واشنطن بوست: لماذا يخشى الأردنيون من "صفقة القرن"؟

الرابط المختصر

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للمحاضر في جامعة أبالاشيان في نورث كارولينا البروفيسور كيرتيس رايان، يقول فيه إن الزيارة الأخيرة التي قام بها جارد كوشنر، زوج ابن الرئيس دونالد ترامب ومستشاره، لعمان، تسببت بإثارة القلق بين الأردنيين، بأن خطة كوشنر، أو ما يطلق عليها صفقة القرن، ستحل النزاع الفلسطيني على حساب الأردن. 

 

ويشير رايان في مقاله،  إلى أنه "في أقل من عام كان الأردنيون على الحافة بعد انتشار شائعات حول خطة ترامب للسلام، التي تضم كونفدرالية بين الأردن والمناطق الفلسطينية، وهي الفكرة التي تم تقديمها على أنها جديدة، لكنها قديمة، ولا تعد بداية للحل بالنسبة للأردن".

ويستدرك الباحث بأنه رغم تأثر الخطة بالأزمة السياسية الإسرائيلية، إلا أن اللقاءات الإقليمية والقمم التي ستعقد قريبا جعلت الأردنيين يخشون مما تخبئه لهم إدارة ترامب.

 

ويرى رايان أن "الموقف الأردني من العملية السلمية لم يتغير، فقد دعت المملكة، وبشكل مستمر، لحل الدولتين، الذي يضمن دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وأكد الأردن أن وضعية القدس هي عامل مهم ليس فقط للإسرائيليين والفلسطينيين فقط، بل للأردنيين أيضا، فالعائلة الهاشمية الحاكمة تتعامل مع دورها بصفتها حامية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة القديمة بجدية، ولا تريد أن يتراجع هذا الدور بأي حال". 

 

ويلفت الكاتب إلى أن الأردن يؤكد ضرورة أن تشمل التسوية الشاملة أو "صفقة القرن" على اتفاقيات تتعامل مع اللاجئين وحق العودة، مشيرا إلى أن المسؤولين الأردنيين يعترفون بأن مسألة الحدود النهائية هي موضوع للمفاوضات، لكنهم يرون أن هذه الاهتمامات ضرورية لأي اتفاقية سلام. 

 

ويقول رايان: "حتى هذا الوقت تبدو خطة ترامب- كوشنر متحيزة لنهج واحد: موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والأحزاب الإسرائيلية اليمينية المتعددة، واشتكى الفلسطينيون من عدم مشاورتهم، ومن قطع الدعم عن اللاجئين، ومن تهميشهم في المفاوضات، ويقول الاردنيون إن هذا الوضع يضع الكثير من الضغوط على بلدهم". 

 

ويفيد الباحث بأن "معظم المحللين الأردنيين وفي المنطقة يرون أن كوشنر وترامب يتعاملان مع العملية السلمية مثل مشروع تطوير سكني، فكل نقطة من نقاط النقاش تحولت إلى استثمارات وتجارة، أي الحفاظ على الوضع القائم لإسرائيل، وفي الوقت ذاته تخفيف المعاناة الاقتصادية عن الفلسطينيين، فالخطة لا تشمل، كما يبدو، على دولة فلسطينية، لكن على احتلال لطيف ولين". 

 

وينوه رايان إلى أن "بعض المسؤولين الأردنيين يخشون من فشل الخطة، ما سيعطي إسرائيل الفرصة للحفاظ على الوضع القائم، ويؤدي إلى دفع الفلسطينيين إلى مستقبل أكثر بؤسا، ويخشى الكثيرون من محاولة المسؤولين الأمريكيين وحلفائهم في دول الخليج لدعم الأردن ليقبل الخطة دون الأخذ في الاعتبار بمواقف البلد الثابتة والرأي العام الأردني، أو مشكلات الأردن الاقتصادية".

