النقل المدرسي.. تعليمات قائمة ومسؤولية مشتركة لحماية الأطفال

أعادت وفاة طفل في الخامسة من عمره داخل حافلة لنقل الطلبة في الزرقاء، ملف سلامة النقل المدرسي إلى الواجهة بعد أن عثر عليه داخل المركبة التي كانت تعمل بالتعاقد مع ذويه، لتجدد التأكيد على أهمية الالتزام بالتعليمات والإجراءات التي تحمي الأطفال منذ لحظة صعودهم إلى الحافلة وحتى وصولهم إلى المدرسة وعودتهم إلى منازلهم.

وبحسب مديرية الأمن العام، أشارت التحقيقات الأولية إلى بقائه داخل المركبة بعد نسيانه وإغلاقها عليه، فيما جرى تحويل جثمانه إلى الطب الشرعي وتوقيف سائقة الحافلة لاستكمال التحقيقات وإحالتها إلى القضاء.

وبحسب ما نقله والد الطفل لوسائل إعلام محلية، أظهر تقرير الطب الشرعي أن الوفاة نتجت عن صدمة حرارية إثر بقاء الطفل لساعات داخل الحافلة.

وتأتي الحادثة في وقت سبق أن أثيرت فيه ملاحظات تتعلق بواقع النقل المدرسي، من بينها استخدام مركبات غير مؤهلة أو غير مرخصة، والاكتظاظ وعدم الالتزام بالسعة المقررة ومتطلبات السلامة.

وكانت هيئة تنظيم قطاع النقل البري قد حذرت في تقارير سابقة من ممارسة نقل الطلبة بصورة مخالفة، ومن تحميل أعداد تتجاوز السعة المقررة للمركبات.

كما تناولت الهيئة في مادة منشورة عام 2018 مشكلة تكدس الطلبة داخل حافلات صغيرة ومتهالكة، مشيرة إلى مخالفات تتعلق باستخدام مركبات غير مهيأة لنقل الطلبة، بالاضافة إلى حادثة انقلاب حافلة في جنوب عمان أدت في حينها إلى وفاة طالب وإصابة آخرين.

وفي آذار الماضي، تعاملت مديرية الأمن العام مع حادثة اعتداء سائق حافلة نقل طلبة على طفلة أثناء توجهها إلى المدرسة، قبل أن تظهر التحقيقات أن الطفلة هي ابنة السائق نفسه، حيث أحيل إلى الجهات المختصة لمتابعة القضية.

 

مسؤولية تبدأ من الأسرة

ويرى رئيس الجمعية الأردنية للوقاية من حوادث الطرق المهندس وفائي مسيس، أن سلامة النقل المدرسي لا تقع على جهة واحدة، وإنما هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة ومقدم خدمة النقل والسائق والمشرف والجهات التنظيمية والرقابية.

ويقول مسيس لـ"عمان نت" إن مسؤولية الأسرة تبدأ منذ لحظة صعود الطفل إلى الحافلة، خصوصا في الأعمار الصغيرة، ولا ينبغي أن تقتصر على إيصال الطفل إلى نقطة تجمع الحافلة، بل تشمل التأكد من صعوده وجلوسه بأمان، ومتابعة وصوله إلى المدرسة.

وتتوافق هذه المسؤولية مع ما تنص عليه تعليمات النقل المدرسي للمؤسسات التعليمية ومواصفات وشروط وسائط النقل المدرسي لسنة 2019، والتي تتضمن التزامات على أولياء الأمور، من بينها وجود الشخص المحدد من الأسرة في نقطة الوصول لاستقبال الطلبة الذين تقل أعمارهم عن عشر سنوات في المواعيد المحددة، إلى جانب توعية الأطفال بقواعد السلامة أثناء انتظار وسيلة النقل والصعود إليها والنزول منها.

وفي المقابل، يتحمل مقدم خدمة النقل مسؤولية الالتزام بشروط ترخيص الخدمة، والتأكد من أن المركبة مستوفية للمواصفات الفنية ومتطلبات السلامة، مؤكدة هيئة تنظيم النقل البري أن تقديم خدمات النقل المدرسي يتطلب الحصول على الترخيص والتصريح وفق النظام والتعليمات الصادرة بمقتضاه.

