الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل الإذاعات.. وخبراء: الإعلام المجتمعي يبقى الأقرب للناس

شهدت الجلسة الثاانية من المؤتمر الثاني لشبكة الاعلام المجتمعي راديو البلد،  إعلام مستقل -مجتمع قوي ، التي حملت عنوان “مستقبل الصحافة الإذاعية في ظل تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات”، نقاشات موسعة حول التحولات التي يشهدها الإعلام الإذاعي مع التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، وتأثيرها على طبيعة العمل الإعلامي، ومستقبل الإذاعات المجتمعية، والفرص والمخاطر المرتبطة بها. 

وقال محمد العرسان مدير تحرير راديو البلد وعمان نت  إن المشهد الإعلامي شهد تحولات جذرية بين مرحلة البدايات عام 2008 واليوم من 2022-2026، مشيرًا إلى أن ثورة الذكاء الاصطناعي اختصرت الكثير من المهام في وقت قصير، سواء في التصميم أو كتابة الأخبار والعناوين التحريرية. 

وأضاف أن المحتوى الإذاعي لم يعد يذهب في الهواء كما في السابق، بل أصبح بالإمكان إعادة إنتاجه بأشكال متعددة تناسب المنصات الرقمية المختلفة، إلى جانب استخدام تقنيات اختيار الأصوات والصور
وأوضح العرسان أن الذكاء الاصطناعي ساهم في تقليل الوقت والجهد داخل غرف الأخبار، خاصة في الإذاعات ذات الإمكانيات المحدودة، من خلال أدوات التصميم وإنتاج الرسومات واختيار الصور، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى تحديات مواكبة التطور السريع، وارتفاع كلفة الأدوات المتخصصة، خصوصًا بالنسبة للإذاعات المجتمعية. 

وأضاف أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا قد أفقد الصحفي جزءًا من الحس الإبداعي المرتبط بالنزول إلى الميدان والتفاعل المباشر مع الناس

من جانبه، قال سعد حتر المختص في الاعلام،  إن شكل الإذاعات خلال السنوات المقبلة سيتغير بصورة كبيرة، متوقعًا أن تصبح الإذاعات أكثر ارتباطًا بالفضاء الرقمي والبث السحابي، مع إمكانية وصول المستمع إلى المحتوى من أي مكان في العالم. وأكد أهمية نقل المحتوى الاحترافي إلى الأجيال الجديدة، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن الإعلامي، بل أداة داعمة لتطوير العمل الصحفي.

 
بدوره، أشار محمد علي عبد القادر  المدير التنفيذي لشركة سبرنتف إلى أن الذكاء الاصطناعي خلق فرصًا جديدة في قطاع الإعلام، لكنه في المقابل قلّص بعض الوظائف التقليدية. وأوضح أن بقاء المؤسسات الإعلامية مرتبط بسلوك المستخدم واحتياجاته، مؤكدًا ضرورة تقبل التغيير والتكيف مع التحولات الرقمية.

وأضاف أن أدوات الذكاء الاصطناعي توفر فرصًا واسعة في إدارة وإنتاج المحتوى، وتحويل المواد الصوتية إلى نصوص، والتدقيق اللغوي والترجمة والبحث، إضافة إلى تعزيز الشمولية من خلال تحويل المحتوى إلى لغة الإشارة، وتخصيص المحتوى والإعلانات بناءً على سلوك الجمهور، فضلًا عن فتح أسواق جديدة عبر الترجمة.

وفي المقابل، حذّر عبد القادر من جملة تحديات، أبرزها تقليص فرص العمل للكوادر الإعلامية، وضعف جودة بعض المواد المنتجة آليًا، وغياب الأنسنة  في المحتوى الإعلامي، إضافة إلى صعوبة التحقق من المعلومات وسهولة انتشار التضليل، إلى جانب قضايا حقوق النشر والمنافسة المتزايدة
أما سيروان حاج حسين مؤسس والمدير العام راديو آرتا – سوريا ،  فأوضح أن إذاعة آرتا  لا تستخدم الذكاء الاصطناعي حاليًا بسبب تحديات البنية التحتية في سوريا، مثل ضعف الكهرباء والإنترنت، مؤكدًا أن الإذاعات المجتمعية لا تزال تؤدي دورًا مهمًا في خدمة المجتمع ومواجهة التضليل والأخبار الزائفة.

وأشار حاج حسين إلى أن الإعلام المجتمعي يشبه "طبيب الأسرة"، نظرًا لقربه من الناس واهتمامه بقضاياهم اليومية، لافتًا إلى أن التركيز الحالي في سوريا ينصب على تبادل المعرفة وتعزيز دور المرأة والشباب وحرية التعبير، أكثر من التركيز على أدوات الذكاء الاصطناعي
كما تحدث عن واقع حرية الإعلام في سوريا، مشيرًا إلى وجود تحسن مقارنة بالمراحل السابقة، لكنه أكد أن الإعلام المستقل ما يزال يواجه تحديات تتعلق بالسيطرة على الفضاء الإعلامي، وغياب الدعم والاستدامة والتمويل، إلى جانب الحاجة إلى تطوير قوانين جديدة تضمن حرية الإعلام المجتمعي واستمراريته