شهادات عابرة للحدود: حين تصبح الصحافة تذكرة للمنفى أو للموت

تشيع صحفي في غزة
الرابط المختصر

'' بدها طولة نفس خلي المعنويات عالية'' أتذكرون تلك الكلمات؟

أجل لا تُنسى كلمات المراسلة الحربية شيرين أبو عاقلة، التي استشهدت نتيجة رصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء أداء واجبها. هذه الواقعة لا تجسّد فقط قصة شيرين، إنما قصة كل صحافي وصحافية، لم يخطر ببال أحدهم أو إحداهن بأنها ستنتهي بالموت أو التهديد وربما بالتهجير.

 

هذه المخاطر والوقائع المحزنة لم تأت من عبث، لأنها تُعَدُّ منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط من أخطر المناطق على سلامة الصحافيين، حيث يصنّف الوضع "خطيراً للغاية" في أكثر من نصف دول المنطقة بحسب التصنيف الذي أعدته منظمة مراسلون بلا حدود عام 2023 .

وبحسب هذا التصنيف، احتلّت سوريا (المرتبة 175)، واليمن (168)، والعراق (167)، حيث تُسجَّل أعداد كبيرة من الصحافيين المفقودين أو المحتجزين كرهائن. وعلى الرغم من تقدم فلسطين (156) بـ 14 مرتبة، إلا أن مؤشر الأمن لا يزال متدهوراً، بعد مقتل صحافيين برصاص إسرائيلي خلال عام 2022 بالإضافة إلى الاغتيالات المباشرة من قبل الاحتلال خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزّة. وجاءت مصر في المرتبة (166) من أصل 180 دولة، أما الأردن، فقد احتل المرتبة (146) في نفس المؤشر.

 

تعكس هذه المراتب واقعًا مُقلقًا، يؤكده الصحافيون من خلال تجاربهم اليومية في الميدان التي تترجم وضع الحريات الصحافية المتدهور، حيث تتجلى التحديات في شكل قيود صارمة على حرية التعبير، وملاحقات قضائية، وتهديدات مباشرة تطال سلامتهم. كما توثق شهادات الصحافيين حالات الرقابة الممنهجة، وصعوبة الوصول إلى المعلومات، إضافةً إلى المخاطر الجسدية التي يواجهونها أثناء تغطية الأحداث.

اليمن: نجم قاسم… من جائزة دولية إلى المنفى

بدأ الصحافي اليمني نجم قاسم رحلته في عالم الصحافة خلال سنته الجامعية الثانية في كلية الإعلام بجامعة صنعاء عام 2019، في ظل أجواء مشحونة بالاستقطاب السياسي نتيجة الحرب التي اندلعت في اليمن عام 2015. وسط هذه الأوضاع المضطربة، وجد نجم نفسه شاهداً على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، لم تحظَ بالتغطية الإعلامية الكافية، حيث تم تجاهلها وكأنها لم تحدث.

" خاب ظني"  نجم قاسم صحافي، لم يتجاوز عمره 22 عامًا، بدأ بقلمٍ حر، ظناً منه أن حكومته تؤمن بأن حرية الإعلام وكلمة الحق هي طريق النجاة مما يعيشونه من نزاعات في اليمن أو طريق لنهوض وطنه الذي طالما أحبه.

ويقول قاسم متحدثًا عن تجربته: "شاهدنا بأعيننا نتائج الحرب والانتهاكات، لكنها لم تُناقش وتم تجاهلها تمامًا". ويرى أن هذا التجاهل هو شكل من أشكال التهرب من المسؤولية وإمعان في الظلم بحق الضحايا، خاصةً في المناطق التي تسيطر عليها جماعة يصفها بأنها "إرهابية لا تريد سوى صوتها".

على الرغم من حصول قاسم على المرتبة الرابعة في جائزة تومسون رويترز عن تحقيقه الاستقصائي "نساء سجينات في اليمن" وجد نفسه مضطرًا للفرار حفاظًا على حياته بحلول عام 2022، إذ أصبح بقاؤه في اليمن خيارًا مستحيلاً بسبب التهديدات المباشرة التي طالت حياته وأسرته. وأوضح "لم يعد أمامي خيار سوى مغادرة اليمن".

