أبو علبة تدعو إلى وحدة الأحزاب: التشرذم «خطأ استراتيجي كبير» والجبهة الوطنية مدخل لترميم العلاقات

  • أبو علبة: مشكلة الحياة الحزبية ليست في القوانين وحدها بل في طريقة تطبيقها
  • عبلة أبو علبة: أغلبية القوى الأردنية ما تزال خارج السلطة التشريعية
  • أبو علبة: لا توازن سياسياً مع بقاء معظم القوى خارج البرلمان
  • عبلة أبو علبة: نحتاج إلى كتل سياسية لا اختراقات فردية في البرلمان
  • عبلة أبو علبة: الحريات تتراجع والتحديث السياسي انحرف عن مساره
  • أبو علبة: التعليمات والسياسات اليومية قوضت إيجابيات قانوني الأحزاب والانتخاب
  • «لا أحزاب حية من دون حريات».. أبو علبة تنتقد واقع التحديث السياسي
  • أبو علبة: التحديث السياسي لا يتحقق بقوانين تُقيدها التعليمات
  • أبو علبة: ما جرى بعد إقرار القوانين يقول إن مسار التحديث السياسي لا يسير كما ينبغي

دعت الأمين العام الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني «حشد»، عبلة أبو علبة، إلى إعادة بناء وحدة وطنية وحزبية أوسع بين مختلف القوى السياسية الأردنية، معتبرة أن التشرذم الذي أصاب الأحزاب، وخصوصاً القوى اليسارية والقومية، أضعف قدرتها على التأثير في الحياة السياسية والبرلمان، وأسهم في تقديم نموذج سلبي خلال الانتخابات النيابية الأخيرة.

وقالت أبو علبة، في مقابلة مطولة مع برنامج «صوتك مسموع» عبر راديو البلد، إن ما تحتاجه القوى السياسية الأردنية اليوم هو إعادة ترتيب الأولويات، وبناء تحالفات على أساس القضايا الوطنية الداخلية التي تجمعها، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والمديونية والحريات العامة والدفاع عن الديمقراطية، بدلاً من السماح للخلافات الإقليمية بأن تتحول إلى سبب دائم لتفكيك العمل الحزبي الوطني.

وأضافت أن تجربة تنسيقية أحزاب المعارضة السابقة، التي ضمت أطيافاً سياسية متعددة، كانت قادرة على إيجاد مساحة مشتركة واسعة بين قوى تختلف في توجهاتها، قبل أن تؤدي الخلافات المرتبطة بالصراع في سوريا إلى انقسامها، معتبرة أن ذلك الخلاف كان يمكن احتواؤه وعدم السماح له بتفكيك التنسيق بين الأحزاب.

وقالت إن الاختلافات الإقليمية، رغم أهميتها، يجب ألا تلغي القواسم الوطنية المشتركة، مؤكدة أن الأحزاب الأردنية كانت، وما زالت، تمتلك مساحة واسعة من الاتفاق حول القضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبل البلاد.

وأضافت: «كان يجب أن لا تختلف الأحزاب، وكان يجب أن يتم التوافق على كل القضايا التي نشترك فيها وفي مساحات مشتركة واسعة فيما بيننا بشأنها، الفقر والبطالة والمديونية والقوانين المانعة للحريات وغيرها، أما الشأن الإقليمي، فالقضايا الإقليمية ليست قليلة الأهمية، لكنها تأتي مرتبطة مع الجانب المحلي الأساس».

ورأت أن بناء الوحدة الحزبية حول هذه القضايا لا يعني إلغاء الخلافات الفكرية أو السياسية بين القوى، بل يعني البحث عن مساحات العمل المشترك، خصوصاً في ظل ما وصفته بحالة الضعف التي تعيشها الحياة السياسية والحزبية.

