مزارعون يناشدون الحكومة بالتدخل لحل أزمة البرادات التي تضاعف خسائرهم

في الوقت الذي يصل فيه الموسم الزراعي إلى ذروته، يجد مزارعو الخضار والفواكه أنفسهم أمام تحد جديد يتمثل في صعوبة تسويق إنتاجهم، نتيجة نقص الشاحنات المبردة المخصصة للتصدير وارتفاع كلف النقل، مما أدى إلى تراجع حركة تصدير المنتجات المحلية وانخفاض أسعارها في السوق المحلية إلى مستويات غير مسبوقة.

ولا تبدو الأزمة جديدة على القطاع الزراعي، إذ يؤكد عاملون فيه أنها تتكرر للعام الثالث على التوالي خلال الفترة ذاتها من كل عام، بالتزامن مع ارتفاع الإنتاج وتزايد الحاجة إلى وسائل نقل قادرة على إيصال المحاصيل الطازجة إلى الأسواق الخارجية، خصوصاً أسواق الخليج.

ويأتي نقص البرادات في مرحلة حساسة من الموسم، حيث تتزامن ذروة الإنتاج المحلي، خاصة لمحاصيل البندورة والبطيخ والشمام، مع الطلب الخارجي على هذه المنتجات، مما يجعل أي تأخير في عمليات النقل ينعكس مباشرة على المزارعين الذين لا يمتلكون قدرة على تخزين محاصيلهم أو انتظار تحسن ظروف التسويق.

ويقول مزارعون إن جزءا كبيرا من المشكلة يرتبط بتحول عدد من البرادات إلى نقل بضائع غير أردنية عبر المملكة إلى دول الخليج، الأمر الذي قلل من توفر وسائل النقل أمام المنتجات المحلية، ورفع أجور الشحن إلى مستويات غير مسبوقة.

ويشير المزارع محمد السراحين في حديثه لـ "عمان نت"  إلى أن أجرة البراد ارتفعت من نحو ألفي دينار إلى ما يقارب 4500 دينار، مما تسبب بزيادة كبيرة في كلفة التصدير، وأضعف قدرة المصدرين على شراء المحاصيل من المزارعين، خصوصاً في ظل انخفاض الأسعار في السوق المحلية، موضحا أن تراجع حركة التصدير أدى إلى تراكم الإنتاج داخل السوق، مما دفع أسعار بعض المحاصيل إلى مستويات لا تغطي حتى كلفة جمعها ونقلها، مشيرا إلى أن سعر كيلو البندورة والشمام وصل إلى نحو خمسة قروش، وهي أسعار وصفها بأنها لا تحقق أي عائد للمزارع.

 

أزمة تتكرر مع ذروة الإنتاج

ولا تقتصر الخسائر، بحسب المزارعين، على انخفاض الأسعار فقط، بل تمتد إلى توقف جزء من النشاط الزراعي، إذ اضطر بعض أصحاب المزارع إلى تقليل العمالة أو ترك كميات من المحاصيل دون حصاد نتيجة عدم جدوى تسويقها اقتصاديا.

وتتزامن هذه الأزمة مع ارتفاع إضافي في تكاليف التعبئة والنقل، حيث تضاعفت كلفة تعبئة الصندوق الواحد من نحو دينار إلى دينارين، ما زاد الضغط على المزارعين والمصدرين في وقت يعاني فيه القطاع أساسا من ارتفاع تكاليف الإنتاج، على حد تعبيرهم.

من جانبها، ترى نقابة تجار ومصدري الخضار والفواكه أن مشكلة نقص البرادات أصبحت أزمة موسمية تتكرر خلال فترات الذروة، رغم وجود نحو 3200 شاحنة مبردة في المملكة، إلا أن جزءا منها ينشغل بنقل منتجات غير أردنية بسبب العوائد المالية الأعلى التي يحصل عليها أصحاب الشاحنات من تلك العمليات.

وترى النقابة أن استمرار هذا الوضع يرفع كلفة تصدير المنتج الأردني ويضعف قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، خصوصاً أن القطاع الزراعي يعتمد بشكل كبير على استمرارية التصدير لاستيعاب كميات الإنتاج الكبيرة خلال الموسم.

وفي السياق ذاته، يحذر رئيس الاتحاد العام للمزارعين الأردنيين المهندس محمود العوران من أن تداعيات الأزمة لا تتوقف عند الخسائر الحالية للمزارعين، بل تمتد إلى مستقبل الإنتاج الزراعي والأسعار المحلية.

ويشير العوران إلى أن استمرار صعوبة التصدير قد يدفع المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة في المواسم المقبلة نتيجة الخسائر المتراكمة، ما قد يؤدي لاحقا إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار للمستهلكين بسبب اختلال معادلة العرض والطلب.

ويؤكد أن المنتجات الزراعية الطازجة ترتبط بعامل الوقت، ولا تحتمل التأخير في التسويق، مما يجعل توفير وسائل النقل المبردة جزءا أساسيا من استدامة القطاع وليس مجرد إجراء لوجستي.

 

مطالب بحلول عاجلة وتنظيم حركة النقل

ويرى ممثلو القطاع أن الحل يتطلب تدخلا تنظيميا يضمن توفير العدد الكافي من البرادات خلال مواسم الإنتاج، سواء من خلال إعادة تنظيم أولويات النقل أو السماح باستخدام برادات غير أردنية عند الحاجة، بما يحافظ على انسيابية الصادرات وعدم فقدان الأسواق الخارجية التي عمل المنتج الأردني على بنائها خلال سنوات.

وفي حال استمرار الأزمة خلال الأسابيع المقبلة، يحذر القطاع من احتمال حدوث فائض كبير في السوق المحلية، خصوصا مع استمرار الإنتاج المرتفع، مما قد يؤدي إلى مزيد من انخفاض الأسعار وزيادة خسائر المزارعين.

وبحسب العوران، فإن السوق المحلية تحتاج يوميا إلى نحو 500 طن من البندورة، في حين قد يصل حجم المعروض إلى 700 أو 800 طن يوميا، الأمر الذي يعني وجود فائض يصعب استيعابه في حال تعثر التصدير.

في الوقت الذي يطالب فيه القطاع الزراعي بحلول عاجلة، ما تزال تداعيات الأزمة قائمة، وسط مخاوف من أن تتحول مشكلة النقل الحالية إلى أزمة أوسع تؤثر على المزارع والمصدر والمستهلك على حد سواء.

هذا وتواصلت "عمان نت" مع وزارة الزراعة للاستفسار حول الإجراءات الحكومية لمعالجة أزمة نقص البرادات وانعكاساتها على الموسم الزراعي، إلا أنه لم ترد أي استجابة حتى إعداد التقرير.