 وعند سؤاله عن السبب الرئيسي لمغادرته، اكتفى بالقول: "لا أستطيع شرح السبب، لكنه كان تهديدًا أمنيًا عاجلاً وخطيرًا".

في محاولة للابتعاد عن الخطر، انتقل قاسم إلى مدينة عدن، إلا أن تهديدًا عسكريًا لاحقه هناك، مما أجبره على مغادرة اليمن نهائيًا. بدأ رحلة شاقة بين عدة دول عربية، منها لبنان ومصر والأردن، استمرت لعامين ونصف، أكّد أنه خلالها "أُرهِقت نفسيًا وماديًا إلى مستوى لا يمكنني وصفه".

وفي حديثه عن وضع الصحافيين في اليمن، يرسم قاسم صورة قاتمة لواقع الحريات الإعلامية، مؤكدًا أنه "لا يوجد شيء اسمه صحافي تجاوز القانون أو لائحة اتهام، بل هناك اغتيال، اختطاف، اختفاء قسري، واعتقالات تعسفية". ويشير إلى أن أكثر من 60 صحافيًا قُتلوا في اليمن خلال السنوات العشر الأخيرة، بينما لا يزال الكثيرون في السجون أو مجهولي المصير، وتُمنع عائلاتهم من رؤيتهم أو معرفة أماكن احتجازهم.

يعود قاسم بذاكرته إلى فترة ما قبل الحرب، عندما كانت الصحافة اليمنية تتمتع بقوة وتأثير كبيرين، واصفًا إيّها بالـ “الأجرأ والأقوى" في العالم العربي، ومثّلت سلطة رابعة حقيقية تعبر عن صوت الشعب. لكن هذا المشهد بدأ في التغير بعد اغتيال أول صحافي في عام 2011 بساحة التغيير على يد جماعة الحوثيين. ومنذ ذلك الحين، أُصدرَت أحكام بالإعدام بحق عشرات الصحافيين من قِبَل محاكم غير دستورية، مما دفع الكثير منهم إلى ترك المهنة حفاظًا على حياتهم وحياة أسرهم.

فَقَدَ قاسم عمله بعد خروجه من اليمن، وتأثرت حالته النفسية بشكل كبير، مما انعكس على قدرته على مواصلة العمل الصحافي. واليوم، يعيش في إحدى الدول الأوروبية ضمن برنامج تدريبي، لكنه لا يفكر في العودة إلى اليمن أو الاستمرار في الصحافة حاليًا. 

ويختم حديثه بكلمات مؤثرة "لا أفضل أن أكون وحيدًا وبعيدًا عن عائلتي وبلدي، لكن عودتي تعني اعتقالي أو اختفائي".

تظهر قصة قاسم كيف يعيش الصحافيون في العالم العربي تحت تهديدات متزايدة على حياتهم وحريتهم بسبب عملهم في كشف الحقائق ونقل ما يحدث على أرض الواقع. ولكن على الرغم من اختلاف تجربة كل صحافي، لكن القاسم المشترك بينهم هو تعرضهم للقمع والملاحقة، مما ينعكس بشكل مباشر على تراجع مساحة الحريات الإعلامية في دولهم، وهذا ما أكدته أيضًا تجربة الصحافيين في العراق والأردن.

 

العراق: الصحافة في مواجهة المليشيات

بدأ الصحافي العراقي حيدر موسى مسيرته الصحافية في عام 2018 كمراسل لإحدى الوكالات. إلا أن عمله في تغطية احتجاجات أكتوبر 2019 وما تبعها من قمع استهدف الصحافيين، أجبره على مغادرة العراق متوجهًا إلى لبنان بعد تلقيه تهديدات بالتصفية من مليشيات مسلحة.

ويوضح موسى "غادرت العراق بعد تهديدات مباشرة بسبب كشفي لجرائم قتل 800 شاب نفذتها المليشيات. لم أتلقَّ تهديدًا مباشرًا من السلطات، لكن القمع الرسمي وفّر بيئة مناسبة لهذه الجماعات".

