أفلام على "نتفليكس" هزت الرأي العام وأثارت عواصف من الجدل
لم تعد منصة "نتفليكس Netflix " مجرد واجهة لبث الأفلام، بل تحولت إلى ساحة معارك ثقافية وقانونية تتجاوز حدود الشاشة. فبينما يرى البعض في إنتاجاتها جرأة في طرح القضايا المسكوت عنها، يراها آخرون تعدياً على القيم أو تشويهاً للحقائق. إليكم جولة في أبرز هذه الأعمال التي أحدثت ضجيجاً عالمياً.
"أصحاب ولا أعز": زلزال في السينما العربية
يظل فيلم "أصحاب ولا أعز" (2022) العلامة الفارقة في تاريخ الجدل العربي على المنصة. الفيلم، الذي ضم نخبة من النجوم مثل منى زكي وإياد نصار، فجر نقاشاً حاداً حول سقف الحرية في السينما العربية. انقسم الجمهور بين من رأى فيه مرآة لواقع خفي وموجود، وبين من اتهمه بالترويج لقيم غريبة عن المجتمع، خاصة في قضايا مثل الخيانة الزوجية والمثلية الجنسية.
"Cuties": عندما يتحول الفن إلى اتهام
ربما يكون الفيلم الفرنسي "Cuties" (ملاذ) هو أكثر الأعمال التي عرضت "نتفليكس" لخطر حقيقي، حيث واجهت المنصة حملات عالمية لإلغاء الاشتراكات تحت وسم (CancelNetflix). تم اتهام الفيلم بـ "إضفاء طابع جنسي" على الأطفال، ورغم دفاع المنصة والمديرة الفنية للفيلم بأنه ينتقد ضغوط وسائل التواصل الاجتماعي على الفتيات الصغيرات، إلا أن الغضب الشعبي كان عارماً وأدى لملاحقات قانونية في بعض الولايات الأمريكية.
"The Thursday Murder Club": غضب بولندي في 2025
في تطور حديث خلال عام 2025، أثار فيلم "The Thursday Murder Club" (نادي جريمة الخميس) غضباً رسمياً في بولندا. احتج المعهد الثقافي البولندي على تغيير تفاصيل جوهرية في الرواية الأصلية المقتبس عنها الفيلم، حيث تم تحويل إحدى الشخصيات البولندية من إنسان معقد إلى "مهاجر غير شرعي ومجرم"، مما اعتبره البعض تكريساً لصور نمطية سلبية ومسيئة للجالية البولندية في الخارج.
سلسلة "365 Days": رومانسية أم تمجيد للعنف؟
أما الفيلم البولندي "365 يوم" (365 Days)، فقد حقق أرقام مشاهدات خيالية بالتزامن مع انتقادات حقوقية لاذعة. اتُهم الفيلم بتمجيد "متلازمة ستوكهولم" وتصوير الاختطاف والاعتداء الجسدي كفعل رومانسي، مما أثار قلق المنظمات المعنية بحماية المرأة التي طالبت بحذفه، معتبرة أنه يرسل رسائل خاطئة وخطيرة للشباب.
حذف الأفلام الفلسطينية: أزمة 2024
بعيداً عن المحتوى الفني، واجهت نتفليكس انتقادات سياسية حادة في نهاية 2024 بعد إزالتها لمجموعة كبيرة من "الأفلام الفلسطينية" (19 فيلماً). ورغم تبرير المنصة بأن الأمر يتعلق بانتهاء عقود التراخيص، إلا أن توقيت الحذف أثار غضب المنظمات الحقوقية التي اعتبرت الخطوة تهميشاً للأصوات الفلسطينية في وقت حساس، مما دفع الكثيرين للمطالبة بإعادة هذه الأعمال لتسليط الضوء على معاناة هذا الشعب.
تثبت هذه التجارب أن "نتفليكس" تدرك جيداً قوة الجدل في التسويق، لكنها في الوقت نفسه تمشي على حبل مشدود بين الانفتاح العالمي والخصوصيات الثقافية، مما يجعل كل إصدار جديد مشروعاً لجدل محتمل قد يتجاوز التوقعات.














































