- مجلس النواب، يناقش في جلسة تشريعية اليوم الثلاثاء، قرار لجنة الاقتصاد والاستثمار بشأن مشروع قانون إلغاء قانون المؤسسة الاستهلاكية المدنية لسنة 2026
- الجيش العربي، يعلن بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت ظهر اليوم الثلاثاء، ثلاثة صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة
- المؤسسة الاستهلاكية المدنية عن إطلاق دفعة تخفيضات جديدة من العروض والتخفيضات الترويجية تشمل 280 مادة غذائية وغير غذائية
- استشهاد 5 فلسطينيين فجر الثلاثاء، بعد قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي شقة سكنية في مدينة غزة
- الجيش اللبناني يبدأ صباح الثلاثاء، الانتشار في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر عسكري، تطبيقا لـ "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق الإطار المُبرم مع الاحتلال الإسرائيلي
- يكون الطقس الثلاثاء حارا نسبيا في المرتفعات الجبلية والسهول، وحارًا في مناطق البادية، وحارًا جدًا في الأغوار والبحر الميت والعقبة
التوترات الإقليمية تعمق أزمة السياحة وسط غياب للسياحة الأجنبية
يواجه القطاع السياحي الأردني واحدة من أصعب مراحله خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية التي انعكست بصورة مباشرة على حركة السياحة الوافدة، وأثرت على حجوزات الطيران والفنادق، رغم استمرار الأردن بالحفاظ على استقراره الأمني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه البيانات الرسمية إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع خلال العام الحالي، بعد أن كان قد حقق نتائج قياسية في عام 2023، الأمر الذي دفع العاملين في القطاع إلى المطالبة بتكثيف الجهود الحكومية والتسويقية، إلى جانب إجراءات اقتصادية تخفف من آثار الأزمة وتحافظ على استدامة أحد أهم القطاعات المساهمة في الاقتصاد الوطني.
تظهر أحدث بيانات البنك المركزي الأردني أن الدخل السياحي انخفض خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 5.3% ليبلغ نحو 3.5 مليار دولار، رغم تسجيل شهر حزيران وحده ارتفاعاً بنسبة 7%، في مؤشر يعكس استمرار تأثير الأوضاع الإقليمية على أداء القطاع.
موسم تحت الضغط
انعكست التطورات الإقليمية بصورة مباشرة على القطاع السياحي، إذ تشير بيانات وزارة السياحة والبنك المركزي إلى تراجع أعداد الزوار الدوليين والدخل السياحي خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن كان الأردن قد استقبل نحو 6.35 مليون زائر خلال عام 2023، محققا إيرادات سياحية قاربت 7.4 مليار دينار أردني، وهو أعلى مستوى تاريخي للقطاع.
ويرى رئيس مجلس إدارة الجمعية الأردنية للسياحة الوافدة، نبيه ريال، أن القرارات المرتبطة بالأوضاع الأمنية والجيوسياسية في المنطقة تؤثر بصورة مباشرة على القطاع السياحي في الأردن، موضحا أن أي تصعيد إقليمي ينعكس فورا على قرارات السفر وحجوزات السياح، سواء بسبب توقف حركة الطيران أو التحذيرات الصادرة عن بعض الدول، الأمر الذي أدى إلى تراجع غير مسبوق في النشاط السياحي.
ويصف ريال في حديثه لـ"عمان نت" واقع القطاع بأنه يمر بظروف صعبة للغاية، مشيرا إلى أن الأزمة الحالية جاءت لتفاقم التراجع الذي كان يعاني منه القطاع أصلا، إذ ألغت معظم المجموعات السياحية الأجنبية حجوزاتها منذ بداية الحرب في شهر آذار الماضي، فيما لا تزال مؤشرات الموسم السياحي المقبل، الذي يشمل أشهر أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني، ضعيفة مع غياب الحجوزات المسبقة التي كانت تميز هذه الفترة من كل عام.
تعزز الأرقام الرسمية هذا الواقع، إذ كان الأردن قد حقق أداء قياسيا في عام 2023 باستقبال نحو 6.35 مليون زائر وتحقيق 7.4 مليار دينار أردني من الدخل السياحي، قبل أن تؤدي التطورات الإقليمية المتلاحقة منذ أواخر 2023 إلى تراجع الحركة السياحية تدريجيا، خصوصاً في الأسواق الأوروبية والأميركية.