نقد ذاتي للأحزاب بعد الانتخابات

ووجهت أبو علبة نقداً مباشراً للأحزاب اليسارية والقومية، محملة إياها جزءاً من مسؤولية ضعف تمثيلها في البرلمان، وقالت إن عدم خوض القوى السياسية الانتخابات الأخيرة بجهد موحد كان «خطأ استراتيجياً كبيراً».

وقالت إن الأحزاب قدمت نموذجاً سلبياً في الانتخابات الأخيرة بسبب عدم توحدها، مؤكدة أن الوصول إلى تمثيل سياسي أكثر فاعلية لا يعتمد فقط على تعديلات قانون الانتخاب أو زيادة نسبة المقاعد المخصصة للقوائم الحزبية.

وأضافت أن وحدة القوى السياسية نفسها تشكل شرطاً أساسياً للاستفادة من أي فرص يتيحها القانون، مشيرة إلى أن ارتفاع نسبة المقاعد الحزبية تدريجياً يمكن أن يفتح المجال أمام قوى اجتماعية وسياسية أوسع للوصول إلى البرلمان، لكن ذلك يبقى مرهوناً بوجود تحالفات وقدرة على تجاوز الانقسامات.

وقالت إن الأحزاب اليسارية والقومية تتحمل مسؤولية مباشرة عن عدم توحيد جهودها، مشيرة إلى أن ما جرى في الانتخابات الأخيرة يجب التعامل معه باعتباره درساً سياسياً، لا مجرد نتيجة انتخابية عابرة.

وأوضحت أن الهدف الذي ينبغي أن تسعى إليه القوى السياسية ليس مجرد حصول حزب أو شخصية على مقعد نيابي، بل بناء كتلة سياسية وبرلمانية تمتلك وزناً حقيقياً في موازين القوى والتصويت داخل مجلس النواب.

وقالت إن الاختراقات الفردية لا تكفي لتغيير ميزان القوى داخل البرلمان، مضيفة أن القوى السياسية تحتاج إلى كتل قادرة على العمل السياسي والتصويت الجماعي والدفاع عن برامج واضحة.

الجبهة الوطنية الأردنية بوصفها مدخلاً للوحدة

وفي حديثها عن إمكانية إعادة بناء أطر تجمع الأحزاب، قالت أبو علبة إن «الجبهة الوطنية الأردنية» يمكن أن تشكل مدخلاً لإعادة ترميم العلاقات الوطنية الداخلية، رغم أنها لا تضم حتى الآن جميع الاتجاهات السياسية في البلاد.

وأوضحت أن الجبهة تضم أحزاباً وشخصيات ومؤسسات، لكنها لا تمثل كامل التيارات اليسارية والقومية، كما أن التيار الإسلامي موجود في إطار مختلف، وهو «الملتقى المقاوم».

وقالت إن ذلك لا يمنع وجود تعاون وتنسيق بين هذه القوى في بعض القضايا، موضحة أن أحزاباً وقوى من اتجاهات مختلفة نسقت في مواقف وأنشطة سياسية ووطنية مشتركة، خصوصاً في ملفات تتصل بالحريات العامة.

وأضافت أن وجود جسمين سياسيين مختلفين لا يجب أن يمنع العمل المشترك، طالما أن هناك قضايا تجمع الأطراف.

وقالت إن الخلاف مع التيار الإسلامي لا يعني انقطاع العمل المشترك، مؤكدة أن التنسيق بين الطرفين حصل في بعض الأنشطة السياسية والوطنية، وفي ملفات تشريعية وقضايا مرتبطة بالحريات العامة.

لكنها رأت أن الاختلافات في قراءة تطورات المنطقة، وما جرى في سوريا، بقيت مؤثرة في العلاقة بين القوى المختلفة، وهو ما جعل مساحة التوافق أضيق مما كان ينبغي أن تكون عليه.

