معلمو الأردن يضعون حكومة الرزاز على صفيح ساخن

الرابط المختصر

حرب تصريحات بين الحكومة، ونقابة المعلمين، تدفع نحو تأزيم وتصعيد إضراب المعلمين الذي بدأ في 8 أيلول/ سبتمبر، والذي يسعى المعلمون من خلاله للضغط على الحكومة لصرف علاوة 50% على الراتب الأساسي.

كلمات قاسية، تلك التي رد بها نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة، مساء الثلاثاء، على تصريحات رئيس الحكومة عمر الرزاز، الذي هدد المعلمين في حال المضي بالإضراب، النواصرة استخدم لغة غير مسبوقة وانتقد في بث على الفيسبوك أداء حكومة الرزاز، واصفا إياها بـ"حكومة من دخان".

 

ومن المتوقع أن يزيد هذا التراشق بالتصريحات الأزمة تعقيدا؛ إذ تصر النقابة على الحصول على علاوة مهنية بنسبة 50% كانت قد اتفقت عليها في عام 2014 مع حكومة رئيس الوزراء الأسبق عبد الله النسور، ولم تنفذها الحكومات حتى الآن، في وقت ترى الحكومة الأردنية أن هذه العلاوة ستكبد خزينة الدولة مبلغ 157 (مليون دولار)، وهو مبلغ غير متوفر حسب الحكومة الأردنية.

وتلوح نقابة المعلمين بإعادة آلاف المعلمين إلى الدوار الرابع، للاعتصام أمام مقر الحكومة في حال لم تستجب لمطالب المعلمين، في وقت يحذر فيه نائب نقيب المعلمين د.ناصر نواصر في حديث لـ"عربي21" من حل مجلس النقابة، معتبرا أن "ذلك سيقود لمزيد من التصعيد، ويعود بالمعلمين للعمل باللجان التي خاضت اعتصامات في عام 2011".

يسعى المعلم الأردني، لتحسين مستواه المعيشي، ويبلغ متوسط راتب المعلم الأردني (565 دولارا) مع العلاوات، تآكلت قدرته الشرائية، بسبب التضخم الكبير وارتفاع الأسعار، وفرض الرسوم والضرائب، خلال السنوات العشرين الأخيرة.

وقال المعلم هشام الحيصة في منطقة سحاب (جنوب عمان)، لـ"عربي21": "يعاني المعلم من وضع اقتصادي سيء يدفعه للعمل مساء في أعمال حرة، وستساهم العلاوة 50% برفع الراتب الأساسي للمعلم الذي يبلغ 200$، وتبلغ العلاوة التي يطالب بها المعلم 50-211$ حسب خبرة المعلم ودرجته".

حكومة الرزاز على المحك

ويدخل المعلمون اليوم الخميس 12 أيلول\سبتمبر، يومهم الخامس على التوالي في الإضراب، واضعين حكومة عمر الرزاز في أزمة جديدة وعلى المحك، ومخاوف من تكرار مشهد رحيل الحكومة السابقة في 2018 والتي شغل بها الرزاز كرسي وزير التربية والتعليم.

المحلل السياسي، منذر الحوارات، يرى في حديث لـ"عربي21"، أن الأمور تتجه نحو التصعيد والتأزيم، داعيا الحكومة الأردنية لتفهم مطالب المعلمين.

يقول: "كلمة رئيس الوزراء التي وجهها للمعلمين كانت قاسية وكان غاضبا، منذ اليوم الأول أغلقت الحكومة الأبواب في وجه المعلمين عندما أغلق الدوار الرابع أمامهم، ورفعت حدة التوتر، الذي وصل إلى مرحلة الإضراب المفتوح".

وحسب الحوارات "الحكومة الأردنية تدفع المعلمين للمطالبة بمطالب سياسية بدلا من مطالبة مطلبية، وهنا سيكون تدحرج خطير في الأزمة، الحكومة تخشى أن تشكل الاستجابة لنقابة المعلمين سابقة، وتلحق نقابة المعلمين نقابات أخرى".

إضراب المعلمين شجع نقابات مهنية أخرى للمطالبة بحقوق منتسبيها في القطاع العام، وأمهل نقيب الأطباء علي العبوس الأحد، الحكومة أسبوعا لصرف فرق الحوافز للأطباء تتراوح بين 49-119 دولارا، بينما طالب نقيب المهندسين، أحمد الزعبي، السبت 7 أيلول\سبتمبر الحكومة بصرف علاوة لمنتسبيها في القطاع العام بنسبة 10%.

محمد العبسي، عضو حزب الوحدة الشعبية (يساري)، يعتقد "أن الحكومة دخلت بكسر عظم مع نقابة المعلمين، وتخشى الحكومة أن تنتقل عدوى الاحتجاجات إلى قطاعات أخرى في حال لبت مطالب المعلمين، وهذا يفسر منع المعلمين من الاعتصام أمام مقر الحكومة تحسبا لعدم تكرار الاحتجاجات في عام 2018، خصوصا بعد فشل الحكومة الحالية في معالجة المشاكل الاقتصادية على غرار الحكومات السابقة".

يقول: "هذه الحكومة تشكلت نتيجة احتجاجات 2018 من المعيب أن تواجه اعتصام المعلمين، وتمنعهم من الاعتصام أمام مقر الرئاسة، الحكومة تخشى من أن تتكرر تجربة رحيل الحكومة السابقة في ظل وجود غليان وتذمر في الشارع من أداء الحكومة، في وسط اعتقالات في صفوف ناشطين طالبوا بالإصلاح".

الأزمة بين نقابة المعلمين والحكومة مرشحة للتصعيد، في ظل اتهامات من قبل نقابة المعلمين للحكومة بممارسة تحشيد وتجييش إعلامي ضد النقابة، وتسيير احتجاجات متعمدة لمواطنين أمام المدارس الحكومية لثني المعلمين عن اعتصامهم.

أضف تعليقك