امتداد العشائر الأردنية السورية ساهم بالاندماج الاقتصادي والاجتماعي

جندي اردني يستقبل لاجئين سوريين-ارشيفية
جندي اردني يستقبل لاجئين سوريين-ارشيفية
الرابط المختصر

رغم اختلاف علاقة الدولة بالعشيرة من شمال الأردن إلى جنوب سوريا، إلا أن ذلك لم يخف التشابه الذي بدأ واضحاً  للسوريين والأردنيين في جانب الخلفية العشائرية والعادات والتقاليد، لتؤكد هذه العوامل على ترابط الطبيعة الاجتماعية للمجتمعين.

 

بعد اللجوء السوري، تمركز اللاجئون السوريون في العاصمة وشمال المملكة، بين محافظتي المفرق واربد، وذلك بحسب إحصائية لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين، لتصبح هذه المحافظات بالنسبة للمجتمعين السوري والأردني مؤشراً على التشابه الذي يجمعهم؛ فكان للعلاقات التجارية السابقة بينهم دوراً لتحقيق اندماجهم الاقتصادي في الأردن والمجتمعي بشكل عام.

 

جمال الخالدي أردني الجنسية، يبلغ من العمر 72 عاما، يعيش في منطقة الزعتري على بعد عشرين كيلو متراً من المخيم، يقول: "في التسعينات كانت الطلعة على سوريا كأنها إربد، نروح نتسامر مع أصحابنا التجار، ونزور نسايبنا ومعارفنا"، لم يتوقف الخالدي عن استخدام الزمن القريب، وكأن هذه اللحظات بالنسبة له يوم أمس،"والله أيام كأنها مبارح" يقول الخالدي.

الشراكة التجارية التي تجمع السوريين والأردنيين ليس حديثة ،وإنما تجددت بأسس وقوانيين لضمان حقهم وتشجيعهم على الاندماج، يلفت الخالدي "ما تقدر تميز بينا إذا ما تعرف اللهجة".

وعن علاقات النسب بينهم كان الأردنيين يتزوجون من السوريين والعكس كذلك، يقول مراد الخالدي سوري الجنسية (55 عام)،" دخلت الأردن قبل ما تتأزم الأحداث بسوريا، وأول من استقبلني عائلة زوجتي وأقاربها، كان هذا دافع لنا لتأسيس مشروعنا الخاص ".  "شو بدك أكثر من تشابه أسماء العائلات، الي اغلبها موجودة بسوريا".

 

علاقات وحركة تجارية تاريخية تتجدد

العلاقات التجارية والشراكات بين السوريين والأردنيين ليست بجديدة، فشهرة بلاد الشام في التجارة قديماً تؤكد على حيوية العلاقات وانسجام سكان بلاد الشام، إذ كانوا جميعهم قبل تقسيم سايس بيكو بلاد واحدة وتدعى "ارض الكنعانيين".

طلال الماضي، أحد شيوخ عشائر المفرق، يتحدث تاريخيا عن تركيبة بلاد الشام سابقاً عندما كانت الأردن وسوريا جزءا منها، يقول "سهولة التنقل بين أبناء القبائل قبل إقامة الحدود ساعدت على إحداث التشابه في النظام الاجتماعي بين هذه الدول".

مؤكدا أن ذلك ساهم باستقرار الإخوة وأبناء العمومة في أماكن مختلفة، ليصبح لاحقا كل منهم في بلد مختلف بعد تقسيم الحدود" تشابه أسماء العائلات ببعض الدول زي  سوريا والأردن، لأنه قد يكونوا بالأصل إخوة أو أبناء عمومة".

 

وجهاء العشائر السوريين في الأردن

اختلاف مستوى وأهمية السلطة العشائرية بين سوريا والأردن، لم يمنع وجهاء العشائر السوريين في الأردن من ملاحظة علاقة السلطة بالعشيرة، أبو عبد سوري الجنسية، يعيش في مخيم الزعتري، واحدا من شيوخ العشائر في المخيم، "هون قدرت أعيش ببيئة تسمح بممارسة دوري كشيخ عشيرة، مثل  إقناع أبنائنا من العائلات السورية الذهاب الى المدارس، ومشاركة الشباب والبنات في برامج التدريب المختلفة من المؤسسات الدولية والمحلية بالشراكة مع الاشقاء الأردنيين، وتلقي لقاح كورونا ".

ويؤكد أبو عبد خلال حديثه أن لهذه العادات والنظام الاجتماعي دور في مساعدة السوريين على انخراطهم في المجتمع الأردني، بالإضافة إلى دور الأردن بمؤسساته وأبنائه.

