انخراط شباب الأردن في المعارضة..الكرة بملعب من؟

الرابط المختصر

 

15 عشر طلب استقالة لشباب تلقاها حزب جبهة العمل الإسلامي (أكبر الأحزاب الأردنية المٌعارضة) خلال العام الماضي؛ بسبب ما اسماه الناطق باسم الحزب ثابت العساف "الضغوطات الأمنية على منتسبي الحزب".

يروي العساف قصة شاب في الحزب، "أجبره جهاز المخابرات العامة على تقديم استقالته من الحزب مقابل السماح له بالحصول على رخصة دراجة لتوصيل الطلبات".

 يرى العساف ، أن "التشبث بالمشهد الشبابي شعارات أكبر من كونه تطبيق على الأرض"، يقول "الملك  وعدد كبير من مسؤولي الدولة يتغنون بالتواجد الشبابي، لكن على ارض الواقع ما زالت أجهزة الأمن تقمع الشباب وتعتقلهم على خلفية عملهم الحزبي وتضيق عليهم وتمنعهم من أبسط حقوقهم مثل العمل".

حراك ملكي لتشجيع الشباب على الانتماء للأحزاب

حديث عساف يأتي وسط حديث ملكي حول ضرورة انخراط الشباب في الأحزاب،  شدد الملك عبدالله الثاني في حديث لصحيفة الرأي اليومية إن "الأبواب مفتوحة أمام الشباب لقيادة مسيرة التحديث، لكن عليهم ألا ينجرّوا خلف الشعارات الشعبوية، بل أن ينخرطوا في البرامج الواقعية والقابلة للتطبيق، فالجيل الجديد يعرف ما يريد".

كما قال خلال لقائه شباب ناشطين بالعمل السياسي والاجتماعي "ضرورة تشكيل أحزاب وطنية تستند إلى برامج سياسية واقتصادية واجتماعية، يكون للشباب صوت قوي فيها".

 

الكرة في ملعب الحكومة

وتُلقي الأحزاب وخصوصا المُعارضة منها باللوم على السلطات الأردنية بترهيب الشباب والتضييق عليهم  بسبب الانتماء للأحزاب، لكن تلام بعض الأحزاب على تغييبها الشباب من مراكز القيادة فيها أو تغييبها من عن مشاريع إصلاحية تطلقها كان آخرها التحضير لمؤتمر للإنقاذ الوطني "لاستعادة مقدّرات الوطن المنهوبة".

يقول العساف -وهو أول شبا يتسلم نصب ناطق باسم حزب العمل الإسلامي- "الشباب موجودون بشكل جيد في صفوف المعارضة، ومنها اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني وهي ليست مقياسا لكل المعارضة ومع ذلك هنالك تواجد الشباب بشكل حقيقي".

يتابع "أما فيما يخص تواجد الشباب بشكل عام في صفوف المعارضة، فهو يعتمد على نوع المعارضة هناك أحزاب لديها مشكلة في البنية التنظيمية وفيها تواجد لكبار السن بشكل أكبر، ولكن هنالك أحزاب أخرى تجد لديها تعاطي ديمقراطي وشوري بشكل كبير ومنها حزب جبهة العمل الإسلامي،حتى الأحزاب التي يوجد ملاحظات على التداول الديمقراطي داخلها اصبحت تهتم بقطاع الشباب".

ويتفق معه أمين عام حزب الشراكة والإنقاذ، سالم الفلاحات، يقول لـ"عربي21"، "أي لا يقوده الشباب ليس له مستقبل، فأمين سر اللجنة التحضرية للمؤتمر هو شاب وأعضاء اللجنة التحضيرية هم دون الأربعين ومن الجنسين،لكن هناك إعاقات حقيقية أمام انعقاد المؤتمر، ورسائل رسمية تصلنا بأن عقده فيه خطورة ولن نسمح به".

يرى أن "هنالك عزوف عام في المجتمعات العربية من الانخراط في الأحزاب، الشباب يصدمون في الوظيفة وضروريات الحياة ويرون أن الانتساب للأحزاب سيكون عائقا أمام حياتهم الاجتماعية، بعيدا عن الشعارات و التطمينات لكن على أرض الواقع يتم استدعاء الشباب كما يحدث في حزبنا ويتم التضييق عليهم للانسحاب من الحزب".

