مسلسل لعبة نيوتن.. هل عرى الحلم الأمريكي؟

الرابط المختصر

مسلسل لعبة نيوتن، واحد من الأعمال الدرامية التي تشارك بقوة في السباق الرمضاني، وأصبح حديث الكثيرين على مواقع التواصل الاجتماعي، بطولة منى زكي، محمد ممدوح، محمد فراج، عائشة بن أحمد، وتأليف وإخراج تامر محسن.

وتدور قصّة أحداث مسلسل لعبة نيوتن حول شخصية هنا التي تجسّدها منى زكي، والتي تلجأ للسفر إلى أمريكا لولادة طفلها، لكي يحصل على الجنسية، ومن ثم تواجه الكثير من الصعوبات، وسط أحداث درامية مشوّقة ومثيرة.

تَساءَل الكثيرون من المشاهدين عن السبب في تسمية مسلسل «لعبة نيوتن» للنجمة منى زكي حول علاقة اسم المسلسل بالأحداث التي تدور فيه، ليكشف لنا المخرج تامر محسن عن السر وراء التسمية وعلاقته بالأحداث.

ومع تصاعد أحداث مسلسل لعبة نيوتن، يظهر لنا أحد أهم قوانين نيوتن الفيزيائية، المتمثل في «لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه»، التي بُنِيَ عليها مسلسل «لعبة نيوتن».

 

ونرى المخرج تامر محسن بِداية من التتر استعان فيه بلعبة «مهد نيوتن» التي تَخدِم الفكرة بشكل مذهل وتُعَبِّر عنها بشكل بصري بسيط.

تبدأ أحداث «لعبة نيوتن» بالقانون الأول لقوانين نيوتن الفيزيائية وهو: «الجسم الساكن يبقى ساكناً، والجسم المتحرك يبقى متحركاً، ما لم تُؤثِّر عليه قوى ما»؛ حيث يتبلور هذا في علاقة منى زكي «هنا» بمحمد ممدوح «حازم»، التي تُساعِده في عمله وتَقِف بجانبه إلى أن تأتي فكرة السفر والولادة في الخارج فتُؤثِّر عليهما وتُحَرِّك الجسم الساكن. وأيضاً نشهد أن علاقة مؤنس وزوجته سارة هي علاقة طبيعية هادئة وساكنة، ولكن وجود «هنا» في نفس المنزل يُحَرِّك العَلاقة ويَجعَلَهَا مُتَغَيِّرة بعض الشيء.

 

 

أما قانون نيوتن الثاني وهو: «إذا أَثّرت قُوّة على جسمٍ ما فإنّها تُكسِبُه تَسارعاً، يتناسب طردياً مع قُوّته وعكسياً مع كتلته»، فنجده متمثلاً في الأحداث بخوف وضعف وارتباك شخصية «هنا» (منى زكي) حيث تُحَرّكها رغبتها في إثبات ذاتها. ولكن مع التغيرات الكثيرة فإن (هنا) تصمد وتظهر قوتها، أما حازم (محمد ممدوح) فرغم كتله الجسدية الكبيرة فإنّه فَاقد الثقة في نفسه ويُحاوِل السيطرة على هنا بتَسَلّطه، كما أنّه شَكّاك، كما نجد أيضاً تأثير القوى الخارجية عليه مدمراً له.

أما القانون الثالث الذي يقول: «لكل فعلِ رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه»، وهو الذي تَعتَمِدَ عليه كثير من الأحداث، والذي يبدأ من كلام حازم لـ(هنا) بأنّ هناك نساء يستطعن السفر والولادة في أميركا، إلا أنها لم تَتَمَكّن لأنّها بحاجة إليه ولا تستطيع العيش بدونه، كان رَدّ فعل «هنا» (منى زكي) في إثبات العكس وسافرت إلى أميركا.

وبإصرار حازم على عودة هنا لعدم قُدرتها على الاستمرار وحدها، جعلت منها نموذجاً يرغب في إثبات ذاته وتَمَسّكت برغبتها في السفر والمواجهة وحدها لكي تُثبِت له أنّها تستطيع، وكذلك نجد تهديد حازم لهنا بالطلاق كان له رد فعل معاكساً وإصراراً أكثر من هنا على البقاء وتحمل كل العواقب.

وتواجه "هنا" المزيد من الانهيارات في عالمها؛ يأتيها خبر دخول والدتها في غيبوبة، فتواجه آلام المخاض المبكر وحيدة في أمريكا، صديقها لا يرد على الهاتف، بينما تتلقى رسالة طلاقها من زوجها المقيم بمصر وهي في طريقها إلى غرفة الولادة، ينقطع اتصالها بالعالم، وتستوعب بالكاد أنها ولدت طفلها للتو، لكنّه سيبقى بعيداً عنها لأيام في الحاضنة، دون أن تحظى بلحظة عناقه التي طالما انتظرتها.

وجسدت منى زكي تلك اللحظات شديدة التوتر، بإحساسٍ عالٍ توقّفت عنده الناقدة المصرية ماجدة خير الله، التي وصفت المشهد في تدوينةٍ لها على "فيسبوك" بأنه "يخلع القلب"، واعتبرت أنّ منى أقفلت بأدائها له الباب على زميلاتها اللواتي ربما سيتعّذر عليهن: "هذا المستوى من الإجادة والدقة في استخدام كل الأدوات التي يمكن أن يستخدمها الممثل في التعبير، حتى خصلات الشعر قبل أن تختبئ تحت غطاء رأس طبي..."

