حرفة الخياطة, أنامل متوارثة

الرابط المختصر

تجلس "حمرة" ذات الاثني عشر عامًا على آلة الخياطة التي تتجاوز حجمها الصغير, لتحاول أن تتعلم من خلال مساعدة والدتها خياطة بعض القطع الصغيرة بعد أن تعلمت أختها الكبيرة ذلك.
يتقدم عمر حمرة التي تملأ أوقات فراغها وعطلها الصيفية بتعلم الحياكة والتطريز والخياطة, لتصبح شابة بعمر السادسة عشر تساعد أمها وأختها الكبيرة في الحرفة التي ورثتها عنهنّ, وأحبتها لوجودها في حي مليء بالخياطات الماهرات.

منذ عمر العشرين وحتى الآن, تعمل السيدة الأربعينية حمرة الهليل "أم عبد الكريم" في هذه الحرفة التي أحضرتها معها من بلدها سوريا إلى مكان لجوئها في محافظة المفرق, والتي تعتبر مصدر رزقها الأساسي هي وأولادها الخمسة, بعد وفاة زوجها قبل عشر سنوات.

تستيقظ الهليل في الصباح الباكر لتستقل الحافلة المتوجهة إلى الزرقاء أو إلى وسط البلد في عمان لتشتري بعض مستلزمات الخياطة التي لا تتجاوز المبلغ البسيط الذي تحمله معها, فتقطع السيدة أكثر من 40 كيلو مترًا بسبب عدم توفر أدوات الخياطة في المفرق.
لكن المسافة الطويلة هذه ليست بصعوبة التوقف عن العمل التي كانت مع بداية جائحة كورونا والتي تسببت بالشلل المؤقت أو الكامل للكثير من الحرف وأصحاب المشاريع الصغيرة, فتقول هليل: "اضطريت أصرف كل فلوس الخياطة على الأجارات ومصاريف حياتنا اليومية من أكل وشرب وحاجات أساسية".

"الحمد لله هلا شوي شوي رجعت أوقف على رجلي بمساعدة العيلة والصديقات" تروي حمرة, التي أنجبت 4 فتيات وشابًا يساعدونها في أعمال الخياطة, فتوزّع المهام بقيام إحدى فتياتها بكيّ القطع والأخرى بالتقطيب والثالثة بالكفّ والرابعة بالتغليف ليتولى الابن الشاب عملية توصيل البضاعة إلى الزبائن.
أما الدور الترويجي فيقع على كاهل أخت السيدة هليل الكبيرة التي تقطن في مخيم الأزرق, حيث تقوم ببيع قطع حمرة في المخيم وتعمل على التسويق لها ولبضاعتها وتكبير مشروعها.

"صارت الناس تعرفني أكثر, المشروع خلاني اعتمد على نفسي وصرت أشتغل لناس خارج المفرق"  تكمل هليل التي تعلمت أن لا تحصر عملها في الخياطة في مجال واحد, فهي تصمم الألبسة والفساتين وتخيطها, كما تقوم بعمل أغطية الوسادات والأسرة أو تسمى ب"الملاحف", والستائر أيضًا, وبالطبع تقول بأعمال الخياطة المعتادة كالرتقّ وغيرها من ترميمات الملابس.

تكمن أمنيات الخياطة حمرة في أن تمتلك أدوات تساعدها لتنهض بمشروعها لتستطيع دعم ابنتها في المدرسة وإعادة ولدها إلى مقاعد الدراسة بعد أن تركها وراءه ليعمل ويساعد والدته في تأمين قوت العائلة, "يعني يكون عندي ماكينة للخياطة والتطريز والكفّ, يكون عندي مقصات ومكاوي وطاولات وبعض أنواع الأقمشة, وهيك حتى يكون قادرة أشغل بنتين عندي لأنه في عندي غرفة خصوصي للخياطة".
 

تتنوع المشاريع الصغيرة, وتختلف أهدافها, وتتعد, لكنها دائمًا تكبر بأمنيات أصحابها وشغفهم. هذا الشغف ترسله السيدة حمرة لغيرها من السيدات بتشجيعهنّ على العمل مهما كان رأس المال بسيطًا, ومهما كانت الظروف صعبة, فالمشروع المنزلي "بنهض بالمجتمع وبدعم العائلة وبرفع السيدات وبعطيهن ثقة بأنفسهن".

عمان

هذه المادة ضمن  مشروع (سنابل 2) حول " الحماية والتنمية الاقتصادية للاجئات السوريات والنساء الأردنيات " الذي تنفذه جمعية معهد تضامن النساء والممول من  البرنامج الإقليمي للتنمية والحماية RDPP

 

 

أضف تعليقك