سياسي: الأردن يتأثر إقليمياً بحكم موقعه دون أن يكون طرفاً في الصراع

قال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات إن المنطقة تعيش حالة “صفيح ساخن” نتيجة تعدد بؤر التوتر والصراعات المفتوحة، مشيراً إلى أن التطورات الجارية، بما فيها الحرب الأمريكية الإيرانية والتوترات في لبنان وعدد من دول المنطقة، تنعكس بشكل مباشر على الأردن.

وأوضح الحوارات أن الأردن يتأثر بهذه التوترات على أكثر من مستوى، أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، نتيجة موقعه الجيوسياسي الحساس، لافتاً إلى أن بعض الأحداث الأخيرة أظهرت تأثيرات مباشرة على السيادة الجوية الأردنية خلال تبادل الصواريخ في المنطقة، وهو ما وصفه بأنه تطور خطير.

وأضاف أن التوترات الإقليمية أدت أيضاً إلى آثار اقتصادية، من بينها تعطّل بعض الممرات البحرية وارتفاع كلف الاستيراد، ما ينعكس على أسعار السلع والطاقة، ويؤدي إلى ضغوط تضخمية داخل السوق الأردنية، إضافة إلى انعكاسات اجتماعية مرتبطة بتلك الظروف.

وفيما يتعلق بإمكانية احتواء التصعيد، قال الحوارات إن المرحلة الحالية لا تزال معقدة بسبب اتساع الفجوات بين الأطراف الإقليمية والدولية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران حول ملفات مثل البرنامج النووي والصاروخي ومضيق هرمز، إلا أنه أشار إلى وجود مؤشرات أولية إيجابية تتعلق بمساعٍ لتهدئة في بعض الملفات، من بينها لبنان.

وبيّن أن الأردن يتعامل مع هذه التطورات بحذر ومرونة، ويسعى إلى تجنب الانخراط في الصراعات الإقليمية المباشرة، مع التركيز على حماية استقراره الداخلي عبر علاقاته الدولية وشراكاته السياسية والاقتصادية.

وأشار إلى أن السيناريوهات المستقبلية تتراوح بين استمرار حالة التجميد والتوتر المحدود، أو التوصل إلى تهدئة جزئية لا تنهي جذور الأزمات، أو عودة التصعيد، وهو السيناريو الأخطر على المنطقة والأردن.

وأكد الحوارات أن الأردن يمتلك سياسة خارجية “حذرة وذكية” تقوم على إدارة المخاطر واحتواء تداعيات الأزمات، مشيراً إلى نجاحه في الحد من آثار الحرب الجارية في المنطقة حتى الآن.

وختم بأن المرحلة المقبلة تتطلب استعداداً مستمراً للتعامل مع مختلف الاحتمالات الإقليمية، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار وصعوبة التوصل إلى تسويات نهائية سريعة.