خبير مائي: التغير المناخي يفاقم أزمة المياه ومشروع الناقل الوطني لن يكون حلاً نهائياً

قال الخبير في الشؤون المائية دريد محاسنة إن الموسم المطري الحالي تميز بكميات أمطار جيدة وتوزيع زمني مناسب ساهم في تغذية المياه الجوفية والينابيع، إلا أن ذلك لا يغيّر من واقع التحديات المائية التي تواجهها المملكة، مؤكداً أن السنوات الماضية شهدت مواسم جفاف متكررة وانخفاضاً في معدلات الهطول المطري.

وأوضح محاسنة أن التغير المناخي أصبح عاملاً رئيسياً في التأثير على الموارد المائية، من خلال ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر، ما ينعكس سلباً على السدود والمخزون المائي، ويؤدي إلى ارتفاع الطلب على مياه الري، خاصة في المناطق الزراعية.

وأضاف أن القطاع الزراعي يستهلك ما بين 55 و60 بالمئة من إجمالي المياه المتاحة في الأردن، داعياً إلى إعادة النظر في أنماط الزراعة والتركيز على المحاصيل الأقل استهلاكاً للمياه، وتنظيم التوسع في الزراعات التي تتطلب كميات كبيرة من المياه.

وأشار إلى أن آثار التغير المناخي لا تقتصر على كميات المياه فحسب، بل تمتد إلى نوعية المياه والصحة العامة، موضحاً أن التلوث البيئي يمكن أن يصل إلى المياه الجوفية ويزيد من المخاطر المرتبطة بها.

وفي تقييمه للسياسات المائية الحالية، شدد محاسنة على ضرورة إعطاء الأولوية لتأمين مياه الشرب للمواطنين، مؤكداً أهمية ضبط استخدامات المياه والحد من الهدر، إلى جانب تنظيم القطاع الزراعي بما يحقق التوازن بين الأمن الغذائي والأمن المائي.

وحول مشروع الناقل الوطني، أوضح أن المشروع سيسهم في تحسين واقع التزويد المائي من خلال توفير نحو 250 مليون متر مكعب من المياه سنوياً عند اكتماله، إلا أنه لن يشكل حلاً نهائياً لأزمة المياه في الأردن، نظراً لاستمرار النمو السكاني وارتفاع الطلب على المياه خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن المملكة بحاجة إلى حزمة متكاملة من الحلول تشمل التوسع في مشاريع التحلية، واستكشاف مصادر جديدة للمياه الجوفية، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص في البحث عن المياه وتطوير مشاريع مائية مستدامة.

كما دعا إلى الحد من الاعتداءات على مصادر المياه ومكافحة السرقات المائية، إلى جانب العمل على استعادة الحقوق المائية الأردنية في نهر اليرموك، معتبراً أن ذلك يمثل أحد أهم المسارات لتعزيز الأمن المائي الوطني.

وختم محاسنة بالتأكيد على أن مواجهة التحديات المائية خلال السنوات المقبلة تتطلب تخطيطاً طويل الأمد وإدارة أكثر كفاءة للموارد المائية، خاصة في ظل استمرار آثار التغير المناخي وتزايد الضغوط على مصادر المياه المحدودة.