 

العمل الدرامي التلفزيوني".

وينقسم المكان إلى خارجي، وهي المشاهد التي يتم التقاطها في الشوارع أو الطرقات أو أماكن مفتوحة خارج الاستوديو، وداخلي أي داخل ستوديو التصوير، ومن أهم وظائف المكان أن يعطي إحساس بالواقعية، وأيضاً توافر فيه عوامل الجذب البصري للمشاهد.

وبالنظر إلى المشاهد التي حرص تامر محسن على أن تكون طبيعية وعلى أرض الواقع، سوف نجده حتى الآن ضمن الحلقات المعروضة، قد حرص على تصوير العمل بالفعل في شوارع ومنازل ومطاعم الولايات المتحدة الأمريكية، بل وتوظيفها في كثير من الأحيان للتعبير عن الحالة النفسية وشخصية البطل، مما يمكن المتفرج من رسم صورة قريبة من الحقيقة لشكل الحياة في أمريكاً.

 

 

وظهر أكثر من مشهد لشخصية (هنا) في الطرقات السريعة ووسائل المواصلات بين الولايات، ومن أبرزها، في سيارة الشاب الأمريكي من أصل مصري (ذيي)، عند رحلتها إلى صديقتها المصرية ظناً منها أنها ستساعدها، وهو مشهد مهم في علاقة البطلة بالشاب وبداية التعارف بينهما، وتم تصويره على الطريق إلى كاليفورنيا في الحلقة الثانية.

كما يصطحبنا في حالة الذعر والخوف التي تنتاب (هنا) أثناء بحثها عن وسيلة تعود بها إلى المطار من كاليفورنيا، فنرا هنا في محطة القطارات وأيضاً تسيير في الشوارع حتى تصل إلى طريق سريع آخر، وتجلس في حالة من الانهيار التام، وأخذت قرار بالعودة إلى مصر ولكن لا تعرف كيف تصل إلى المطار، وللمرة الثالثة تجلس (هنا) في الشارع تبكي ولا تعرف أين تذهب بعد أن فقدت موعد الطائرة، وجميع المشاهد ساهمت في إضافة شعور بالخوف مما تعانيه بمفردها وسط هذه الأماكن المتسعة، وبعد استقرار الوضع لها وسكنها مع (ذيي) تخرج إلى الشوارع لتتجول والمولات الكبرى، وجميعها أماكن تصوير خارجي، رأينها من خلالها شكل الحياة في أمريكا.

أما التصوير الداخلي في منازل، صديقة (هنا) أو الفتاة الأمريكية التي ساعدتها أو (ذيي)، جميعها تعبر عن الشخص الذي يعيش فيها، وليس ديكور ثابت أو مشابه تم التصوير داخله، فكان منزل الفتاة الأمريكية ممتليء بالكراكيب وعدم النظام ولا تبدو عليه علامات النظافة، وهو مشابه تماماً لهيئتها وملابسها غير المنظمة مطلقاً، بينما منزل (ذيي) يتكون من غرفة واحدة، معبراً عن حالته المادية السيئة، ولكنه أكثر ترتيباً عن غيره.

بينما صديقة (هنا)، فهي مصرية وتعيش في أمريكا، وميسورة الحال، وذلك اتضح على منزلها، فهو كبير الحجم إلى حد ما، ليس في مجمع سكني مثل منزل الفتاة أو في عمارة مثل غرفة (ذيي)، ويعبر عن حياة أكثر رفاهية تحيا فيها، فاستطاع المخرج أخذ عين المتفرج في رحلة داخل أماكن مختلفة على المستوى الداخلي والخارجي في إطار الأحداث.

ربما ساعد هذا التنوع على خلق صورة غير مملة ورتيبة للمشاهد الذي يصاحب البطلة في رحلتها الشاقة في الولات المتحدة، لأن أهمية المكان تبرز من خلال الإنجاز والفعل وطريقة التعبير عن هذا المكان أو ذاك ومن ثم فهمه بمعنى أننا نثير دلالات ومعاني المكان من خلال تجسيد الحدث المعروض فوقه واستغلاله بشكل يخدم الهدف الذي يٌسعى إلى تحقيقه.

ويمكن فهم السياق الخاص بأمريكا من خلال السياق العام بالمسلسل ككل، حيث يحرص محسن على التعبير عن الشخصيات بدرجات كبير، وباستغلال لغة الصورة الدرامية بقدر الإمكان، والمكان أحد أدوات هذه اللغة، ونلاحظ ذلك على سبيل المثال من خلال منزل شخصية (بدر) - سيد رجب- الذي ظهر في الحلقة السادسة والسابعة حتى الآن، وهو بيت الفاروق في قرية تونس، الفيوم، وبني على طراز العصر المملوكي للمعماري عمر الفاروق، وهو مرتبط كلياً بالشخصية التي أبرزها محسن محبة للقديم في أكثر من مشهد.

 

أضف تعليقك