- انطلاق أولى جلسات امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام 2026 (الصف الثاني عشر – جيل 2008) الخميس ، وتستمر حتى السبت 18 تموز المقبل
- وزير الداخلية، مازن الفراية، يجري زيارة تفقدية مفاجئة إلى جسر الملك حسين، هي الثانية خلال أسبوع
- الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، تسيّر الخميس، القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى الجمهورية اللبنانية
- وفاة طفل يبلغ من العمر 9 سنوات غرقاً في أحد الشاليهات بمحافظة جرش، وفق مصدر طبي في مستشفى جرش الحكومي
- ارتفاع حصيلة ضحايا زلزالين قويين ضربا فنزويلا، مساء الأربعاء، إلى 32 قتيلا على الأقل وأكثر من 700 جريح
- جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن مقتل متعاقد في "حادث عملياتي" في غزة الأربعاء
- يكون الطقس، الخميس، صيفيًا معتدل الحرارة في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارًا نسبيًا في مناطق البادية، وحارًا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
نظام الطيبات بين التجارب الشخصية والتحذيرات الطبية.. جدل متصاعد حول الغذاء والصحة
أثار ما يُعرف بـ"نظام الطيبات" خلال الأشهر الأخيرة جدلاً واسعاً في الأردن وعدد من الدول العربية، بعد الانتشار الكبير للمحتوى المرتبط به على منصات التواصل الاجتماعي، وتزايد أعداد المتابعين الذين يؤكدون أنهم لمسوا تحسناً في صحتهم وحياتهم اليومية بعد تطبيقه.
وفي حلقة خاصة من برنامج "صوتك مسموع" عبر راديو البلد، ناقش استشاري الأمراض الباطنية وأخصائي أمراض وزراعة الكلى وضغط الدم الدكتور محمد ذنيبات، التأثيرات الصحية لهذا النظام، بين ما يصفه البعض بأنه أسلوب حياة ناجح، وبين التحذيرات الطبية من تبني توصيات غير مستندة إلى أدلة علمية راسخة.
ذنيبات: لا يوجد سند علمي موثق للنظام
أكد الدكتور ذنيبات أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن "نظام الطيبات" لم يصل إلى الأوساط الطبية عبر القنوات العلمية المعتادة، كالأبحاث المحكمة أو المؤتمرات المتخصصة أو المراجع الطبية المعتمدة.
وأوضح أن بعض الطروحات التي يقدمها أصحاب النظام تستند إلى معلومات فسيولوجية صحيحة، إلا أن المشكلة تظهر عند الانتقال من هذه الحقائق إلى تقديم توصيات غذائية أو علاجية لا تستند إلى دراسات علمية موثقة.
وأشار إلى أن الطب الحديث يعتمد على تراكم الأدلة العلمية والدراسات السريرية ومراجعات الخبراء قبل اعتماد أي توصية علاجية أو غذائية، بينما لا تتوافر مثل هذه الأدلة بالنسبة لمعظم الادعاءات المرتبطة بالنظام.
وشدد على أن فكرة وجود نظام غذائي واحد يناسب جميع الأشخاص تعد من أبرز نقاط الضعف في الطرح، نظراً لاختلاف الأعمار والحالات الصحية والأمراض المزمنة والاحتياجات الغذائية من شخص لآخر.
كما حذر من التركيز على التحسن قصير المدى وإغفال الآثار بعيدة المدى لبعض الممارسات الغذائية، لافتاً إلى أن بعض الأنظمة قد تخفف أعراضاً معينة مؤقتاً، لكنها قد تؤدي لاحقاً إلى مشكلات صحية مثل الإمساك المزمن واضطرابات الجهاز الهضمي ونقص بعض العناصر الغذائية.
التحذير من إيقاف الأدوية
وصف ذنيبات إيقاف الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة استناداً إلى تجارب فردية بأنه أمر بالغ الخطورة، مؤكداً أن مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى والكبد وزراعة الأعضاء لا يجوز لهم التوقف عن العلاج دون إشراف طبي.
وروى تجربة أحد المرضى الذي أوقف أدويته الخاصة بالضغط والكلى بعد اتباع النظام، ما أدى إلى تدهور وظائف الكلى وارتفاع ضغط الدم إلى مستويات خطيرة قبل أن تعود حالته للاستقرار بعد استئناف العلاج.
وأكد أن تعديل نمط الحياة والتغذية يمكن أن يساهم في تحسين بعض الأمراض المزمنة، لكنه لا يشكل بديلاً عن العلاج الطبي المعتمد.
عبد الهادي راجي المجالي: التجربة غيّرت حياتي
وفي منتصف الحلقة، استضاف البرنامج الكاتب والصحفي عبد الهادي راجي المجالي الذي تحدث عن تجربته الشخصية مع النظام.
وقال المجالي إنه لا يفهم أسباب "الهجوم" على النظام، معتبراً أن تطبيقه يندرج ضمن حرية الشخص في اختيار نمط حياته الغذائي.
وأوضح أنه خسر نحو 11 كيلوغراماً من وزنه بعد اتباع النظام، حيث انخفض وزنه من 95 إلى 84 كيلوغراماً، كما تخلص من مشكلات الانتفاخ التي كانت تلازمه بشكل مستمر.
