إعلان إطلاق الحملة الوطنية للعودة إلى المدارس

نحو 81% من الأهالي يشعرون أن أداء أبنائهم الأكاديمي تغير للأسوأ
طالب سوري يتابع تعليمه عبر منصة كوليبري الإلكترونية ( أغيد أبو زايد- عمان نت 8/4/2019)
طالب سوري يتابع تعليمه عبر منصة كوليبري الإلكترونية ( أغيد أبو زايد- عمان نت 8/4/2019)
الرابط المختصر

كإجراء احترازي لمكافحة وباء كوفيد-19 اتخذت الحكومة قرارا في الرابع من آذار الماضي بالإغلاق الشامل للمدارس والتحول إلى التعلم عن بعد (التعليم الإلكتروني) وهو قرار طال أكثر من مليوني طالب وطالبة على مقاعد الدراسة، ولم يتمكن الطلبة من العودة إلى مدارسهم حتى نهاية العام الدراسي الماضي.

قبيل بدء العام الدراسي الجديد 2020-2021 تعهدت الحكومة للمواطنين بإعادة فتح المدارس ضمن إجراءات تباعد ووقاية تضمن حق الطلبة في التعليم في الموعد المحدد بداية أيلول 2020، لكنها وبعد أسبوعين من بدء العام الدراسي عادت وأغلقت بحجة الوضع الوبائي.

منذ الإغلاق الأول للمدارس رصدنا كمؤسسات مجتمع مدني وخبراء في مجالات الصحة والتعليم وحماية الطفولة أثر القرار الحكومي على أطفال الأردن من النواحي الأكاديمية والصحية والنفسية والاجتماعية والنمائية. نتائج الرصد هذه والتي يمكن وصفها بالـ"مقلقة" دفعت بنا كمؤسسات وأفراد لإطلاق الحملة الوطنية للعودة إلى المدارس "نحو عودة آمنة لمدارسنا" إيمانا منا بأهمية العودة الفورية إلى المدارس باعتبار المؤسسات التعليمية هي الضمانة للتنشئة السليمة للأطفال أولا، وعدم عزلهم عن محيطهم المجتمعي، وضمان الحق بالوصول العادل إلى مصادر التعلم لجميع الأطفال بغض النظر عن ظروفهم الاقتصادية أو الأسرية، وهذه محاور أساسية لم يتمكن التعلم عن بعد من تحقيقها.

إن تطبيق نظام التعلم عن بعد في ظل عدم الجاهزية التامة وإبقاء مسألة الوصول إلى التعليم محصورة بالقدرة المالية للأسر، يتناقض بشكل تام مع ما نصت عليه المادة 6 من الدستور الأردني والتي تكفل الحق بالتعليم، فبحسب أرقام وزارة التربية والتعليم فإن الملتزمين بمتابعة منصة درسك بشكل يومي تبلغ نسبتهم 55% فقط، في حين أن نحو 11.5% من الطلبة لم يسجلوا إطلاقا بالمنصة، والنسبة المتبقية غير ملتزمة بالحضور اليومي فيها.

وإن كانت الحكومة ترى في النسب التي تم تحقيقها إنجازا، فإننا نرى بها تهديدا بخلق جيل ضائع محروم من التعليم، فبحسب أرقام الوزارة فإن أكثر من 165 ألف طفل ممن لم يسجلوا في المنصة إطلاقا هم مهددون بفقدان حقهم بالتعليم بشكل تام، وهذا يدفعنا إلى ضرورة العودة وبشكل ملح إلى التعليم المدرسي الآمن، خصوصا إذا ما عرفنا أنه كلما طال أمد الانقطاع عن التعليم كانت العودة إلى المدرسة أكثر صعوبة، ما يجعلنا أمام مخاطر التسرب المدرسي لمئات الآلآف من الطلبة.

هذه الإشكالية تطال بشكل رئيس فئة الأطفال الأكثر ضعفا وهشاشة، وبالتالي فإن الاستمرار بهذا النهج سيكون له أثر مدمر على أطفال الوطن، ليس حاليا فقط بل ومستقبلا، فالتسرب المدرسي يعني حتما ارتفاعا في نسب عمل الأطفال وزواج الأطفال وجنوح الأحداث ما يعني تراجعا كبيرا ونسفا للجهود التي بذلها الأردن خلال سنوات في مجال حماية الطفولة.

من جانبنا وكخطوة أولى قمنا في الحملة وبالشراكة مع اللجنة الوطنية لشؤون المرأة بإجراء استطلاع رأي شارك به أكثر من 12500 مستجيب ومستجيبة لقياس أثر التعلم عن بعد، حيث أظهرت النتائج الأولية للاستطلاع حالة من عدم الرضى العام عن نتائج التعلم عن بعد، وتراجعا في المستوى الأكاديمي للطلبة فضلا عن ارتفاع نسب التوتر والعنف داخل الأسر.

 

النتائج الأولية للدراسة:

 

  • 55% من الطلبة في المدارس الحكومية أشاروا إلى عدم قدرتهم على دخول المنصة بانتظام، في حين انخفضت النسبة إلى 31% في مدارس القطاع الخاص.
  • يشعر نحو 81% من الأهالي أن أداء أبنائهم الأكاديمي تغير للأسوأ.
  • 70% من أولياء الأمور المستجيبين يفضلون التعليم في المدرسة فقط و26% اختاروا النظام الهجين.
  • أشار نحو 56% من المسؤولين عن متابعة تعليم الطلبة من أولياء الأمور أنهم يقومون بالمساعدة بحل الامتحانات لهم عبر المنصات الإلكترونية.
  • أشار نحو 79% من المسؤولين عن متابعة تعليم الطلبة من أولياء الأمور أنهم يقومون بالمساعدة بحل الواجبات المدرسية لهم، كما افادت ذات النسبة بأن التعلم عن بعد أثر بشكل سلبي على العلاقات داخل الأسرة.