أبلغ موسى المؤسسات الدولية التي يتعامل معها عن التهديدات التي تلقاها، وغادر العراق حفاظًا على حياته، لكنه يؤكد أن "ما حدث لم يمنعني من مواصلة عملي ورفع سقف حريتي". واليوم هو يقيم في لبنان بإقامة سياحية تُجدد دوريًا، لكنه لا يفكر في العودة إلى بلاده، حيث يرى أن استمراره في العمل قد يعيد التهديدات.

ويشير موسى إلى أن مساحة الحريات في العراق تشهد تراجعًا مستمرًا، إذ ما يزال الاختفاء القسري وتهجير الصحافيين قائمًا. كما يعبّر عن مخاوفه من تشريع قانون جرائم المعلوماتية في البرلمان العراقي، وهو قانون يراه وسيلة إضافية لتقييد الحريات، مشابهًا لما تم تمريره في الأردن.

 

الأردن: قانون الجرائم الإلكترونية لتقييد إضافي على الحريّات

لم يستثن الأردن من هذا النهج تجاه الصحافيين. فعلى الرغم من توصيات المجلس الأعلى لحقوق الإنسان بعدم محاكمة الصحافيين إلا بموجب قانون المطبوعات والنشر، إلا أن قانون الجرائم الإلكترونية الذي أُقر عام 2015 وتم تعديله في 2023، أصبح أداة قانونية لتضييق مساحة حرية التعبير.

يوضح المحامي الأردني لؤي عبيدات أن قانون الجرائم الإلكترونية يتسم بالغموض ويفرض عقوبات مشددة على الجرائم المرتكبة عبر الوسائل الإلكترونية مقارنة بقانون العقوبات. ويضيف "الجريمة الإلكترونية هي التي لا يمكن ارتكابها إلّا عبر وسائط رقمية مثل الاختراق (الهكر)، لهذا لا يمكن اعتبار النقد أو الذم جريمة إلكترونية، لكن القانون استخدم مصطلحات فضفاضة مثل 'الحقيقة' و'الوحدة الوطنية' و'الفتنة' مما يجعله أداة لتقييد حرية التعبير".

ويشير عبيدات إلى أن القانون تضمّن مواد تجرّم النشر وتداول المعلومات، ومنح النيابة العامة صلاحيات واسعة بعيدًا عن رقابة القضاء، مما يساهم في خلق حالة من الخوف تدفع المجتمع إلى الانسحاب من الفضاء الرقمي، ويؤدي إلى تراجع حرية التعبير بسبب الخشية من العقوبات.

وإحدى أبرز قضايا المحاكمات الإلكترونية التي أثارت الجدل كانت محاكمة الصحافي الساخر أحمد حسن الزعبي في عام 2023، عندما أصدرت محكمة صلح جزاء عمّان حكمًا بسجنه عامًا مع غرامة مالية، بسبب منشور كتبه على صفحته خلال إضراب الشاحنات في محافظة معان.

ويشرح الزعبي قائلًا إنه "صدر الحكم ضدي في يونيو 2023، لكن تنفيذ القرار تأخر حتى يوليو 2024". وعلى الرغم من تبرئته من المنشور نفسه، إلا أن المحكمة أدانته بسبب التعليقات الواردة عليه. ويكشف أن محامي الدفاع قدّم سبعة طلبات استئناف، لم يُقبل سوى الأخير منها قبل انتهاء مدة العقوبة بشهرين، حيث تم استبدال الفترة المتبقية بخدمة مجتمعية في مديرية السياحة والآثار.

المعاناة لم تتوقف عند السجن، فقد تم فصله من عمله في جريدة "الرأي" بعد 19 عامًا من الخدمة، بحجة تغيبه عن العمل. ويعلق الزعبي "رفعت قضية فصل تعسفي، ولكن يبدو أنها كانت وسيلتهم للتخلص مني". على الرغم من هذه الضغوط، يؤكد الأخير أن ما تعرض له لن يمنعه من الاستمرار في عمله، قائلًا: "لا معنى للحياة من دون حرية".

 

مصر: قيود قانونية وتشديد أمني

في مصر الحال ليس مختلفًا بكثير عن الأردن، فعلى الرغم من تأكيد المادة 70 من الدستور المصري على حرية الصحافة، إلّا أن قانون تنظيم الإعلام رقم 2018/180 يفرض قيودًا صارمة على هذه الحريات. حيث منح القانون المجلس الأعلى للإعلام سلطة واسعة لحجب المواقع والمدونات والحسابات الإلكترونية في مخالفة فادحة للمادة 71 من الدستور، ليصبح المجلس ثالث جهة تمتلك هذه الصلاحيات بعد جهات التحقيق والضبط.