وتحدد التعليمات شروطا لوسائط النقل المدرسي، ففي سيارات الركوب الصغيرة لا يتجاوز عدد الركاب تسعة أشخاص بمن فيهم السائق، إلى جانب اشتراطات تتعلق بعمر المركبة وتجهيزاتها، ومنها أحزمة الأمان ومقاعد الرأس والتكييف ومتطلبات أخرى للسلامة، كما تخضع الحافلات المتوسطة لشروط تتعلق بعمرها وتجهيزها ومتطلبات الأمان والحماية.

 

 

ولا تقتصر السلامة على صلاحية المركبة، إذ تحدد التعليمات أيضا التزامات على الطلبة أنفسهم، من بينها البقاء في المقعد طوال الرحلة، وربط حزام الأمان بإحكام عند توفره، وعدم مغادرة الحافلة قبل الوصول إلى المدرسة أو نقطة الوصول المحددة.

ويشدد مسيس على أهمية أحزمة الأمان باعتبارها أحد عناصر السلامة الأساسية، موضحا أن الحزام لا يمنع وقوع الحادث، لكنه يقلل من شدة الإصابات في حال وقوعه، مما يجعل التأكد من وجوده واستخدامه جزءا أساسيا من منظومة النقل الآمن.

كما يشدد على ضرورة أن تكون الحافلات مجهزة بما يمنع الأطفال من إخراج أيديهم أو أجسامهم من النوافذ، وأن تكون صالحة فنيا ومهيأة لنقل العدد المسموح به من الطلبة، مع منع الوقوف أثناء الرحلة أو تكدس الأطفال في المقاعد.

مسيس يرى أن وجود التعليمات والرقابة لا يضمن وحده سلامة الطفل، ما لم تتحول الاشتراطات إلى إجراءات يومية واضحة داخل كل رحلة، مشيرا إلى ضرورة وجود آلية للتأكد من صعود جميع الطلبة إلى الحافلة، ومتابعة جلوسهم خلال الرحلة، ثم التأكد من نزولهم عند الوصول، وعدم بقاء أي طفل داخل المركبة بعد انتهاء الرحلة، مؤكدا أن هذه المسؤولية تتطلب تعاونا متكاملا بين الأسرة والمدرسة ومقدم الخدمة والسائق والمشرف، بحيث لا تنتهي مسؤولية أي طرف بمجرد تحرك الحافلة أو وصولها إلى المدرسة.

 

التوعية جزء من السلامة

ويؤكد مسيس أهمية أن تسير التوعية بالتوازي مع الرقابة وتطبيق القانون، مشيرا إلى أن الجمعية الأردنية للوقاية من حوادث الطرق تعمل على توعية الأطفال في المدارس منذ سن مبكرة بقواعد السلامة، وفي مقدمتها استخدام حزام الأمان والالتزام بالتعليمات أثناء الرحلة.

وبالنسبة للأهل تبدأ إجراءات الحماية، وفق مسيس، باختيار وسيلة نقل مؤهلة ومرخصة، والتأكد من حالة الحافلة والسائق، ومعرفة الجهة المسؤولة عن نقل الطفل، ومتابعة وجوده في الحافلة عند الانطلاق واستقباله عند العودة، خصوصاً في الأعمار الصغيرة.

أما المدرسة ومقدم الخدمة، فعليهما وضع آلية واضحة لمتابعة الطلبة أثناء عملية النقل، وعدم اعتبار وصول الحافلة أو مغادرتها نهاية المسؤولية، في حين تقع على السائق والمشرف مسؤولية الالتزام بإجراءات السلامة ومتابعة جميع الطلبة خلال الرحلة.

وفي إطار تنظيم الخدمة، تهدف إجراءات ترخيص خدمات النقل المدرسي إلى وضع معايير للأمن والسلامة والحد من وسائل النقل غير المرخصة، فيما أعلنت هيئة تنظيم قطاع النقل البري مؤخراً وجود 898 مركبة مرخصة لنقل الطلاب ضمن النظام و24 شركة مرخصة.