بعد فترة انقطاع لانتخابات طلبة الجامعات.. رؤية جديدة في العمل الطلابي

بعد انقطاع ما يقارب الـ الخمس سنوات عن انتخابات طلبة الجامعات الأردنية، تنشط اتحادات طلبة الجامعات خلال هذه الفترة بإجراء انتخابات مجالسها، وذلك بعد دعوات متكررة من القوى الطلابية لضرورة  إجراء هذه الانتخابات، مؤكدة على عدم وجود مبرر لتأجيلها حتى بعد توقفها بسبب جائحة كورونا والتداعيات التي تبعتها، مثل التحول إلى التعليم عن بعد.

جاءت هذه الانتخابات في ظل الحراك الطلابي الواسع الذي شهدته الجامعات الأميركية والأوروبية، والذي تضامن بقوة مع قضية غزة، مما أثار العديد من التساؤلات حول دور القوى الطلابية في الجامعات الأردنية، ومدى تأثير وقف عملية انتخابات الطلبة على نشاطاتهم السياسية.

في كل مرة، تثير إجراءات انتخابات الطلبة جدلا كبيرا، ما بين مؤيد باعتبارها ضرورية لتمثيل الطلبة ومشاركتهم في الحياة السياسية والحزبية والديمقراطية، وحل مشاكلهم، وبين من يعارضها بسبب العنف الذي قد ينتج عنها في الجامعات، والذي يتجاوز الأهداف الحقيقية التي وضعت الانتخابات من أجلها.

 

رؤية جديدة 

ولأول مرة في تاريخ الانتخابات الطلبة وضمن رؤية جديدة للعمل الطلابي  تعلن كتلة " لنا المستقبل " في الجامعة الأردنية عن مشاركتها في الانتخابات بقائمة تعكس صوتا مدنيا لم يسمع من قبل، مبتعدين عن المصالح التي أثارت تشوهات في بيئة العمل الطلابي خلال السنوات الماضية، بحسب تصريحاتهم.

ويشير أحد قيادة ومرشحي القائمة، في الجامعة الأردنية خليل أبو نجمة في حديث لـ "عمان نت" أن برنامج الكتلة يستهدف عدم استخدام الدين لقمع أي جنس أو فئة، ممثلة بذلك تيارا مدنيا وديمقراطيا، بالتعاون بين طلبة حزبيين ينتمون للتيار التقدمي المدني والديمقراطي، وطلاب مستقلين يؤمنون بمبادئ العدالة الاجتماعية والمواطنة وتكافؤ الفرص والحرية والمساواة، ودعم الإبداع الثقافي والعلمي.

 

أهداف الكتلة

ويسعى البرنامج إلى تحقيق التنوع والتعايش بين مختلف الطلاب من مختلف الثقافات والديانات والخلفيات الاجتماعية دون أي تقييدات، بحسب أبو نجمة.

تهدف الكتلة إلى تمثيل وتبني أفكار الطلاب بفعالية داخل المجلس، وتطلب منهم أولويات أكثر لتلبية احتياجات الطلاب وتعزيز بيئة الحوار والتعبير داخل الجامعة، بالإضافة إلى تلبية احتياجات الطلاب داخل وخارج الحرم الجامعي، وتعزيز خدمات التطوع وتوفير المرافق العامة.

 وتتضمن الكتلة 12 مرشحا، 6 من الإناث و6 من الذكور، ورئيس القائمة المنتخبة لهذه الكتلة هو امرأة، وهذه المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في تاريخ الجامعات الأردنية. ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات في 21 أيار، ومن المتوقع مشاركة أكثر من 50 ألف طالب وطالبة من جميع كليات وأقسام الجامعة الأردنية لاختيار ممثليهم في المجلس.

منسق الحملة الوطنية لأجل حقوق الطلبة ذبحتونا الدكتور فاخر دعاس يرى أن الجامعة الأردنية تبرز الجامعة الوحيدة بفضل نشاط الحركة الطلابية المنظمة والفعالة فيها، والتي تحظى بالاعتراف على عكس الجامعات الأخرى.

يؤكد دعاس أن غياب الحركة الطلابية ليس وليد اللحظة وإنما هو نتيجة تراكمات سابقة، بالاضافة الى ان وقف عملية انتخابات الطلبة خلال السنوات الماضية أدت إلى تراجع دور الحركة الطلابية وغيابها في الجامعات.

ويعتبر دعاس أن تقيد حرية العمل الطلابي بشكل عام، وفرض عقوبات صارمة على الطلاب المشاركين في أي من الفعاليات، وتراجع دور الأحزاب ونظام الصوت الواحد في الانتخابات البرلمانية، وتغيير اتحادات الطلبة، أيضا لعبت دورا في هذا التراجع، مشيرا إلى أن النظام الأكاديمي يقيد حرية التعبير والتحرك والتضامن للطلاب بشكل شبه تام، خلافا لما تشهده الجامعات الأجنبية.

 

توصيات اللجنة الملكية

توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية لمرحلة التمكين الشبابي بين 19 و22 سنة تشمل عدة مقترحات لتمكين الشباب، منها تأسيس اتحادات أو مجالس طلبة منتخبة في الجامعات الحكومية والخاصة، مع التركيز على تفعيل المجالس الطلابية المعطلة لتعزيز المشاركة الفاعلة في الحياة العامة.

 كما تقترح تخصيص ميزانية لهذه الاتحادات ومجالس الطلبة من ميزانية كل جامعة، تدار بواسطة مجلس الاتحاد لتنظيم أنشطة خارج المناهج الدراسية وفق النظام المالي المتبع داخل كل جامعة.

تشمل التوصيات أيضا تعديل المادة 36 من قانون الجامعات الأردنية لتوسيع نطاق التعليمات التي يصدرها مجلس الجامعة لتشمل الأنشطة السياسية بجانب الاجتماعية والثقافية.

 كما تشمل أيضا تفعيل برامج مكافحة الفكر المتطرف والعنف الجامعي، وتعزيز التعاون مع مركز السلم المجتمعي التابع لمديرية الأمن العام.

اعتمد مجلس التعليم العالي خطة لمتابعة تنفيذ تلك المقترحات وتطبيقها على الجامعات والكليات الرسمية والخاصة للفترة من 2021 إلى 2023.

وتتضمن الخطة إجراء انتخابات لمجالس الطلبة في الجامعات، وتفعيل الأندية الطلابية، وتنفيذ برامج توعية لمحاربة الفكر المتطرف، بالإضافة إلى التثقيف السياسي والحزبي، وتطوير المناهج والخطط الدراسية الجامعية.

أضف تعليقك