- أمانة عمّان الكبرى تنتهي من تنفيذ مشروع تركيب كاميرات المراقبة على امتداد شارع الصناعة في منطقة البيادر
- وزيرة التنمية الاجتماعية، وفاء بني مصطفى، تقول الخميس، إنّ منصة "عون" الوطنية لجمع التبرعات تبدأ اليوم تشغيلها التفعيلي، بعد إطلاقها بصيغة تجريبية استمرت أسبوعاً
- وزير الإتصال الحكومي محمد المومني يقول إن الحكومة ستقوم اليوم الخميس بإرسال مشروع قانون قانون الضمان الاجتماعي الأردني إلى مجلس النواب، تمهيدًا للشروع في مناقشته تحت القبة
- اتحاد النقابات العمالية المستقلة، يصدر بيانا صحفيا الأربعاء، يطالب فيه بالعمل على رد مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي الذي أقره مجلس الوزراء
- استشهاد فلسطيني وإصابة آخران، مساء الأربعاء، في قصف الاحتلال الإسرائيلي، شرق مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة
- إيران والولايات المتحدة تباشران الخميس، جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة بينهما في سويسرا، سعيا إلى إبعاد شبح الحرب
- تتأثر المملكة، الخميس، بامتداد ضعيف لمنخفض جوي يتمركز شمال شرقي سوريا، حيث تنخفض درجات الحرارة قليلا؛ ويكون الطقس باردا وغائما جزئيا إلى غائم
الأونروا هل يتحول العجز المالي إلى سلاح لتصفية حق العودة للفلسطينيين؟
لم يكن قرار منال، معلمة اللغة الإنجليزية في إحدى مدارس وكالة الغوث (الأونروا) بالأردن، بإزالة طفليها من التأمين الصحي التابع للوكالة قراراً سهلاً، بل محاولة لسد فجوة مالية اتسعت فجأة في ميزانية أسرتها.
تخوض منال معركة حسابية يومية؛ فبعد قرار الوكالة خصم 20% من الرواتب، فقدت منال نحو 280 دولاراً من دخلها الشهري (1400 دولار تقريباً) وبإلغاء التأمين الصحي لصغيريها، استردت 84 دولاراً، لكنها تركت صحة عائلتها أمام قلق صحي دائم.
تقول منال لـ "ميدل إيست آي": "نحن لا نتحدث عن رفاهية، نحن نتحدث عن تأمين الحليب والخبز. الخصم الذي طال رواتبنا لم يترك لنا خياراً سوى التضحية بالأمان الصحي لأطفالنا لنطعمهم اليوم الالتزامات والقروض وغلاء الأسعار كلها تجتمع على موظفي الوكالة".
ولا تخفي منال وموظفون في الأونروا تخوفاتهم من أن يطال التقليص مدخرات العالمين ومكافأة نهاية الخدمة.
منذ مطلع شباط/ فبراير 2026، دخل قرار تقليص ساعات العمل والرواتب بنسبة 20% حيز التنفيذ في كافة مناطق عمليات الأونروا. وبررت الوكالة هذه الخطوة بوجود فجوة تمويلية هائلة تصل إلى 200 مليون دولار، واصفة الإجراء بأنه "الملاذ الأخير" لمنع الانهيار الكامل.
وفقاً للمفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، خُفضت ساعات الدوام الأسبوعي لآلاف الموظفين المحليين لتتناسب مع الرواتب الجديدة المنخفضة. لكن بالنسبة للمعلمين في الأردن، الذين تحدثوا لـ "MEE"، فإن هذا الخصم يمثل عجزاً مالياً لا يمكن تعويضه لأسر مثقلة أصلاً بالديون والالتزامات.
تأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم الدعم والخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى.
وتعمل الأونروا في خمس مناطق رئيسية هي الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، ويبلغ عدد اللاجئين المسجلين لديها بين 6 مليون لاجئ. وتعتمد في تمويلها على التبرعات الطوعية من الدول الأعضاء، بالتنسيق مع الحكومات المحلية لضمان إيصال خدماتها بفاعلية.