ويتفق نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية حسين هلالات مع هذا التقييم، مؤكدا أن القطاع الفندقي لم يستعد عافيته منذ اندلاع الحرب في غزة، وأن انخفاض أعداد الرحلات الجوية، خاصة الطيران منخفض التكاليف، انعكس بصورة مباشرة على نسب إشغال الفنادق، ولا سيما في الوجهات التي تعتمد على السياحة الأجنبية، وفي مقدمتها البترا.
بيانات وزارة السياحة والآثار تشير إلى أن عدد الزوار الدوليين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري انخفض بنحو 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما تراجعت أعداد سياح المبيت بنسبة 7.8%، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على نسب إشغال الفنادق، خاصة في المواقع التي تعتمد على السياحة الأجنبية مثل البترا ووادي رم.
تراجع السياحة الأجنبية
أدى انحسار السياحة الأجنبية إلى تغير واضح في تركيبة الزوار، حيث بات النشاط السياحي يعتمد بدرجة أكبر على السياحة الإقليمية والداخلية، وهي أنماط لا تعوض الإنفاق المرتفع الذي تتميز به المجموعات السياحية الأجنبية.
ويشير ريال إلى أن النشاط السياحي الحالي يقتصر في معظمه على السياحة الإقليمية المحدودة، مثل زوار عرب الـ48 وبعض السياح من دول الخليج، إضافة إلى أعداد محدودة من لبنان وسوريا خلال فترات الأعياد، في حين تكاد السياحة الأجنبية تكون غائبة، رغم أنها تشكل المحرك الرئيسي لمختلف حلقات القطاع، بدءا من الفنادق والمطاعم وشركات السياحة، وصولا إلى الأدلاء السياحيين والمواقع الأثرية ومحال الحرف التقليدية.
وتبرز مدينة البترا، بحسب ريال، بوصفها المثال الأوضح على حجم الأزمة، حيث أدى الانخفاض الحاد في أعداد الزوار إلى إغلاق عدد من الفنادق وتسريح موظفين، فيما لا يقتصر التراجع على المدينة الوردية، بل يمتد إلى معظم مكونات القطاع السياحي، باستثناء نشاط محدود تشهده عمان والعقبة والبحر الميت خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ويؤكد هلالات أن هذا التراجع ترافق مع ضغوط مالية متزايدة على المنشآت الفندقية نتيجة ارتفاع كلف التشغيل، بما فيها الرواتب والكهرباء والمياه، إضافة إلى الالتزامات البنكية والضرائب، محذرا من أن استمرار هذه الظروف قد يهدد استدامة العديد من المنشآت إذا لم تتخذ إجراءات تخفف من أعبائها المالية.
رغم مواصلة الأردن حملاته الترويجية في الأسواق العالمية، إلا أن الحرب أعادت رسم خريطة الطلب السياحي، وأثرت على الأسواق الأوروبية والأمريكية التي تشكل المصدر الرئيس للسياحة الوافدة ذات الإنفاق المرتفع.
ويبين ريال أن مقارنة أداء القطاع بالعام الماضي تكشف حجم التراجع، إذ انخفضت السياحة الأجنبية الوافدة بنسبة تتراوح بين 80 و90%، مما أدى إلى شبه شلل في السياحة المنظمة القادمة من الأسواق التقليدية، مرجعا ذلك إلى استمرار الحرب، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة زيادة كلف التشغيل وضعف المنافسة، الأمر الذي دفع كثيرا من السياح إلى اختيار وجهات أقل تكلفة.
تنسجم هذه التقديرات مع بيانات البنك المركزي، التي تظهر أن الانخفاض في الدخل السياحي خلال النصف الأول من العام جاء نتيجة تراجع إنفاق معظم الأسواق الرئيسة، إذ انخفضت الإيرادات المتأتية من الزوار الأوروبيين بنسبة 28.2%، والأميركيين بنسبة 25.6%، فيما تراجعت إيرادات الجنسيات الأخرى بنسبة 40.6%، مقابل ارتفاع الإيرادات من السياح العرب بنسبة 6.5%، ما يعكس اعتماد القطاع بصورة أكبر على السوق العربية لتعويض جزء من التراجع في الأسواق البعيدة.
ويضيف أن الأسواق الرئيسة للسياحة الأردنية، وفي مقدمتها أوروبا الغربية والولايات المتحدة، ما تزال متأثرة بالأوضاع الإقليمية، رغم استمرار هيئة تنشيط السياحة في تنفيذ برامج ترويجية تستهدف الحفاظ على حضور الأردن في تلك الأسواق وفتح أسواق جديدة في أوروبا الشرقية وآسيا.