وأضاف أن أحد أبرز المكاسب التي حققها تمثلت في إعادة ضبط علاقته بالطعام، إذ أصبح قادراً على الصيام لساعات طويلة دون الشعور بالحاجة المستمرة للأكل، الأمر الذي انعكس إيجاباً على حالته النفسية ومزاجه العام.
وأكد المجالي أنه لم يتوقف عن تناول أدويته الخاصة بتنظيم ضربات القلب أو علاج الدهون، نافياً وجود دعوة مباشرة وصريحة من صاحب النظام لترك العلاج الدوائي.
ورأى أن جانباً من الإقبال على النظام يرتبط بحالة عدم الثقة المتزايدة لدى بعض الناس تجاه جودة الغذاء المتداول وبعض ممارسات المنظومة الصحية، داعياً إلى فتح نقاش أوسع حول سلامة الغذاء وجودته.
ليندا كلش: اقتنعت بالتفسير أكثر من النظام
من جانبها، عرضت ليندا كلش تجربتها مع النظام بعد نحو شهر من تطبيقه.
وقالت إنها لم تكن تعاني من أمراض مزمنة، لكنها كانت تواجه مشكلات متكررة مثل الانتفاخ والإمساك واضطرابات النوم، مؤكدة أنها لاحظت تحسناً في هذه الأعراض بعد اتباع النظام.
وأوضحت أن ما جذبها في البداية لم يكن القوائم الغذائية بحد ذاتها، بل التفسيرات التي قدمها الدكتور عبد الرحمن العوضي حول الجهاز الهضمي وعلاقته بالصحة العامة، مشيرة إلى أنها وجدت تلك التفسيرات مقنعة على المستوى الشخصي.
وأضافت أنها لا تتبع جميع تفاصيل النظام بحذافيرها، بل انتقت منه ما يناسبها، مؤكدة أنها لا تعتبره نموذجاً مقدساً أو نهائياً، وأن أي نظام غذائي يبقى قابلاً للمراجعة والتعديل مع ظهور معطيات علمية جديدة.
وفي المقابل، انتقدت بعض الطروحات المثيرة للجدل المرتبطة بالنظام، خاصة ما يتعلق بالسماح بأطعمة معينة مثل الشوكولاتة المصنعة أو التدخين، معتبرة أن هذه النقاط تثير تساؤلات مشروعة لدى المتابعين.
هل يعالج السكري والسرطان؟
وخلال الحلقة، شدد الدكتور ذنيبات على عدم وجود أدلة علمية تثبت قدرة النظام على علاج مرض السكري أو السرطان.
وأوضح أن مرض السكري من النوع الأول لا يمكن علاجه بأي نظام غذائي، إذ يحتاج المريض إلى الأنسولين بشكل دائم، بينما يمكن لبعض التعديلات الغذائية أن تساعد مرضى السكري من النوع الثاني على تحسين السيطرة على المرض وتقليل الحاجة إلى بعض الأدوية تحت إشراف طبي.
أما فيما يتعلق بالسرطان، فأكد أن الادعاء بإمكانية علاج الأورام من خلال نظام غذائي يمثل خطراً كبيراً، لأنه قد يدفع بعض المرضى إلى تأخير العلاج الطبي حتى تتطور حالاتهم إلى مراحل يصعب التعامل معها.
من هو صاحب نظام الطيبات؟
يرتبط "نظام الطيبات" بالطبيب الكويتي الراحل الدكتور عبد الرحمن العوضي، الذي قدمه باعتباره نمطاً غذائياً وحياتياً يقوم على تجنب مجموعة واسعة من الأطعمة المصنعة وبعض المنتجات الغذائية الشائعة، والتركيز على ما يعتبره أغذية "فطرية" أو "طيبة".
وقد اكتسب النظام انتشاراً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي والبثوث المباشرة والمقاطع المصورة، حيث تبناه آلاف المتابعين الذين تداولوا تجاربهم الشخصية في تحسين الوزن وأعراض الجهاز الهضمي ومستويات النشاط والطاقة.
ورغم هذا الانتشار، ما يزال النظام محل جدل بين الأطباء والباحثين، في ظل غياب الدراسات العلمية المحكمة التي تثبت فاعليته بشكل شامل أو تحدد آثاره بعيدة المدى.
بين التجربة الشخصية والدليل العلمي
أظهرت الحلقة أن الجدل الدائر حول "نظام الطيبات" لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل يمتد إلى أسئلة أعمق حول الثقة بالمؤسسات الصحية، وكلفة العلاج، ودور التجارب الشخصية في تشكيل القناعات العامة.
وبينما يؤكد كثير من المتبعين أنهم لمسوا تحسناً فعلياً في حياتهم اليومية، يتمسك الأطباء بضرورة إخضاع أي ادعاءات صحية للدراسة والبحث العلمي قبل اعتمادها كحقائق طبية.
ويبقى التوافق الوحيد بين مختلف الآراء هو أهمية الغذاء الصحي المتوازن، وضرورة عدم التوقف عن الأدوية أو العلاجات الموصوفة طبياً دون استشارة المختصين، حفاظاً على سلامة المرضى وتجنباً لأي مضاعفات قد تكون خطيرة.












































