- كوادر بلدية إربد الكبرى، بدأت فجر الثلاثاء، بتنفيذ إزالة دوار ميدان الثقافة، تمهيدا لتركيب إشارة ضوئية ذكية
- فريق البحث والإنقاذ الأردني يتمكن من انتشال 11 جثة لضحايا الزلزال من موقعين مختلفين في كاراكاس منذ بدء العمل
- وصول طائرة المنتخب الوطني لكرة القدم، صباح الثلاثاء، إلى مطار الملكة علياء الدولي بعد مشاركته للمرة الأولى في كأس العالم 2026
- وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، تفيد الثلاثاء، بمقتل اثنين من عناصر الحرس الثوري الإيراني وإصابة اثنين آخرين بهجوم وقع في محافظة كرمانشاه غربي البلاد مساء الاثنين
- الكنيست الإسرائيلي، يفشل في تمرير مشروع قانون يهدف إلى منع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال
- يكون الطقس يومي الثلاثاء والأربعاء، حارا نسبيا في أغلب المناطق، وحارا في البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
ماذا نقول لأمهات سوريا ؟
تكثر في هذا اليوم الواحد والعشرين من آذار عبارات التقدير والامتنان الجميلة للأمهات، وتكثر بطاقات المعايدة التي تحمل أرق الأماني وأعذبها، وتمتلىء صفحات التواصل الاجتماعي بالصور القديمة والجديدة المليئة بالذكريات العطرة، وربما يذرف كثير منا دموعاً ساخنة عندما تشتعل لواعج الوجدان بتلك الأحداث التي حفرت عميقاً في أخاديد الذاكرة المتعبة، ولكن أكثر ما يحز بالنفس منظر الأمهات المتلفعات بالسواد في ريف حلب ودمشق ودرعا وادلب ودير الزور وحمص وبانياس، وفي مخيمات اللجوء المبعثرة في الأردن وجنوب تركيا وشمال لبنان، وفي المناطق الباردة وعلى صفيح الزمهرير على حدود اليونان ومداخل الدول الأوروبية وعلى جوانب الأسلاك الشائكة التي نصبت خصيصاً لتحول دون تدفق سيل الخائفين المرعوبين من جحيم الحرب القذرة والبراميل المتفجرة التي لا ترحم ولا تفرق بين المذنب والبريء. لا يستطيع كل من بقي له بعض بقايا من إنسانية شائهة، أو عروبة ضائعة، أو تبعية واهية لدين أو انتساب لمنظومة قيم إلّا أن يبكي كمداً وضيقاً يفتت الأكباد على ذلك الرجل الذي بحث عن قليل من فتات الخبز من خلال أكوام النفايات، ويحاول أن يقدمها لطفله الذي يتضور جوعاً وهو يبذل جهده للتماسك أمام فلذة كبده ولكنه لم يستطع وانهار باكياً أمام قسوة الواقع ومرارته التي تستعصي على الوصف، فلك أن تتخيل حجم المعاناة والكم الهائل من الغضب الذي يشتعل في أكباد النساء السوريات وأحشائهن. كل المناظر البشعة التي تنقلها عدسات المصورين عن جبروت الاحتلالات، ودبابات المستعمرين، وغطرسة الجيوش الغازية في العقود السابقة في كل البلدان التي رزحت تحت نير الاحتلال أو وقعت في قبضة المستعمرين، لم تصل في بشاعتها إلى ذلك المستوى من البشاعة الممزوجة بالخسة والنذالة التي تحاكي حالات الشعب السوري المنكوب على كل جبهات القتال وفي السجون والمعتقلات لدى أغلب الأطراف المتحاربة. أي جنون دموي وأي انحطاط مروّع وأي رعب صادم يمكن أن يحدث على وجه البسيطة، كما هذا الذي يحدث في سوريا ! ولكن كلّه يهون على أولئك الذين يحملون القدرة على التبرير، ويملكون القدرة على إغماض أعينهم عن عشرة ملايين سوري مشرد ونازح ومذبوح ومعتقل ومتجمد في كل بقاع العالم وفي أعماق البحار والمحيطات، وما زالوا يملكون القدرة على المفاوضات والجلوس خلف الميكروفونات في المؤتمرات والفنادق، ويتناولون أشهى المأكولات والمشروبات. ماذا نقول لهؤلاء الأمهات وبأي لغة يستحسن الحديث معهن، في الواحد العشرين من آذار، وفي كل أيام السنة الملونة بالدم؟ والتي تعلو فيها صرخات الأطفال والنساء وبكاء الرجال المكسورين من داخلهم، الذين ماتوا قهراً وذلاً قبل أن يموتوا بقصف الطائرات من كل حدب وصوب. ماذا صنع الزعماء العرب لشعوبهم خلال نصف القرن المنصرم ؟ وماذا قدموا على صعيد التنمية والاقتصاد والحرية لمواطنيهم ؟ وماذا فعلوا للأرض المحتلة؟ ماذا فعلوا بكرامة المواطن ؟ وأين وضعوا بلدانهم على دليل التنمية البشرية ؟ وما هي المرتبة التي استطاعوا أن ينقلوا إليها بلدانهم على صعيد الصحة والضمان الاجتماعي والتربية والتعليم والبحث العلمي وفي مجال الصناعات والاكتفاء الغذائي ؟ وما هي جردة الحساب التي سوف يقدمها الزعيم العربي لشعبه بعد كل هذه الأعوام والسنوات ؟












