وأكدت أن القوى السياسية الأردنية سبق أن استطاعت العمل مع أحزاب تختلف معها جذرياً في رؤيتها للصراعات الإقليمية، مشيرة إلى أن وجود حزب البعث العربي الاشتراكي سابقاً ضمن أطر التنسيق لم يمنع البحث عن قواسم مشتركة في القضايا الوطنية.

وقالت إن هذه التجربة تثبت أن الاختلاف حول الملفات الإقليمية لا يجب أن يؤدي إلى نسف العمل المشترك في القضايا الداخلية.

«المشترك الوطني يجب أن يكون الأساس»

وشددت أبو علبة على أن المشترك الوطني الداخلي يجب أن يكون الأساس الذي تبنى عليه علاقات الأحزاب وتحالفاتها، فيما تبقى القضايا الإقليمية جزءاً مهماً من النقاش، من دون أن تتحول إلى حاجز يمنع التعاون في الملفات التي تمس المواطن الأردني.

وقالت إن الفقر والبطالة والمديونية والقوانين التي تمس الحريات العامة تمثل قضايا واسعة يمكن أن تجمع أحزاباً من اليمين واليسار والقوميين والإسلاميين، حتى مع استمرار الخلافات حول ملفات المنطقة.

وترى أبو علبة أن استمرار التشرذم يضعف قدرة الأحزاب على مخاطبة المجتمع والتأثير في القرار العام، ويترك الساحة السياسية أمام قوى متفرقة لا تمتلك ثقلاً كافياً لمواجهة التشريعات والسياسات التي تعترض عليها.

وأضافت أن الأحزاب تحتاج إلى مراجعة تجربتها السابقة، خصوصاً أن جانباً من الانقسامات لم ينشأ بسبب خلافات حول الشأن الأردني المباشر، وإنما نتيجة خلافات مرتبطة بالتطورات الإقليمية.

وقالت إن هناك ملفات وطنية أكثر إلحاحاً وحساسية بالنسبة للمواطن، ويمكن أن تشكل أساساً عملياً لتعاون واسع بين القوى السياسية.

وحدة المجتمع قبل الأحزاب

وربطت أبو علبة بين وحدة الأحزاب والوحدة الوطنية الأوسع، معتبرة أن الأردن يواجه ضغوطاً وتحديات تتطلب الاستعانة بالمجتمع والقوى المنظمة، لا إضعاف المجال العام.

وقالت إن حماية البلاد من التحديات الخارجية تتطلب توحيد الجهود الرسمية والشعبية، وإن الاعتماد على المجتمع والقوى المنظمة، من أحزاب ونقابات واتحادات ومؤسسات، يشكل جزءاً من حماية الدولة نفسها.

وأضافت أن «من يحمي البلد بالضرورة هم أهلها»، معتبرة أن الدعوة إلى وحدة الجميع ليست شعاراً سياسياً، بل ضرورة في ظل التحديات التي تواجه الأردن.

وأكدت أن الحماية الداخلية تبدأ بإشراك المواطنين والقوى السياسية في مواجهة الضغوط، وعدم التعامل مع المجتمع والأحزاب بوصفها مصدر تهديد.

وقالت إن الأردن لا يمكن أن يحقق قوة حقيقية أو يحافظ على استقلال قراره من دون توفير مساحة أوسع لوحدة القوى الوطنية، معتبرة أن وحدة الرسمي والشعبي ضرورية في مواجهة الضغوط الخارجية.

ورأت أن التعامل مع المخاطر الخارجية عبر تضييق المجال العام والحريات لا يشكل، بحسب رأيها، الطريق الصحيح لحماية منجزات الدولة.

وقالت إن التجربة التاريخية للأردن تثبت أن مواجهة الضغوط كانت مرتبطة بقدرة المجتمع على التنظيم والعمل، وبوجود قوى شعبية وسياسية قادرة على التعبير والمشاركة.

