من 7 إلى 25 دينارا.. و113 لدى آخرين.. فواتير الكهرباء تقفز مع موجة الحر

شكاوى مواطنين من قفزات مفاجئة في الفواتير.. هيئة تنظيم الطاقة تتيح الاعتراض والتحقق

"كانت الفاتورة 7 دنانير، وهذا الشهر تفاجأت بأنها وصلت إلى 25 دينارا، رغم أنني لم أضف أي أجهزة جديدة إلى المنزل".. بهذه الكلمات عبر أحد المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استغرابه من ارتفاع فاتورة الكهرباء خلال موجة الحر الأخيرة.

وفي منشور آخر، تقول مواطنة إن فاتورة الكهرباء وصلت إلى 113 دينارا، فيما تحدث مواطنون آخرون عن فواتير تجاوزت حاجز الـ100 دينار، واصفين ذلك بالارتفاع غير الطبيعي في قيمة الفواتير.

الشكاوى لم تتوقف عند ارتفاع قيمة الفاتورة، بل طالب بعض المواطنين بالتحقق من قراءات العدادات وآلية الاحتساب، وإعادة الحقوق إلى أصحابها في حال ثبوت وجود أخطاء.

 

 

 

 

 

الناطقة الإعلامية باسم هيئة تنظيم قطاع الطاقة والثروة المعدنية الدكتورة تحرير القاق تؤكد لـ "عمان نت" أن من حق المشترك مراجعة الهيئة وتقديم شكوى في حال وجود مشكلة أو ارتفاع غير معتاد في قيمة الفاتورة، موضحة أن الشكوى تخضع للمتابعة والتحقق من أسباب المشكلة والعمل على معالجتها.

وبينما تبقى الشكوى حقا للمستهلك في حال وجود ارتفاع يعتقد أنه غير مبرر، تشير قراءة خبراء في الطاقة إلى أن فاتورة الكهرباء الصيفية هي في الغالب نتيجة مجموعة من العوامل، وليس جهازا واحدا.

 

 

 

المكيف.. المتهم الأول وليس الوحيد

يعد المكيف من أكبر الأحمال الكهربائية داخل المنزل، لكن كلفة تشغيله لا تتحدد بنوع الجهاز وحده، وإنما تتداخل فيها كفاءته وقدرته، وعدد ساعات تشغيله، ودرجة الحرارة المضبوطة، ومساحة المكان، وجودة العزل الحراري، إلى جانب بقية الأجهزة ونمط استهلاك الأسرة والتعرفة التي تخضع لها، بحسب خبراء في مجال الطاقة.

ويؤكد مستشار قطاع الكهرباء المهندس معاذ شكيب في حديثه لـ عمان نت أن التطور في صناعة أجهزة التكييف والتوسع في استخدام مكيفات الإنفرتر يمكن أن يساهما في خفض استهلاك الكهرباء، إلا أن تحقيق الوفر لا يرتبط بمجرد شراء جهاز يحمل تقنية الإنفرتر.

ويوضح شكيب أن جودة تصنيع المكيف وقدرته الكهربائية وطريقة استخدامه عوامل أساسية في تحديد حجم الاستهلاك، مشيرا إلى وجود أجهزة إنفرتر في السوق بجودة تصنيع منخفضة قد تكون كفاءتها محدودة، رغم اعتمادها هذه التقنية.

ويشير إلى أن انخفاض سعر المكيف عند الشراء لا يعني بالضرورة انخفاض كلفته على المدى الطويل؛ فقد يوفر المستهلك 100 أو 150 دينارا عند شراء جهاز أقل سعراً، لكنه قد يخسر هذا الوفر لاحقا إذا كان الجهاز مرتفع الاستهلاك.

لذلك، لا ينبغي أن يقتصر اختيار المكيف على كونه إنفرتر، وإنما يجب النظر أيضا إلى كفاءة الجهاز وقدرته واستهلاكه الكهربائي ومدى ملاءمته لمساحة المكان المراد تبريده.

 

 

درجة الحرارة تصنع فرقا

ولا تتوقف كلفة تشغيل المكيف عند مواصفاته، إذ تلعب درجة الحرارة المضبوطة دورا مباشرا في حجم الاستهلاك، فبحسب شكيب، فإن تشغيل مكيف الإنفرتر عند درجات حرارة معتدلة، بحدود 23 أو 24 درجة مئوية، يمكن أن يحقق، وفق ساعات التشغيل وظروف الاستخدام، وفرا يتراوح بين 30 و50% مقارنة بالمكيفات التقليدية.

أما ضبط المكيف على درجات منخفضة جدا، مثل 18 أو 19 درجة مئوية، فقد يفقد جزءا كبيرا من ميزة التوفير، ويدفع الجهاز إلى العمل لفترات أطول وبحمل أعلى.

