بعد حوادث التسمم.. هل تكفي اشتراطات الشاورما الجديدة لحماية المستهلك؟

لم تكن وجبة شاورما اعتيادية بالنسبة لعشرات العائلات في لواء الهاشمية بمحافظة الزرقاء، بعدما تحولت إلى أزمة صحية أدت إلى إصابة 138 شخصا بحالات تسمم غذائي، استدعت نقلهم إلى المستشفيات، قبل أن تؤكد وزارة الصحة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء أن بكتيريا السالمونيلا كانت السبب وراء الحادثة، مع إغلاق المطعم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وأعادت الحادثة، التي سبقتها حالات تسمم أخرى في المفرق، ملف سلامة الغذاء إلى الواجهة، في وقت أعلنت فيه المؤسسة العامة للغذاء والدواء حزمة من الاشتراطات المنظمة لإعداد الشاورما والمايونيز، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوقاية والحد من المخاطر الصحية.

وتعد السالمونيلا من أكثر أنواع البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي انتشارا، إذ تنتقل إلى الإنسان غالبا عبر تناول أغذية ملوثة أو غير محفوظة بطريقة سليمة، خصوصا اللحوم والدواجن غير المطهية جيدا، أو الأغذية التي تعرضت للتلوث خلال مراحل التحضير أو التداول.

وتظهر أعراض الإصابة بالسالمونيلا عادة خلال فترة زمنية قصيرة بعد تناول الطعام الملوث، وقد تشمل الإسهال، وآلام وتقلصات البطن، وارتفاع درجة الحرارة، والغثيان، والقيء، والشعور بالإرهاق،  وقد تكون الإصابة أكثر خطورة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة ونقص المناعة، بسبب احتمالية تعرضهم لمضاعفات تستدعي تدخلا طبيا.

 

 أبرز أسباب التسمم

 طبيب طب المجتمع الدكتور رمزي العدوان يؤكد أن حالات التسمم الغذائي تزداد خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وما يرافق ذلك من مخاطر سوء حفظ الأغذية وضعف الالتزام بإجراءات السلامة والنظافة.

ويوضح العدوان في حديثه لـ عمان نت أن أكثر مسببات التسمم الغذائي شيوعا هي البكتيريا، إلى جانب الفيروسات والطفيليات والسموم الكيميائية، مشيرا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يوفر بيئة مناسبة لنمو بعض أنواع البكتيريا إذا لم يتم الالتزام بشروط التخزين والحفظ.

وبين أن معظم حالات التسمم الغذائي تكون أعراضها بسيطة ويمكن التعامل معها منزليا، إلا أن ظهور بعض العلامات يستوجب مراجعة المستشفى فورا، ومنها الإسهال الدموي، أو القيء المتكرر، أو ارتفاع الحرارة الشديد، أو علامات الجفاف، أو فقدان الوعي، أو صعوبة التنفس، وذلك لتجنب حدوث مضاعفات.

ويشير العدوان إلى أن الأطفال وكبار السن والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة ونقص المناعة يعدون الأكثر عرضة لمضاعفات التسمم الغذائي، داعيا إلى الالتزام بإجراءات الوقاية التي تبدأ من النظافة الشخصية وغسل اليدين، وارتداء القفازات أثناء إعداد الطعام، وطهي اللحوم جيدًا، وحفظ الأغذية سريعة التلف ضمن درجات الحرارة المناسبة.

من جانبها، أعلنت المؤسسة العامة للغذاء والدواء اشتراطات جديدة خاصة بإعداد الشاورما والصلصات المصاحبة لها، تضمنت تحديد مدة استخدام سيخ الشاورما بما لا يتجاوز 12 ساعة من بدء تجهيزه، والالتزام بدرجات حرارة الحفظ والتخزين، ومنع استخدام البيض أو بودرة البيض في إعداد صوص الشاورما والمايونيز، إضافة إلى تشديد الرقابة على مراحل تجهيز وتحضير الأغذية.

وتؤكد المؤسسة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن نهج وقائي يستند إلى أسس علمية، بهدف حماية صحة المستهلك والحد من مسببات التسمم الغذائي، مشيرة إلى أن التحقيقات في حادثة الزرقاء أظهرت أن أحد العاملين كان مصابا ببكتيريا السالمونيلا ولا يحمل شهادة صحية، وهو ما استدعى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية بحق المنشأة.

