- وزير العمل خالد البكار، يقرر إيقاف استقدام العمالة غير الأردنية في معظم القطاعات والأنشطة الاقتصادية، اعتبارا من الأول من حزيران 2026
- انطلاق قافلة مساعدات إغاثية أردنية جديدة باتجاه لبنان، اليوم، تضم 28 شاحنة
- وفاة شاب عشريني فجر اليوم متأثراً بإصابة في الرأس نتيجة اعتداء بأداة راضة من قبل شخص (صديقه) إثر خلاف بينهما بمحافظة إربد
- الاحتلال الإسرائيلي ولبنان يعلنان اتفاقهما، فجر الخميس، على "تنفيذ وقف لإطلاق النار" وإنشاء "مناطق تجريبية" تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني
- كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف يشدد على أن طهران ستردّ بقوة على أي هجوم تتعرض له، بحسب ما نقل الإعلام المحلي الأربعاء
- توقعت إدارة الأرصاد الجوية أن يسود، الخميس، طقس صيفي معتدل الحرارة في أغلب مناطق المملكة، فيما يكون حارا نسبيا في مناطق البادية، وحارا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
العربية لحماية الطبيعة تفتح ملف الأرض والنزاع في المنطقة العربية
في ظل تصاعد الصراعات المرتبطة بالأرض وما يرافقها من تداعيات متزايدة على حقوق المجتمعات المحلية والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في المنطقة العربية، أطلقت العربية لحماية الطبيعة تقريرها الجديد بعنوان “الأرض والنزاع في المنطقة العربية”، والذي يقدم قراءة إقليمية معمّقة للعلاقة المعقدة بين قضايا الأرض والنزاعات، ويطرح مجموعة من التوصيات المستندة إلى مقاربات قائمة على الحقوق والعدالة والحوكمة الرشيدة للأراضي.
وجاء إطلاق التقرير ضمن أعمال الدورة الثالثة عشرة من المنتدى الحضري العالمي المنعقد في العاصمة الأذربيجانية باكو، والذي شهد حضور نحو 20 ألف مشارك من خبراء وباحثين وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، وذلك خلال فعالية متخصصة تناولت موضوع الأرض والنزاعات في المنطقة العربية.
وقد نظّمت العربية لحماية الطبيعة يوم 22 أيار 2026 فعالية حملت عنوان “الأرض والنزاع في المنطقة العربية: إطلاق التقرير”، بمشاركة عدد من الشخصيات والخبراء، من بينهم رزان زعيتر، مؤسسة الشبكة العربية للسيادة على الغذاء والرئيسة المشاركة للتحالف العالمي للسيادة على الغذاء، ومريم الجعجع المديرة العامة للعربية لحماية الطبيعة، وأومبريتا تمبرا ممثلة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وسهى منيمنة من مبادرة الإصلاح العربي، إضافة إلى الباحثة ندى جوني.
ويُعد التقرير دراسة إقليمية شاملة تتناول الترابط المعقد بين الأرض والنزاعات في المنطقة العربية، حيث يضم دراسة تحليلية رئيسية، إلى جانب اثنتي عشرة دراسة حالة معمقة شملت الجزائر والمغرب ولبنان ومصر وليبيا وفلسطين وسوريا وتونس واليمن، وقد أعدها باحثون وخبراء محليون وإقليميون.
وخلال الجلسة، جرى استعراض أبرز النتائج والدروس المستخلصة من دراسات الحالة، إلى جانب فتح نقاش معمّق حول المقاربات القائمة على الحقوق في إدارة الأراضي، وتنظيم استخداماتها، وإعادة الإعمار السكني، وآليات الوقاية من النزاعات والاستجابة لها في البيئات المتأثرة بها. كما هدفت النقاشات إلى بلورة توصيات عملية من شأنها الإسهام في دعم مخرجات المنتدى الحضري العالمي وإعلانه الختامي، باعتبارها من بين الفعاليات القليلة التي ركزت بشكل مباشر على قضايا الأرض والنزاع.
وفي مداخلتها، أوضحت مريم الجعجع أن أحد أبرز دوافع إطلاق هذا المشروع يتمثل في النقص الحاد في الدراسات العربية المتخصصة في هذا المجال، ما أدى إلى الاعتماد بشكل مفرط على دراسات خارجية قد لا تعكس بدقة طبيعة النزاعات وأسبابها. وأضافت أن هذا القصور المعرفي قد يؤدي إلى تصميم آليات غير فعّالة لمعالجة النزاعات، بل وقد يسهم أحياناً في تفاقمها بدلاً من الحد منها.
