الحاجة إلى تحويل مكتسبات الصحافة الورقية للصحافة الإلكترونية

الحاجة إلى تحويل مكتسبات الصحافة الورقية للصحافة الإلكترونية
الحاجة إلى تحويل مكتسبات الصحافة الورقية للصحافة الإلكترونية
الرابط المختصر

يبدو أن الصحافة الإلكترونية قد أصبحت الميدان الإعلامي الجديد الذي يحتاج إلى غطاء قانوني وإداري.

هذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه العديد من الصحفيين الإلكترونيين في الأردن بعد النزاع الأخير مع الحكومة الذي أدى إلى اعتقال متكرر لزملائهم بناء على قانون الجرائم الإلكترونية.

المضايقات التي تواجه الإعلام الإلكتروني منافية لتعديل قانون المطبوعات والنشر في الأردن في عام 2012 والذي منع احتجاز الصحفيين.

لقد كان احتجاز عدد من الزملاء العاملين في الإعلام الإلكتروني نتيجة لثغرة حديثة في قانون الجرائم الإلكترونية – وعلى وجه التحديد تعديلاً على القانون (والفقرة 11 منه) الذي تمت الموافقة عليه من دون ضجة إعلامية من قبل البرلمان في شهر يونيو/حزيران الماضي.

فقانون الجرائم الإلكترونية يسمح للدولة احتجاز الصحفي الإلكتروني بتهمة التشهير (بدون أمر قضائي) بينما لا يكون للمدعي العام القدرة على مس الصحفي الذي نشر نفس النص في جريدة ورقية.

إن نفس قانون المطبوعات والنشر لعام 2012 المعدل والذي يضمن الحصانة للصحفيين من الاعتقال بسبب آرائهم ينص أيضاً على ضرورة ترخيص المواقع الإخبارية الإلكترونية بنفس الطريقة المتبعة للصحف حيث تم اعتبار الصحف الإلكترونية مماثلة من حيث الترخيص للصحف الورقية.

في شهر يونيو/حزيران من عام 2013 تم حجب نحو 300 موقع غير مرخص بسبب انتهاكها القانون المثير للجدل وعدم الحصول على ترخيص مماثل لتراخيص الصحف الورقية.

أدى حجب المواقع إلى انتقاد الأردن من قبل الجماعات ذات الصلة والمعنية بحقوق وسائل الإعلام محلياً ودولياً، كما أدى إلى احتجاجات محلية وفشلت محاولة الطعن في القانون في المحاكم.

ناشرو المواقع الإخبارية الإلكترونية الذين اشتكوا من نظام الترخيص الجديد تم إبلاغهم أنه من خلال الحصول على ترخيص لمطبوعاتهم الإلكترونية، سيكون الصحفيون والناشرون محميين من الاعتقال لأنهم سيندرجون تلقائياً تحت قانون الصحافة والمطبوعات الذي ينص على عقوبات مدنية من دون اعتقالات.

ومع ذلك، فإن الصحفيين الإلكترونيين ومن خلال استهدافهم بالإعتقال بتهمة التشهير قد تم معاقبتهم مرتين.

والصحفيون الإلكترونيون المضطرون أن يتمسكوا بالالتزامات الصارمة ليكونوا مرخصين مثل أية صحيفة، بما في ذلك تعيين محرر يكون عضواً مخضرماً في النقابة لمدة لا تقل عن أربع سنوات، يتم الإجحاف بحقهم من خلال احتجازهم أمام قاض يقرر هو ما إذا كان ما نشر قدحاً أم لا.

التأثير السلبي لهذه الاعتقالات يمنع الصحفيين المحترفين من القيام بعملهم، لأنهم يرون أنهم غير محميين حتى ولو كانوا يتبعون جميع القواعد والتنظيمات المحددة لهم.

لقد جرى استعراض المشهد الإعلامي الأردني بدقة هذا العام من قبل فريق معين من اليونيسكو الذي قام، بهدف المراجعة، تطبيق دليل المؤسسات الإعلامية الدولي. بعض النتائج الإيجابية التي أبرزها التقرير يتم محوها بقرار الحكومة بملاحقة الصحفيين من أجل حماية المسؤولين الحكوميين أو رجال الأعمال ذوي العلاقات الوثيقة مع الحكومة.

أعلن رؤساء مجلسي البرلمان في الأردن علناً أنهما ضد اعتقال الصحفيين، ومع ذلك، فإن على الحكومة أن تستجيب للاحتجاجات المتزايدة ضد انتهاك ما يظن الكثيرون أنه أخبار قديمة – وهو فكرة احتجاز صحفي بسبب ما ينشره.

الآن يبدو أن وسائل الإعلام الإلكترونية مستهدفة بشكل استثنائي. هل يمكن أن يكون ذلك علامة على أن الصحافة الإلكترونية أصبحت أقوى من الصحافة المطبوعة؟ وهل سنحتاج الى نضال لتطبيق مكتسبات الإعلام الورقي لكي يتم تطبيقها على الإعلام الإلكتروني؟

داود كتّاب: مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي. أسس العديد من المحطات التلفزيونية والإذاعية في فلسطين والأردن والعالم العربي.

أضف تعليقك