ويقدم شكيب مثالا تقريبيا لمكيف تقليدي بسعة طن واحد، تتراوح قدرته الكهربائية بين 1100 و1200 واط، وفي حال تشغيله بين ثماني وعشر ساعات يوميا، يمكن أن تصل كلفة استهلاكه وحده إلى نحو 60 دينارا شهريا إذا كان المشترك ضمن الشريحة الثالثة من التعرفة المدعومة، مؤكدا أن هذا الرقم لا يمثل إجمالي فاتورة المنزل، وإنما كلفة استهلاك المكيف فقط.

وبالمقابل، فإن استخدام مكيف إنفرتر عالي الكفاءة، مع ضبطه على درجة حرارة معتدلة، قد يحقق وفرا بنحو 20 إلى 25 دينارا شهريا، وقد يصل إلى نحو 30 دينارا في بعض أنماط التشغيل، تبعاً لعدد ساعات الاستخدام وظروفه.

ارتفاع فاتورة الكهرباء خلال الصيف ليس بالضرورة قاعدة تنطبق على جميع الأسر، حيث يشير شكيب إلى أنه راجع عينة عشوائية تجاوزت 25 عدادا، ولاحظ أن فواتير بعض الأسر لم ترتفع مقارنة بالربيع أو الشتاء، في حين سجلت أسر أخرى ارتفاعا ملحوظا، مرجعا ذلك إلى اختلاف الأجهزة الموجودة في المنازل وطبيعة استخدامها.

فأسرة تعتمد مثلا على سخان مياه كهربائي خلال الشتاء، ولا تستخدم أجهزة التكييف بصورة كبيرة في الصيف، قد تكون فاتورتها الشتوية أعلى، وفي المقابل، فإن أسرة تعتمد على السخان الشمسي أو وسائل غير كهربائية للتدفئة وتسخين المياه، ثم تستخدم المكيفات لساعات طويلة خلال الصيف، ستكون أكثر عرضة لارتفاع فاتورتها في أشهر الحر.

ولا يتوقف الأمر عند المكيف، فخلال الصيف، قد يرتفع استخدام مبردات المياه ومضخات المياه نتيجة زيادة الاستهلاك المنزلي، كما يتغير نمط الحياة مع العطلة الصيفية، إذ يقضي الأطفال ساعات أطول في المنزل، ويزداد استخدام التلفزيون وأجهزة الألعاب الإلكترونية وغيرها من الأجهزة، بحسب شكيب.

كما يمكن أن تؤدي زيادة السهر والزيارات والمناسبات إلى تشغيل الإنارة لفترات أطول واستخدام غرف إضافية، فيما قد يرتفع استهلاك أصحاب السيارات الكهربائية نتيجة زيادة التنقل والحاجة إلى شحن المركبات، وهكذا، فإن فاتورة الكهرباء لا تعكس استهلاك المكيف وحده، وإنما محصلة نمط حياة كامل داخل المنزل.

 

التعرفة.. عامل آخر في قيمة الفاتورة

بعيدا عن كمية الكهرباء التي يستهلكها المنزل، تتأثر قيمة الفاتورة أيضا بالشريحة التي يقع ضمنها المشترك، بحسب أستاذ جامعة اليرموك والخبير في الطاقة الدكتور محمد الزعبي الذي يقول أن التعرفة المنزلية تنقسم إلى مدعومة وغير مدعومة، بحسب الشريحه، تبلغ التعرفة المدعومة 50 فلسا للكيلوواط/ساعة للاستهلاك من 1 إلى 300 كيلوواط/ساعة شهرياً، و100 فلس للكيلوواط ضمن الشريحة من 301 إلى 600 كيلوواط/ساعة، فيما يصبح سعر الكيلوواط بعد تجاوز 600 كيلوواط/ساعة 200 فلس.

أما التعرفة غير المدعومة فتبلغ 120 فلسا للكيلوواط للاستهلاك من 1 إلى 1000 كيلوواط/ساعة، وترتفع إلى 150 فلساً عند تجاوز 1000 كيلوواط/ساعة.

ويشدد الزعبي على أهمية معرفة المواطن لمتوسط استهلاكه الشهري لفهم مدى استفادته من الدعم، خصوصا أن العلاقة بين التعرفة المدعومة وغير المدعومة تتغير مع ارتفاع الاستهلاك، مشيرا إلى أن أعلى استفادة من فرق التعرفة تتحقق عند مستويات استهلاك تقترب من 600 كيلوواط/ساعة، قبل أن تبدأ ميزة الدعم بالتراجع تدريجياً كلما ارتفع الاستهلاك.

ووفق حساباته، يبدأ المستهلك عند نحو 960 كيلوواط/ساعة بالوصول إلى نقطة تصبح فيها التعرفة غير المدعومة أقل كلفة بنحو دينار واحد من المدعومة، ثم يتسع الفرق لصالح غير المدعومة كلما ارتفع الاستهلاك.

