص عليها الدستور الأردني، وفي مواجهة البعض ممن يستغلون الظروف الصعبة والدقيقة التي نمر بها، والهموم المشروعة، التي نعمل على تجاوزها، لدى بعض الفئات في مجتمعنا، طلباً لشعبية زائلة، تاركين بذلك أنفسهم، سواءً عن علم أو جهل، عرضة للاستغلال من جهات عديدة لا تريد لنا الخير وتعمل على العبث بأمن الأردن واستقراره".

ويتابع البدارين أن "رسالة الملك لمدير المخابرات كانت واضحة بحفظ هيبة الدولة والتركيز على الثوابت الدستورية، والاعتقالات جاءت في صفوف أصحاب الصوت المرتفع في الحراك أو الشاتمين الذين أطالوا اللسان على العائلة المالكة، ولم يمس الحراكيين الذين يطالبون بإصلاحات سياسية أو اقتصادية بما يتفق مع القانون".

 
ويواجه المعتقلون تهما عديدة نصت عليها تشريعات جدلية مثل قانون منع الإرهاب، وقانون العقوبات، وقانون منع الجرائم الإلكترونية، أبرزها؛ تقويض نظام الحكم، وإطالة اللسان، إثارة النعرات الإقليمية، بسبب هتافات في الشارع، أو كلمات كتبوها على مواقع التواصل الاجتماعي.

رئيس لجنة الحريات في نقابة المحامين الأردنيين، وليد العدوان، قال إن "حرية الرأي والتعبير مصانة دستوريا في الأردن، ونحن ضد أي اعتقال ضد حرية التعبير المسؤولة وضد تكميم الأفواه".

وتابع العدوان لـ"عربي21"، لا توجد أعداد دقيقة للمعتقلين، كونها مستمرة، وهنالك من يعتقل وتؤخذ أقواله ثم يطلق سراحه، بينما يحال بعض المتهمين إلى محكمة أمن الدولة والمحاكم النظامية بتهم مثل إطالة اللسان أو تقويض نظام الحكم وهي تهم لا تنطبق على شخص قام بالهتاف أو الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي".

وإلى جانب المادة 194 من قانون العقوبات الأردني؛ تنص المادة 195 من القانون نفسه على "معاقبة من ثبتت جرأته بإطالة اللسان على الملك بالسجن لثلاث سنوات، ويتضمن ذلك إرسال رسالة خطية أو شفوية أو إلكترونية أو أي صورة أو رسم هزلي إلى الملك، أو القيام بوضع تلك الرسالة أو الصورة أو الرسم بشكل يؤدي إلى المس بكرامته، أو يفيد بذلك، وتطبق العقوبة ذاتها إذا حمل غيره على القيام بأي من تلك الأفعال".

أضف تعليقك