 

 

التعليمات  ليست جديد

بحسب التشريعات والتعليمات الناظمة لسلامة الغذاء، فإن المنشآت الغذائية المخالفة تخضع لإجراءات رقابية وقانونية وفق طبيعة المخالفة وخطورتها، تبدأ بتوثيق المخالفة واتخاذ الإجراءات التصحيحية أو توجيه الإنذارات، وقد تصل إلى إغلاق المنشأة أو إيقافها عن العمل في حال وجود خطر مباشر على صحة المستهلك، إضافة إلى إحالة المخالفات التي تستوجب ذلك إلى الجهات المختصة.

وتشمل المخالفات التي تتعامل معها المؤسسة العامة للغذاء والدواء عدم الالتزام بشروط النظافة العامة، أو تداول أغذية غير صالحة للاستهلاك، أو مخالفة شروط الحفظ والتخزين، أو تشغيل عاملين دون شهادات صحية، أو عدم التقيد بالتعليمات الخاصة بإعداد وتجهيز الأغذية، باعتبار أن سلامة الغذاء مسؤولية قانونية تقع على عاتق أصحاب المنشآت والعاملين فيها.

نقيب أصحاب المطاعم والحلويات عمر عواد يؤكد في حديثه لـ عمان نت أن غالبية التعليمات التي أعلنتها المؤسسة ليست جديدة، وإنما معمول بها منذ سنوات، موضحا أن المؤسسة تحرص باستمرار على تحديثها والتذكير بها وفق المستجدات الصحية.

ويقول إن تحديد مدة استخدام سيخ الشاورما بـ12 ساعة، ومنع استخدام البيض أو بودرة البيض في إعداد الصلصات، يعدان إجراءات علمية وصحية لا يمكن الاعتراض عليها، خاصة أن المطاعم تمتلك بدائل آمنة لهذه المكونات، مؤكدا أن الالتزام بهذه الاشتراطات لا يؤدي إلى رفع أسعار الوجبات، بل قد يسهم في خفض الكلفة في بعض الحالات.

ويشدد على أن سلامة المنتج تبدأ من داخل المطعم، من خلال التأكد من نضج الدجاج بنسبة 100 %، والالتزام بآليات التخزين والتحضير السليم، مبينا أن معظم المطاعم في المدن الرئيسية تطبق الاشتراطات الصحية حفاظا على سمعتها وثقة زبائنها، بينما تتركز بعض المخالفات في مناطق تعاني ضعفا في المتابعة والرقابة.

وفي المقابل، يدعو إلى عدم تحميل أصحاب المطاعم وحدهم المسؤولية، موضحا أن المستهلك يتحمل جزءا منها أيضا، من خلال الالتزام بطرق حفظ الطعام بعد شرائه وعدم ترك الوجبات لساعات طويلة في درجات حرارة مرتفعة قبل تناولها.

 

 

شكاوى يومية تتعلق بالنظافة

من جانبه، يرى الناطق الإعلامي باسم جمعية حماية المستهلك ماهر الحجات، أن تكرار حوادث التسمم الغذائي يكشف الحاجة إلى رقابة أكثر فاعلية على المنشآت الغذائية، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعا في درجات الحرارة ونشاطا أكبر لبكتيريا السالمونيلا.

ويقول الحجات إن الجمعية تتلقى بصورة يومية شكاوى تتعلق بضعف النظافة في بعض المطاعم، داعيا إلى تنفيذ حملات تفتيش دورية وشبه يومية في جميع المحافظات والألوية، وعدم التهاون في تطبيق القانون على أي منشأة تخالف اشتراطات السلامة الغذائية.

كما يحذر من الانجراف وراء العروض السعرية المبالغ فيها، خاصة عندما تباع الوجبات بأسعار تقل كثيرا عن كلفتها الطبيعية، معتبرا أن مثل هذه العروض تستوجب من المستهلك التحقق من مصدرها وجودة المنتج قبل الشراء، مع التأكيد أن انخفاض السعر لا يعني بالضرورة وجود مخالفة، لكنه يستدعي مزيدا من الحذر.

ويشير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وارتفاع كلف التشغيل قد يدفع بعض ضعاف النفوس إلى مخالفة شروط التخزين أو محاولة تصريف أغذية قاربت على انتهاء صلاحيتها عبر عروض مغرية، وهو ما يجعل المستهلك الحلقة الأكثر عرضة للخطر إذا غابت الرقابة.

هذا ويؤكد المختصون أن الحفاظ على ثقة المستهلك بالقطاع الغذائي لا يتحقق عبر العقوبات وحدها، بل من خلال منظومة متكاملة تجمع بين الرقابة المستمرة، والتزام أصحاب المنشآت، ووعي المستهلك، بما يضمن أن تبقى الوجبة الغذائية مصدرًا للغذاء لا سببًا لدخول المستشفى.