ويرى الزعبي أن هذه المعادلة تستدعي إعادة النظر في الشريحة الأولى المدعومة، مقترحا رفعها من 300 إلى 600 كيلوواط/ساعة، بما يحافظ على جدوى الدعم للأسر المتوسطة، خصوصا خلال أشهر الصيف والشتاء التي يرتفع فيها الاعتماد على الكهرباء.

ويعتبر أن استهلاك 600 كيلوواط/ساعة قد يكون مناسبا لأسرة متوسطة من ثلاثة أو أربعة أفراد في منزل متواضع خلال الظروف العادية، لكنه قد لا يكون كافيا خلال موجات الحر أو البرد الشديد، عندما يرتفع استخدام أجهزة التكييف والتدفئة.

 

 

 

التعرفة الزمنية.. هل تناسب نمط حياة الأسر؟

وفي ظل النقاش حول إدارة الأحمال وتخفيف الضغط عن الشبكة، يحذر الزعبي من تطبيق تعرفة زمنية أعلى خلال ساعات الذروة على القطاع المنزلي، إذا لم تراع طبيعة نمط حياة الأسر، مشيرا إلى أن معظم العائلات تعود إلى منازلها في ساعات المساء، ما يعني أن جزءا كبيرا من استهلاكها يتركز خلال هذه الفترة، وبالتالي فإن رفع التعرفة، على سبيل المثال، بين الخامسة مساء والحادية عشرة ليلا، قد يؤدي إلى ارتفاع قيمة الفواتير بدلاً من تخفيف الأحمال.

وتقوم فلسفة التعرفة الزمنية في بعض الدول على تشجيع المستهلك على نقل جزء من استهلاكه إلى ساعات انخفاض الطلب، بما يسمح بالاستفادة من قدرات التوليد التي لا تعمل بكامل طاقتها في بعض الفترات.

لكن نجاح هذه السياسة، بحسب الزعبي، يتطلب أن تتناسب ساعات الذروة وأسعارها مع نمط الاستهلاك المحلي، حتى لا تتحول إلى عبء إضافي على الأسر.

ويتفق شكيب والزعبي على أن جزءا مهما من الحل يبدأ من داخل المنزل، من خلال تغيير نمط الاستهلاك وإدارة الأحمال.

ويشدد شكيب على أهمية إطفاء المكيف والإنارة عند مغادرة الغرف، وعدم تشغيل الأجهزة لساعات لا تحتاج إليها الأسرة، والانتباه إلى الأجهزة التي تبقى موصولة بالتيار حتى عند عدم استخدامها، مشيرا إلى أن بعض الأجهزة تستهلك الكهرباء في وضعية الاستعداد، ضاربا مثالا بأجهزة الألعاب الإلكترونية التي قد تبقى في وضع التشغيل حتى بعد إطفاء الشاشة.

أما الزعبي، فيرى أن إدارة الأحمال يجب أن تصبح جزءا من وعي المستهلك، خصوصا خلال أشهر الذروة، داعيا الأسر إلى توقع ارتفاع الاستهلاك خلال موجات الحر والاستعداد لذلك من خلال ترشيد الاستخدام.

ويشير إلى أن الحمل الكهربائي سجل خلال موجة الحر الأخيرة نحو 4290 ميغاواط، محذرا من أن الاقتراب من مستوى 4500 ميغاواط قد يفرض إجراءات طارئة لتخفيف الأحمال، بما في ذلك ما يعرف بالفصل القصري.

وبالتالي، فإن ترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة لا يعني فقط خفض قيمة فاتورة المنزل، بل يسهم أيضا في حماية الشبكة الكهربائية من الوصول إلى مستويات حرجة.

يرى الزعبي أن أحد الحلول الأساسية يتمثل في تمكين المواطن من مراقبة استهلاكه بصورة يومية، خصوصا مع انتشار العدادات الذكية، التي يقول إنها أصبحت تغطي أكثر من 98% من العدادات، مطالبا بإتاحة بيانات الاستهلاك للمشترك بصورة واضحة ومباشرة، بحيث يعرف منذ بداية الشهر مقدار ما استهلكه وتكلفته، بدلا من انتظار صدور الفاتورة النهائية.

ويقترح الاستفادة من تجارب دولية تقوم على إرسال تنبيهات للمستهلكين عند الوصول إلى مستويات محددة من الإنفاق، بحيث يعرف المواطن، على سبيل المثال، أنه وصل إلى 35 دينارا من أصل ميزانية شهرية حددها بـ40 دينارا، فيتمكن من خفض استهلاكه قبل نهاية الشهر، معتبرا أن هذه الأدوات يمكن أن تحول المستهلك من مجرد متلقٍ للفاتورة إلى طرف قادر على مراقبة استهلاكه وإدارة ميزانيته.