كورونا تعيد اللاجئين السوريين في الأردن إلى زمن "الحنطور"‎‎

الرابط المختصر

بعد عزل مخيم الزعتري منذ أزيَد من سنة، تماشيا مع الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، لجأ القاطنون فيه إلى استخدام وسائل نقل تقليدية كانت قد أوشكت على الانقراض.

 

السلطات الأردنية منعت السيارات من الدخول إلى المخيم للعمل فيه في مجال النقل منذ آذار/مارس 2020، كان اللاجئون يعتمدون حافلات خاصة بتصاريح في التنقل داخل المخيم، لبعد المسافات.

 

ففي مخيم الزعتري– مساحته 5.3 كيلو مترا مربعا-اصبح الطنبر (عربة يجرها حمار كانت سائدة في سوريا بداية القرن الماضي) وسيلة النقل الأكثر شيوعا داخل المخيم، الذي يقع شرقي مدينة المفرق شمال شرق الأردن في محافظة المفرق.

 

هذه العزلة أعادت إلى سعيد أبو خشريف (50 عاما) لإحياء صناعة الطنبر من جديد، ليستخدمه في نقل أدواته، ويضيف " أنا بشتغل حداد، بالبداية صنعت عربة من أربعة دواليب تُجر باليد، لنقل أغراض عند العمل خارج الورشة، بعد ذلك فكرت وصنعت حنطور لأنه أسهل للاستخدام خاصة للنساء، وفصلت له مقاعد وستائر."

 

ويعيش أبو خشريف في مخيم الزعتري منذ أن لجأ إلى الأردن سنة 2013، قادما من محافظة درعا الحدودية، حيث بدأ العمل بالحدادة، بعد كان نجارا في سوريا.

 

وانتشرت صناعة الطنبر والحنطور في المخيم؛ يقول أبو خشريف: "فصلت أول طنبر بالمخيم، لكن انتشرت فيما بعد صناعة الطنابر وتطورت، حاليا في بالمخيم نحو 400-500 طنبر وحنطور، وخلق فرص عمل بعد عزل المخيم".

 

وكان الحنطور من أبرز وسائل النقل في سوريا في بداية القرن الماضي، والذي استمر استخدامه في المناطق السياحية، خاصة في محافظتي دمشق وحلب.

 

والحنطور مصطلح سوري يطلق على العربة مخصص لنقل الركاب وفيه مقاعد وستائر ومغلق بحيث لا يرى من بداخله إلا من خلال نوافذ، بينما الطنبر مخصص لنقل البضائع فقط.

 

 

"كنت أتردد بالركوب بالحنطور، وأحيانا كنت أروح على السوق وأرجع مشي، لكن بعدين صرت أركب بالحنطور لأنه مسافة بعيدة ومعي غراض، ولا أحد يساعدني، اولادي وزوجي غالبا في الشغل" تقول السيدة السورية هدى الحريري، 45 عاما، وتعيش في المخيم منذ سنة 2012 بعد ان لجأت من مدينة درعا.

 

وتضيف هدى لـ"عربي21"، أثناء ركوبها في الحنطور في شارع السوق مع أسرتها عائدة إلى البيت، أن "استخدام الحنطور والطنبر في المخيم أصبح أمرا عاديا بعد منع السيارات من الدخول بسبب العزل الصحي، وهو أقل تكلفة ومريحا ويلبي الغرض".

 

ويعتمد أهالي المخيم على الحنطور والطنبر في كافة احتياجاتهم ونقل أغراضهم، وتوضح هدى: "قبل فترة تزوجت بنتي وكنا نجهز للعرس، نتصل على صاحب ويأتي ليأخذنا الى السوق، حتى الى صالون التجميل، وساعدنا في نقل جهاز العروس والغسالة كله بالطنبر."

 

الإقبال على استخدام الحنطور والطنبر زاد مع الأيام واستمرار عزل المخيم بسبب كورونا، إذ يقول محمد أبو علي، صاحب حنطور لـ"عربي21" إن "الناس صارت تعتمد على الحنطور في تنقلاتها، خاصة النساء وكبار السن، ننقل الناس للسوق وللمستشفيات وبالعكس، إضافة للزيارات العائلية بين قاطني المخيم، أصبح استخدامه أساسيا كوسيلة نقل رئيسية في المخيم."

 

وأصدرت وزارة الداخلية الأردنية، تعليمات بعزل مخيمات "اللجوء السوري" بالبلاد، في إطار الإجراءات الاحترازية ضد فيروس كورونا، في 16 مارس/آذار 2020.

 

وأوجد الطنبر والحنطور فرص عمل داخل المخيم، أبو علي من بين هؤلاء الأشخاص " في البداية اشتريت طنبر ومن ثم طورته إلى حنطور لأنه أجرة الحنطور أفضل، ومطلوب أكثر من الطنبر".

 

 "لا يوجد دخل ثابت 10-12 دولارا يوميا ما حصلته من عملي في نقل الناس الإقبال على الحنطور كبير اصبح هو وسيلة النقل الأساسية في أجرة لا تتجاوز الدولار الواحد حسب المسافة".

 

وكان أبو علي –في نهاية العقد الثالث يعيش في المخيم منذ أيار 2013 مع زوجته وأطفاله- يعمل خارج المخيم قبل جائحة كورونا في المزارع، لكن مع بداية الجائحة وعزل المخيم قرر شراء طنبر للعمل عليه، "بدلا من أن أصرف مدخراتي، اشتريت الحنطور كي اتمكن من الصمود في ظل قلة فرص العمل وندرتها".

 

"الطنبر فصلته عند حداد، كلفني شي 600 دولار مع الحمار، وأنا اشتريت اسفنج للمقاعد وستائر ودهنته، ودائما نظيف واهتم به لذلك يكون مرغوب للناس، كثير في ناس تتصل علي وبروح لعند باب البيت، صار عندي زباين" يقول أبو علي.

 

وتختلف أشكال الطنابر والحناطير في المخيم، فكل صاحب حنطور يتفنن بتزيينه أشكاله وألوانه، وحسب الغرض منه، وهذا يبدو واضحا عندما تتجول في شارع السوق في المخيم، حيث يضم أكثر من ألف محل تجاري متنوع.

 

 يقول مسؤول العلاقات الخارجية للمفوضية في مكتب المفرق ومخيم الزعتري، محمد الطاهر لـ"عربي21" أن "عدد الاصابات التراكمي لفيروس كورونا بين اللاجئين في المخيم منذ 2020 بلغ 2000 إصابة بينما تلقى 12 ألف لاجئ اللقاح". 

 

ويعيش في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، 79,305 لاجئا موزعين على 12 قطاعا، حسب بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التي صدرت في 31 مايو/أيار الماضي. 

أضف تعليقك