الحريات شرط لحياة حزبية فاعلة

وربطت أبو علبة ضعف الأحزاب بالمناخ العام للحريات، مؤكدة أن الحريات العامة ليست امتيازاً تمنحه السلطة في مرحلة وتسحبه في مرحلة أخرى، بل هي حقوق منصوص عليها في الدستور الأردني.

وقالت إن الأحزاب تواجه قيوداً على تنظيم بعض الفعاليات العامة، مشيرة إلى أن إقامة النشاطات داخل مقرات الأحزاب لا يمكن أن تكون بديلاً عن القدرة على التواصل المباشر مع الجمهور.

وأضافت أن بعض مقرات الأحزاب لا تستوعب سوى عشرات الأشخاص، بينما تحتاج القوى السياسية إلى الوصول إلى المجتمع والتحدث عن القضايا والمخاطر التي تواجه البلاد.

وقالت إن الأحزاب ما زالت تعبر عن مواقفها وتصدر دراسات وبيانات حول القوانين والسياسات، لكنها رأت أن القدرة على التعبئة والتواصل مع الناس أصبحت محدودة.

وذكرت أن قوى سياسية عملت على دراسة قوانين تتعلق بالإدارة المحلية والضمان الاجتماعي والبلديات، وقدمت ملاحظات تفصيلية بشأن مواد اعتبرتها منتقصة من الحريات أو مؤدية إلى تقويض الديمقراطية المحلية.

وأضافت أن الأحزاب لا ينبغي أن تكون مجرد جهات تصدر بيانات، بل قوى حية قادرة على التواصل مع المجتمع.

تحديث سياسي أم تراجع في التطبيق؟

وانتقدت أبو علبة ما وصفته بالفجوة بين بعض النصوص الإيجابية التي جاءت في قانوني الأحزاب والانتخاب، وبين التعليمات والأنظمة والسياسات اليومية التي تطبق على الأرض.

وقالت إن المشكلة لا تكمن دائماً في النصوص التشريعية نفسها، بل في طريقة ترجمتها إلى تعليمات وإجراءات.

وأشارت إلى أن قانون الأحزاب يتضمن، بحسب رأيها، جوانب إيجابية تتعلق بحقوق الطلبة والحياة السياسية في الجامعات، لكن واقع التطبيق لا يزال يشهد تعطيل انتخابات مجالس الطلبة ووجود مخاوف لدى بعض الشباب من الانتماء الحزبي.

وقالت إن بعض الأشخاص يضطرون إلى ترك أحزابهم بسبب اشتراطات أو موافقات مرتبطة بالتوظيف أو بمسارات مهنية أخرى.

واعتبرت أن استمرار هذه الممارسات يخلق ازدواجية بين النصوص التي تشجع على العمل الحزبي وبين الواقع العملي الذي يحد من توسع المشاركة.

كما أشارت إلى أن نسبة المقاعد الحزبية في البرلمان تعد خطوة متقدمة نسبياً، لكنها لا تكفي وحدها لإحداث التوازن السياسي المطلوب.

وقالت إن وجود أغلبية من القوى الاجتماعية والسياسية خارج المؤسسات التشريعية والتنفيذية يخل بالتوازن السياسي، ويجعل المجال العام أكثر عرضة للتدخلات.

وأكدت أن التمثيل الأوسع لا يتعلق بمصلحة الأحزاب وحدها، بل باستقرار الدولة وقدرتها على استيعاب مختلف القوى والاتجاهات داخل المؤسسات السياسية.

برلمان يمثل موازين القوى

ورأت أبو علبة أن وجود برلمان قوي وقوى معارضة فاعلة ليس خطراً على الدولة، بل يمثل أحد عناصر الاستقرار السياسي.

وقالت إن على أي سلطة تنفيذية أن تدرك أن تكلفة وجود برلمان قوي وقادر على النقاش والمساءلة تبقى أقل من تكلفة تراكم الاختلالات السياسية أو ظهور مفاجآت ناتجة عن غياب التوازن.