 

ويقول الكاتب إن "المسؤولين الأردنيين لطالما كانوا يخشون من أي محاولة لتحويل المملكة إلى دولة فلسطينية (كما يدعو اليمين المتطرف في إسرائيل)، أو الضغط عليها لتشكل كونفدرالية بين الأردن والفلسطينيين، لكن المسؤولين يخشون الآن أمرا مرعبا أكثر، وهو أن تكون (صفقة القرن) مجرد استحواذ لا محاولة حقيقية لحل النزاع، فخطة كهذه تعني قيام الولايات المتحدة وحليفتيها السعودية والإمارات بالضغط على الأردن لقبولها دون النظر لمشكلاته الاقتصادية، ولا القيود الإقليمية المفروضة عليه". 

 

ويستدرك رايان بأنه "رغم مظاهر القلق حول الخيارات التي يتبناها حلفاء الأردن، فإنه لم يعد النظر في علاقاته مع أمريكا والسعودية والإمارات، لكنه قام وبطريقة وقائية بتقوية علاقاته مع دول أخرى، بينها تركيا والصين وروسيا".

 

ويبين الباحث أنه "نظرا للوضع غير الآمن الذي يواجه الأردن، والوضع الاقتصادي، والأزمة المالية، فإن الدول الراعية من الخارج مهمة في سياسته، واستقبل الأردن موجات من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين، واليوم السوريين، في بلد صغير مصادره محدودة ودون نفط". 

ويشير رايان إلى أن "الأردن يعاني من ركود اقتصادي، ما أدى إلى زيادة الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في السنوات الأخيرة، ونمت حركة الاحتجاج، وتوسعت وزادت تجربتها أكثر من أيام الربيع العربي، واندلعت التظاهرات في صيف عام 2018 بسبب الضريبة وسياسات التقشف والفساد، ومنذ ذلك الوقت تنظم الاحتجاجات أسبوعيا، وزادت مع زيارة كوشنر". 

 

وبفيد الكاتب بأن "هناك إشارات إلى إعادة تنظيم تقوم به الدولة تحضيرا لاضطرابات جديدة، وتضم الإشارات تغييرا على المستويات العليا في المخابرات وأجهزة الأمن، وذكرت تقارير إعلامية ومراكز بحث إسرائيلية أن التغييرات تهدف لإحباط المؤامرات داخل الدولة". 

 

ويذكر رايان أنه بعد زيارة الأردن نقل عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مظاهر القلق، وحذروا من خطة ترامب، وإمكانية زعزعة استقرار الأردن، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الأردني السابق طاهر المصري حذر من تنفيذ الخطة التي ستكون تهديدا خطيرا على البلاد. 

 

ويجد الباحث أن "الملك عبد الله الثاني كان واضحا في مواقفه بأن (مستقبل القدس وفلسطين هما خط أحمر)، فيما قال المسؤولون الأردنيون إن بلدهم ليس فلسطين، وأن المملكة الهاشمية لن تصبح الوطن البديل، إلا أن خطة السلام، التي لا تعد سوى مشروع تطوير اقتصادي، دون قيام دولة فلسطينية، ستكون كارثة على الأردن". 

 

ويبين رايان أن "خطة ترامب ستكون هي التحرك الرابع في السياسة التي لم تهتم بمظاهر قلق ومصالح الأردن وبقية حلفاء الولايات المتحدة، أما التحركات الثلاثة التي سبقت هذا التحرك فهي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والثاني هو قطع الدعم الأمريكي عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والثالث هو الاعتراف بسيادة الولايات المتحدة على مرتفعات الجولان السورية". 

 

ويختم الكاتب مقاله بالقول إنه "في الوقت ذاته تزداد مظاهر القلق من خطة ترامب، التي قد تقود إلى كارثة وليس سلاما للفلسطينيين والأردنيين، الذين ستلقى عليهم مسؤولية فشل عملية حذروا منها أصلا". 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)

أضف تعليقك