- مجلس النواب يناقش خلال جلسة تشريعية، الثلاثاء، مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية لسنة 2026، بعد إقراره من لجنته القانونية
- سلاح الجو الملكي، يسقط فجر اليوم الثلاثاء طائرة مسيّرة في الصحراء الشرقية اخترقت المجال الجوي الأردني
- مدير إدارة ترخيص السواقين والمركبات، العميد عمر القرعان، يقول الاثنين، إن الإدارة تتجه إلى التخلي عن الفحص العملي، بحيث يصبح تقييم المتقدم آليا عبر فحص ذكي، من خلال وسائل إلكترونية تقيم الأداء
- مصدر خليجي يفيد الثلاثاء، بأن عُمان قدمت مقترحا لإيران بشأن آلية إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز برسوم طوعية
- الولايات المتحدة تؤكد الاثنين، أن محادثات جديدة بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان ستُعقد في روما في الفترة من 4 إلى 6 آب، في إطار إنشاء "مناطق تجريبية" بالتعاون مع الجيش اللبناني
- يكون الطقس صيفيا عاديا في أغلب المناطق، وحارا في مناطق البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة
برودة حراكنا الثقافي
ا يمكن استبعاد الحراك الثقافي الأردني ، تاريخياً ، من مستوى الحراك الثقافي العربي ، عموماً: فالبدايات تبدو متشابهة في معظم الأقطار العربية ، ربما باستثناء الحركة الثقافية المصرية ، التي بدأت في وقت مبكر بسبب حملة نابليون ومطبعته التي كانت تجاور المدفع.
والحراك الثقافي الأردني ، الذي بدأ في مطلع خمسينيات القرن الفائت ، كان محملاً بالعديد من الرموز الإبداعية في الشعر والقصة ، وكانت الصحف والمجلات ، التي تصدر في فلسطين وعمان والقدس ودمشق وبيروت ، تحتفي - بشكل واضح - بالتجارب الكتابية الأردنية ، وتمنحها ضجتها التي تستحقها ، مثلما تمنحها التعقيبات النقدية التي تستحقها أيضاً.
واستطاع الحراك الثقافي الأردني أن يؤكد عافيته الإبداعية في ستينيات القرن المنصرم ، عبر رموز إبداعية شكلت نقلة حقيقية في الأدب الأردني على مستوى الشكل والمضمون ، وبدا جيل الستينيات كأنه يؤسس لانطلاقة حداثية جديدة.
ونحن - حينما نتحدث عن تعبير الحراك الثقافي ـ نشير ، ضمنياً ، إلى حركة النشاط الدؤوب ، الذي كان يتمثل في متابعة التجارب الكتابية الجديدة ورصدها ، ومن ثمّ الوقوف بالمرصاد على كل من تسول له نفسه الإبداعية خوض تجربة الكتابة من دون أن تؤهله لذلك. هذا إضافة إلى التواصل اليومي بين الأدباء في المقاهي بداية ، ومن ثم في رابطة الكتاب ، وفي الصالونات الأدبية ، عموماً.
وبصفتي من جيل السبعينيات ، فأنا ما زلت أذكر ذاك الحنو في التواصل بين الأدباء. وعلى الصعيد الشخصي ، لن أنسى ـ ما حييت - الورقة التي أعطتني إياها والدتي ، في ظهيرة يوم جمعة من عام 1974 ، وقرأت فيها العبارات التالية: ("العزيز خليل قنديل... أنا لا أعرفك شخصياً ، لكني ، وبعد أن قرأت قصتك المنشورة اليوم في ملحق "الدستور" الثقافي ، قررت الحضور من الزرقاء للتعرف عليك ، لكني ويا للأسف لم أجدك. على أمل التواصل الدائم"... القاص أحمد عبدالحق). كما أنني لن أنسى أن القصة القصيرة الأولى ، التي كنت أرسلتها إلى القاص الراحل خليل السواحري ، بحبرها الجاف المرتجف ، وكان ـ أيامها ـ مديراً لملحق "الدستور" الثقافي ، وهي بعنوان "المعطف" ، وكيف أن السواحري نشر تلك القصة مرتين متتاليتين.
والذاكرة التعاطفية تقودني إلى تذكر القاص محمود شقير الذي أشرف على طباعة مجموعتي القصصية الأولى "وشم الحذاء الثقيل" ، وتنقيحها ، بتبرع منه ، وكنت ـ آنذاك ـ في أبو ظبي.
والذاكرة تقودني إلى الرعب الذي كان يصيبني حينما كنت أكتب قصة جديدة ، وأذهب بها إلى منزل صديقي الشاعر المرحوم إدوارد حداد ، وكان يرفض العزيز إدوارد أن أقرأ قصتي الجديدة إلاّ بعد اكتمال الحضور من الأطياف كافة: الإيديولوجية والفكرية. وحينها كانت قصتي تدخل ، هي وحبرها ، الطازج امتحان القراءة الأولى وسط هؤلاء "العتاولة".
وقد ظل الحراك الثقافي الأردني يضخ أجياله بشكل معافى حتى منتصف التسعينيات. لكن ، ومع مطلع الألفية الثالثة ، دخل الحراك الثقافي الأردني مرحلة هي أشبه بمرحلة الكساح الثقافي.
ومع أن الملاحق الثقافية ظلت قائمة ، ودور النشر ظلت ـ هي الأخرى ـ تضخ كتباً جديدة ، ورابطة الكتاب ما زلت ، كذلك ، قائمة ، إلا أنه من الصعب جداً أن تجد من يقارعك في كتاباتك ، ومن المستحيل ، أيضاً ، أن تتلقى مكالمة هاتفية تعقب على مادة كتبتها ، أو كتاب نشرته. هذا عدا عن الجفاء وانعدام الحميمية بين الكتاب.
إنني أتحدث عن ظاهرة خطيرة تتمثل في هذا السكون الحجري في حراكنا الثقافي ، وفي هذا البرود الجمعي الذي تعانيه ثقافتنا الأردنية ، لا بل نعاني ضغائن نائمة وليست مبررة على الاطلاق. وتلكم هي كارثة الكوارث في حراكنا الثقافي.












