وأضافت أن المعارضة السياسية ليست نقيضاً للدولة، وأن القوى التي تختلف مع الحكومة في السياسات لا تعني بالضرورة أنها غير حريصة على الدولة أو استقرارها.

وأكدت أن الثقة المتبادلة بين الدولة والقوى السياسية ضرورية، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.

وقالت إن المعارضة، بما فيها الأحزاب التي تتخذ مواقف نقدية من الحكومة والسياسات الاقتصادية، حريصة على بقاء الدولة وعلى استقرار الأردن.

المواطن والقضايا الاقتصادية

وفي رده على انتقادات وردت من متصلين خلال الحلقة حول ابتعاد الأحزاب عن قضايا الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار والمديونية، رفضت أبو علبة تحميل جميع الأحزاب مسؤولية واحدة، مؤكدة أن المواقف الحزبية تتباين بحسب برامج الأحزاب وتوجهاتها.

وقالت إنه لا يجوز القول إن جميع الأحزاب تقف مع الحكومات أو تتبنى المواقف نفسها، مشيرة إلى أن التصويت والمواقف داخل البرلمان تختلف بين القوى السياسية.

وأكدت أن الأحزاب المعارضة قدمت مواقف حول قوانين وقضايا اقتصادية واجتماعية، لكنها أقرت في الوقت نفسه بأن ضعف الحضور الميداني والسياسي يمثل مشكلة تحتاج إلى معالجة.

وفي حديثها عن المديونية، قالت إن استمرار الاعتماد على القروض والمساعدات الخارجية، في ظل غياب المشاريع الإنتاجية الكبرى، يؤدي إلى استمرار ارتفاع الدين.

ودعت إلى إعادة توجيه الاقتصاد نحو القطاعات الإنتاجية، خصوصاً الصناعة والزراعة، وربطهما بالسياسات التعليمية والصحية والخدمات الأساسية.

وقالت إن اقتصاد الخدمات لا يمكن أن يبقى وحده الأساس، وإن بناء اقتصاد منتج يمثل شرطاً لمعالجة البطالة وتحسين الأوضاع المعيشية.

لا فصل بين الأمن والاقتصاد

ورفضت أبو علبة الفصل بين المخاطر الخارجية التي يواجهها الأردن وبين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.

وقالت إن الأمن والسيادة والاقتصاد مترابطون، وإن أي تهديد للمياه أو الطاقة أو قدرة الدولة على تنفيذ مشاريعها التنموية ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.

وأضافت أن التعامل مع المخاطر الإقليمية باعتبارها ملفات بعيدة عن المواطن يشكل قراءة ناقصة، لأن قضايا المياه والطاقة والتنمية والاقتصاد ترتبط بالأمن الوطني.

وترى أن مواجهة التحديات الخارجية تحتاج، في المقابل، إلى بناء جبهة داخلية أكثر قوة، وهو ما يعيدها إلى فكرتها الأساسية حول ضرورة الوحدة.

فالأحزاب، وفق رؤيتها، لا تستطيع مواجهة حالة التراجع منفردة، كما أن أي حزب مهما كان حجمه لن يستطيع معالجة مشكلات الحريات أو الاقتصاد أو التمثيل السياسي وحده.

تجربة التنسيقيات والدرس الذي لم يكتمل

وقالت أبو علبة إن انهيار تنسيقية أحزاب المعارضة كان مرتبطاً بصورة أساسية بالخلاف حول التطورات في سوريا، بعد أن انقسمت القوى السياسية في تقديرها لموازين القوى ولمستقبل الصراع هناك.

وأضافت أن العمل استمر لاحقاً من خلال ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية، قبل أن يظهر خلاف آخر في التحضير للانتخابات النيابية الأخيرة.

واعتبرت أن ما حدث لم يكن ينبغي أن يصل إلى حد تفكيك العمل المشترك.

