- وزارة الأشغال العامة والإسكان تنهي أعمال صيانة طريق المغطس، ضمن عطاء صيانة الطريق الممتد من مثلث المغطس وحتى نهاية حدود الموقع السياحي للمغطس باتجاه طريق البحر الميت
- برنامج الأغذية العالمي، يقول إن مساعدات اللاجئين السوريين في المجتمعات المستضيفة في الأردن لا تزال معلقة منذ نيسان 2026؛ بسبب نقص حاد في التمويل
- وزير الصحة إبراهيم البدور يشدد على ضرورة الانتقال إلى نهج استباقي في إدارة ملف التزويد، بحيث تستند قرارات الشراء إلى بيانات الاستهلاك الفعلي والاحتياجات المتوقعة، وليس إلى الاستجابة للنقص بعد حدوثه
- مسؤول إيراني يقول إن الخلافات لا تزال قائمة بين بلاده والولايات المتحدة بشأن الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بشكل دائم
- شركة أمبري البريطانية للأمن البحري، تقول الخميس، إنّها تشارك في عملية إنقاذ ناقلة النفط كارولين بيزنجي الجانحة قبالة ساحل سلطنة عُمان، وإن هناك سفن إنقاذ في طريقها إلى الموقع لدعم العملية
- يكون الطقس الخميس، صيفيًا عاديًا في المرتفعات الجبلية، وحارًا في مناطق البادية، وحارا جداً في الأغوار والبحر الميت والعقبة
"جرب مرة واحدة".. كيف يتحول فضول الشباب إلى تعاط وإدمان؟
في الوقت الذي يحتفل فيه الأردن والعالم باليوم العالمي للشباب، الذي يصادف الثاني عشر من آب من كل عام، تتجه الأنظار إلى واحدة من أكثر القضايا التي تهدد هذه الفئة، وهي آفة المخدرات، التي لم تعد قضية أمنية فحسب، بل تحولت إلى تحد اجتماعي وصحي واقتصادي يستدعي تعزيز الوعي والوقاية.
ورغم تراجع الجرائم المرتبطة بالمخدرات في الأردن بنسبة 12.78% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، وفق التقرير الإحصائي لمديرية الأمن العام، لا تزال القضية حاضرة، إذ شكلت جرائم التعاطي والحيازة 71.35% من إجمالي القضايا المسجلة، فيما انخفضت جرائم الاتجار بالمخدرات بنسبة 18.69% خلال الفترة نفسها.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تشكل فيه الفئة العمرية الشابة النسبة الأكبر من المجتمع، إذ تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة إلى أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و30 عاما يمثلون نحو نحو 36% من إجمالي سكان المملكة، أي ما يزيد على أربعة ملايين شاب وشابة.
ويرى رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات الدكتور موسى الطريفي أن التعامل مع المخدرات بوصفها مشكلة أمنية فقط لا يعكس حجمها الحقيقي، مؤكدا أن القضية ترتبط بمنظومة متداخلة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.
ويشير الطريفي، في حديثه لـ"عمان نت"، إلى أن الضغوط الدراسية والاقتصادية، وصعوبة الحصول على فرص العمل، والمشكلات الأسرية، وضعف الشعور بالانتماء، تمثل عوامل تدفع بعض الشباب إلى البحث عن وسائل للهروب من الواقع، لتصبح المخدرات بالنسبة إلى بعضهم خيارا خاطئا للتعامل مع الضغوط.
وتتزامن هذه العوامل مع تحديات سوق العمل، إذ تشير أحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة إلى بلوغ معدل البطالة في الأردن 21.1%، مع ارتفاعها بصورة أكبر بين بعض الفئات الشابة وحديثي التخرج، فيما تبلغ البطالة بين الإناث ممن تزيد أعمارهن على 24 عاما 32.7%.
ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي والعمل أن البطالة والفراغ والشعور بعدم الاستقرار الاقتصادي يمكن أن تزيد من احتمالية الانخراط في سلوكيات خطرة، خصوصا عندما تغيب البدائل التي تستوعب طاقات الشباب وتوفر لهم مسارات إيجابية.
بدوره يؤكد الخبير الاجتماعي البروفيسور الدكتور حسين الخزاعي، أن الجرائم والسلوكيات العنيفة لا تنشأ بصورة مفاجئة، وإنما تسبقها سلسلة من الضغوط والتوترات والمشكلات غير المعالجة، مما يخلق بيئة مناسبة للانحراف وتعاطي المخدرات.
ويحذر الخبيران من تأثير الأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل السلوك لدى الشباب، إذ أصبحت بعض المنصات الرقمية بيئة لنقل السلوكيات السلبية بصورة سريعة، الأمر الذي يزيد من احتمالية تقليد بعض الممارسات الخطرة.
من الفضول إلى التعاطي
بحسب الطريفي، يبقى الفضول ما يزال أحد أبرز الأسباب التي تدفع الشباب إلى تجربة المخدرات، مشيرا إلى أن كثيرا من حالات التعاطي تبدأ تحت تأثير الأصدقاء أو نتيجة الاعتقاد الخاطئ بأن التجربة ستكون عابرة ولن تتكرر.
ويحذر من خطورة الرسالة التي تبدأ بعبارة "جرب مرة واحدة"، موضحا أن التقليل من خطورة التجربة الأولى قد يفتح الباب أمام تكرار التعاطي والوقوع في دائرة يصعب الخروج منها.
