الشباب والتمكين السياسي

 داود كتاب يشارك في دورة للقادة المتوسط في مالطا تصوير Lourdes
داود كتاب يشارك في دورة للقادة المتوسط في مالطا تصوير Lourdes
الرابط المختصر

 

شاركت مؤخرا كخبير اعلامي في ورشة عمل مميزة في جزيرة مالطا اقامتها مؤسسة انا لاند بهدف دعم القادة  الشباب في منطقة حوض البحر المتوسط وتمكينهم للعب دورا اكبر في المستقبل.

 

كلنا نعرف ان الشباب يمثل اليوم غالبية سكان الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومن المتعارف عليه اننا نسمع ليلاً نهاراً كلام جميل ومنمق على اهمية الشباب وانهم صناع المستقبل. تلك الكلمات التي قد تثلج صدر الشباب الا انها في مجملها لا تتعدى ان تكون ضريبة كلامية لا اكثر.

 

فالشباب في بلادنا لا يزالوا اقلية في معظم مواقع صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وحتى في مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات التي تدعي انها تدعم الشباب يلاحظ في نسبة كبيرة منهم ان اصحاب القرار ليس من فئة الشباب وطبعا ليس من فئات الشابات. فالشباب وخاصة الشابات اقل حضوراً في الخطط الحقيقية لمن لهم سلطة وقرار في بلادنا.

 

لننظر الى السلطة التشريعية فاالدساتير ولقوانين لا تزال تحجب عن الشباب اقل من 30 عاماً المشاركة في الانتخابات بصفة مرشح في حين تتوقع القوانين من الشباب الاقل عمراً ان تصوت. طبعا في هذا المجال كما في مجال وصول المراة للمواقع المتقدمة فمن المعروف ان الشباب والمراة اما يعزفون عن التصويت او يصوتو لاشخاص يختلفوا عنهم في العمر والجنس.

 

قد يقول البعض ان موقع مهم مثل نائب يجب ان يكون لاشخاص ذوي خبرة طويلة في العمل البرلماني والسياسي وغيره ولكن البرلمان مجلس الامة اي انه يجب ان يمثل الشعب بكافة فئاته وبالنسب القريبة من تمثيل تلك الفئات في المجتمع. فكما يفرض قانون الانتخابات تمثيل من مناطق مختلفة ولا يتطلب من الممثليين هناك خبرة طويلة لا يجب ان يكون فرضا على الشباب الخبرة الطويلة دون غيرهم.

 

طبعاً يتطلب الامر ان يتقدم الشباب للانتخابات ويقدموا برامج منطقية ممكن انجازها وعلى مؤسسات المجتمع المدني توفير التدريب للشباب كما يتم الان تدريب المراة في تحضيرها للمشاركة في الانتخابات.

 

ولكن التمكين السياسي ولعب دور في المستقبل ليس محصوراً على الانتخابات فمن الممكن للشباب لعب دوراً مهماً في مجال الرقابة والمتابعة على السلطة التنفيذية وخاصة في القيام بواجبها المنصوص عليه وبضرورة التجاوب مع الشكاوي والطلبات الموجهه لهم حول عملهم في المجال العام. فعلى الشباب ان يعوا انهم كغيرهم من دافعي الضريبة هم المشغل الحقيقي لهؤلاء الموظفيين ولديهم القدرة على محاسبة الموظف العام والتأكد من قيامهم باداء واجبهم باخلاص.

 

يتوفر لشباب اليوم فرصة كبيرة لعب دور مهم في الشان العام وذلك بسب توفر امران مهمان لم يكونا متوفرين في اجيال سابقة. لديهم القدرة على البحث والتدقيق في امور عديدة من خلال الولوج في الانترنت كما ولدى كل منهم جهاز نشر ممثل باهواتف النقالة وبمشاركاتهم عبر وسائل الاعلام الرقمية والتواصل الاجتماعي.

 

لقد ان الاوان للشباب لعب دوراً متقدماً في الامور العامة من خلال الترشح والتصويت لمن يروه متجاوباً بصوره حقيقية لمطالبهم وافشال من يقدم لهم الوعود اللفظية والذي ثبت عدم تنفيذ تلك الوعود. الانتخابات العامة ستجرى في الاردن في اقل من عام ويجب البدء فورا بالاستعدار لتلك الانتخابات من قبل الشباب ومن خلال دعم من يستطيع الترشح وضمان وجود فئات الشباب والشابات في كل دائرة وضمن كل قائمة انتخابية.

 قادة شباب من دول حوض البحر المتوسط في ورشة عمل في جزيرة مالطا- تصوير Lourdes.
قادة شباب من دول حوض البحر المتوسط في ورشة عمل في جزيرة مالطا- تصوير Lourdes.

 

أضف تعليقك