- أمانة عمّان الكبرى، تنفيذ أعمال تعبيد ليلية في شارع مكة، ضمن منطقة زهران، حي أم أذينة الشرقي، اعتبارا من الساعة 12 منتصف ليلة الأربعاء-الخميس
- وفاة سيدتين وطفل، بحادث دهس، مساء أمس، على الطريق الصحراوي، من قبل مركبة شحن "تريلا"
- قوات حرس الحدود في المنطقة العسكرية الشمالية، تحبط الأربعاء، محاولة تسلل 5 أشخاص عبر إحدى واجهاتها الحدودية، أثناء محاولتهم اجتياز الحدود بصورة غير مشروعة
- مستوطنون، يعتدون الثلاثاء، على خط ناقل للمياه في الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس، في الضفة الغربية المحتلة، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"
- الجيش الأميركي، يقول الثلاثاء، إنه استخدم صواريخ لتعطيل جهاز التوجيه في سفينة شحن ترفع علم بنما، بعد خرقها الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية
- يكون الطقس الأربعاء، صيفيا عاديا في أغلب المناطق، وحارا في البادية بينما يكون حارا جدا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
التخصص الجامعي بين الميول وفرص العمل.. كيف يختار الطلبة مسارهم؟
مع بدء مرحلة القبول الجامعي عقب إعلان نتائج الثانوية العامة، ينتقل آلاف الطلبة إلى محطة جديدة لا تتعلق فقط باختيار الجامعة، وإنما بتحديد مسار أكاديمي ومهني قد يرافقهم لسنوات مقبلة.
وجاءت نتائج التوجيهي لعام 2026 بنسبة نجاح عامة بلغت 65.3%، وفق وزارة التربية والتعليم، لتفتح أمام الطلبة وأسرهم مرحلة جديدة من المفاضلة بين التخصصات والمسارات الأكاديمية والمهنية.
وتأتي هذه المرحلة في وقت تكشف فيه الأرقام الرسمية عن تحديات متراكمة في سوق العمل ، مع ارتفاع معدلات البطالة وتزايد أعداد الخريجين والداخلين الجدد إلى سوق العمل، بالتزامن مع توجهات رسمية لإعادة مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات الاقتصاد، والحد من التوسع في التخصصات الراكدة والمشبعة.
كما تظهر بيانات وزارة التعليم العالي حجم الإقبال على التعليم الجامعي، إذ بلغ عدد الطلبة الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي في العام الأكاديمي 2025-2026 نحو 480 ألف طالب وطالبة، فيما بلغ عدد الطلبة الذين تقدموا بطلبات صحيحة للقبول الموحد في الجامعات الرسمية لدرجة البكالوريوس في العام نفسه 74,521 طالبا وطالبة، رشح منهم 46,566 للقبول.
ولا تتوقف الضغوط عند أعداد الطلبة والخريجين، إذ تشير بيانات المرصد العمالي إلى أن صافي فرص العمل المستحدثة في الأردن تجاوز 48 ألف فرصة خلال النصف الأول من عام 2025، إلا أن ارتفاع عدد فرص العمل لم ينعكس بصورة كافية على خفض البطالة بين الشباب، مما يطرح أسئلة حول طبيعة هذه الوظائف واستقرارها، ومدى توافقها مع مهارات ومؤهلات الداخلين إلى سوق العمل.
ويرى المرصد أن التحدي لا يتعلق فقط بزيادة عدد الوظائف، وإنما بمدى توفير فرص عمل لائقة ومستقرة ومنتجة، وقادرة على استيعاب مهارات الشباب، إلى جانب تطوير منظومة التعليم والتدريب بما ينسجم مع احتياجات الاقتصاد.
سوق العمل تحت الضغط
مدير بيت العمال المحامي حمادة أبو نجمة يرى أن سوق العمل يواجه ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع أعداد الداخلين الجدد إليه سنويا، مقدرا عدد الخريجين والباحثين عن عمل الجدد بنحو 130 ألف شخص سنويا من خريجي الجامعات ومؤسسات التدريب وغيرهم.
وفي المقابل، يقدر أبو نجمة قدرة السوق على توفير نحو 90 إلى 95 ألف فرصة عمل سنويا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مما يترك وفق تقديره، فجوة تتراوح بين 35 و40 ألف شخص سنويا.
لكن هذه الفجوة بحسب أبو نجمة، لا تعني أن جميع فرص العمل الجديدة تذهب إلى الخريجين الجدد، إذ ينافسهم خريجون سابقون وباحثون عن عمل، إلى جانب العاملين الذين ينتقلون من وظيفة إلى أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار تراكم أعداد الباحثين عن العمل.