يشعر لاجئون في الأردن أن ما يحدث من تسريح موظفين وخصم رواتب العاملين في الاونروا ما هو إلا محاولات لتصفية الوكالة الشاهد على قضية اللجوء وطرد الفلسطينيين من منازلهم عام 1948.
عزام أبو خالد (67 عاما) من متلقي خدمات الأونروا في مخيم الحصن يرى إن "الأونروا شريان حياة للاجئين الفلسطينيين لا يقتصر دورها على تقديم خدمات التعليم والصحة، بل شكلت جزء من هويتنا وقضيتنا، نحن نرى في الأونروا، إثبات على ما قام به الاحتلال من تهجير لشعبنا، هي شهادة أممية بأن هنالك حق العودة".
"يحاول الإحتلال الإسرائيلي واللوبي الصهيوني قتل هذا الشاهد من خلال قصف مقرات الأونروا في فلسطين و التضييق المالي على الوكالة". كما يقول لـ MEE.
حسب أبو خالد تشهد خدمات التي تقدمها الأونروا تقليصيا كبيرا من اكتظاظ في الصفوف 40 طالب في الصف الواحد إلى جانب ازدحام تشهده عيادات الوكالة بالمراجعين خصوصا مع الغاء يوم السبت من أيام العمل.
تفكيك ناعم.. وخدمات تحت الحصار
ويتفق معه كاظم عايش وهو رئيس الجمعية الأردنية للعودة واللاجئين ورئيس اتحاد العاملين في الوكالة سابقاً، يعتقد أن هذه الإجراءات ليست مجرد تقشف مالي، بل هي "بداية التفكيك الفعلي" للأونروا.
"تقليص الرواتب وساعات العمل يهدف إلى خلق بيئة طاردة تدفع اللاجئين لترك مؤسسات الوكالة والتوجه للخدمات الحكومية الأردنية، مما يعني ضمناً شطب عنوان "اللاجئ" وتصفية حق العودة المرتبط بالقرار الأممي 194".
ووصف عايش أداء الإدارة الحالية للأونروا بأنه يبدو "متواطئاً" مع الضغوط الدولية، خاصة وأن الوكالة عبرت أزمات مالية سابقاً كانت أشد حدة دون المساس بلقمة عيش الموظفين.
وصف عايش الوضع المعيشي للموظفين بـ "الكارثي"، مشيراً إلى أن خصم 20% من الرواتب وضع الأسر أمام خيارات مستحيلة. وذكر أمثلة مؤلمة لمعلمات اضطررن لإزالة أطفالهن من التأمين الصحي لتوفير مبالغ زهيدة تسد فجوة الخصم الكبير في الرواتب. وختم بالتأكيد على أن الموظفين لن يجدوا في نهاية المطاف سوى خيار "الإضراب المفتوح" للدفاع عن لقمة عيشهم وعن بقاء الوكالة.
وبينما يُنظر إلى الأونروا كشاهد سياسي، فإن الواقع الميداني يكشف عن تحول هذا الشاهد إلى جسد منهك يعجز عن تقديم أبسط مقومات البقاء، وهو ما أكده اتحاد العاملين في إقليم الأردن حين حذر من أن "تداعيات التقشف بدأت تتجاوز معاناة المعلمين لتضرب في عمق الخدمات الحيوية".
وأوضح الاتحاد أن "تقليص ساعات العمل والرواتب بنسبة 20% سيؤدي حتماً إلى انهيار القطاع التعليمي عبر تقليص الحصص الدراسية وإلغاء 200 وظيفة تربوية، مما سينتج عنه اكتظاظ خانق في الصفوف وإغلاق شعب صفية كاملة".
"بالاضافة إلى شلل الخدمات الصحية من خلال إغلاق العيادات والمراكز الصحية يوم السبت وتقليص ساعات عملها اليومية، مما يهدد حياة آلاف المرضى، إلى جانب تجفيف منابع الإغاثة عبر حرمان نحو 60 ألف لاجئ من المساعدات النقدية الدورية التي تعيل أسرهم."