في هذا السياق، وثّق المرصد العربي لحرية الإعلام وجود 46 صحافيًا وإعلاميًا مصريًا خلف القضبان، بينهم 32 محبوسون احتياطيًا بتهم تشمل نشر أخبار كاذبة والانتماء لجماعات محظورة. وأشار التقرير إلى أن معظم هؤلاء تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي القانونية (سنتان)، لكن السلطات تعيد تدوير القضايا لإبقائهم رهن الاعتقال.

وأشار المرصد إلى وجود 14 حالة يقضون أحكاما قضائية وصلت بعضها إلى الإعدام والسجن المؤبد والسجن لبضع سنوات للبعض الآخر، في حين أنهى بعضهم فترة سجنهم لكنهم لا يزالوا معتقلين.

ومن بين هؤلاء، الصحافي معتز ودنان، الذي اعتُقل في فبراير 2018 بعد مقابلة مع المحامي والناشط هشام جنينة. واجه معتز تهمًا تشمل "التحريض ضد الدولة ونشر أخبار كاذبة" ولكن أكّد أنه لم يقم بتحريف أو تزوير ما ورد على لسان الناشط جنينة أو نشر أي أكاذيب، حيث أن "جنينة نفسه لم ينكر الحوار ولم يتهمني بالتحريف ورغم ذلك تم سجني".

بعد أكثر من 26 شهرًا من الحبس الاحتياطي، أُطلق سراحه في مايو 2020، لكنه أُعيد تدويره على ذمة قضية جديدة.  "قضيت مدة في السجن الانفرادي ورأيت ما لا يمكن نسيانه". 

اضطر ودنان على مغادرة مصر برفقة عائلته بعد خروجه من السجن إلى دولة غربية، خاصةً بعدما فقد عمله بسبب تخوّف المؤسسات الصحافية من التعامل معه، ولكنه يؤكد أن "الصحافة رسالة ويجب الاستمرار بها رغم كل العقبات".

 

سوريا: أخطر البيئات الصحافية

أما في سوريا يتخطى الواقع الصحافي التضييقات، إذ تعد من أخطر البيئات على الصحافيين، حيث وثّقت مؤسسة "سكايز" مقتل 396 صحافيًا منذ عام 2017 حتى 2024. وتشمل الحصيلة 162 صحافيًا، 21 مصورًا، 11 فنانًا، 102 ناشط إعلامي، بالإضافة إلى استهداف 3 منازل لصحافيين و22 مؤسسة إعلامية.

ويروي الصحافي السوري محمد فتح، الواقع المأساوي الذي كان يعيشه في إدلب قبل أن يُجبر على مغادرة وطنه عام 2019 بعد أن أصبحت حياته مهددة بسبب الحملة الأمنية العنيفة في المنطقة، ويقول: "كنا مهددين بالموت من قبل النظام وفصائله، وتم استهداف مناطق تغطية الصحافيين مما أدى إلى مقتل زملائنا".

كانت ملاحقة الصحافيين شبه يومية من خلال مداهمة المنازل وتعقبهم، مما أجبر فتح على الخروج من سوريا برفقة زملائه بمساعدة من منظمة "مراسلون بلا حدود"، لكنه رفض طلب اللجوء السياسي رغم المخاطر. واليوم، يعيش محمد في بلد أوروبي يتمتع بأمان نسبي، لكنه لا يزال يحمل رغبة قوية في العودة إلى وطنه يومًا ما.