العلاقات التاريخية بين الأردن  والعشائر كانت معادلة مهمة شكّلت حالة توازن فريدة على مدى عمر  من الدولة الأردنية، ليشكل نظام اجتماعي متكامل لتنظم العلاقات داخل العشيرة الواحدة من جهة، وما بين العشائر الأخرى من جهة أخرى ومن جنسيات مختلفة، الشي بدوره شجع الاندماج بينهم وبين اللاجئين  السوريين  لينكس ذلك على انخراطهم في المجال الاقتصادي والاستثمار .بحسب رأي اللاجئين السوريين .

مشاريع اقتصادية مشتركة وفرص عمل

هنادي شابة سورية من أم اردنية، قدمت من حلب عام 2012 تقول "لم تكن المرة الأولى التي نأتي بها الى الأردن، ولكنها كانت المرة التي لا تنسى، لا عودة"، تؤكد هنادي على أن وجود عائلة والدتها ساعدهم على الاعتياد والاندماج بشكل أسرع في المجتمع الأردني.

تشير إلى التوافق الذي شهدته بين عائلتي أمها ووالدها، "التشابه الذي كان يجمعهم بالعادات والتقاليد كان يصل لدرجة التماثل، باستثناء اللهجة".

تمكنت هنادي بالشراكة مع صديقة والدتها، من افتتاح مشروع للخياطة والتصميم، حيث كانت مهارة تتقنها في سوريا، وفي الأردن، عادت  لتعمل بها وتكمل تعليمها بتخصص تصميم الأزياء".

وفي ذات السياق يشير الخبير الاجتماعي، حسام عايش أن العائلات السورية والأردنية تحمل ذات الاسم والامتدادات، بالتالي هذا من العوامل المهمة التي ساهمت بتشكيل شراكات اقتصادية بين المجتمعين. "إن مفهوم المجتمعين لأهمية العلاقات العشائرية ،وفرت حاضنة آمنة بينهم".

يقول مراد  مراد (27 عاما)ً، سوري الجنسية." ما توقعت يكون الرد على طلب أبوي، ابشر" وذلك عندما طلب والده  من صديقه تشغيل مراد في المطعم، لافتا إلى أنه لم يتخيل الاندماج الحاصل بيننا اليوم، "أنا ابن حمص، وفي سوريا تلاقي لكل محافظة ثقافة، فكيف بالأردن وصلنا لمرحلة نتشارك بالعادات والعمل والمشاريع!

تسهيلات حكومية 

قدمت الحكومة الأردنية العديد من التسهيلات القانونية المتعلقة بالاستثمار وللمستثمرين السوريين بشكل خاص، وإصدار تصاريح العمل المرنة لخلق فرص عمل لهم في السوق الاردني، بالإضافة الى دور مؤسسات المجتمع المدني في تقديم المنح الاقتصادية للسوريين والاردنيين.

 وتشير المادة"ب"  من قانون الاستثمار، يمنح الأردن بطاقة المستثمر من الفئة (ب) للمستثمرين السوريين وأفراد عائلاتهم على أن يوفر المستثمر شروط الحصول على البطاقة، وتعتبر هذه البطاقة بمثابة كتاب توصية صادر عن حكومة المملكة الاردنية الهاشمية ومعتمدة لكافة الوزارات والدوائر الحكومية. وتمنح  لحاملها الحق في تملك العقار وإصدار رخص قيادة السيارات وادخال مركبات بلد المستثمر (إدخال مؤقت) إضافة الى تسهيل الخروج و الدخول لأراضي المملكة.

وأوضحت هيئة الاستثمار أن بطاقة المستثمر من الفئة "ب" والتي تمنح للسوريين فقط دون غيرهم من المستثمرين، تشترط أن يكون السوري شريك مع مستثمر أخر أردني أو سوري، على شرط توظيف عدد محدد من الأشخاص يعتمد على عدد الشركاء في المؤسسة يبدأ من 4 وحتى 10 عمال، مع زيادة 4 عمال في حال دخول أي شريك أخر، مشيرة إلى أن شروط أن يكون حجم رأس المال المسجل في السجل التجاري 50 ألف دينار تم استثنائه في حال التزم المستثمر السوري بتشغيل 10 عمال أردنيين على الأقل حتى لو كانت المؤسسة بالشراكة بين أردني وسوري.

حيث تم إصدار ٦٢ ألف تصريح عمل للاجئين السوريين وفقًا للأرقام التي نشرتها الحكومة والمفوضية، وتشمل ما يقارب ٣١ ألف تصريح مرن، تشير الأرقام الاردنية الرسمية ان عدد المشاريع الاستثمارية للاجئين السوريين وصلت لأكثر من 4200 شركة، توزعت بشكل خاص على قطاعات الصناعية والغذائية والنسيج والتجارة والعقارات، كما بلغ إجمالي قيمة رؤوس الأموال السورية الموظفة في تلك الشركات أكثر من ثلاثمئة مليون دينار.

 

أضف تعليقك