تسويق لتغيير الصورة
يرى العاملون في القطاع أن المنافسة السياحية لم تعد تقتصر على المشاركة في المعارض الدولية، بل أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على التسويق الرقمي والتواصل المباشر مع السائح، خاصة في ظل التأثير الكبير لمنصات التواصل الاجتماعي على قرارات السفر.
وفي هذا السياق، يرى ريال أن جهود طمأنة السياح بحاجة إلى تطوير، من خلال الانتقال من التركيز على شركات السياحة الخارجية إلى مخاطبة السائح بشكل مباشر عبر حملات تسويقية رقمية تستعين بمؤثرين عالميين ومشاهير الرياضة والفن وصناع المحتوى، لنقل صورة واقعية عن الأمن والاستقرار الذي يتمتع به الأردن، معتبرا أن هذه الرسائل أكثر قدرة على تغيير الصورة الذهنية لدى الجمهور المستهدف.
ويشدد على أن نجاح هذه الخطة يتطلب شراكة بين وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة والقطاع الخاص، إلى جانب شركات الطيران والاتصالات، لتوفير التمويل اللازم للحملات التسويقية، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي تقوده وزارة الخارجية لإعادة النظر في تحذيرات السفر الصادرة عن بعض الدول، بما يسهم في استعادة ثقة الأسواق السياحية العالمية.
وفي المقابل، تؤكد وزارة السياحة والآثار أنها تواصل، بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة، تنفيذ حملات ترويجية في الأسواق المستهدفة، والمشاركة في المعارض والفعاليات الدولية، بهدف التأكيد على أن الأردن لا يزال يتمتع بالأمن والاستقرار، والعمل على الحفاظ على مكانته كوجهة سياحية آمنة، إلى جانب تكثيف التواصل مع الشركاء الدوليين ومنظمي الرحلات لاستعادة الحركة السياحية فور تحسن الظروف الإقليمية.
إلى جانب التسويق، يؤكد ممثلو القطاع أن التعافي يحتاج إلى إجراءات اقتصادية عاجلة، خصوص أن السياحة تعد من أكبر القطاعات المشغلة للعمالة في الأردن، إذ يوفر القطاع بصورة مباشرة وغير مباشرة نحو 270 ألف فرصة عمل، ويسهم بما يقارب 16% من الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة.
ويرى هلالات أن التعافي لا يقتصر على التسويق، بل يحتاج أيضا إلى إجراءات اقتصادية عاجلة، تشمل إعادة جدولة القروض البنكية، وتقسيط الالتزامات الضريبية، وتخفيف الأعباء التشغيلية، مؤكدا أن القطاع لا يطالب بدعم مالي مباشر بقدر حاجته إلى تسهيلات تمكنه من الاستمرار والحفاظ على العاملين فيه إلى حين عودة النشاط السياحي.
وفي هذا الإطار، يشكل قرار المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي المتعلق باستمرار برامج دعم المنشآت الاقتصادية وتخفيف الأعباء التأمينية عن القطاعات الأكثر تضرراً، ومن بينها القطاع السياحي، خطوة يراها العاملون في القطاع مهمة للمحافظة على الوظائف وتقليل الضغوط المالية، إلى جانب المطالبة باستمرار هذه البرامج وتوسيعها بما يتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها القطاع.
ويؤكد ريال أن مستقبل السياحة الأردنية يرتبط بثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في عودة حركة الطيران إلى مستوياتها الطبيعية، وتعزيز التسويق المباشر للأسواق المستهدفة، والتحرك الدبلوماسي لتصحيح الصورة الذهنية عن الأردن، فيما يشدد هلالات على أن إنقاذ القطاع يمثل ضرورة اقتصادية، نظراً لإسهامه بما يقارب 16% من الناتج المحلي الإجمالي، وارتباطه بمئات آلاف فرص العمل بصورة مباشرة وغير مباشرة، الأمر الذي يجعل استدامته مسؤولية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص.
يجمع العاملون في القطاع على أن استعادة النشاط السياحي لن تتحقق بمجرد انتهاء التوترات، وإنما تتطلب معالجة متوازية للعوامل المرتبطة بالنقل الجوي والتسويق والصورة الذهنية للأردن في الأسواق الخارجية، مع استمرار الدعم الحكومي للمنشآت المتضررة.













































