زينة رمضان.. تختفي من شرفات المنازل وتظهر بتضامن الأردنيين مع غزة

"هل يفرح من توفى أخاه" في هذه الكلمات يعبر محمد خليل عن رفضه لشراء زينة رمضان هذا العام، مؤكدا أيضا عدم مشاركته في العزائم العائلية ، وبدلا من ذلك، سيقوم بالتبرع بالأموال المخصصة للزينة لدعم أهالي قطاع غزة الذين يعانون من ظروف صعبة جدا.

في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ ما يزيد عن 5 أشهر، والمجاعة التي تعصف بالقطاع، يرى محمد أن التعاطف مع أهالي غزة هو أقل ما يمكن تقديمه في هذه الظروف الصعبة.

رغم انتشار زينة رمضان والفوانيس لدى محلات البيع في الأسواق المحلية، إلا أن تهاني لم تلحظ توجه الناس لشراء الزينة أو حتى تعليق هذه الزينة على الشرفات أو داخل منازل دائرة معارفها وأصدقائها.

بينما يعبر أحمد عن استعداده للتبرع  بالأموال التي كانت ستصرف على الزينة لمساعدة الأسر في غزة، لحصولهم على الغذاء والمواد الأساسية التي هم بحاجتها خلال شهر رمضان.

ومع اقتراب شهر رمضان، يشدد فريد على أنه مع الأحداث السياسية الأخيرة والحرب التي تعصف بالقطاع جعلت من مظاهر الاحتفال أمرا غير مناسب في هذا الوقت، ويجب أن نقف بجانب الأهالي في غزة والتضامن معهم في محنتهم، على غرار ما فعله الأخوة المسيحيين الذين أوقفوا احتفالاتهم تضامنا مع الشعب المظلوم.

تأثر القطاع

منذ ما يقارب الـ 20 عاما، وأصبح غالبية الأردنيين يتبعون هذا التقليد كنوع من الطقوس المستحدثة، وذلك بالتزين وإضاءة شرفات منازلهم والمحال التجارية بمناسبة شهر رمضان.

يرى بعضهم أن هذه اللمسات لمظاهر الزينة تعزز أجواء هذا الشهر وتشعر الأطفال بالفرحة، إلا أن هذا العام غابت مظاهر هذه الزينة الرمضانية عن شوارع المملكة ومنازل المواطنين، نتيجة التعاطف الكبير مع أهالي قطاع غزة، والظروف التي يمرون بها.

وتتراوح أسعار الزينة الرمضانية هذا العام  بين دينار واحد لغاية عشرة دنانير، حيث تشمل مجموعة متنوعة من المنتجات مثل الفوانيس بأحجامها المختلفة، والأحبال المتعددة والأضواء المتنوعة، بالإضافة إلى الاشجار المزينة بالانارة وغيرها. 

عضو مجلس إدارة غرفة تجارة الأردن عن قطاع الأثاث المنزلي والمكتبي والقرطاسية همام حبنكة يؤكد أن هناك تراجعا من قبل المستهلكين بشراء زينة رمضان، بينما كان الإقبال عليها يبدأ عادة قبل شهر رمضان بأسبوعين،  وأسعارها ميسرة للجميع. 

على الرغم من أن هذا الوضع يؤثر على تجار القطاع، إلا أن حبنكة يشدد على أن ما يعانيه أهالي قطاع غزة ليس قابلا للمقارنة، ويجب علينا أن نظهر التعاطف معهم حتى في المناسبات الدينية.

ويرى حبنكة أيضا أن التجار المتخصصين في بيع زينة رمضان تأثروا بشكل كبير، حيث ان هذه البضاعة تعتبر موسمية ولا تباع إلا قبل شهر رمضان، وبالتالي، يمكن أن يؤدي ضعف الإقبال عليها هذا العام إلى تكدسها للعام القادم.

 

أزمة البحر الأحمر

تأثرت العديد من القطاعات الاقتصادية بشكل كبير بأزمة البحر الأحمر، نظرا لتأخير وصول الشحنات المحملة بالبضائع الرمضانية في موعدها المحدد، بالاضافة الى ارتفاع اسعار الشحن التي تحملها العديد من التجار.

بعض التجار اضطروا إلى إلغاء شحنات الزينة الرمضانية قبل مغادرة مصدرها بسبب تأخرها المتوقع، حيث لم تصل بعض البواخر المحملة بالزينة إلى الأردن بعد، نتيجة لتحويل مسارها بسبب الأحداث الجارية في البحر الأحمر، بحسب حبنكة.

على الرغم من هذا التأخير، يقول حبنكة بأنه لم تتأثر أسعار الزينة الرمضانية في الأسواق المحلية  بشكل كبير عن العام السابق، رغم التداعيات السياسية وضعف الإقبال نظرا للتعاطف مع ما يحدث في قطاع غزة.

ومن جهة أخرى، بدأت دعوات ناشطين أردنيين عبر مختلف شبكات التواصل الاجتماعي تحث على عدم رفع الزينة الرمضانية، وتخصيص المبالغ التي سيتم إنفاقها على زينة رمضان والتجمعات العائلية للتبرع بها للأهل في غزة .

وفيما يتعلق بجواز رفع الزينة الرمضانية في ظل أحداث غزة، تقول دائرة الإفتاء في بيان لها، يشير إلى أن تعليق الأضواء، ومظاهر الزينة التي تعارف الناس عليها عند حلول شهر رمضان، يعتبر تعبيرا حضاريا عن فرحة المسلمين، دون نسيان ما يعانيه أهل غزة، وأن فرح الشهر الفضيل يتمثل في استقبال الطاعة والدعاء لأهل غزة وتقديم العون لهم بحسب الإمكانيات.

أضف تعليقك