- إدارة ترخيص السواقين والمركبات تنفي وجود أي رفع على رسوم ترخيص السيارات الكهربائية الخاصة، مؤكداً أن الرسوم الجديدة طُبقت فقط على فئة البيكبات والفانات الكهربائية للنقل المشترك
- وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، تطلق باقة "الطالب الجامعي" في مراكز الخدمات الحكومية، والتي تشمل مجموعة من الخدمات
- الدوريات الخارجية تتعامل يوم أمس مع حادث تدهور لمركبة شحن على طريق الممر التنموي، أدى إلى وفاة السائق متأثراً بإصابته
- استشهاد صياد، صباح الأحد، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بحر دير البلح، وسط قطاع غزة
- جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن مساء السبت، مقتل اثنين من عناصره في جنوب لبنان
- يكون الطقس الأحد صيفيا معتدل الحرارة في أغلب المناطق، وحارا نسبيا إلى حار في الأغوار والبحر الميت والعقبة
بعد جريمة حسبان.. خبراء يحذرون من مؤشرات مبكرة تسبق العنف داخل الأسرة
أعادت الجريمة التي شهدتها منطقة حسبان، وأسفرت عن وفاة أربعة أشخاص، تسليط الضوء على ملف الجرائم الأسرية وتداعيات الخلافات العائلية عندما تتطور إلى أعمال عنف مميتة.
وبعيدا عن تفاصيل القضية التي لا تزال التحقيقات الرسمية جارية بشأنها، يتركز الاهتمام على الدوافع النفسية والاجتماعية الكامنة وراء هذا النوع من الجرائم، وآليات التعامل المبكر مع النزاعات الأسرية قبل أن تتحول إلى مآس إنسانية.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الخسارة البشرية التي خلفتها، إذ إن فقدان أربعة أشخاص في حادثة واحدة لا يقتصر أثره على عائلات الضحايا فحسب، بل يمتد إلى المجتمع بأكمله، حيث شكلت الحادثة صدمة واسعة في الشارع الأردني.
وتأتي هذه المخاوف في ظل ما تشير إليه تقارير دولية من أن العنف الأسري لا يزال من أكثر أشكال العنف انتشارا حول العالم، إذ تؤكد بيانات منظمة الصحة العالمية أن امرأة واحدة من كل ثلاث نساء عالميا تتعرض خلال حياتها لشكل من أشكال العنف الجسدي أو الجنسي، غالبا داخل الإطار الأسري أو العاطفي القريب.
وعلى الصعيد المحلي، تظهر نتائج مسح السكان والصحة الأسرية في الأردن أن نحو 26% من النساء المتزوجات تعرضن لشكل من أشكال العنف الزوجي، سواء الجسدي أو النفسي أو الجنسي.
وتبين النتائج أن نسبة التعرض للعنف النفسي بلغت نحو 20.6%، فيما وصلت نسبة العنف الجسدي إلى حوالي 17.5%، كما أظهرت البيانات أن قرابة 21% من النساء الأردنيات المتزوجات أبلغن عن تعرضهن لعنف جسدي منذ سن 15 عاما.
وتشير تقارير صادرة عن المجلس الوطني لشؤون الأسرة والفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، إلى أن العنف الجسدي يعد من أكثر أشكال العنف انتشارا داخل الأسرة الأردنية، وأن معظم الحالات المسجلة تحدث داخل إطار الزوجية أو من أحد أفراد الأسرة المباشرين، مع وجود فجوة واضحة في التبليغ نتيجة الخوف من الوصمة الاجتماعية أو ضعف الوصول إلى خدمات الحماية.
ويرى مدرب الاختصاص النفسي في معهد العناية بصحة الأسرة الدكتور مهند فرعون أن حجم الغضب والاستياء الذي أبداه الأردنيون تجاه جريمة حسبان أمر طبيعي بالنظر إلى فداحة ما حدث، موضحا أن بعض الجرائم الأسرية ترتبط بعوامل نفسية معقدة تتجاوز الخلافات الظاهرة إلى مشاعر عميقة من الغيرة المرضية أو الرغبة المفرطة في السيطرة والتحكم بالطرف الآخر.
ويشير فرعون إلى أن بعض الأشخاص قد يفسرون استقلالية شريك الحياة أو نجاحه الاجتماعي والمهني على أنها تهديد مباشر لمكانتهم أو نفوذهم داخل العلاقة، الأمر الذي قد يفاقم مشاعر الغضب والإحباط لديهم.
ويضيف أن هذه الأنماط ترتبط أحيانا باضطرابات في التعلق العاطفي أو بمعتقدات مشوهة حول السلطة والهيمنة داخل الأسرة، حيث يتحول العنف لدى البعض إلى وسيلة لإعادة فرض السيطرة أو استعادة الشعور بالقوة.
مؤشرات مبكرة لا ينبغي تجاهلها
تشير نتائج دراسة حول الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لحالات العنف الأسري أعدها المجلس الوطني لشؤون الأسرة إلى أن العنف الجسدي يعد من أكثر أشكال العنف الأسري انتشارا في المملكة، بينما كان الذكور الأكثر ممارسة للعنف داخل الأسرة.
