صندوق التمويل الصهيوني واحتلال فلسطين.. القصة الكاملة

الرابط المختصر

الكتاب: قصة كيرين هايسود: صندوق تمويل الاستيطان الصهيوني
المؤلف: د. إلهام شمالي 
الناشر: المرايا للإنتاج الثقافي، القاهرة ـ مصر، 2019. 

شكل التمويل الصهيوني لمشروع "الوطن القومي"، أهم أولويات الحركة الصهيونية، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918م)، فكلفت "المنظمة الصهيونية" عددًا من الاقتصاديين، والخبراء؛ للبحث عن إجابة للأسئلة المثارة، صهيونيًا، حول كيفية تمويل المشروع الصهيوني، الذي كان أهم محور النقاش، خلال "مؤتمر لندن"، عام 1920، وفيه ظهر مدى تباين المواقف الصهيونية، في كل من بريطانيا وأمريكا، حيال تشكيل المؤسسة المالية الصهيونية.

في هذا السياق صدر كتاب "قصة كيرين هايسود: صندوق تمويل الاستيطان الصهيوني" (ط1، 2019)، للباحثة الفلسطينية، د. إلهام شمالي، الصادر عن المرايا للإنتاج الثقافي، القاهرة ـ مصر، 2019. 

 

الهجرة والاستيطان ما كان ممكنًا أن يتحققا، لولا قوة المال والدعاية الصهيونية التي مورست بشكل مُتقَن

قال المفكر والمؤرخ الفلسطيني، عبد القادر ياسين، في تقديمه للكتاب: "عن كيرين هايسود ومخططاته، وأدائه، خصصت د. إلهام الشمالي أطروحتها للماجستير، وها هي تقدمها في صورة كتاب؛ وفي ذلك طفقت إلهام تبحث، بدأب، عن المراجع الصهيونية، والإنجليزية، دون أن تُهمِل الموثوق من المراجع العربية. ومدت المؤلِّفة شباكها إلى أركان الأرض الأربعة، من داخل مدينة غزة المحاصّرة، سعيًا وراء الوثائق، ما جعل من مُؤلفها هذا أنموذجًا للأبحاث الأكاديمية الرصينة في مراجعه، ووثائقه؛ وحرصت المؤلفة على سد كل ثغرة، سابقة على موضوعها؛ فكان مؤلفها هذا" (ص 7 ـ 8).

يقع الكتاب في 237 صفحة من الحجم الصغير، قُسم هذا الكتاب إلى تقديم للمفكر والمؤرخ، عبد القادر ياسين، ومقدمة، وفصل تمهيدي، وخمسة فصول، وخاتمة.

الفصل الأول: إنشاء صندوق تأسيس فلسطين (كيرين هايسود) 1920.

تتحدث الباحثة عن المؤسسات الاقتصادية الصهيونية، في القرن التاسع عشر، والتي انصب اهتمامها على تطوير التجمُّع اليهودي في فلسطين، ومن أبرزها: "جمعية الإليانس (1860)، والبيكا (1883)، وجمعية يكا (1891)، صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار، الصندوق (القومي) اليهودي (1907)، شركة شراء وتطوير الأراضي (1909)، هداسا، جمعية نسائية صهيونية (1912)، ولجنة التوزيع المشتركة الأمريكية اليهودية (1914)، وصندوق التجهيز أو الأعداد (1918)، وصندوق التحرير (1919)" (ص 20 ـ 33).

تذهب الباحثة إلى أن هذه المؤسسات والشركات، "قامت بدور بارز في دعم وتسهيل الهجرة والاستيطان الصهيوني، قد تم تأسيسها في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، ثم نُقلت إلى فلسطين، وظلت لها فروعها في الخارج" (ص 33 ـ 34).

تحت عنوان إنشاء صندوق تأسيس فلسطين (كيرين هايسود) 1920، تشير الباحثة إلى إنعقاد مؤتمر لندن الموسع، عام 1920، فقد أرادت "الحركة الصهيونية عقد المؤتمر، للوصول إلى جسم مالي عام، يعبّر عن حركة المال (القومي)؛ فالصندوق (القومي) كان مهتمًا بشراء الأراضي، ولكنه لم يكن قادرًا على تنفيذ تلك المهمة، بشكل كامل، بالإضافة إلى دور التمويل، والبناء الصهيونيين" (ص 35 ـ 36).

وتتناول الباحثة الخلافات الصهيونية الداخلية في المؤتمر، ومقترحات تشكيل الصندوق، والموقف الصهيوني الأمريكي، والموقف الصهيوني البريطاني. (ص 36 ـ 45). ولتسوية الخلافات استعانت الحركة الصهيونية بخبراء الاقتصاد الصهاينة، وبذلك "تبنى المجتمعون قرار تشكيل الصندوق على أنه مؤسسة مالية مركزية تعمل على جمع الأموال، وتخصصها لمهمة بناء الوطن (القومي) فحسب، وأنها ليست مؤسسة ربحية" (ص 46). و"أصدر المكتب الرئيس لصندوق التأسيس في لندن نداءه إلى يهود العالم؛ صهيونيين ولا صهيونيين، على حد سواء، وذلك بتاريخ 24 أيلول (سبتمبر) 1920، لتحقيق الهدف من إقامته، المتمثل في دعم المشروع الصهيوني، وكان البيان إيذانًا ببدء عمل الصندوق، ونُشر البيان بعده لغات" (ص 49). 