وأشارت الجعجع كذلك إلى أن تحليل النزاعات المرتبطة بالأرض يكشف عن عوامل بنيوية وتاريخية عميقة، من بينها إدخال أنماط الإنتاج الرأسمالية، والاستعمار والاستعمار الاستيطاني، واستمرار أشكال الاستعمار الجديد، إضافة إلى عوامل داخلية وخارجية تراكمت عبر الزمن وأسهمت في تشكيل هذه النزاعات، وهي أبعاد غالباً ما تغيب عن الأدبيات السائدة.

من جانبها، شددت رزان زعيتر على أن أي مقاربة جدية لمعالجة النزاعات المرتبطة بالأرض في فلسطين يجب أن تنطلق من إنهاء الاستعمار الاستيطاني بصورة عادلة وشاملة ودائمة، عبر حل الدولة الواحدة التحرري بقيادة فلسطينية، بما يضمن المساواة الكاملة في الحقوق على كامل فلسطين التاريخية، وإعادة توزيع الأرض، ودفع التعويضات، وضمان حق العودة غير القابل للتصرف. كما أكدت على ضرورة الالتزام بالمسؤوليات القانونية الدولية دون ازدواجية في المعايير، ورفض تسييس القانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الإبادة والتجويع والإبادة البيئية والاستعمار الاستيطاني.
بدورها، أوضحت أومبريتا تمبرا أن التقرير يسلط الضوء على التفاعلات والتراكمات طويلة الأمد التي تؤدي تدريجياً إلى إضعاف قدرة المجتمعات على إدارة النزاعات والحد من آثارها، إلى أن تصل إلى نقطة يصبح فيها التوازن القائم غير قابل للاستمرار، ما يفتح المجال أمام تصاعد العنف. واعتبرت أن العنف يمثل المرحلة الأخيرة من تآكل قدرة البشر على التعايش المشترك وإدارة الموارد بصورة عادلة ومستدامة.
وفي السياق اللبناني، استعرضت الباحثة ندى جوني تجربة لبنان كنموذج لتداخل قضايا الأرض والنزاع والتدهور البيئي، مشيرة إلى أن الحرب الراهنة تعكس كيف تؤدي النزاعات غير المحسومة إلى إعادة إنتاج الدمار البيئي والاجتماعي. وأوضحت أن جنوب لبنان يشهد مجدداً استهدافاً للأراضي الزراعية والبنية التحتية ومصادر الرزق المدنية، بالتوازي مع تعرض المجتمعات المتضررة سابقاً لموجات جديدة من النزوح والخسائر.
وحذرت جوني من أن غياب المساءلة وضعف الحماية الفاعلة للبنية التحتية المدنية يؤديان إلى تكرار المآسي ذاتها، مشيرة إلى ما وصفته بمحاولات فرض منطقة عازلة في جنوب لبنان بهدف دفع السكان إلى مغادرة أراضيهم وإحداث تغييرات ديموغرافية قسرية.
وفي السياق نفسه، دعت سهى منيمنة إلى إعادة النظر في عدد من المفاهيم والخطابات البيئية السائدة عالمياً، محذرة من توظيف بعض الشعارات البيئية في ممارسات “الغسل الأخضر” والاستيلاء على الأراضي، بما في ذلك استخدام بعض مشاريع التشجير كأدوات للسيطرة على الأرض وإعادة تشكيل أنماط استخدامها.
وتؤكد على أن المواثيق الدولية تضمن الحق في السكن والأرض، إلا أن محدودية فاعلية منظومة الحماية الدولية في بعض السياقات تفرض الحاجة إلى إصلاحات قانونية وسياسية دولية تعزز العدالة وتعيد الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، بما يضمن حماية الحقوق الأساسية للمجتمعات المتضررة من النزاعات.
ويشار إلى أن التقرير تضمن مجموعة من التوصيات التي دعت إلى تطوير أنظمة لإدارة الأراضي تضمن حقوق الحيازة للجميع، والاعتراف بحقوق الأراضي الجماعية وأراضي المشاع وحمايتها، وإجراء إصلاحات سياسية لمعالجة المظالم التاريخية الناتجة عن حقبة الاستعمار وأوجه عدم المساواة.
كما دعا التقرير إلى تعزيز آليات العدالة الانتقالية وتسوية النزاعات، وحماية الأراضي الزراعية والبنى التحتية الإنتاجية، ودعم التقييمات التشاركية لقضايا الأرض والنزاع، وتعزيز دور المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في عمليات بناء السلام وحوكمة الأراضي.
وشدد كذلك على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لإنهاء الاستعمار الاستيطاني والاحتلال والتدخلات العسكرية الأجنبية والتهجير القسري، باعتبار ذلك مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدول والجهات الإنسانية والتنموية على المستويين الوطني والدولي، وفي مقدمتها الأمم المتحدة والمؤسسات متعددة الأطراف، بما يعزز مبادئ العدالة والمساءلة.












