 

العودة الفورية للتعليم:

وعلى عكس ما يتم الترويج له بوجود تضارب بين الحق في التعليم والحق في الصحة، فإن جميع البحوث العلمية والأوراق الصادرة من المؤسسات الصحية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية تؤكد أن المدارس ليست سببا في انتشار الوباء وأن إغلاقها لن يؤدي إلى تقليل عدد الحالات، بل إن دراسات عدة تؤكد أهمية العودة الآمنة إلى المدارس نظرا لدورها الأساسي في حماية صحة الأطفال كمساهمتها في برنامج المطاعيم الوطني والتغذية المدرسية، فضلا عن الكشف عن حالات العنف الواقعة على الأطفال، وهو دور تم إلغاؤه بشكل تام مع إغلاق المدارس، إلى جانب الضرر النفسي والسلوكي الكبير الذي لحق بالأطفال نتيجة الانقطاع عن التعليم. 

وفي هذا السياق نشير كذلك إلى التقرير الأخير الصادر عن منظمة الصحة العالمية، والذي يؤكد على أهمية تطبيق تدابير الوقاية والتباعد الاجتماعي داخل المدارس وسيلة للحد من انتشار الوباء بدلا من إغلاق المدارس، كما يؤكد ذات التقرير إن نسب العدوى بين الأطفال دون العاشرة أقل بكثير منها بالمقارنة مع الفئات الأكبر سنا، فضلا عن أن غالبية حالات العدوى للأطفال تحدث خارج المدارس وغالبا ما يلتقط الطفل العدوى من المنزل، في حين أن حالات العدوى بين الأطفال في المدارس نادرة حدوث.

لذلك نرى أن العودة الفورية الآمنة إلى المدارس ممكنة باتباع ما يلي:

  • استئناف عمل رياض الأطفال بشكل فوري، حيث ثبت بالوجه القطعي عدم فاعلية التعليم عن بعد لمرحلة رياض الأطفال، كما أن نسبة الإصابة بالوباء لهذه الفئة العمرية لا تتجاوز ١% بحسب اخر الارقام الرسمية وهي غالبا اصابات دون اعراض، فضلا عن أن رياض الأطفال تستقبل فئة عمرية قريبة للفئة العمرية التي تستقبلها دور الحضانة، وكون رياض الأطفال مرحلة غير إلزامية فإن ذلك يعني حرية الخيار للأهل في إرسال أبنائهم من عدمها.
  • العودة إلى الدوام المدرسي للصفوف الثلاثة الأولى عبر تطبيق آلية محددة لضمان إجراءات السلامة والتباعد الاجتماعي، وتحديد أيام معينة في الأسبوع للذهاب إلى المدرسة خلال الفترة المتبقية من الفصل الدراسي الحالي، ليصار إلى العودة بشكل منتظم مع بداية الفصل الثاني، مع ضمان الحق في الاختيار للطفل والأهل في تحديد نوع التعلم سواء عن بعد أو وجاهي.
  • تأكيد العودة للمدرسة مع إعطاء الخيار بين التعليم الوجاهي والتعليم عن بعد، يمكن بسهولة نسبية ضمان مقومات التباعد والصحة لمعظم مدارس المملكة من تهوية وتباعد وتعقيم ولبس كمامات للتلاميذ الأكبر سنا.
  • يوجد في الأردن 1500 مدرسة عدد طلبتها لا يتجاوز 120 طالبا في حين تشكل المدارس التي يقل عدد الطلبة بها عن 200 نحو 38% من مدارس القطاع العام، مع تهوية الغرف الصفية وتعقيم اليدين والالتزام بلبس الكمامة فإن العودة إلى المدرسة وجاهيا سيكون أمرا سهلا.
  • ربع الطلبة الملتحقين في المدارس الحكومية يدرسون في مدارس تعمل بنظام الفترتين بسبب الاكتظاظ، تطبيق نظام التناوب بالأيام كما جرى تطبيقه بداية العام كفيل بضمان حصول جميع الطلبة لحقهم في التعلم.
  • الانتقال من منهجية التعامل الكلي إلى مبدأ إدارة الحالة القائمة على تحديد المخاطر والمكاسب وفق الحالة الخاصة بكل مدرسة، لناحية جهوزيتها لاستقبال الطلبة وإمكانية تطبيق شروط التباعد الاجتماعي.
  • تطبيق خيارات تعليمية مختلفة من اعتماد نظام التعليم الهجين أو تطبيق نظام الفقاعات المدرسية، وتقليل الاختلاط بين طلبة الصفوف والمراحل الدراسية المختلفة، وتحديد ساعات مختلفة لدوام المراحل بما يضمن تقليل الاكتظاظ في أوقات وصول ومغادرة المدارس.
  • في العودة التدريجية إلى المدرسة، نقترح التركيز بالعودة على طلبة المرحلة الأساسية، فبحسب منظمة الصحة العالمية فإن نسب الإصابة لدى الأطفال دون سن العاشرة أقل بكثير من الأعمار الكبيرة، فنسبة الإصابة بين هذه الفئة لا تتعدى 8% في حين يشكلون نحو 29% من السكان.

العودة إلى المدرسة ستساهم في تثقيف الطلبة عن أهمية وسائل الصحة والحماية وهي عادات حميدة سينقلونها إلى بيوتهم

أضف تعليقك