الفصل الثاني: إدارة صندوق التأسيسي وتطوره
 
عالجت الباحثة إدارة الصندوق، وتطوره، وضم الإدارة، والخطة المالية، ثم تطرقت إلى المدخولات والمصروفات، وقروض الصندوق. (ص 56 ـ 87). وتستخلص الباحثة من هذه المعالجة إن "حصيلة الأموال التي وضعها (الصندوق التأسيسي) في خزينة (الوكالة اليهودية)، ما بين عامي (1921 ـ 1948)، كانت طوق النجاة للحركة الصهيونية، للاستمرار في تنفيذ مشروع الوطن (القومي) اليهودي؛ فضاهت تلك الأموال ميزانيات عدة دول، في تلك الآوانة" (ص 88). 

الفصل الثالث: الصندوق والمؤسسات الصهيونية (1921 ـ 1948م).

تناقش الباحثة علاقة الصندوق التأسيسي بالمؤسسات الصهيونية، ومنها، العلاقة بين التأسيسي بالصندوق (القومي)، وترى الباحثة، "إن علاقة التأسيسي بالقومي قامت على أساس التنافس، على من يقدم أكثر للمشروع الصهيوني، وعدم قبول (القومي) بأن يكون المؤسسة الصهيونية الثانية، بعد التأسيسي" (ص 93). وعلاقة التأسيسي بالوكالة اليهودية (ص 93 ـ 97). وعلاقة التأسيسي بالنداء الفلسطيني الموحد (ص 97 ـ 100). وعلاقة الصندوق والنداء اليهودي الموحد (ص 101 ـ 103). 

 

أغلب المشاريع، الاقتصادية والخدماتية، التي قامت عليها الدولة الصهيونية، وجدت من الدعم المتواصل للصندوق، حتى في أصعب الظروف التي تعرض لها (التأسيسي)

شجع الصندوق التأسيسي الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وقدم المساعدة للمهاجرين، ووفر احتياجات الاستيطان بشريًا. في هذا الأطار، تقول الباحثة: "أدى (التأسيسي) الدور الأول، من بين المؤسسات الصهيونية؛ لتمويل الهجرة الصهيونية، من لحظة انطلاقها من بلدان العالم إلى فلسطين، فلم يكن يعنى (الصندوق) كثيرًا زيادة عدد المهاجرين طالما سمحت ميزانيته المالية على تحمل ذلك؛ فأعد المستوطن ضمن معسكرات الإعداد ليكون مشاركًا فاعلًا في مشروعات الاستيطان، وكان المموِّل الأساسي للهجرة السرية، بشتى طرقها، وعمل على توفير كل ما يحتاجه المستوطن، من مأوى، وفرص عمل، باستيعابهم ضمن مشاريع الاستيطان بالتعاون مع مؤسسات استيطانية أخرى، ووضع الشركات والجمعيات الخاصة بالإسكان، التي تُسهِّل فرص بناء البيوت لهم بالقروض الميسرة" (ص 124). 

الفصل الرابع: الصندوق والاستيطان الزراعي.

ركزت الباحثة على دعم الصندوق (1921 ـ 1935م)، كما ناقشت دعم الصندوق (1936 ـ 1948م). لقد "وفّر (التأسيسي) سُبل الدعم المالي لكافة أشكال الاستيطان، واهتم بطرق البحث العلمي لتطوير الزراعة عبر محطة التجارب الزراعية، وأقام شركات المياه التي عملت على سحب المياه الجوفية، وتخصيصها للمستوطنات" (ص 161). 

الفصل الخامس: دعم الصناعة والتجارة وقطاع الخدمات

تعالج الباحثة مساهمات (التأسيسي) في دعم الصناعة والتجارة، فقد أرسى أسس اقتصادية؛ "لتطوير قطاعيْ الصناعة والتجارة في القطاع اليهودي من فلسطين، وعمل على توفير كافة الإمكانات المادية، لدعم المشاريع الخدماتية في القطاع المذكور على الأصعدة كافة"(ص 164). و"بذل (التأسيسي) كل ما في وسعه؛ لدعم قطاع التعليم الصهيوني في فلسطين، ولم تقتصر مساهماته على مؤسسات التعليم الأساسية والمتوسطة أو رياض الأطفال، بل شملت مؤسسات التعليم العالي، بالإضافة لدعمه ورعايته للمؤسسات الثقافية ذات الاتجاهات المختلفة" (ص 181). "إلى جانب اهتمامه بتوفير الخدمات الصحية للمستوطنين الصهاينة، وإشرافه على القطاع الصحي عبر المساهمة في بناء المستشفيات والعيادات الصهيونية، وضمان العلاج المجاني للمستوطنين، وقيامه بتسديد رسوم العضوية لصندوق المرضى العام" (ص 201).

الخاتمة

أدَّى صندوق تأسيس فلسطين (كيرين هايسود) دورًا هامًا، في خدمة المشروع الصهيوني (1920 ـ 1948م).
 
تختم الباحثة دراستها القيمة بهذه الكلمات، "مثَّل (التأسيسي) أبرز الركائز في إقامة الدولة الصهيونية، عام 1948م؛ فالهجرة والاستيطان ما كان ممكنًا أن يتحققا، لولا قوة المال والدعاية الصهيونية التي مورست بشكل مُتقَن؛ وأن أساس أغلب المشاريع، الاقتصادية والخدماتية، التي قامت عليها الدولة الصهيونية، وجدت من الدعم المتواصل للصندوق، حتى في أصعب الظروف التي تعرض لها (التأسيسي)" (ص 203).

* كاتِب وباحِث فلسطيني\عربي21

أضف تعليقك