الأونروا الخصم مؤقت
قال المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، جوناثان فاولر، إن قرار خفض ساعات العمل والرواتب بنسبة 20 في المئة جاء بعد إجراء نمذجة مالية مفصلة، واعتُمد بوصفه “إجراءً طارئًا” لتفادي انهيار كامل للوكالة في ظل أزمة تمويل غير مسبوقة.
وأوضح فاولر أن الإدارة تدرك حجم التأثير الذي سيطال الموظفين، ولا سيما المعلمين الذين تعيل رواتبهم أسرًا كاملة، إلا أن البديل كان سيكون أكثر قسوة، وقد يشمل وقفًا تامًا للخدمات الأساسية وتسريحًا واسعًا للموظفين. وأضاف أن حماية الوظائف والحفاظ على الخدمات الجوهرية، وعلى رأسها التعليم والرعاية الصحية، شكّلا أولوية أساسية عند اتخاذ القرار.
وبيّن أن الوكالة دخلت عام 2026 بعجز نقدي يتجاوز 220 مليون دولار، رغم إجراءات تقشف وضبط نفقات طُبقت خلال عامي 2024 و2025. وأرجع تفاقم الأزمة إلى تعليق تمويل من مانحين رئيسيين في عام 2024، كانا يمثلان نحو ثلث موازنة البرامج المخصصة لرواتب الموظفين الوطنيين.
وأكد أن الخفض طُبق بشكل موحد على معظم الموظفين المحليين لضمان العدالة والشفافية واستمرارية العمل في جميع مناطق العمليات، مشددًا على أن تقليص ساعات العمل لا يعكس تراجعًا في الطلب على خدمات الوكالة، بل يفرضه واقع العجز المالي العالمي.
وأشار فاولر إلى أن الأونروا كثفت اتصالاتها مع الدول الأعضاء لتأمين تمويل إضافي، سواء عبر المانحين التقليديين أو من خلال توسيع قاعدة الدعم، لافتًا إلى أن استعادة مستويات الرواتب وساعات العمل السابقة تبقى رهينة بتدفق موارد كافية.
وختم بالتأكيد أن الإجراء مؤقت وفرضته الضرورة، معربًا عن أمل الوكالة في عدم الاضطرار إلى خطوات تقشفية إضافية، وأن الأولوية تبقى لتثبيت الوضع المالي من خلال دعم المانحين، بما يضمن حماية الموظفين واستمرار الخدمات التي يعتمد عليها ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
موقف رسمي..أردني
مصدر حكومي يقول إن "الأردن يدعم دائما الأونروا سياسيا وخدميا وماليا، وينظر إلى الأونروا كرمز وشاهد على القضية الفلسطينية أكثر من كونها موفرة للخدمات، كونها الهيئة الأممية الوحيدة المعنية باللاجئين الفلسطينيين، على عكس المفوضية السامية للاجئين المعنية بكافة اللاجئين من جنسيات مختلفة".
مضيفا "تصدى الأردن لمحاولات تصفية الأونروا مرارا خصوصا في عام 2018 في عهد الإدارة الأمريكية السابقة ووصل عجز الوكالة حينها إلى 450 مليون دولار".
إن بقاء الأونروا اليوم لا يتعلق فقط بـ 200 مليون دولار لسد العجز، بل يتعلق بمنع تحويل "حق العودة" إلى ذكرى أرشيفية. وإذا استمرت آلة التقشف في نهش أمان عائلات اللاجئين، فإن المعلمة منال لن تكون المعلمة الوحيدة التي تضحي بتأمين أطفالها، بل قد يكون المجتمع الدولي برمته هو من يضحي بالاستقرار الإقليمي وبمصير 6 ملايين لاجئ فلسطيني.












































