العلم لا يكيل بالباذنجان

العلم لا يكيل بالباذنجان
العلم لا يكيل بالباذنجان
الرابط المختصر

لم أستغرب من الحجج "الواهية" التي ساقتها إدارة الجامعة الأردنية في محاولاتها لتبرير رفع رسوم الموازي والدراسات العليا، فمن الطبيعي أن تتخبط أي جهة رسمية عندما تتم مواجهتها بالأرقام والوثائق.

وضحكت كثيراً –وشر البلية ما يضحك- عندما  اعتبر الدكتور اخليف الطراونة رئيس الجامعة الأردنية مسألة خسارة الجامعة ما يزيد على الثلاثة ملايين ونصف المليون دينار أردني أمراً طبيعياً كون المضاربة في البروصة تحتمل الربح والخسارة .. نعم، فمن الطبيعي أن تتحول الجامعات الأكاديمية وصروح العلم إلى مقرات للمضاربة بالبورصة، ونظرية "إذا شدينا حالنا شوي وأنشأنا وحدة فنية لمتابعة الأسهم فقد نعوض هذه الخسارة في زمن قياسي"!!!

غير أن تصريح الدكتور الطراونة لإحدى القنوات الفضائية المحلية وجرأته في كشف حقيقة نوايا الجامعة بشكل خاص والحكومة بشكل عام، جعلتني أصمت أمام حجم الصراحة التي لم أجدها سابقاً في أي من المسؤولين المعنيين بملف التعليم العالي، فقد أكد الدكتور اخليف الطراونة أن "تحديد الرسوم الجامعية يخضع لآلية العرض والطلب"، وبما أن التسجيل في الجامعة الأردنية مطلوب أكثر من غيرها من الجامعات فمن الطبيعي أن تكون أسعارها الأعلى، ومن الطبيعي أيضاً أن يقوم رئيس الجامعة برفع الرسوم لأنه "سوقها ماشي".

ذكرتني تصريحات الطراونة بما قاله أحد النواب لنا في معرض دفاعه عن قرار رئيس الجامعة الأردنية برفع الرسوم، حيث أشار إلى أن "سعر الدونم في الأردنية بيسوى مليون دينار، فكيف بدك تكون رسومها زي رسوم جامعة الحسين اللي الدونم فيها ما بيوصل الخمسين ألف؟؟!!!"

من هنا ومن هذا المنطلق، آمل من لجنة القبول الموحد أن تقوم بإضافة بند "سعر المتر للجامعة" في ورقة القبول الموحد كي يتفهم المواطن أسباب ارتفاع أسعار الرسوم في هذه الجامعة أو تلك. نعم، جامعاتنا التي تضارب بالبورصة والتي لا هم لها سوى تحقيق الأرباح، لن يكون معيار الأفضلية فيها بطاقمها الكاديمي أو بنيتها التحتية أو عدد الأبحاث والاختراعات التي أطلقتها، الأهم الآن هو سعر الدونم وحجم الطلب على المول أقصد الجامعة...

ومن الآن فصاعداً سيكون الشعار الناظم للجامعة الأردنية هو "اللي معهوش .. ما بيلزموش"، أما وزارة التعليم العالي فسترفع شعار " على قد لحافك .. اختار جامعتك" .. وفي الختام، أحب أن أبشّر عادل إمام بأن العلم أصبح يكيّل ب"الباذنجان"... والحدق يفهم.

أضف تعليقك