وبحسب تقريرٍ للمركز الوطني لحقوق الإنسان فإن عدد المنتسبين للأحزاب في الأردن بلغ 34957 منتسباً في العام بينما لا يتجاوز عدد الشباب المنتسبين للأحزاب في الأردن 12748 شاباً، بنسبة 36.47 في المائة من عدد المنتسبين.

هجمة مضادة..وخطاب تقليدي للأحزاب

الكاتبة والمحللة السياسية لميس أندوني، ترى أن الهجمات المضادة على ثروات الربيع العربي كان لها أثرا على انخراط الشباب في صفوف المعارضة والأحزاب، بعد أن شكل الشباب النواة الأساس للحراكات الاحتجاجية ومنها الأردن.

تقول لـ"عربي21"، "هناك إحباط عام من العمل السياسي وغياب للأمل والأفق، أيضا اليوم في الأردن يتم تأسيس أحزاب جديدة بدعم كامل من أجنحة الدولة وهذا خطير لقتل الأحزاب القديمة التي يجب أن تغير من خطابها وأن يشعر الشباب لديها أن لهم دورا ومشاركة فعلية كي لا تكون طاردة للشباب الذين اصبحوا يتوجهون للعمل بمنظمات المجتمع المدني، هنالك مسؤولية على الأحزاب بعزوف الشباب لكن المسؤولية الأكبر على السلطات".

السلطات الأردنية عدلت قانون الأحزاب، ووضعت نصوصا تجرم من يضيق على الحزبيين  بسبب انتمائهم الحزبي، ومن مخرجات القانون الذي يعتبر من نتاج اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية "أن لا تقل نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (18) و(35) سنة عن (20%) من عدد المؤسسين للحزب" .

إلا أن عضو حزب الوحدة الشعبية (يساري) فاخر دعاس، يرى أن هناك "غياب الشباب والطلاب عن العمل السياسي بشكل عام وليس الانتماء للأحزاب المعارضة فقط؛ بسبب الإحباط و اليأس من الجيل الحالي الذي يرغب في الهجرة كما أظهر استطلاع للرأي مؤخرا، أيضا الانطباع السائد الذي كرسته السلطات من خلال ممارستها حول العمل السياسي والحزبي بأنه سيؤدي إلى صعوبات في الحياة العملية والتوظيف".

دعاس الذي يشغل ايضا منسقا لحملة ذبحتونا للدفاع عن حقوق الطلبة يلقي باللوم أيضا على أنظمة التأديب "القمعية" في الجامعات ويعتبرها"عصا مسلطا على الطلاب الناشطين في ظل غياب اتحادات الطلبة وعدم وجود جو يعزز روح العمل السياسي، بل أن الجو العام في الجامعات يحرض على الابتعاد عن العمل العام".

وحول الأحزاب نفسها يتفق أن الأحزاب المعارضة "تعاني من ضعف المشاركة الشبابية فيها"، يقول "الأسباب التي ذكرتها من تضييق على الشباب تسببت بضعف في مشاركة الشباب في الأحزاب بشكل عام وهذا انعكس على تواجدهم ا في المراكز القيادية، أيضا من النقد الذاتي الذي على الأحزاب توجيهه لذاتها يجب أن تكون آليات الخطاب للشباب تتواءم مع العصر وإعطاء فرصة لحرية العمل للشباب خصوصا في ظل السوشيال ميديا".

 

بدوره شدد الملك عبد الله الثاني خلال  لقائه رؤساء الجامعات الرسمية الأسبوع الماضي "ضرورة العمل بشكل مؤسسي؛ لمنع وضع أي حواجز أمام الشباب في المشاركة بالحياة السياسية". لكن الأهم الأكبر لدى الشباب الأردنيين يبقى البحث عن فرصة عمل بعيدا عن تعقيدات الأطر الحزبية وبعيدا عن الشعارات الرسمية لتمكين الشباب، فثلثي الأردنيين يرغبون بالهجرة.

فقد أظهر تقرير بحثي عن الهجرة في دول الشرق الأوسط، إن الأردنيين من أكثر شعوب المنطقة تفكيرا بمغادرة البلاد بنسبة 48 بالمئة.

وأوضح تقرير لشبكة الباروميتر العربي، عن الهجرة في المنطقة، أن الأوضاع الاقتصادية، هي الدافع الرئيس وراء تفكير الأردنيين في الهجرة بنسبة 93 بالمئة جلهم من الشباب.
 

أضف تعليقك