ويرى أبو نجمة أن هذه المعطيات تجعل من الضروري إعادة النظر في العلاقة بين مخرجات التعليم واحتياجات الاقتصاد، من دون اختزال مشكلة البطالة في اختيار الطالب وحده، باعتبارها قضية ترتبط أيضا بسياسات التعليم والتشغيل، وقدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة، وظروف العمل والأجور ومدى جاذبية بعض القطاعات للأردنيين.
ورغم أهمية قراءة احتياجات السوق، يحذر أبو نجمة من التعامل مع قوائم التخصصات الراكدة والمشبعة باعتبارها أحكاما نهائية على مستقبل الطالب، موضحا أن هذه التصنيفات ترتبط بدرجة كبيرة باحتياجات وفرص التوظيف، خصوصا في القطاع الحكومي، بينما يستحوذ القطاع الخاص على النسبة الأكبر من فرص العمل.
ويشير إلى أن المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية ينشر دراسات حول احتياجات القطاعات الاقتصادية والفجوة بين العرض والطلب، إلا أن الاستفادة منها تحتاج إلى تبسيط هذه البيانات وإتاحتها للطلبة والأسر بصورة أوضح، بحيث تصبح معلومات سوق العمل جزءا أساسيا من عملية اختيار التخصص.
وفي المقابل، اتخذ مجلس التعليم العالي إجراءات للحد من التوسع في التخصصات الراكدة والمشبعة، إذ أقر خفض أعداد القبول فيها بنسبة 60%، بالتوازي مع الاستمرار في تخفيض أعداد المقبولين في الطب وطب الأسنان.
ولا يعني ذلك، وفق أبو نجمة، أن الطالب يجب أن يتخلى عن ميوله بالكامل لصالح متطلبات السوق، وإنما أن يوازن بين الأمرين.
ومن جانبه يؤكد الكاتب والخبير في شؤون التعليم فيصل تايه أن نتيجة الثانوية العامة ليست نهاية الرحلة، وإنما بداية مرحلة جديدة، داعيًا الطلبة إلى عدم اتخاذ قرار سريع تحت تأثير النتيجة أو ضغط الأسرة والمجتمع.
ويرى تايه أن الاختيار الأفضل هو الذي يحقق توازنا بين قدرات الطالب وميوله وطبيعة التخصص وآفاقه المستقبلية، مشددا على ضرورة أن يبحث الطالب في طبيعة التخصص، والوظائف التي يمكن أن يقود إليها، والمهارات المطلوبة فيه، وفرص تطوره خلال السنوات المقبلة.
ويحذر من الاكتفاء بالنظر إلى التخصصات المطلوبة في اللحظة الراهنة، لأن سوق العمل يتغير باستمرار، وقد تتراجع الحاجة إلى تخصصات تبدو مطلوبة اليوم، في حين تظهر مهن وتخصصات جديدة خلال سنوات الدراسة الجامعية.
المطلوب بحسب الخبراء، ألا يكتفي الطالب بالنظر إلى اسم التخصص أو مكانته الاجتماعية، وإنما يبحث في المسار المهني الذي يمكن أن يقوده إليه، والمهارات التي يحتاج إلى اكتسابها خلال سنوات الدراسة.
وتتجه الجامعات الأردنية إلى استحداث برامج مرتبطة بتحولات سوق العمل، فقد وافق مجلس التعليم العالي خلال العام الأكاديمي 2025-2026 على تخصصات نوعية شملت مجالات مثل علم البيانات والإحصاء، التكنولوجيا المالية، الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، تكنولوجيا الأنظمة الكهربائية الذكية، تكنولوجيا المركبات الكهربائية والهجينة، إدارة سلاسل التزويد واللوجستيات الرقمية، هندسة الأنظمة الذكية، الأمن والتقنيات الرقمية وغيرها، إلى جانب تخصصات تطبيقية وتقنية جديدة.
ولا يتوقف التحدي عند اختيار التخصص، إذ يرى أبو نجمة أن الشهادة الجامعية لم تعد وحدها كافية لضمان دخول سوق العمل، خصوصا في القطاع الخاص، فالتغيرات التكنولوجية المتسارعة والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل طبيعة المهن والمهارات المطلوبة، ما يجعل التعلم المستمر وتطوير المهارات الرقمية والتقنية واللغوية، إلى جانب مهارات التفكير والتواصل وحل المشكلات والعمل الجماعي، عناصر أساسية في قدرة الخريج على المنافسة.
التعليم المهني.. مسار لا خيار ثان
وفي موازاة التعليم الجامعي، يبرز التعليم والتدريب المهني كمسار يحتاج إلى حضور أكبر في خيارات الطلبة، لا باعتباره خيارا من الدرجة الثانية، وإنما مسارا تعليميا يرتبط بصورة مباشرة بالمهارات والمهن التي يحتاجها الاقتصاد.
