"الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية" غزّة منذ عام 1956

خمس إضاءات حول غزة التي تتعرّض اليوم إلى أبشع عدوان، نشرتها، أمس الأحد، "الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية"، التي تعدّها "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" ضمن مشروع مشترك مع "المتحف الفلسطيني"، تتتبّع خلالها تاريخ فلسطين الحديث منذ نهاية الحقبة العثمانية حتى الوقت الراهن.

في الإضاءة الأولى "حرب سنة 1956.. الفشل السياسي للعدوان الثلاثي"، تعود الموسوعة إلى سلسلة العمليات الانتقامية الإسرائيلية ضدّ عمليات تسلُّل الفلسطينيين من غزة، ففي نهاية آب/ أغسطس 1953، هاجمت وحدة إسرائيلية يتزعّمها المُجرم أريئيل شارون مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة وقتلت 50 فلسطينياً على الأقل. 

أما خلال السنتين 1955 و1956، فأطلق الكيان الصهيوني عدداً من الهجمات واسعة النطاق على قطاع غزة، أودت أولاها، وكانت في 28 شباط/ فبراير 1955، بحياة ثمانية وثلاثين شخصاً. ومع ذلك، واصل الفلسطينيون الفدائيون مقاومتهم، وأشرفت الحكومة المصرية في سنة 1955 على تدريب الفدائيين العاملين انطلاقاً من غزة وشرق سيناء.

تعود الموسوعة إلى سلسلة العمليات الانتقامية الإسرائيلية ضدّ عمليات المفاومة من غزة منذ عام 1953

وتشير الموسوعة إلى أنه في عامَي 1955 و1956، حيث أطلقت "إسرائيل" عدداً من الهجمات واسعة النطاق على قطاع غزة، أودت أولاها، وكانت في 28 شباط/ فبراير 1955، بحياة ثمانية وثلاثين شخصاً. ومع ذلك، واصل الفلسطينيون الفدائيون مقاومتهم، وأشرفت الحكومة المصرية في سنة 1955 على تدريب الفدائيين العاملين انطلاقاً من غزة وشرق سيناء.

ومع بدء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، الذي قادته بريطانيا وفرنسا والكيان الإسرائيلي، قتلت القوات الإسرائيلية 275 فلسطينياً في بلدة خان يونس في قطاع غزة، وبعد انتهاء الاقتتال، قامت "إسرائيل" بقتل 110 فلسطينيين آخرين في رفح ، على الحدود بين غزة ومصر، وخلال انسحابها من سيناء، دمّر الجيش الإسرائيلي البنية التحتية في المناطق التي احتلّها.

تقدّم الإضاءة الثانية "اللاجئون الفلسطينيون في قطاع غزة، 1948-1967.. إعادة التشكيل السياسي والاجتماعي لفضاء فلسطيني مضيّق عليه"، واقع اللجوء في لواء غزة الذي شكّل أحد الألوية الخمسة في فلسطين الانتدابية، وكان يشمل قضاءي غزة وبئر السبع، وفي إثر العمليات الحربية، سيطرت "إسرائيل" على قضاء بئر السبع بكامله، وعلى الجزء الأكبر من قضاء غزة. وما تبقى خارج الاحتلال من قضاء غزة أضحى تحت الإدارة العسكرية المصرية وعُرف لاحقاً بقطاع غزة، بمساحة بلغت 361 كم2، أي ما لا يزيد على 1.33 بالمئة من مساحة فلسطين. وقد رافق احتلال القسم الأعظم من اللواء تدمير 49 قرية وتهجير سكانها. فبلغ عدد الذين لجأوا إلى قطاع غزة من لواء غزة، وأيضاً من لواء اللد، أكثر من 200 ألف نسمة، في حين أن عدد الذين كانوا يسكنون أصلاً في القطاع لم يتجاوز آنذاك 80 ألف نسمة، ليصل عدد سكّانه اليوم إلى أكثر من مليونين.

تُفصَّل تحوّلات اللجوء وتأثرها بالقوانين التي سنّتها السلطات المصرية وطبيعة المهن التي انخرط بها الغزّيون

توضّح الموسوعة تحوّلات اللجوء وتأثرها بالقوانين التي سنّتها السلطات المصرية، ثمّ انخراطهم في ممارسة مهنة الصيد وبعض الأعمال التجارية الصغيرة والانخراط في الوظائف الرسمية في الأونروا أو في المديريات التابعة للمجلس التنفيذي الحاكم، وصولاً إلى عام 1967 حيث شهدت العلاقات الاجتماعية بين النسيج الاجتماعي المتعدد داخل القطاع مزيداً من الاندماج والانصهار.

تتناول الإضاءة الثالثة "اللاجئون الفلسطينيون في قطاع غزة منذ 1967: حواضن للمقاومة" الالتفاف الشعبي حول العمل الفدائي المسلّح بعد هزيمة حزيران/ يونيو، وتطوّره حتى بداية الانتفاضة الأولى سنة 1987 إذ كان للمخيمات في غزّة دور بارز في أحداث الانتفاضة، التي اندلعت شرارتها في مخيم جباليا، فقد مثلت الحاضنة الفعلية لفعل المقاومة، وذلك عبر أشكال متعددة في إطار المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، مثل الإضراب التجاري والمهني والحِرفي والتظاهرات الشعبية وأيام الحداد.

وتفصّل أيضاً تطوّر الاحتضان الشعبي للمقاومة بعد مجيء السلطة الفلسطينية عام 1993، عبر انخراط الغزيين في التنظيمات المقاومة، وخروجهم في مسيرات للمطالبة بحق العودة ما عرّضهم لعمليات القمع والتنكيل من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

في الإضاءة الرابعة "هبة آذار/ مارس 1955 في قطاع غزة: إحباط مخططات التوطين"، تفصيل لمسار الأحداث ضد مشروع توطين قسم من لاجئي قطاع غزة في شمال غرب صحراء سيناء بطابعها الشعبي الواسع، وبوضوح أهدافها، وبتشارك الشيوعيين والإسلاميين في تنظيم فعالياتها، وبنجاحها في تحقيق هدفها الرئيس المتمثّل في إفشال مشروع التوطين هذا.

تقف الإضاءة الخامسة "فك الارتباط الإسرائيلي عن قطاع غزة، 2005: مفاقمة الحصار واستهداف أراضي الضفة الغربية" عند العواقب السياسية والاستراتيجية، وقد كان بعضها بعيد الأثر. في "إسرائيل"، ضعفت سيطرة شارون على حزب الليكود، فدعا في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005، إلى انتخابات مبكرة وأعلن عن تشكيل حزب جديد، هو حزب كاديما ، وطلب من أتباعه في الليكود الانضمام إليه. أما على الساحة الداخلية الفلسطينية، بدا أن حركة "حماس " هي المستفيدة السياسية من انسحاب المستوطنين والجنود الإسرائيليين، وقد ترجمت ذلك في فوزها بالانتخابات التشريعية في 25 كانون الثاني/ يناير 2006. أما في ما يتعلّق بالمواجهة الفلسطينية الإسرائيلية، فقد حصلت "إسرائيل" على حرية أكبر في استعمار الضفة الغربية وفصلها عن قطاع غزة، وفرض حصار على هذا الأخير، مع تجاهل تام لـ"اتفاقية التنقل والعبور" التي سرعان ما أصبحت حبراً على ورق.

أضف تعليقك