سوق العمل الأردني..هزات ارتدادية لكورونا في الطريق

الرابط المختصر

يواجه سوق العمل في الأردن تحديات غير مسبوقة، مع تفاقم أثر فيروس كورونا على كافة القطاعات الاقتصادية في البلاد، وإجراءات حكومية بتخفيض رواتب العاملين بنسب تصل إلى ٦٠ بالمئة.

محمد الصقور (40 عاما)من بين 300 عامل وعاملة وجدوا أنفسهم في عداد العاطلين عن العمل بعد أن أنهى مصنع للنسيج في مدينة اربد (100 شمال العاصمة الأردنية عمان) عقب تعثر خطوط الانتاج وتوقف التصدير بسبب إغلاق الإجراءات الحكومية لمواجهة فيروس كورونا.

حال الصقور كما هو حال أحمد و 16 عاملا فصلهم مصنع مخصص للمكملات الغذائية، تحت ذريعة عدم قدرتهم الحضور إلى العمل رغم وجود حظر جزئي للتجوال في شهري مارس، وابريل، وإغلاق لبعض القطاعات.

الحكومة الأردنية وفي خطوة واجهت انتقاد منظمات عمالية، قررت، الأحد، في بلاغ لها تعديل أمر الدفاع رقم (6)، وضمنته بنودا تتيح لصاحب العمل المتضرر تخفيض أجر العامل بنسبة 30% عن كل من شهري أيار وحزيران من عام 2020، وتخفيض دخل العاملين الذين لا يتطلب منهم عمل بنسبة (50%) وذلك عن شهري أيار وحزيران.

أما بالنسبة للقطاعات والأنشطة الاقتصادية الأكثر تضررا، فقد راعى البلاغ ظروف صاحب العمل بحيث أعطاه الحق في تخفيض أجر العامل الشهري بنسبة تصل إلى ٦٠% وبما لا يقل أجر العامل بعد التخفيض عن ( ١٥٠) دينار شهريا ودون اشتراط موافقة وزارة العمل أو العامل.

وتأتي هذه الاجراءات الحكومية وسط ارتفاع أرقام البطالة في الربع الأول من العام الحالي (قبل ازمة كورونا) الى 19.13% وكشف التقرير الربعي حول معدل البطالة في المملكة للربع الأوّل من عام 2020 الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة؛ عن ارتفاع معدّل البطالة بين حملة الشهادات الجامعية، والذي بلغ 22.1 بالمئة مقارنةً بالمستويات التعليمية الأخرى.

القادم أصعب

 إذ يتوقع مدير المرصد العمالي الأردني، أحمد عوض، أن "يتعرض سوق العمل الأردني لتحديات غير مسبوقة وأن يخسر الأردن جراء الأزمة ما يقارب 140 ألف وظيفة من العاملين في الاقتصاد المنظم، بنسبة 10.5 بالمئة من الوظائف المنظمة الموجودة في الأردن، والتي تقدر بحوالي 1.35 مليون عامل وعاملة تقريبا بمختلف الوظائف في القطاعين العام والخاص". 

يقول ، "ما حدث ضربة عميقة لسوق العمل ومن عمقها بعض أوامر الدفاع والتطبيقات على أرض الواقع وسهلة مهمة من يرغب بمس حقوق العاملين".

وحسب المرصد العمالي أن "البلاغ الجديد أطلق العنان لمزيد من التخفيض من أجور العاملين، حيث أزال شرط الحصول على الموافقات الحكومية في هذا الشأن، لا بل مكن منشآت الأعمال من زيادة اقتطاعاتها من أجور العاملين لديها لتصل إلى 60 بالمئة، بالإضافة إلى التخفيض السابق غير المبرر بأي طريقة والذي يمكن منشآت الأعمال التي تعمل بكامل طاقتها من خصم 30 بالمئة من أجور العاملين لديها".

يقول عوض "مثل هذه السياسات والإجراءات من شأنها أن تعمق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الاقتصاد والمجتمع الأردني، حيث معدلات البطالة والفقر غير المسبوقة، وسيضغط على أحد أهم محركات عجلة النمو الاقتصادي المتمثل في القدرات الشرائية للأفراد والأسر، ما سيضعف فرص تجاوز حالة الانكماش الاقتصادي التي دخل فيها الاقتصاد الوطني".

خطط الحكومة

وزير الدولة لشؤون الاعلام، أمجد العضايلة، وفي رده على سؤال " خلال ندوة الإكترونية على منصة زووم، أكد أن "رئيس الوزراء شكل مجموعة من اللجان للتعامل، والتعاطي ما بعد جائحة كورونا وخاصة التعاطي الاقتصادي وسيكون له هذه اللجان مخرجات سنوضحها على حقا". 

إلا أن خبراء في الاقتصاد، يشككون في وجود خطة حكومية شاملة لاعادة الوضع الاقتصادي كما كان عليها قبل أزمة كورونا، ويدعو الخبير الاقتصادي، مازن مرجي، الحكومة لوضع خطة اقتصادية تشمل على التحفيز والدعم والتعويض لجميع الناس الذين يعملون في القطاع الخاص، إذ  لم تعوض الحكومة المتضررين بقيمة معقولة،يجب على الحكومة وضع برنامج لاعادة الاقتصاد لما كان عليها قبل الأزمة."

يقول مرجي "، لم تعد جميع القطاعات الاقتصادية للعمل ، والتي عادت لم  تعمل بالوتيرة التي كانت عليها قبل أزمة كورونا، فالعودة تدريجيا من حيث قدرة المصانع والمؤسسات وهذا له علاقة بالقدرة الشرائية حيث ركز المواطن على المواد الاستهلاكية، ولم يعد لدى الناس القدر ذاتها و سيكون الاقبال أقل في المستقبل".

ومن الهزات الاقتصادية التي اقلقت وما زالت تقلق السلطات الأردنية، معدلات البطالة بين صفوف الشباب الذين نفذوا في 2019 مسيرات للمتعطلين من المحافظات إلى ديوان الملك في العاصمة عمان بعد أن افتتحها مواطن أردني يدعى فلاح ذياب العريني، الذي يحمل درجة الدكتوراه، في 5\فبراير 2019 من الطفيلة جنوب الأردن (360 كم) برفقة 12 فردا أسرته إلى عمان، مشيا على الأقدام، للاعتصام أمام الديوان الملكي للمطالبة بعمل.

وفي محاولة لامتصاص تداعيات أزمة كورونا على سوق العمل المحلي، فتحت الحكومة الأردنية الباب أمام العمالة المهاجرة للمغادرة مقابل اعفائها من من غرامات الإقامة أو أي مبالغ تترتب عليهم كرسوم تصاريح العمل وأي رسوم أخرى.

وأظهرت أرقام رسمية صادرة عن وزارة العمل، أن عدد العمالة الوافدة والراغبة بمغادرة الأردن في ظل جائحة كورونا بلغت (١٢) ألف عامل فقط من أصل ما يقارب مليون عامل وافد 70% منهم من العمالة المصرية.عربي21

أضف تعليقك