وتشير تقديرات وتقارير دولية إلى أن فئة الشباب تمثل النسبة الأكبر من متعاطي المخدرات حول العالم، فيما تؤكد بيانات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن الملايين من الشباب بين سن 15 و34 عاما يتعاطون مواد مخدرة بصورة منتظمة، وهو ما يدفع الحكومات إلى التركيز على الوقاية المبكرة باعتبارها خط الدفاع الأول.
وفي الأردن، لا توجد إحصاءات رسمية دورية تعلن بشكل منتظم عن عدد المدمنين بصورة دقيقة، إلا أن المؤشرات المرتبطة بقضايا التعاطي والحيازة تكشف أن المشكلة لا تزال تستدعي مزيدا من التدخلات الوقائية والعلاجية.
ويربط الخزاعي بين تعاطي المخدرات وبعض أنماط السلوك العدواني، مشيرا إلى أن عددا من الجرائم الأسرية التي شهدها المجتمع خلال السنوات الأخيرة يكشف عن تحولات مقلقة في أنماط العنف.
ويؤكد أن بعض الجرائم قد ترتبط بتعاطي المواد المخدرة أو التأثر بها، لما قد يرافق ذلك من اضطرابات في السلوك والانفعالات وضعف القدرة على ضبط التصرفات واتخاذ القرارات مشددا على أن التعامل مع هذه الجرائم لا ينبغي أن يقتصر على نتائجها، بل يجب أن يمتد إلى الأسباب الاجتماعية والنفسية التي قد تسبقها، بما في ذلك المشكلات الأسرية والضغوط الاقتصادية والسلوكيات الإدمانية.
ويؤكد الطريفي أن مواجهة المخدرات تقوم على محورين رئيسيين، الأول يتمثل في الحد من المعروض من المواد المخدرة من خلال مكافحة التهريب والترويج، والثاني يتمثل في خفض الطلب عبر برامج التوعية والتثقيف.
ويشير إلى أن عدد القضايا المرتبطة بالمخدرات تضاعف أكثر من 19 مرة منذ عام 2000، موضحا أن المملكة كانت تسجل نحو ألفي قضية سنويا قبل ذلك التاريخ، بينما أصبحت تسجل ما يقارب 2500 قضية شهريا خلال السنوات الأخيرة.
ويرجع الانخفاض المسجل خلال عام 2025 إلى تطبيق الاستراتيجية الوطنية الوقائية التي أطلقت بتوجيهات ملكية ومتابعة من ولي العهد، مؤكدا أن استمرار العمل بهذه الاستراتيجية قد يسهم في تحقيق مزيد من الانخفاض خلال الأعوام المقبلة.
الجيش في مواجهة تهريب المخدرات
وفي الوقت الذي تتطور فيه أساليب تهريب المخدرات، أصبحت القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي أمام تحديات غير مسبوقة، خصوصا مع لجوء شبكات التهريب إلى استخدام الطائرات المسيرة والوسائل التقنية الحديثة.
وخلال عام 2025، واصلت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية عملياتها الرامية إلى حماية الحدود الشمالية والشرقية، وأعلنت في أكثر من مناسبة إحباط محاولات تسلل وتهريب وضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، في إطار جهود مكثفة لمنع وصولها إلى داخل المملكة.
ويرى الطريفي أن نجاح الجهود الأمنية في الحد من تدفق المخدرات إلى داخل المملكة يجب أن يترافق مع سياسات تستهدف خفض الطلب عليها، لأن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي لإنهاء المشكلة.
وبالتوازي مع الجهود الأمنية، كثفت إدارة مكافحة المخدرات حملاتها التوعوية داخل المدارس والجامعات والمراكز الشبابية، من خلال تنظيم المحاضرات والندوات والورش التدريبية التي تستهدف الشباب.
كما عززت الإدارة تعاونها مع الجامعات ومؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ برامج توعوية مشتركة، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتعريف بمخاطر المخدرات وأساليب الوقاية منها.
وتؤكد هذه المبادرات أن مكافحة المخدرات لا تبدأ عند ضبط المهربين أو ملاحقة المروجين، وإنما تبدأ داخل الأسرة والمدرسة والجامعة، من خلال بناء الوعي وتعزيز ثقافة الرفض.
ويشدد الطريفي والخزاعي على أن التخويف وحده لا يكفي، وأن بناء شخصية قادرة على اتخاذ القرار الصحيح ورفض الضغوط المجتمعية يمثل حجر الأساس في الوقاية.
ولا تقتصر آثار المخدرات على الجوانب الصحية والسلوكية فقط، بل تمتد إلى زيادة الأعباء الاقتصادية الناتجة عن العلاج وفقدان الإنتاجية وتراجع القدرة على العمل، فضلا عن انعكاساتها السلبية على الأسرة والمجتمع.
ويرى مختصون أن الاستثمار في برامج الوقاية والتوعية يمثل خيارا أقل كلفة وأكثر فاعلية من التعامل مع الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإدمان بعد وقوعه.
وفي اليوم العالمي للشباب، تبدو الرسالة أكثر وضوحا من أي وقت مضى، فحماية الشباب من المخدرات ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما مسؤولية مجتمع كامل يبدأ من الأسرة ولا ينتهي عند المؤسسات الرسمية.













