وتضم مؤسسة التدريب المهني 33 معهدا تدريبيا و128 برنامجا معتمدا، فيما تجاوز عدد خريجيها منذ تأسيسها 420 ألف خريج وخريجة، وتعمل المؤسسة على تحديث برامجها وربطها باحتياجات سوق العمل.
كما تتجه برامج التدريب إلى مجالات حديثة تشمل الطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية والهجينة، والمهارات الخضراء، والتقنيات الرقمية، إلى جانب إعادة تأهيل خريجي بعض التخصصات الأكاديمية الراكدة والمشبعة بمهارات عملية جديدة.
ويرى أبو نجمة أن ضعف الإقبال على التدريب المهني لا يرتبط فقط بثقافة المجتمع، وإنما أيضا بمدى قدرة منظومة التدريب على توفير بيئة حديثة مرتبطة فعليًا بفرص العمل.
فالشاب، بحسب أبو نجمة، يبحث عن تدريب جيد يقوده إلى وظيفة مناسبة ومجزية، وعندما لا يجد هذا الرابط يصبح التعليم الجامعي بالنسبة إليه الخيار الأكثر أمانًا، حتى وإن انتهى به الأمر إلى دراسة تخصص مشبع أو منخفض الطلب.
ومع ارتفاع أعداد الطلبة في مؤسسات التعليم العالي، وفي ظل استمرار البطالة بين الشباب، تصبح المقارنة بين المسارات التعليمية أكثر أهمية، فالمسألة ليست في المفاضلة بين الجامعة والتدريب المهني باعتبار أحدهما أفضل من الآخر، وإنما في اختيار المسار الذي يتناسب مع قدرات الطالب ويقوده إلى مهارات يحتاجها سوق العمل.
وتتيح منظومة التعليم الحالية مسارات أكاديمية وتقنية ومهنية وتطبيقية، كما أقرت وزارة التعليم العالي تخصصات ومسارات جديدة لطلبة التعليم المهني، تشمل مجموعة واسعة من المجالات التقنية والتطبيقية.
وبينما يظل الاطلاع على قوائم التخصصات الراكدة والمشبعة خطوة ضرورية قبل اتخاذ قرار القبول، يحذر تايه من التعامل معها باعتبارها حكما نهائيا على مستقبل الطالب، معتبرا أن التخصص الذي يعاني ضعف الطلب اليوم قد تتغير احتياجات السوق المرتبطة به مستقبلا، كما أن التخصص المطلوب حاليا قد يواجه تشبعا بعد سنوات.
ولهذا يدعو تايه الطلبة إلى طرح مجموعة من الأسئلة قبل تعبئة خيارات القبولما المجال الذي أستطيع أن أبدع فيه؟ ما قدراتي وميولي؟ هل طبيعة التخصص تناسبني؟ ما المهارات التي سأحتاج إلى تطويرها إلى جانب الشهادة؟ وما الوظائف التي يمكن أن يقود إليها؟ وكيف يمكن أن تتغير فرصه خلال السنوات المقبلة؟
وفي هذه المرحلة، لا يقل دور الأسرة أهمية عن دور الطالب نفسه، حيث يدعو تايه أولياء الأمور إلى عدم تحويل نتيجة الثانوية العامة إلى أداة للمقارنة أو وسيلة لفرض تخصص معين على أبنائهم، وإنما مساعدتهم على اكتشاف قدراتهم ومناقشة الخيارات المتاحة أمامهم.
أما أبو نجمة، فيرى أن التوجيه المهني يجب أن يتحول من مبادرات متقطعة إلى منظومة مؤسسية تبدأ منذ المراحل الدراسية المبكرة، بحيث يتعرف الطالب إلى طبيعة المهن والتخصصات والمهارات المطلوبة قبل الوصول إلى مرحلة اختيار الجامعة، لا بعد اتخاذ القرار.
وفي سوق عمل تبلغ فيه البطالة بين الأردنيين 21.1%، وتدخل إليه أعداد كبيرة من الخريجين والباحثين عن عمل سنويا، تصبح مسؤولية الطالب أن يعرف قدراته وميوله، ومسؤولية الأسرة أن تدعمه دون فرض خياراتها، ومسؤولية المؤسسات التعليمية أن توفر معلومات واضحة عن مستقبل التخصصات، فيما تقع على الدولة والقطاع الخاص مسؤولية أكبر في خلق فرص عمل لائقة وربط التعليم باحتياجات الاقتصاد.













