ويؤكد فرعون أن الجرائم الأسرية لا تحدث عادة بصورة مفاجئة، بل تسبقها سلسلة من المؤشرات السلوكية التي تستوجب الانتباه والتدخل المبكر، مشيرا إلى أن أبرز هذه المؤشرات سلوكيات التملك والسيطرة، والاتهامات المتكررة غير المبررة، والغيرة المفرطة، إضافة إلى رفض الآخر أو عدم تقبل استقلاليته وقراراته الشخصية.
كما يحذر من الاستهانة بالتهديدات اللفظية بإيذاء النفس أو الآخرين حتى وإن قيلت على سبيل المزاح، موضحا أن بعض الأشخاص قد يصلون إلى مرحلة يشعرون فيها بأنهم فقدوا كل شيء أو أنهم يتعرضون لظلم مستمر، مما يجعلهم أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات عنيفة وغير متوقعة.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى التدخلات الوقائية، يشير فرعون إلى أن المجتمع ما يزال يتعامل بتحفظ مع خدمات الصحة النفسية، خاصة بين الرجال، وهو ما يحد من فرص التدخل المبكر، مؤكدا أن العلاج النفسي يساعد الأفراد على إدارة الغضب وإعادة تقييم أفكارهم ومعتقداتهم واكتساب مهارات أفضل للتعامل مع النزاعات والخلافات.
ويشدد فرعون على ضرورة تعزيز خدمات الإرشاد الأسري والدعم النفسي، وتوسيع برامج الوقاية المجتمعية، مشيرا إلى أهمية المبادرات التي تدعو إلى إخضاع المقبلين على الزواج لبرامج تأهيلية تتناول الجوانب النفسية والاجتماعية وإدارة الخلافات الزوجية، بما يسهم في بناء علاقات أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة الأزمات.
كما يرى أن وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية تمتلك دورا محوريا في تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالعلاج النفسي، من خلال نشر الوعي وتقديم نماذج إيجابية لأشخاص استفادوا من خدمات الدعم النفسي، ودمج مفاهيم الصحة النفسية وإدارة النزاعات ضمن البرامج التربوية والتعليمية.
الأسرة.. نقطة البداية في الوقاية من الجريمة
من جانبها، تؤكد رئيسة مؤسسة اطمئن للدراسات والأبحاث والاستشارات الاجتماعية والتربوية والنفسية الدكتورة أمينة الحطاب أن فهم الجريمة لا يقتصر على كونها مخالفة للقانون، بل يتطلب البحث في الجذور الاجتماعية والتربوية التي تدفع بعض الأفراد إلى ارتكاب أفعال عنيفة داخل أسرهم.
وترى الحطاب أن الأسرة تمثل العامل الأكثر تأثيرا في تشكيل السلوك الإنساني، مشيرة إلى أن غالبية الدراسات التي تناولت أسباب الجريمة في الأردن والعالم العربي أجمعت على أن أنماط التنشئة الأسرية تلعب دورا محوريا في بناء شخصية الفرد وتحديد طريقة تعامله مع الآخرين مستقبلا، موضحة أن البيئة التي يسودها التسلط أو التمييز بين الأبناء أو العنف اللفظي والجسدي تهيئ الأرضية لظهور سلوكيات عدوانية في مراحل لاحقة من الحياة.
وتوضح الحطاب من أن الطفل الذي ينشأ وسط صراعات أسرية مستمرة يتعلم أن العدوان هو الوسيلة الطبيعية لحل المشكلات والتعبير عن المشاعر، موضحة أن الأطفال يكتسبون أنماط السلوك من خلال الملاحظة والقدوة أكثر مما يكتسبونها من التوجيه المباشر، مضيفة أن مؤشرات الميل نحو العنف قد تظهر في سن مبكرة من خلال الاعتداء المتكرر على الإخوة أو التنمر على الزملاء أو السلوك العدواني المستمر داخل المدرسة، وهي علامات تستدعي تدخلاً تربويًا ونفسيًا مبكرًا قبل أن تتجذر وتتحول إلى أنماط سلوكية دائمة.
وتؤكد الحطاب أن الوقاية من الجريمة تبدأ من داخل الأسرة، عبر تبني أساليب تربية متوازنة قائمة على الحوار والاحترام والعدالة بين الأبناء، بعيدًا عن القسوة المفرطة أو التدليل الزائد، محذرة من بعض الرسائل التربوية المتداولة اجتماعيا التي تمجد العنف أو تشجع عليه، معتبرة أنها تسهم في ترسيخ ثقافة العدوان وإعادة إنتاجها عبر الأجيال، مؤكدة أن بناء مجتمع أكثر أمانا لا يعتمد فقط على العقوبات القانونية، بل يبدأ من الأسرة والمدرسة ومؤسسات التنشئة المختلفة، عبر تعزيز الوعي النفسي والاجتماعي، وترسيخ قيم الاحترام والتسامح والحوار، بوصفها أدوات أساسية للحد من العنف ومنع تحوله إلى جرائم تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.
وكان أوصى التقرير السنوي للفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، بإطلاق حملات توعوية للتعريف بمخاطر العنف وآليات طلب المساعدة، ودعم بناء قدرات الكوادر العاملة بحماية الأسرة، ومتابعة تنفيذ الخطط الوطنية ذات العلاقة، وإجراء تقييم دوري لقياس الأثر وتحسين الأداء، واستكمال تطوير نظام أتمتة إجراءات التعامل مع العنف وربطه بالجهات ذات العلاقة.













