ولكن في ظل هذا التدهور الكبير الحاصل في المجال الصحافي، في السلم كما في الحرب، أين القوانين والاتفاقيات الدولية من حماية الصحافيين وتأمين سلامتهم الجسدية والنفسية والرقمية؟

 

حماية شكلية: القوانين الدولية تعجز عن حماية الصحافيين في الحرب كما في السلم

يؤكد الخبير في القانون الدولي الدكتور عمران محافظة، أن التشريعات الدولية تكفل حماية حرية الصحافيين عبر مسارين رئيسيين:

المسار الأوّل يتمثّل في الحماية أثناء النزاعات المسلحة، إذ يوفر القانون الدولي الإنساني حماية غير مباشرة للصحفايين أثناء الحروب، حيث تصنفهم اتفاقية جنيف الرابعة كمدنيين، ما يمنحهم نفس الحماية القانونية المخصصة للسكان المدنيين. كما ينص البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف على حماية مباشرة للصحافيين، شرط عدم انخراطهم في أي أعمال تخلّ بوضعهم المدني.

وتؤكد المادة 79 من هذا البروتوكول أن الصحافيين الذين يمارسون مهامهم في مناطق النزاعات المسلحة يُعتبرون مدنيين، ويجب حمايتهم بموجب الاتفاقيات الدولية، طالما لم يشاركوا في أعمال عدائية.

أما المسار الثاني فهو الحماية في أوقات السلم، في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث تكفل المواثيق الدولية حرية الصحافة ضمن الحق في حرية الرأي والتعبير. وتشمل هذه الحماية حرية استقاء المعلومات ونقلها من دون قيود، وأي انتهاك لهذه المبادئ يُعد خرقًا صريحًا للمعايير الدولية.

ولكن تأتي في هذا الإطار فلسطين، لتعطي أكبر مثال على عدم التزام وتطبيق هذه المواثيق والقوانين، إذ على الرغم من تحسن تصنيف فلسطين في المؤشر العالمي لحرية الصحافة لعام 2023 بارتفاعها 14 مرتبة إلى المركز 156، إن أوضاع الصحافيين لا تزال خطيرة، حيث قُتل صحافيان فلسطينيان برصاص الاحتلال الإسرائيلي عام 2020، وما زال مؤشر الأمن الصحافي في تدهور مستمر.

 

 

وأكّدت الأرقام الأخيرة لتقرير نقابة الصحافيين الفلسطينيين، الذي وثقّ الأحداث المتتالية مع الصحافيين في مدّة تراوحت من أكتوبر 2023 حتى أكتوبر 2024، أنه جرت 1600 جريمة واعتداء ضد الصحافيين الفلسطينيين، إضافة إلى اعتقال 124 صحافيًا وصحافية، واستشهاد 514 فردًا من عائلات الصحافيين.

وخلال عام من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، قَتل الاحتلال 204 صحافيًا وعاملًا في الإعلام ، حيثوصل بعد استئناف اسرائيل وقف اطلاق النار الى 209 في الشهر الحالي؛ معظمهم استُهدفوا بشكل مباشر، كما تم تدمير مقرات المؤسسات الصحافية، ما أجبر العديد من الصحافيين على النزوح بعد قصف منازلهم ومقتل أفراد من عائلاتهم.

وتؤكد الصحافية رنا أحمد، من غزة، أن ما تعرض له الصحافيون في أحداث 7 أكتوبر غير مسبوق، إذ شمل الاستهداف المباشر، الاعتقال، وحملات تضليل لتشويه سمعتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من أن رنا لم تتجاوز 23 عامًا، إلا أنها تعرضت لتهديدات مباشرة أجبرتها على تغيير مكان سكنها عدة مرات والتوقف عن العمل مؤقتًا حفاظًا على حياتها. لكنها، رغم الخطر، ترفض التراجع عن رسالتها، قائلة: "هذه أرضنا.. فلسطين".

انطلاقًا من هذه الوقائع المقلقة، تعكس قصص كل من قاسم وحيدر والزعبي وودنان وفتح وغيرهم من الصحافيين العرب، كيف أصبح العمل الصحافي مهنة محفوفة بالمخاطر. وفي ظل تشريعات مقيدة وبيئات سياسية قمعية وقوانين دولية غير قادرة على حمايتهم، تتقلص مساحة الحريات الإعلامية في العالم العربي يومًا بعد يوم، مما يجعل صوت الحقيقة أكثر عرضة للإخماد.

تم انتاج هذا التقرير بدعم من الإتحاد الأوروبي ضمن زمالة تأثير النزاعات والحروب على تغطية الصحافة والإعالم، وهذا المحتوى لا يعكس بالضرورة وجهة نظر الإتحاد الأوروبي.