وقالت إن الخلافات السياسية أمر طبيعي، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول إلى قطيعة كاملة، خصوصاً بين قوى تتفق في ملفات أساسية.

وترى أبو علبة أن التجربة الحزبية الأردنية تحتاج إلى إعادة بناء من الداخل، مع الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها القوى السياسية نفسها.

وأكدت أن مراجعة الذات لا يجب أن تقتصر على انتقاد الدولة أو المناخ السياسي، بل يجب أن تشمل الأحزاب التي لم تنجح دائماً في بناء تحالفات مستقرة أو في إدارة خلافاتها.

دعوة إلى تجاوز الانقسام

في مجمل حديثها، بدت أبو علبة أقرب إلى طرح مراجعة سياسية شاملة لمسار العمل الحزبي، تقوم على تجاوز الانقسام بين القوى الأردنية، وإعادة تعريف الأولويات.

فهي لا تدعو، كما ظهر من تصريحاتها، إلى اندماج جميع الأحزاب في جسم واحد، ولا إلى إلغاء الخلافات الفكرية والسياسية، لكنها تدفع باتجاه بناء عمل مشترك أوسع بين قوى تختلف في ملفات وتلتقي في ملفات أخرى.

والقضية، وفق رؤيتها، تبدأ من سؤال بسيط، ما هي القضايا التي يمكن أن يجتمع حولها الأردنيون وأحزابهم؟

القائمة طويلة، الحريات العامة، البطالة، الفقر، المديونية، التشريعات، تمثيل المواطنين، مستقبل التحديث السياسي، الدفاع عن الديمقراطية المحلية، حماية الاقتصاد الوطني، والمخاطر الخارجية التي تواجه الأردن.

وترى أبو علبة أن هذه الملفات وحدها كافية لبناء مساحات واسعة من التعاون، لو قررت القوى السياسية التعامل مع المشترك الوطني باعتباره نقطة البداية.

وحذرت من استمرار بقاء القوى السياسية في حالة تفتت، معتبرة أن ذلك لا يضر الأحزاب وحدها، بل يضعف قدرة المجتمع على التعبير عن نفسه داخل المؤسسات.

وقالت إن الوحدة بين القوى السياسية يمكن أن تساعد على إحداث توازنات جديدة في الحياة السياسية، وهي توازنات تراها ضرورية للاستقرار ولتمثيل المواطنين بصورة أوسع.

وختمت حديثها بالتأكيد على أن الحريات العامة تبقى الأساس لقيام أحزاب حية وقريبة من الناس، معتبرة أن استمرار القيود يطرح تساؤلات جدية حول مسار التحديث السياسي.

وقالت إن التحديث لا يقاس فقط بسن القوانين، بل بقدرة المجتمع على استخدامها في الواقع، وبقدرة الأحزاب والطلبة والنقابات والقوى المنظمة على العمل بحرية.

وتبقى الرسالة الأبرز في حديث أبو علبة موجهة إلى الأحزاب نفسها قبل غيرها، فالمنافسة بين القوى لا ينبغي أن تتحول إلى تشرذم، والخلاف حول ملفات الإقليم لا ينبغي أن يلغي الملفات الوطنية التي تجمع الجميع، والوصول إلى برلمان أكثر تنوعاً وتمثيلاً لا يمكن أن يتحقق، من وجهة نظرها، إذا استمرت القوى السياسية في خوض المعارك الانتخابية والاجتماعية كل منها وحدها.

بالنسبة لأبو علبة، وحدة الأحزاب ليست تفصيلاً تنظيمياً، بل مسألة مرتبطة بقدرة الحياة السياسية الأردنية على استعادة توازنها، وبقدرة القوى المختلفة على العودة إلى المجتمع والعمل في قضاياه، وبإعادة بناء فكرة أن الاختلاف لا يمنع الشراكة حين تكون هناك قضايا أكبر تجمع الجميع.