أبو هنية: العالم يدخل مرحلة انهيار النظام الدولي القديم وصعود القطبية التعددية

قال المحلل السياسي حسن أبو هنية إن السياسات الأمريكية الأخيرة، خصوصاً ما يتعلق بالتعامل مع فنزويلا، والتوسع في منطقة الكاريبي، تمثل مؤشراً واضحاً على دخول النظام الدولي مرحلة جديدة، عنوانها تفكك النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية عام 1945، وبروز نظام قطبية تعددية يتجاوز القواعد التي حكمت العلاقات الدولية لعقود.

وأوضح أبو هنية أن هذا التحول لم يكن ليحدث لولا صعود رئيس مثل دونالد ترامب، الذي أعاد إحياء مبدأ مونرو، وكرّس سياسة "أمريكا أولاً"، مع تركيز واضح على نصف الكرة الغربي، على حساب الالتزامات الدولية التقليدية للولايات المتحدة.

وأشار إلى أن هذا التوجه عبّر عنه بوضوح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ لتثبيته في منصبه، حيث أعلن بشكل صريح تنكّر الإدارة الأمريكية الحالية للنظام العالمي الذي أسسه أسلافها، معتبراً أن النظام الدولي القائم على القواعد لم يعد صالحاً، بل تحول إلى أداة تُستخدم ضد المصالح الأمريكية.

ونقل أبو هنية عن روبيو قوله إن العالم يواجه أخطر مراحل عدم الاستقرار الجيوسياسي في تاريخ الأجيال الحية حالياً، وإن الاستمرار في دعم نظام دولي بُني على افتراضات خاطئة لم يعد خياراً، في إشارة إلى الرهان السابق على تعميم النموذج الليبرالي الغربي وذوبان الهويات الوطنية لصالح ما سُمّي بالمواطنة العالمية.

وبيّن أن هذا التقييم انعكس بشكل مباشر في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الأخيرة، التي حذّرت مما وصفته بطمس الهوية الثقافية الأوروبية، وأكدت استعداد واشنطن لدعم الأحزاب القومية، والتعامل مع روسيا على أساس ما سمّته الاستقرار الاستراتيجي، مع تخليها عن دورها السابق كحارس للنظام العالمي بأكمله.

وفي السياق ذاته، رجّح أبو هنية أن تشهد المرحلة المقبلة تسارعاً في التحولات الجيوسياسية الكبرى، من بينها احتمال تعجيل الصين بضم تايوان دون الالتزام بالجدول الزمني المعلن سابقاً، وكذلك تصعيد روسي أكبر في أوكرانيا، واستكمال فرض السيطرة على مناطق الشرق الأوكراني.

واعتبر أن أحداث السابع من أكتوبر شكّلت اللحظة الفارقة لانهيار النظام الدولي القديم، وبداية تشكّل نظام عالمي جديد، لافتاً إلى أن ما وصفها بالمستعمرة الصغيرة التي تطلق على نفسها اسم إسرائيل تعيش مرحلة أفول تاريخي، وتحاول عبثاً فرض الهيمنة في الشرق الأوسط، في مشهد يعيد إلى الأذهان نهاية إسبرطة القديمة، في وقت لم يعد فيه هذا المشروع قابلاً للاستمرار.